Define your generation here. Generation What
«التخطيط»: نمو الاقتصاد تراجع إلى 4.3% في العام الماضي.. ومحلل: لن يتجاوز 3% في العام الحالي

شهد معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي المصري تراجعًا طفيفًا في العام المالي الماضي، إذ بلغ 4.3%، مقارنة بـ 4.4% في العام السابق له، 2014/2015، وذلك بحسب بيان أصدرته وزارة التخطيط اليوم، الجمعة.

وبحسب بيان الوزارة، فقد شهد الربع الرابع من العام المالي المنقضي نموًا بنحو 4.5%، مقارنة بنحو 3.3% خلال الربع المناظر من العام السابق. وأوضح البيان أن العام الماضي شهد زيادة مساهمة الاستثمار في النمو، مرتفعًا من 1.2 نقطة مئوية في العام السابق إلى 1.7 نقطة في 2015/2016، واستمر الطلب المحلي في المساهمة بالنسبة الأكبر في النمو ليصل إلى 4.2 نقطة مئوية، مقارنة بمساهمة بلغت 3.4 نقطة مئوية خلال العام المالي السابق.

كما رصد البيان تراجعًا طفيفًا في معدل التضخم العام، ليصل إلى 10.6% خلال عام 2015/2016 مقابل 10.9% في العام السابق.

وأتي بيان «التخطيط» بعد يوم واحد من اتخاذ الحكومة قرارات ذات تأثير تضخمي، كان أبرزها تحرير سعر الجنيه بشكل كامل، والذي أعلن عنه البنك المركزي صباح أمس، ورفع أسعار عدد من المواد البترولية بنسب متفاوتة تخطى بعضها 45% منتصف ليل اليوم نفسه.

كما تزامن البيان مع مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء شريف إسماعيل، ألمح  خلاله إلى قرب رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق، فضلًا عن رفع أسعار عدد من السلع كنتيجة لارتفاع أسعار المواد البترولية، كما أضاف إسماعيل أن الحكومة كانت تخطط لرفع الدعم عن الطاقة خلال خمس سنوات «لكننا ليس لدينا هذة الرفاهية حاليًا»، حسبما أضاف.

يأتي ذلك فيما ينتظر أن ينعكس تأثير تطبيق قانون الضريبة على القيمة المضافة على معدلات التضخم في شهر أكتوبر، والتي ينتظر الإعلان عنها خلال أيام.

وكان مسؤول حكومي بارز قد قال لـ «مدى مصر» في تقرير سابق إن التقديرات المبدئية حول إيرادات ضريبة القيمة المضافة أخذت في الاعتبار تراجع الطلب المحلي بنسبة تتراوح ما بين 2% إلى 3%. بسبب هذه الضريبة فقط.

كما تأتي بيانات «التخطيط» على خلفية خفض الإنفاق على الأجور الحكومية عبر تمرير قانون الخدمة المدنية، الذي صدق عليه رئيس الجمهورية مطلع الشهر الجاري بعد إقراره من البرلمان، وهي إجراءات يحتمل بشدة أن تحمل تأثيرًا كبيرًا على الطلب المحلي -الذي يساهم بالنسبة الأكبر في النمو- بما تحمله من تأثير على القدرة الشرائية.

وشهد المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء اليوم، الإعلان عن عدد من الإجراءات «التخفيفية»، على رأسها زيادة دعم البطاقات التموينية للفرد من 18 إلى 21 جنيه، والنزول بسن المستفيدين من معاش «كرامة» من 65 إلى 60 سنة، ورفع سعر شراء أردب القمح من الفلاحين من 420 جنيه إلى 450 جنيه في الموسم المقبل، وزيادة سعر شراء طن قصب السكر من الفلاحين من 400 إلى 500 جنيه، ورفع سعر توريد طن الذرة من 2100 إلى 2500 جنيه.

