Define your generation here. Generation What
القضايا الداخلية في الانتخابات الامريكية: تحليل لبرامج المرشحين
الاقتصاد والمواطنة والأمن في برنامجي المرشحين لانتخايات 2016
 
 
 

 ورقة من إعداد منتدى البدائل العربي للدراسات تنشر باتفاق خاص مع «مدى مصر»

 Read this in English

تعتبر انتخابات الرئاسة الأمريكية لهذا العام 2016 محورية، من حيث طبيعة كلا المرشحين، واحتدام الأوضاع على المستويين الخارجي والداخلي، والأخير هو المحور الأساسي الذي ستركز عليه السطور القادمة.

تتنوع قضايا السياسة الداخلية، وربما يعتبر من أبرزها الوضع الاقتصادي بكل ما يحمله من تحديات لكلا المرشحين، سواء تلك التحديات المرتبطة بالنمو الاقتصادي، أو بوضعية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والجدل الدائم حول الاقتصاد ومعدلات النمو والتجارة الخارجية في مقابل قضايا مثل التضامن الاجتماعي والضرائب وعدم المساواة في الدخول.

ربما تلي الوضع الاقتصادي في الأهمية وضعية المواطنة في الولايات المتحدة، والتي تعتبر مهددة بشكل كبير بعد عقود من استقرار مفهوم المواطنة في أمريكا. تأتي إلى جانب ذلك قضايا أخرى مثل سياسة الهجرة وقضايا المرأة (بما في ذلك المساواة في الأجر والحصول على التعليم والحقوق الإنجابية). وتجدر الإشارة أن لكل من المرشحين وجهات نظر متباينة بشأن كيفية معالجة هذه القضايا أو حتى مناقشتها، ولكنها تشكل جزءا أساسيا من المناظرة حول السياسة الداخلية.[1]

يرى العديد من المحللين أن السبب الرئيسي وراء تأزم بعض الملفات الأساسية في الداخل الأمريكي هو تركيز الولايات المتحدة جل اهتمامها على الأوضاع الخارجية، وتحديدا ما يتعلق بالشرق الأوسط، في ظل وجود تحديات على المستوى الداخلي يجب أن يتم التعامل معها بصورة أو بأخرى، كالأزمات الاقتصادية المتعلقة بقضية اللامساواة في الدخول أو أزمة الديون الدراسية على سبيل المثال، أو أزمات مثل الممارسات العنيفة من قبل الشرطة الامريكية، وأزمة المهاجرين، وغيرها.[2]

أولا: محور الأوضاع الاقتصادية

كان لدى الإدارة الأمريكية في فترة حكم الرئيس باراك أوباما العديد من التحديات الاقتصادية والتي ربما استطاعت إدارة أوباما أن تتعامل مع بعضها بينما لا زالت بعض الملفات مفتوحة وسيتوجب على أحد المرشحين التعامل معها فور وصوله للرئاسة الأمريكية. وفي هذا الإطار فإن هناك بعض المؤشرات لتحسن الاقتصاد الأمريكي في فترة أوباما، والذي تولى الرئاسة في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008، وهي الأزمة التي تركت آثاراً كبيرة على الاقتصاد الأمريكي. ومن هذه المؤشرات نذكر إضافة القطاع الخاص لما يقرب من 14 مليون وظيفة جديدة في كل المجالات، وانخفاض معدل البطالة -والذي بلغ ذروته 10% عام 2009 أي العام الذي تولى فيه أوباما منصبه- وأصبح الآن حوالي 5%. نذكر أيضا في هذا الشأن البرنامج الاجتماعي والصحي الذي أُقر في عهد إدارة أوباما عام 2010 والذي يوصف بأبرز ملامح التحول الاقتصادي خلال فترة رئاسته، وعُرف باسم أوباما كير، ويعتبر وسيلة لتوفير التأمين الصحي لعشرات الملايين من المواطنين الذين لم يكونوا يحظون بالتأمين.[3]

