Define your generation here. Generation What
دراسة: «بناء الكنائس» يقنن التمييز بين المصريين على أساس الدين

قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن قانون بناء الكنائس الجديد، الذي أقره البرلمان في أغسطس الماضي، لم يتجاوز شرعنة اﻷمر الواقع القائم على التمييز الصريح بين المواطنين المصريين من حيث الحق في ممارسة شعائرهم الدينية «عن طريق ترتيب شروط غاية في التعقيد ﻹقرار بناء كنائس جديدة، وإسناد مهمة تنظيم بناء دور العبادة عمليًا وبشكل شبه حصري للأجهزة اﻷمنية، فيما يعد وصفة جاهزة لإعادة إنتاج ظواهر العنف الطائفي مرة أخرى».

وأوضحت المبادرة في دراسة نشرتها اليوم بعنوان «مغلق لدواعٍ أمنية: التوترات والاعتداءات الطائفية بسبب بناء وترميم الكنائس» أن أنماط التوترات والاعتداءات الطائفية المرتبطة بالحق في ممارسة الشعائر الدينية يمكن تقسيمها إلى خمسة أنماط رئيسية.

النمط اﻷول: مناطق بدون كنائس. طبقًا لكثير من اﻷساقفة الذين تحدثوا مع الباحث إسحق إبراهيم، مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومحرر الدراسة، هناك المئات من القرى والتوابع لا توجد بها كنائس. على سبيل المثال، يوجد في إيبشارية المنيا وأبو قرقاص والتي تضم مركزين فقط من مراكز المحافظة 150 قرية وتابع ومنطقة تحتاج إلى كنائس للصلاة فيها. وحصرت الدراسة فقط 11 قرارًا لبناء كنائس في الفترة ما بين 25 يناير 2011 إلى أغسطس 2016.

النمط الثاني: كنائس مغلقة لدواعٍ أمنية. وفقًا لإبراهيم، قدم مسؤولون دينيون ونشطاء قائمة بها 49 كنيسة وبيت للخدمة تم إغلاقها لدواعٍ أمنية منتشرة في 12 محافظة في مقدمتها المنيا والشرقية وأسيوط وقنا. وأوضح أنه قام بزيارة عدد آخر من الكنائس كان يصلي بها مثل كنيسة الملاك ميخائيل بقرية اﻷقالتة بمحافظة اﻷقصر، وكنيسة مار جرجس بمدينة الغنايم بمحافظة أسيوط.

النمط الثالث: كنائس البيوت. مثل كنيسة اﻷنبا كاراس بمدينة سمالوط، على سبيل المثال، والتي بنيت عام 2015 كمصنع للمسامير، وتم تهيئته للصلاة بداخله.

النمط الرابع: هدم وإعادة بناء وترميم وتوسيع الكنائس. أشارت الدراسة إلى حكم أصدرته محكمة القضاء اﻹداري في فبراير 2013، والذي أقر بأن ترميم وإعادة بناء الكنائس لا يحتاج إلى موافقة خاصة، وإنما يكفي موافقة الجهات المسؤولة عن أعمال التشييد والبناء باﻹدارة الهندسية بالمحافظات. وأعطت الدراسة مثالًا بكنيسة مار جرجس بقرية حجازة بمركز قوص بمحافظة قنا، حيث حصلت على تصريح بالهدم والبناء، ثم تعرضت لاعتداء تسبب في توقف البناء. وبعد رفض اﻷجهزة اﻷمنية السماح بإعادة ترميم الكنيسة، قام المسؤول الديني برفع دعوى قضائية وحصل على حكم قضائي في 2005 باستكمال البناء، وما زال اﻷمن يمنع استكمال بناء الكنيسة حتى اﻵن على الرغم من الحكم القضائي.

كما أشارت الدراسة إلى النمط الخامس، وهو المباني الخدمية والدينية، حيث يتم اللجوء إليها لسهولة الحصول على التراخيص نسبيًا.

وأحصت الدراسة 74 حادثة عنف واعتداء طائفي مرتبط بممارسة الشعائر الدينية في الفترة بين 25 يناير 2011 إلى نهاية أغسطس 2016. وطبقًا للدراسة، فإن اﻹحصاء لا يتضمن الكنائس والمنشآت الدينية التي تم الاعتداء عليها عقب فض اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة في أغسطس 2013، كما لا يتضمن حالات الاعتداء على الكنائس التي جاءت في سياق اعتداءات طائفية ﻷسباب أخرى سواء كانت بسبب علاقات عاطفية بين مختلفي الديانة أو مشاجرات عادية أو عقب سريان شائعة بحدوث واقعة ازدراء أديان.

