Define your generation here. Generation What
بعد نضال ضد العفو.. نشوى الحوفي في «لجنة السيسي للعفو»
عارضت قرارات العفو الرئاسي السابقة، وهاجمت نشطاء محبوسين بتهم التظاهر، وطالبت بإرسال المتظاهرين لمعسكرات إنتاجية في الصحراء
 
 
 
المصدر: Youtube
 

«أياً كانت المبررات، سيدى الرئيس.. تعجبت من قرار العفو عن النشطاء ولم يقبله عقلى، وأبكانى قرار العفو عن الخائنين ورفضه ضميرى»، «لن ينصلح حال بلد تطبق القانون بمنطق العفو وقتما شاءت السلطة فيه». هذا نص كلمات الكاتبة نشوى الحوفي في مقال لها في سبتمبر 2015.

اليوم، أعلنت رئاسة الجمهورية تشكيل لجنة فحص حالات الشباب المحبوسين على ذمة قضايا، تمهيدًا للعفو عنهم، وهو التشكيل الذي تضمن اسم نشوى الحوفي نفسها.

اللجنة التي تم تشكيلها تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في ختام المؤتمر الوطني للشباب في شرم الشيخ منذ أيام، والتي ستكون مسؤولة عن تقرير مصير المئات من المعتقلين ضمت في عضويتها أيضًا كلًا من أسامة الغزالي حرب، وكريم السقا، ومحمد عبد العزيز، وطارق الخولي، وفي حين كان لكل من هؤلاء المذكورين مواقف أو أسباب يُفهم منها انضمامه لمثل هذه اللجنة، كان ضم الحوفي مثيرًا للجدل.

فـ«حرب» هو من أثار موضوع العفو عن المعتقلين في مؤتمر الشباب، وكذلك «عبد العزيز»، والأخير هو عضو في المجلس القومي لحقوق الإنسان، كما أثار «الخولي» موضوع العفو خلال مؤتمر الشباب، كما سبق له إثارته في مجلس النواب، في حين شارك «السقا» في لجنة الشباب في الحملة الرئاسية لعبد الفتاح السيسي.

ووسط لجنة تبحث أسماء المستحقين للعفو، وبشكل خاص من المحبوسين بموجب قانون التظاهر، برزت «الحوفي» لمواقفها السابقة، كتابة أو عبر تصريحات، المعارضة لقرارات العفو الرئاسية السابقة، وكذلك الرافضة للتظاهر.

في حوار مع المذيعة أماني الخياط، في 27 نوفمبر 2013، بعد يوم واحد من فض تظاهرة مجلس الشورى السلمية، وصفت الحوفي قانون التظاهر بـ«المهم للغاية»، مبدية اعتراضها، بالرغم من ذلك، على توقيت فرض القانون.

وكانت مظاهرة مجلس الشورى السلمية، التي تم الدعوة لها قبل صدور القانون، قد شهدت أول تطبيق فعلي لقانون تنظيم التظاهر، الذي انتقدته منظمات محلية ودولية ومراقبون عدة؛ لتقييده حق التظاهر والتجمع السلمي وإعطاء سلطات واسعة لقوات الشرطة لإنهاء المظاهرات والموافقة على طلبات التصريح بالتظاهر، بل واستخدام العنف أثناء فض المظاهرات. وشهدت تلك المظاهرة إلقاء القبض على الناشط علاء عبد الفتاح وأحمد عبد الرحمن وآخرين، وهم الذين تتصدر أسماؤهم حاليًا طلبات العفو عن النشطاء المعتقلين.

وفي ظهورها مع «الخياط» في اليوم التالي للتظاهرة السلمية التي تم فضها بالقوة قالت «الحوفي»: «القانون تم تفعيله وعلينا احترامه، عشان ما ينفعش نعيش في حالة الفوضى اللي بعض الناس بقت معجبة بيها وبقت هي دي غاية المراد، الحرية لا تعني الفوضى».

وأضافت أن الاعتراض على القوانين في النظم الديمقراطية لا يتم من خلال التظاهر ولا من خلال ضرب الطوب وكسر هيبة الدولة واستدركت: «هل الـ 200 أو الـ300 أو الـ500 أو الألف اللي واقفين أمام مجلس الشعب وفي طلعت حرب بيمثلوا أي تيار في الدولة؟ لا يمثلوا الدولة ولا يمثلوا الشعب ولا حتى يمثلوا تيارات بعينها، فما ينفعش إنك تفرض عليّا رأيك، أنا كمان عندي اعتراضات زيك على توقيت القانون».