وعلى الرغم من ذلك شهدت فترة أوباما ظهور حركات احتجاجية مختلفة في الولايات المتحدة، وعلى رأسها حركة احتلوا وول ستريت، احتجاجا على التوزيع غير العادل للثروات. ففي عام 2010، كانت الشريحة العليا والتي تمثل 1% من المواطنين تمتلك حصة 35.4% من جميع الثروات التي يملكها القطاع الخاص، ونسبة الـ20% الأعلى كانوا يمتلكوا 88.9% من الثروة. وأدت الأزمة المالية لتفاقم هذا التفاوت، وإجمالا قدرت بيانات الإحصاء الأمريكي الرسمية لعام 2012 أن حوالي 46 مليون أمريكي، أي 15٪ من السكان، يعتبرون من الفقراء. وكانت مسألة الديون أبرز الإشكالات المطروحة، حيث أنه في عام 2011 أشارت التقديرات إلى أن 69% من الأسر الأمريكية غارقة في الديون.[4]

كان هذا ربما ما شكل تربة خصبة لظهور خطاب مختلف على أوساط السياسة الأمريكية، وتمثل في خطاب مرشح الحزب الديمقراطي بيرني ساندرز، الذي أعلن دعمه لكلينتون في أعقاب فوزها بانتخابات الحزب الداخلية[5]. وباستعراض الخطاب السياسي لهيلاري كلينتون -كمرشحة عن الحزب الديمقراطي- يمكننا رؤية تأثير خطاب ساندرز على خطاب ذلك الحزب، من حيث بروز المسألة الطبقية والموقف من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والنداء بوضع حد للامساواة الاقتصادية والسياسية في المجتمع الأمريكي. [6]

وفي إطار المحور الاقتصادي، تطرق مرشحا الحزبين الكبار لأبرز القضايا الاقتصادية، وسنقوم باستعراض التباينات في خطابهما من خلال قراءتنا للمناظرات الرئاسية الثلاث.

فيما يتعلق بالقضية المتعلقة بالبطالة وخلق فرص العمل: ترى مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون أنه سيكون على إدارتها بناء نظام واقتصاد مفيدين للجميع، وهذا يعني إيجاد وظائف جديدة وزيادة في الدخول. وبحسب كلينتون فإن الاستثمار يجب أن يكون في الطبقة الوسطى نفسها وفي مستقبلها، لذلك فهي تبني رؤيتها الاقتصادية على التركيز على الصناعة والطاقة المتجددة وكذلك الوظائف الصغيرة والمشروعات المتوسطة والصغيرة. ويجب أن يكون الاقتصاد عادلاً، بمعنى ضمان زيادة الأجور الدنيا وضمان حصول المرأة على نفس الأجر مثل الرجل، وتقاسم الفوائد والأرباح، والكفاح من أجل التوازن بين الأسرة والعمل. وفي هذا الصدد تقدم كلينتون طرحًا يؤكد على أهمية الإجازات المدفوعة للأسر، وتحسين أحوال المدارس من خلال الحد من الفجوات.[7]

وبالنسبة لدونالد ترامب، مرشح الحزب الجمهوري، فإنه يرى أن فرص العمل تغادر البلاد وتذهب إلى الصين والمكسيك، ما يؤدي إلى إنتاج كل السلع في الصين، لذا فهو يرى وجوب إعادة هذه الوظائف. ففي المكسيك المصانع تبنى بشكل كبير وفرص العمل هائلة، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فالآلاف من الوظائف تغادر البلاد، ما يعتبره ترامب سرقة للوظائف التي يجب إعادتها للحد من مغادرة الشركات وتسريح الموظفين.[8]

وفيما يتعلق بقضية الضرائب، يقترح ترامب خفض الضرائب على الشركات من 35% إلى 15%، ويرى أن هذا سيؤدي إلى ازدهار قطاع الأعمال. ونجد أن هذا الطرح قد عارضته كلينتون، لتؤكد على أنه يجب أن تتم مراعاة قواعد التجارة العادلة، وبالتالي يجب أن تتحدد الضرائب. وإذا تم خفض الضرائب وفقًا لرؤية ترامب فسوف تكون هناك تخفيضات كبيرة للأغنياء في الولايات المتحدة، وبالتالي سيكون لذلك من وجهة نظر كلينتون أثر سلبي على الطبقات المتوسطة وسوف تضيع ملايين من الوظائف وسوف تعيش الولايات المتحدة ما يشبه الكساد الكبير. لذلك ترى كلينتون أن على الإدارة المقبلة التفكير بطريقة أخرى تولد 10 ملايين وظيفة، مثلًا في مجال الطاقة النظيفة، ما يسمح بخلق الأنشطة الاقتصادية.[9]

