Define your generation here. Generation What
ما بعد التعويم.. مزيد من التضخم وارتفاع في عجز الموازنة والدين الخارجي
ارتفاع كبير متوقع في أسعار السكر والأرز والزيوت
 
 
 

جاء قرار البنك المركزي اليوم بتحرير نظام سعر صرف الجنيه المصري، ليمثل استجابة لتوقعات ومطالب من المستثمرين من ناحية، وصندوق النقد الدولي من ناحية أخرى، والذي تنتظر الحكومة موافقته النهائية على قرض الـ 12 مليار دولار، لكنه سيترك في المقابل أثارًا مباشرة على عدد من مؤشرات الاقتصاد الكلي.

في مقدمة هذه المؤشرات يأتي التضخم، بالذات في ما يتعلق بأسعار الواردات من السلع الأساسية مع تراجع سعر الجنيه.

وقالت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس البحثية في تقرير لها اليوم، الخميس، إنه من المرجح أن يرتفع التضخم بنسبة إضافية قدرها 6% على مدار 12 شهرًا، نتيجة ارتفاع سعر الدولار إلى 13 جنيه.

وسجل معدل التضخم في شهر سبتمبر الماضي 14.6%، وهو ما يشكل تراجعًا نسبيًا قياسًا إلى أغسطس، الذي سجل فيه معدل التضخم 16.4%، ولم يعكس المؤشر في سبتمبر تأثيرات الضريبة على القيمة المضافة.

ورفع صندوق النقد توقعاته للتضخم في مصر، في تقرير الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا، لتصل إلى 14% في العام الحالي.

زيادة أسعار سلع أساسية

كان مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، قد قلل مؤخرًا من تأثير التعويم المتوقع على معدلات التضخم، استنادًا إلى أن سعر الدولار المرتفع في السوق الموازي قد عكس نفسه بالفعل في السوق، غير أنه رأى أن أسعار واردات السلع الأساسية، التي كانت تتمتع بالأولوية في الحصول على النقد الأجنبي من البنوك -بالسعر الرسمي- بناء على تعليمات البنك المركزي، مرشحة للارتفاع بسبب التعويم.

وقال عمرو عصفور، رئيس شعبة المواد التموينية في اتحاد الغرف التجارية، لـ «مدى مصر» إنه «بالرغم من أن تعليمات البنك المركزي في ما يتعلق بأولوية السلع الأساسية في الحصول على النقد الأجنبي، لم تتضمن تحديدًا لتلك السلع بوضوح، لكن البنوك كانت تسمح بسهولة كبيرة باستيراد عدد من السلع تمثل من وجهة نظرها أولوية قصوى، على رأسها زيت النخيل المستخدم في صنع المسلى والصويا والسكر والأرز».

وأضاف قائلًا: «هذه السلع بالذات يرجح بشدة أن ترتفع تكلفة استيرادها على نحو حاد بناء على قرار التعويم، مع التأثير الكبير لارتفاع سعر الدولار في السوق الرسمي على تكلفة استيرادها، وهو ما يعني طبعًا تكلفة إضافية مباشرة على المستهلك»، مضيفًا أن هذا التأثير يمتد ليشمل بدرجة أقل الواردات من عدد من السلع الأخرى على رأسها اللبن «البودرة» على سبيل المثال.

ويرى سامر عطا الله، الأستاذ المساعد للاقتصاد في الجامعة الأمريكية في القاهرة، أن «التأثيرات التضخمية لقرار التعويم تصيب هذه المرة الطبقات الأفقر بوضوح»، على حد قوله. مضيفًا أن «السلع الغذائية التي يرجح بشدة أن تتصدر قائمة السلع التي ستشهد ارتفاعًا كبيرًا في أسعارها بناءً على قرار التعويم تمثل بدورها الجانب الأكبر من استهلاك الأسر الفقيرة عمومًا».

وقال عطا الله لـ «مدى مصر» إنه «على العكس من ذلك يبدو التأثير أقل بشدة على السلع الاستهلاكية غير الأساسية، من قبيل السيارات على سبيل المثال، كونها تعرضت بالفعل لتأثيرات ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي، بما إن قائمة السلع الأساسية ذات الأولوية في الاستيراد لا تشمل بطبيعة الحال السيارات مثلًا».

مستطردًا: «وبناء على ذلك فقد نجد أنفسنا حيال مفارقة توزيع أعباء القرار على نحو غير متساوي بين الطبقات، على نحو تتحمل عبئه في المقام الأول الطبقات الأفقر».

من جانبه، عقب عمرو الألفي، رئيس قطاع البحوث والدراسات العالمية بمجموعة «مباشر» للخدمات المالية، قائلًا: «لا ينبغي أن ننسى في هذا السياق أن تلك التأثيرات التضخمية تأتي بالتزامن مع تأثيرات إضافية لتطبيق قانون الضريبة على القيمة المضافة».

وينتظر أن يؤدي ارتفاع متوقع في أسعار الطاقة، بحسب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، إلى ارتفاع إضافي في معدلات التضخم. وكانت كريستين لاجارد مديرة الصندوق قد قالت في تصريحات صحفية الشهر الماضي إن على مصر اتخاذ هذه الخطوة فضلًا عن تعديل نظام سعر الصرف قبل موافقة الصندوق النهائية على القرض.

وكان التضخم قد جاء في مرتبة المعوقات التي تواجه شركات الأعمال في الفترة بين يوليو إلى سبتمبر، تبعًا لبارومتر الأعمال الصادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، وهو استبيان يقوم على مسح يشمل عينة من الشركات تشمل 120 شركة من القطاعين العام والخاص.

ماذا سيحدث للعجز والدين الخارجي؟

لا تتوقف آثار التعويم عند الأسعار وإنما تمتد أيضًا لعجز الموازنة والدين الخارجي. يقول عمرو الألفي إن التأثيرات المباشرة للقرار تتضمن بطبيعة الحال ارتفاع عجز الموازنة بسبب ارتفاع تكلفة استيراد الحكومة للقمح في الأساس من ناحية، وارتفاع تكلفة خدمة الدين الحكومى، بالإضافة إلى قرار رفع سعر الفائدة 3%، والذي تزامن مع قرار التعويم، وذلك على نحو يؤثر بشكل مباشر على تكلفة اقتراض الحكومة.

ووفقًا للموازنة العامة للعام المالي الحالي، فمن المنتظر ارتفاع الإنفاق على الفوائد إلى 292.52 مليار جنيه مقابل 244.012 مليار جنيه العام الماضي، ليمثل 31.2% من المصروفات.

وتوقع الألفي ارتفاع عجز الموازنة بنهاية العام المالي إلى مستوى يقترب من 13%، مقابل ما تستهدفه الحكومة في الموازنة العامة للدولة من معدل لا يتعدى 9.8%.

أما بالنسبة للدين الخارجي  فيقول سامر عطا الله إنه من الصحيح أن الدين الخارجي مقوم بالعملة الأجنبية لا بالجنيه، «لكن ما يمثله الدين الخارجي نفسه بالجنيه المصري سيرتفع في وقت يشهد أصلًا ارتفاعًا كبيرًا في حجم الدين الخارجي، وهو ما يعني أن البنك المركزي سيتحمل تكلفة أعلى في حال لجأ لشراء الدولار من البنوك لسداد أقساط الدين الخارجي، وهو أمر يرجح أن يواجهه بالتوسع في طباعة الأوراق النقدية بما يتضمنه ذلك من تأثير تضخمي كبير».

وارتفع الدين الخارجي في مصر بنسبة 16% في 2015/2015 مقارنة بالعام السابق.

اعلان
 
 
بيسان كساب