كما انتقدت «الحوفي» رئيس مجلس الوزراء آنذاك، حازم الببلاوي، خاصة بعد تواصله مع السيد عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين، ووعده له بسرعة الإفراج عن الذين قُبض عليهم من مظاهرة مجلس الشورى، وقالت: «طب ما نفرج عن الإخوان اللي بتقبض عليهم من المظاهرات؟ ده مشهد عبثي. الدولة تقر قانون لإعادة الهيبة، والهيبة ليست محاباة وليست قعدة مصاطب، اللي بيعمله الببلاوي قعدة مصاطب، القانون [هدفه] إعادة الأمن عشان إعادة عجلة الاقتصاد والاستثمار».

كما وجهت أيضًا سهام انتقاداتها لأحد أعضاء حملة تمرد -لم تذكر اسمه في حوارها- الذي قال إن الحملة وافقت على تمرير القانون لكي يتم تطبيقه فقط على الإخوان المسلمين، مضيفة: «لأ لأ لأ ضحكتني بجد، يعني إحنا عاملين القانون عشان يتطبق على الإخوان المسلمين بس؟ لا ده تهريج».

إلا أنها أيضًا أبدت تخوفها من أن تدفع الداخلية وحدها ثمن مواجهة الدولة للمتظاهرين: «خوفي أن تعود الداخلية ذراع النظام في مواجهة فشله، تتحمل المسؤولية بالنيابة عنه. الداخلية أصبحت في مواجهة الشعب».

وعادت «الحوفي» لتؤكد على ضرورة استيعاب الشباب في مشروعات قومية كبرى: «العدالة مش قانون تظاهر، العدالة مش قانون يتم فرضه، العدالة مجتمع بياخد مصر ويطلع بيها، إحنا محتاجين مشروع قومي والمشاريع القومية موجودة».

علاء عبد الفتاح

وفي حين يبرز اسم علاء عبد الفتاح كأحد النشطاء المحبوسين في قضايا تظاهر، والمنتظر أن يكونوا على قوائم العفو، كتبت «الحوفي»، في سبتمبر 2014، مقالًا بعنوان «عبيد البيادة وأحرار الأمريكان»، قالت فيه: «سقط اليمن ويسقط كل يوم قناع جديد فى بلادى.. فتظهر قتامة الوجوه ولزاجة الضمائر وعفن النفوس وفساد الرؤية والهدف. فحينما يقرر البرلمان الأوروبى منح علاء عبدالفتاح جائزة «ساخاروف» لحرية الفكر! لا بد أن تتأمل فى الجائزة وفحواها وقيمتها. فالسيد علاء عبدالفتاح لم يمنحنا من فكره سوى التجاوز فى اللفظ بشكل فاق كل حدود، وضحالة تعدت كل منطق واستعداء على الدولة بكل سبيل. فعن أى فكر يتحدثون؟ وأى حرية يقصدون؟ ولذا إن كانت الحرية تعنى التعبير عن الأفكار بالقبح والتطاول بالتهجم والإسفاف بلا ضمير، فلا أهلاً بها ولا سهلاً، واتركونى فى قيود تقاليدى وعبودية تراثى واستكانة عاداتى. ودعونى أنعم بقيم هى كل ما أملك وهى كل ما ورثت. ولتذهب حريتكم للفناء، ولتبقى عبوديتى فى خلود».

وفي سبتمبر 2015، وبعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعفو عن قائمة من 100 من المحبوسين، تضمنت نشطاء تم القبض عليهم من مسيرة الاتحادية بالإضافة إلى قضايا أخرى، أعربت «الحوفي» عن اعتراضها على القائمة التي تم الإفراج عنها في مقال لها نشرته جريدة الوطن بعنوان: «عفوا أيها الرئيس.. عفوا أيها العفو»، قالت فيه: «لن ينصلح حال بلد تطبق القانون بمنطق العفو وقتما شاءت السلطة فيه».

وأبدت «الحوفي» تعجبها عن الإفراج عن نشطاء بعينهم دون سواهم، مشيرة بالتحديد للنشطاء عمر حاذق وبيتر جلال يوسف وسناء سيف ويارا سلام، متسائلة: «راودنى السؤال عن سبب اختيارهم دون غيرهم ممن اتهموا معهم فى قضايا تتعلق بخرق قانون التظاهر أو الاحتكاك بالأمن، فإذا كانت المساواة فى الظلم عدلاً، فإن المساواة فى تطبيق العدالة حق. وإذا كان قرار العفو قد رأى لهؤلاء حقاً فى الحرية، فلماذا لم يرَ الحق ذاته لمن كانوا معهم؟ ثم على أى أساس جاء قرار العفو الرئاسى عن هؤلاء؟ وإذا كان الرئيس يلتمس لهؤلاء المحكوم عليهم من النشطاء فى قضايا خرق قانون التظاهر بعضاً من عذر، فلماذا لا نلتمسه للآخرين ونمارس معهم العفو المشروط ذاته -كما كتبت مراراً من قبل- بالتوعية والنقاش فى اتجاهين لاحتواء شباب أصاب الكثيرين منهم المسخ الفكري والخلقي، وسماع آراء تحتاج للتصويب كى يعاد تأهيلهم بما يناسب المجتمع ويحمى أمنه؟».