وانتقد ترامب سياسة كلينتون الرامية إلى زيادة الضرائب بشكل كبير، كما انتقد ما سوف يترتب على تلك السياسة من المزيد من التشريعات التي سوف تقضي في رأيه على الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث يرى أن الشركات ترغب في تخفيض الضرائب وكذلك التشريعات المنظمة لبيئة الأعمال، لأن هذه التشريعات تعني المزيد من التعقيدات الإضافية التي تزيد من مأساة الشركات. وقد دافع ترامب عن رؤيته الاقتصادية، التي سوف تؤدي إلى زيادة الوظائف بعد تخفيض الضرائب على الأغنياء، حيث يرى أنه بعد تخفيض ضرائبهم سوف يوسعون من شركاتهم، فيما عارضت كلينتون مقترح ترامب حول تخفيض الضرائب، وأضافت أن تلك السياسة قد تعيد الولايات المتحدة إلى معاناة الأزمة المالية في 2008، لذلك علينا أن نجعل الأغنياء يلتزمون بدفع ضرائبهم حتى نستثمر في الطبقات المتوسطة والشباب حتى يتمكنوا من دفع تكاليف الجامعات.[10]

وفيما يتعلق بملف الصحة، وتحديدا نظام التأمين الصحي «أوباما كير»، ترى كلينتون أنه جيد ولكنه يحتاج إلى إصلاحات، تتمثل في زيادة العلاوات التي لم ترتفع بشكل كبير، كما أنها ستعمل على خفض تكلفة العلاج. وأضافت أنه عندما نتحدث عن التكاليف لا بد ألا ننسى أهم شيء: عندما اعتمدنا هذا القانون فإن 20 مليون شخص استفادوا منه وهذا مهم لهم ولعائلاتهم، لذلك يمكننا المحافظة على قانون أوباما كير خاصة من أجل الشركات الصغيرة. وتشدد كلينتون على أن هذا النظام يغطي أكبر نسبة من الأمريكيين، فهو يغطي تكاليف الرعاية الصحية للمسنين والذين ليس لهم تأمين صحي، فإذا ألغيناه فسوف نجعل الجميع فريسة لشركات التأمين، وإلغاؤه سيؤدي إلى رفض شركات التأمين لمن لهم سوابق مرضية. وإن قمنا بإلغاء هذا القانون وإصدار قانون جديد فإن 20 مليونًا سوف يخرجون من مظلة التأمين الصحي.[11]

أما ترامب فقد وصف نظام أوباما كير بالكارثة، فالأسعار ترتفع بصورة مذهلة والأمور تتدهور ويتوقع أن هذا النظام سينفجر، والحل أن نعود إلى الكونجرس لكي نزيد من الإنفاق ولكن ديوننا كبيرة حاليا. أوباما كير يجب أن يلغى ونضع بدلًا منه نظامًا أقل كلفة وأكثر فعالية. لا يجب أن نمنع شركات التأمين من التنافس، وأوباما يريد أن تبقى الأمور كما هي. كلينتون تريد نظامًا قريبًا من النظام الكندي ولكن عندما يحتاج الكنديون إلى رعاية صحية جيدة فإنهم يأتون إلى الولايات المتحدة، يقول ترامب. ويرى ترامب أيضا أن إطلاق المنافسة بين شركات التأمين عندما ينفتح السوق سيمكننا من الحفاظ على التأمين لمن ليس لهم تأمين.[12]

يبرز لنا استعراض خطاب كلا المرشحين التباينات الواضحة في خطابهما السياسي تجاه القضايا المتعلقة بالاقتصاد الأمريكي على الرغم من كونهما يسيران في فلك النظام الرأسمالي. إلا أنه يمكننا ملاحظة أن كلينتون تسير على خطى أوباما من حيث تركيز خطابها على المواطنين الأمريكيين وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، ويمكننا هنا رؤية التأثير الذي تركه الخطاب الذي تبناه بيرني ساندرز على خطاب كلينتون فيما يتعلق برؤى الإصلاح الاقتصادي. وفي مقابل هذه الرؤى يقدم المرشح الجمهوري ترامب رؤية رأسمالية تعتمد على تحرير السوق وخفض الضرائب على الأعمال والشركات حتى وإن كانت هذه السياسات تزيد من إفقار المواطنين وتخلق تفاوتات اجتماعية عميقة.