وأوضحت الدراسة في الرسم البياني التالي أن ترميم وإعادة بناء الكنائس هي أكثر أنماط الانتهاكات.

أنماط الاعتداءات الطائفية

أنماط الاعتداءات الطائفية - المصدر: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

ووفقًا للدراسة كانت محافظة المنيا هي أعلى المحافظات من حيث عدد حالات التوتر والعنف الطائفي على خلفية ممارسة الشعائر الدينية بعدد 31 حادثة، تليها بني سويف ثم سوهاج، خلال فترة البحث، كما يتضح من الرسم التالي المنقول عن الدراسة.

محافظات الجمهورية التي شهدت توترات طائفية

تأتي الدراسة بعدما أطلقت المبادرة حملة أثناء مناقشة القانون بعنوان «مغلق لدواعٍ أمنية» للفت الانتباه إلى عملية بناء الكنائس في مصر، وكيفية تعامل السلطة معها من أجل إصدار قانون أكثر إنصافًا لتنظيم عملية بناء الكنائس.

واستعرضت الدراسة تاريخ التشريعات المنظمة لبناء الكنائس. في فبراير 1856، أصدر الخليفة العثماني السلطان عبد المجيد اﻷول ما يعرف باسم «الخط الهمايوني»، الذي قسم طريقة ممارسة الشعائر الدينية إلى نوعين: اﻷول اﻷماكن التي لا يوجد فيها اختلاف طوائف وسكانها من نفس الطائفة، الثاني خاص ببناء دور العبادة لغير المسلمين في اﻷماكن التي تحتوي على سكان ينتمون لأديان مختلفة، فيكون الترميم بحسب ما هو قائم من إجراءات. أما بناء الكنائس الجديدة فيكون بحسب ترخيص من الباب العالي. وعلى الرغم من أنه لا يمثل تشريعًا رسميًا، إلا أن سياسته استمرت وتم تأكيدها بعدد من أحكام أصدرها مجلس الدولة واعتمد فيها عليه.

وفي عام 1934، أصدر وكيل وزير الداخلية، العزبي باشا، أول الإجراءات المحددة المعروفة بشروط العزبي باشا العشرة. وتنقسم الشروط إلى مجموعة خاصة بالمسيحيين، وأخرى خاصة بالمسلمين في المنطقة، وشروط خاصة باﻷرض المراد بناء كنيسة عليها وشروط خاصة باﻹجراءات.

وأوضحت الدراسة أن لجنة العطيفي المشكّلة من قبل مجلس الشعب للتحقيق في أحداث العنف الطائفي بالخانكة عام 1972 انتهت إلى أن البيئة التشريعية تعد أحد مسببات التوتر والاحتكاك بين المسلمين والمسيحيين.

وأضافت أنه «بمرور الوقت توسعت سلطات اﻷجهزة اﻷمنية وأجهزة اﻹدارة المحلية في تقييد ممارسة الشعائر الدينية للأقباط بما تجاوز إصدار تصاريح بناء الكنائس وترميمها إلى وضع شروط على البناء نفسه أو اشتراط منع مصلين من خارج القرية من ممارسة الشعائر في الكنيسة».

وفي مقابلة سابقة مع مدى مصر يوم إقرار القانون، اعتبر إبراهيم أن قانون بناء الكنائس الجديد يحتوي على عدد من اﻷلغام قائلاً إن المادة اﻷولى أسهبت في وصف تفاصيل البناء ومكونات الكنيسة، وهو ما يفسح المجال للجهة اﻹدارية للتدخل بالاعتراض إذا أرادت عرقلة بناء إحدى الكنائس. وفي المادة الثانية التي اشترطت الارتباط بين مساحة الكنيسة وحجم السكان واحتياجاتهم، لم توضح الجهة المسؤولة عن تحديد عدد المسيحيين وتوزيعهم واحتياجاتهم، ولم تحدد المعدل المناسب بينهما. كما أن المادة الخامسة التي اشترطت على المحافظ الرد على الطلبات المقدمة إليه خلال أربعة شهور لم تلزمه بالرد، ولم تحدد الخطوة التالية إذا ما تجاهل المحافظ الرد، كما لم تحدد أي تبعات أو عقوبات له. واعتبر إبراهيم أن القانون «يعيد إنتاج شروط العزبي باشا، مع فرض قيود جديدة في التنفيذ».

اعلان