وبينما لم تستقبل «الحوفي» قرار العفو بالتأييد والترحيب على حد قولها، فقد «أبكاها» الإفراج عن صحفيي الجزيرة محمد فاضل فهمي وباهر محمد، وقالت: «أصبت بالإحباط والحزن فى آن واحد لأنهما مارسا الخيانة والتضليل ونشر الأخبار الكاذبة باعترافهما وبأقوالهما أمام المحكمة وفى المواقع الإخبارية السياسية الأمريكية. فمحمد فهمى كتب مقالاً فى موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى بتاريخ 15 يونيو الماضى تضمن اعترافاته بمعرفته بما قامت به شبكة الجزيرة تجاه مصر عبر تحوير الرسائل الإخبارية التي قاموا ببثها للشبكة، ودعم الإخوان وتابعيهم بالمال وآلات التصوير لتسجيل مسيراتهم وتمويل المشاركين بها، وطمأنة إدارة «الجزيرة» له حينما كان يحذرهم ويبثهم مخاوفه بأن ما يفعلونه يعرضهم للخطر كصحفيين، لا دفاعاً عن بلاده وأمنها، وكيف أن باهر محمد زميله ترجم حواراً للرئيس السيسى أخرجته «الجزيرة» عن سياقه ليبدو وكأن الرئيس يحرض على الحرب الأهلية فى مصر».

وأضافت «الحوفي»: «لذا، وأياً كانت المبررات، سيدى الرئيس.. تعجبت من قرار العفو عن النشطاء ولم يقبله عقلى، وأبكانى قرار العفو عن الخائنين ورفضه ضميرى. ولذا أستغيث بدولة القانون».

أما في مايو الماضي، فقد كتبت «الحوفي» مقالًا بعنوان «حبس الشوارع»، بعد الحكم بحبس عدد من متظاهري الأرض، خلال أقل من 20 يومًا من القبض عليهم لتظاهرهم تنديدًا بقرار التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، واعتبرت أن سرعة صدور مثل هذا القرار «يعد إنجازاً نفتقده فى قضايا مصيرية فى بلادى»، فيما وصفت هؤلاء المتظاهرين بأنهم «شباب خرج بحمق ودون معلومة حقيقية أو مدفوعاً من أى جماعات لها مصلحة للتظاهر ضد قرار إعادة مصر لجزيرتى تيران وصنافير للسعودية».

nnn

وفي مقالها رأت «الحوفي» أن الشباب -الذين وصفتهم بالـ «مسوخ»- ضحية ترك الدولة والأسرة لهم، كما رأت أن «لا مصلحة لأى طرف فى سجنهم لمجرد العقاب القانونى على ما اقترفوه من أخطاء وفقط، بل إن الهدف الحقيقى لنا جميعاً هو تقويمهم وعلاجهم من مسخ كنا سبباً فيه بغيابنا عنهم وتركهم نهباً للشوارع»، وبناء عليه اقترحت «تخصيص معسكرات إنتاجية ينضمون لها ومنحهم الفرصة للفهم الحديث والتعبير عما بداخلهم حتى لو كان خطأ ما دام الهدف هو التصويب. نعم معسكرات فى صحراء الفرافرة ليشاركوا فى زراعة القمح ويعلموا معنى الجهد والعمل وقيمته ويكتسبوا قيم العمل الجماعى والصبر والفرحة بالحصاد. أو فى توشكى فى معسكرات صناعية تقوم على تصنيع وتعبئة ما تزرعه أياديهم ليتعلموا احترام اليد العاملة واحترام الوقت، وأن اكتفاءنا الذاتى كفيل بصناعة الحرية المطالبين بها. ويتخلل الإنتاج يا سادة عروض فنية راقية ودروس فى التنمية البشرية والمهارات الحياتية بشكل يؤهلهم للعيش بعيداً عن عالم المسوخ. نعم أهلوهم لأنكم السبب فيما آل إليه حالهم ولا تسجنوهم لأن الشوارع لا تزال حاضنة لمسوخ غيرهم ولن نستطيع سجن الشوارع».

“لن ينصلح حال بلد تطبق القانون بمنطق العفو وقتما شاءت السلطة فيه”. نشوى الحوفي

اعلان