ثانيا محور المواطنة

هناك العديد من التحديات أمام استقرار مفهوم المواطنة في الولايات المتحدة، وذلك في ضوء أحداث العنف، وممارسات الشرطة ضد الأمريكيين من أصول أفريقية، وخطاب الكراهية ضد المهاجرين. فوفقا لتقرير هيومان رايتس ووتش حول أوضاع حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2016، يتغلغل التفاوت العنصري في كل أجزاء نظام العدالة الجنائية في الولايات المُتحدة. وقد تصدرت وسائل الإعلام في 2015 أخبار قتل الشرطة لأمريكيين عزًل من أصل أفريقي. وعلى الرغم من صدور قانون فيدرالي جديد يُحفز جمع بيانات تخص الوفيات في عهدة الشرطة، إلا أنه لا يُلزم الولايات بتقديم تلك البيانات، لذلك أخفق في توفير بيانات موثوقة بشأن الذين تقتلهم الشرطة. إلى جانب ذلك يشير التقرير لانتهاك حكومة الولايات المتحدة لحقوق المهاجرين بالتوسع الكبير في احتجازهم. وأشار التقرير أيضًا إلى خطورة استهداف حكومة الولايات المُتحدة ترحيل مُقيمين دائمين على نحو قانوني.[13]

يشير هذا التقرير إلى تأزم في أوضاع المواطنة داخل الولايات المتحدة الامريكية، على الرغم من مرور عقود على استقرار مفهوم المواطنة بشكل ما في أعقاب نضالات الفئات المختلفة للحصول على حقوقها المدنية والسياسية كاملة، ولذا كان من الأهمية التركيز ضمن خطابات المرشحين على مدى استيعابهم لهذه التحديات وخططهم للاستجابة لها.

فمثلا حول قضية انتهاكات الشرطة، ترى كلينتون أن هذه الإشكالية تمثل تحدياً كبيراً في الولايات المتحدة، وهذا الأمر يتحدد بناءً على عدد من المدخلات مثل أين يعيش المرء والتربية العمومية والمدارس التي يلتحقون بها وكذلك نظام العدالة. وترى كلينتون أنه يجب أن تتم إعادة الثقة بين المواطنين والشرطة، ويجب التأكد من أن الشرطة تحصل على أفضل الإمكانيات والتدريبات وأن يكونوا مستعدين بشكل جيد عند استخدام القوة عندما يكون الأمر ضروريا، ويجب احترام الجميع بفضل القانون ويجب على الجميع أن يحترموا القانون. وتؤكد كلينتون على أهمية الحديث حول إدخال اصلاحات في نظام العدالة الجنائية حتى لا تتم التفرقة بين المواطنين بناءً على أصولهم أو عرقهم، وحول تحسين العلاقات بين مختلف الفئات المجتمعية وتحسين العلاقات بين المجتمع والشرطة.

وفي هذا الشأن هاجم ترامب كلينتون واصفًا إياها بأنها لا تريد أن تستخدم بعض الكلمات، مثل القانون وسيادة القانون. فعندما لا تكون هناك سيادة للقانون فلا دولة، وعلى حد قوله «لدينا أزمة داخل المدن الأمريكية فالأمريكيون من أصول أفريقية والأمريكيون من أصول لاتينية يسيرون في الشوارع يطلقون النار». ويرى ترامب أنه يجب أن نعيد النظام والأمن والقانون من خلال عمليات الرقابة والتفتيش الجسدي ونزع الاسلحة من المجرمين. كما يرى ترامب أن العصابات التي تعيش في الشوارع أغلبها من المهاجرين.[14]