من جانبه، رجح هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في بنك الاستثمار بلتون، أن يشهد  الطلب المحلي ضغوطًا كبيرة على خلفية تمرير حزمة القرارات الحكومية الأخيرة، مضيفًا أن الإنفاق الشخصي سيشهد ضغوطًا نتيجة ارتفاع الأسعار، على نحو قد يؤثر في الأجل القصير على أرباح الشركات.

وأضاف جنينة: «فضلًا عن تأثير التراجع في الطلب على النمو في العام الجديد، ثمة تأثيرات إضافية مرتبطة بارتفاع كلفة التمويل المصرفي للشركات بسبب ارتفاع أسعار الفائدة».

وكان البنك المركزي قد أعلن أمس أيضًا عن رفع أسعار الفائدة بنسبة 3%، وهو ما يعد محاولة منه لمواجهة الأثار التضخمية لتعويم الجنيه، وجذب استثمارات أجنبية لسوق الدين المصري مع ارتفاع الفائدة على أوراق الدين الحكومية.

وأوضح جنينة قائلًا: «من المعتاد عند تبني إجراءات شبيهة بالإجراءات الحكومية من هذا القبيل تراجع النمو على المدى القصير مع ارتفاع تكلفة اقتراض الشركات»، مضيفًا: «من المرجح ألا يتجاوز النمو في العام (المالي) الحالي 2 أو 3% على أقصى تقدير».

وتستهدف الحكومة المصرية في الموازنة العامة للعام المالي الحالي معدل لنمو الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 5.2%.

كانت شركة الأبحاث والاستشارات الاقتصادية «كابيتال إيكونوميكس» قد توقعت في منتصف سبتمبر الماضي إن يواجه الاقتصاد المصري تباطؤًا خلال العامين المقبلين مع انخفاض جديد في سعر الجنيه وارتفاع معدلات التضخم ونسب الفائدة، ليحقق معدل نمو الناتج المحلي في العام المقبل 2% فقط.

فيما قال بيان وزارة التخطيط إن التراجع الطفيف في معدل النمو العام الماضي يرجع بشكل أساسي إلى انخفاض نمو صادرات السلع والخدمات بنحو 14.5%، والظروف الاقتصادية غير المواتية عالميًا ومحليًا «والتي تتمثل في عدم استعادة نشاط قطاع السياحة وتراجع حركة التجارة العالمية وتباطؤ نمو قطاع الصناعة في ضوء محدودية موارد العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد مستلزمات التصنيع وتأثير ركود التجارة العالمية وانخفاض أسعار النفط على حركة المرور في قناة السويس» بحسب البيان.

وأتى هذا التراجع في الصادرات بالرغم من تراجع مضطرد في سعر الجنيه المصري في العام الماضي، وهو ما كان ينتظر أن يؤدي إلى انتعاش الصادرات.

لكن هاني جنينة رأى أنه بعيدًا عن أسعر الصرف، فقد تأثرت الصادرات بحزمة من العوامل الأخر، على رأسها تراجع تنافسية الصادرات المصرية -التي تتضمن قيمة مضافة منخفضة- بسبب تراجع أسعار السلع  الأولية عالميًا، والمصاعب الأمنية في عدد من الأسواق الرئيسية لمنتجات من قبيل المواد الغذائية والسيراميك، مثل سوريا والعراق وليبيا.

كما رصد البيان تراجعًل لحصيلة الصادرات السلعية بنسبة 16% لتصل إلى 18.7 مليار دولار، بسبب تراجع الصادرات البترولية (30% من إجمالي الصادرات) تأثرًا بانخفاض الأسعار العالمية للبترول الخام بمعدل 41% في المتوسط.

وكذلك أوضح البيان أن إجمالي المصروفات العامة بلغ 817 مليار جنيه خلال عام 2015/2016 مقارنة بحوالي 733.3 مليار جنيه خلال العام المالي السابق، بنسبة زيادة تصل إلى 11.5%، في حين وصل العجز الكلي في الموازنة إلى نسبة 12.2% من الناتج المحلي الإجمالي .

وكانت الحكومة تستهدف تحقيق عجز في الموازنة العامة في العام السابق لا يتعدى 11.5%، وتستهدف 9.8% في العام المالي الحالي.

اعلان