وفيما يخص أوضاع المواطنين الأمريكيين من أصول عرقية مختلفة، وعلى سبيل المثال المواطنين من أصول أفريقية، يرى ترامب أن الحديث حولهم ما هو إلا استغلال لهم بشكل سيئ من قبل السياسيين الذين لا يتوجهون لهم إلا قبل الانتخابات فقط كل أربع سنوات، وهو ما عارضته كلينتون حيث ذكرت الخطاب العنصري لترامب ضد أوباما والذي شكك في أنه ليس أمريكيًا. وفي المقابل قالت كلينتون إن شعار حملتها «نحن أقوياء معا»، ما يعني ضمنًا تجاوز أزمة العرق وضرورة البحث حول طرق لاحتواء اختلافاتنا وتنوعاتنا، وإمكانية العمل سويا إذا تجاوزنا نقاط الخلاف بيننا حتى تتجاوز الولايات المتحدة الأمريكية التحديات التي تواجهها، وأكدت على أنها ستكون رئيسة لكل الأمريكيين مهما كانت معتقداتهم السياسية والإيديولوجية والدينية.[15]

وأما بالنسبة لقضية الهجرة، فيرى ترامب أن إعطاء عفو لكل من ينتظرون الحصول على الإقامة هو أمر كارثي، وأنه لن تكون هناك دولة إذا لم تكن هناك حدود، ويجب أن تكون لدينا حدود قوية. وفي مقابل هذه الرؤية ترى كلينتون أهمية الحدود المفتوحة واستقبال اللاجئين، وتدافع كلينتون عن رؤيتها بأنها لا تريد أن تدمر العائلات، فالولايات المتحدة لديها 11 مليون مهاجر من دون أوراق رسمية، وأن يتم تجميع هؤلاء وترحيلهم هي فكرة لا تتفق مع القيم الأمريكية. إلى جانب ذلك فقد أكدت دعمها لأمن الحدود وخطتها لإصلاح مسألة الهجرة تتضمن تخصيص موارد لاستيعاب المهاجرين. وتؤكد كلينتون على أنه لا يجب النظر إلى كل المهاجرين المكسيكيين باعتبارهم مهربي مخدرات ومجرمين، فالواقع أنهم يسهمون في الاقتصاد ولكن في ظل ظروف غير عادلة، أرباب الأعمال دائما ما يهددونهم بالترحيل، وعلينا أن نخرجهم من تلك الوضعية ليساهموا في الاقتصاد الوطني، وبالتالي تكون للولايات المتحدة حدود آمنة عندما تقوم العلاقات على التعاون في مجالات الطاقة وشبكات الكهرباء.[16]

وبشأن الحق في حمل السلاح، والذي يعتبر أحد تحديات الوضع الأمني في الولايات المتحدة، تدعم كلينتون التعديل الثاني من الدستور وتحترم التقليد الموروث عن الآباء المؤسسين في الحق في حمل السلاح، إلا أنها ترى أنه يجب تنظيم هذا الحق بطريقة منطقية، مع إشارتها لحوادث القتل العشوائي والتي تودي بحياة 33 ألف شخص سنويًا، وعليه يجب التدقيق في بيانات من يحمل السلاح، ووضع طرق للرقابة على هذا الحق.

 في مقابل ذلك أكد ترامب على أنه مؤمن جدًا بالتعديل الثاني المتعلق بحمل السلاح وأكد أيضا على معارضته لأي تعديل يتم إدخاله على قوانين حمل السلاح.[17]

خاتمة

تختلف رؤى المرشحين بشكل كبير حول أهم القضايا التي تقع على أجندة السياسة الداخلية الأمريكية، فعلى الرغم من كونهما يشكلان جزءً من النظام الأمريكي بشكل أو بآخر ويعبر كل منهما عن بعض قيمه، إلا أن الخطاب المتبنى من قبل المرشح الجمهوري يراه الكثير من المحللين والمعلقين على الشأن الأمريكي باعتباره تهديدًا للكثير من القيم التي نشأت عليها الولايات المتحدة الأمريكية والتي قامت بشكل أساسي اعتمادًا على المهاجرين بمختلف أعراقهم وأصولهم. ويأتي ذلك في مقابل الخطاب المتبنى من قبل المرشحة الديمقراطية والتي تحاول بشكل أو بآخر استيعاب التحديات الداخلية من خلال تأكيدها على إرساء أسس الاختلاف والمواطنة وتحقيق شيء من العدالة سواء من حيث تقليص التفاوتات الاقتصادية والتي تزيد من تعميق الانقسامات المجتمعية أو من حيث مساواة جميع المواطنين الأمريكيين أمام القانون والدولة باختلاف أصولهم أو سواء كانوا يتمتعوا بحقوق المواطنة كاملة أو كانوا من المهاجرين أو طالبي اللجوء.

في حالة تمكن المرشح الجمهوري من الفوز وتحقيق برنامجه، فإن من المحتمل أن يشهد الوضع الاقتصادي انتعاشًا من حيث زيادة معدلات النمو، لكن تحقيق برنامجه سيؤدي في المقابل إلى تعميق الفجوات الاقتصادية والاجتماعية. وعلى الناحية المتعلقة بالمواطنة، يتبنى ترامب خطابًا معاديًا للتنوع والاختلاف داخل المجتمع الأمريكي وهذا سيتبلور من خلال اعتماده سياسات عنصرية تجاه المواطنين من أصول أفريقية أو لاتينية، ووضع قيود على حركة المهاجرين، وغلق الحدود. وسيشكل هذا تهديدًا لاستقرار المجتمع الأمريكي ويضرب أصول وقواعد مفهوم المواطنة في الولايات المتحدة، ولذا يرى كثير من المحللين أن تحقيق ترامب لبرنامجه في الداخل سيساهم في صعود أفكار اليمين المتطرف بما يشكله هذا من خطر على المستوى العالمي بعد وصول حكومات تنتمي لليمين المتطرف في دول أوروبية مختلفة.

وفيما يتعلق بمرشحة الحزب الديموقراطي، لا تقدم كلينتون برنامجًا جذريًا في التعامل مع قضايا الاقتصاد والمواطنة، إلا أنها ربما ستستمر في اتباع سياسات أوباما الاقتصادية والتي على الرغم من أنها لا تخرج من تحت أسس النظام الأمريكي الرأسمالي إلا أنها تعمل بشكل ما على استيعاب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين الأمريكيين، ومن الممكن لهذا أن يخفف من حدة التوترات الاقتصادية ويحسن من الأوضاع بشكل ما، وإن كان لا يحل المشكلات بشكل جذري. وبالنسبة لقضية المواطنة، تتبنى كلينتون خطابًا قائمًا على التواصل وتعزيز التنوع والاختلاف واستيعاب المهاجرين داخل الولايات المتحدة ودمجهم في الاقتصاد الوطني. من شأن تحقيق برنامج كلينتون أن يخفف من حدة أزمات الهجرة واللجوء التي يواجهها المجتمع الدولي، عن طريق تبنيها سياسات داخلية معتدلة تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء كمحاولات دمج المهاجرين وتخفيف القيود القانونية على أوضاعهم.

[1] جون هوداك، ماذا تعني الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016 بالنسبة للشرق الأوسط؟، 22 فبراير، 2016، https://goo.gl/Wq4eDO

[2]Priority Issues of the 2016 Presidential Election, The Huffington Post, November 2015, https://goo.gl/RLK0Es

[3] What Obama Really Thinks About His Economic Legacy, New York Times, 28 April 2016, https://goo.gl/E8fxAd

[4] Marina Sitrin and Dario Azzellini, They cannot represent us: Reinventing Democracy from Greece to Occupy, Verso, 2014.

[5] ساندرز يدعم كلينتون في سباقها على الرئاسة الأمريكية، الاثنين 11 يوليو 2016، https://goo.gl/yNEPRj

[6] Nora Stranden Hoel, MA thesis, Challenging Social Class In American Political Discourse: Bernie Sanders, Occupy Wall Street, and the New Discourse of Inequality, University of Oslo, May 2016, https://goo.gl/Jwku1R

[7] Read the Full Transcript of the First Presidential Debate Between Hillary Clinton and Donald Trump, fortune, September 26, 2016, https://goo.gl/RV46Pd

[8] Ibid

[9] ibid

[10] Transcript of the Second Debate, the New York times, October 10, 2016, https://goo.gl/9FKtgO

[11] ibid

[12] ibid

[13] United States: Events of 2015, Human Rights Watch, https://goo.gl/ujsRsU

[14] Full transcript: Third 2016 presidential debate, POLITICO, October 20, 2016, https://goo.gl/V9mkBA

[15] ibid

[16] ibid

[17] ibid

اعلان