Define your generation here. Generation What
برغم كل شيء.. الرقعة الزراعية تزيد والزراعة تنمو في مصر
 
 

شهدت مصر زيادة في الرقعة الزراعية ونموًا منتظمًا في القطاع الزراعي في السنوات اللاحقة لثورة يناير، بحسب البيانات الرسمية، برغم التحديات التي يواجهها القطاع وعلى رأسها البناء على الأراضي الزراعية القديمة وغياب سياسة زراعية واضحة.

فوفقًا لتقرير أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في سبتمبر الماضي، زادت مساحة الزمام والملكية الزراعية في مصر إلى 10 مليون فدان سنة 2015، بالمقارنة بحوالي 9.6 مليون فدان سنة 2010، أي قبيل اندلاع الثورة مباشرة.

من ناحية أخرى تشير بيانات البنك المركزي إلى نمو القطاع الزراعي بنسبة 3 في المئة لكل عام منذ العام المالي 2012/2013، رغم تباطؤ مؤقت في النمو في العامين الماليين اللاحقين للثورة، حيث نما القطاع بنسبة 2.9% في العام المنتهي آخر يونيو 2012، وبنسبة 2.7% في العام الذي سبقه. وكان هو القطاع الأكثر صلابة في مواجهة كل التوتر السياسي الذي عكس نفسه على الاقتصاد في السنوات الماضية.

وشهدت الأراضي الزراعية التاريخية في الوادي والدلتا انحسارًا في السنوات الماضية نتيجة بناء وحدات سكنية عليها. وأظهر تقرير لوكالة رويترز سنة 2014 أن تآكل تلك الأراضي ارتفع في السنوات اللاحقة للثورة ليصل إلى مساحة 30 ألف فدان سنويًا، مقارنة بـ 10 آلاف فدان كانت تفقد سنويًا قبيل ثورة 2011.

من جانبه، رجح إمام الجمسي، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن تكون المساحة المزروعة في مصر أقل من 10 مليون فدان. وأضاف أن حساب المساحة المزروعة يعتمد على حصر شامل للمساحة المزروعة تقوم به وزارة الزراعة كل 10 سنوات في السنوات الصفرية. بينما أبدى عبد المنعم البنا، رئيس مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، تحفظه في ما يخص بيانات زيادة المساحة المزروعة في الخمس سنوات من 2010 حتى 2015، وطالب «مدى مصر» بمهلة لمراجعة الأرقام، لكنه لم يستجب لمحاولات التواصل اللاحقة.

القطاع الخاص وراء الزيادة

أرجع الباحثون الثلاثة، الذين تحدثوا إلى «مدى مصر»، زيادة الرقعة الزراعية إلى زيادة استثمارات القطاع الخاص في استصلاح الأراضي الصحراوية.

وتظهر بيانات البنك المركزي نمو استثمار القطاع الخاص في قطاع الزراعة والغابات والصيد ليصل إلى 8.2 مليار جنيه مصري في السنة المالية 2014/2015، من إجمالي استثمارات في القطاع بقيمة 13.4 مليار جنيه مصري، مقارنة بقيمة استثمارات للقطاع الخاص في السنة المالية 2009/2010 بلغت 3.86 مليار جنيه من إجمالي 6.74 مليار جنيه.

وقد شهدت استثمارات القطاع الخاص في القطاع الزراعي زيادة بنسبة 9.3% بين العامين الماليين 2013/14 و2014/15. وكانت تلك الاستثمارات قد نمت بين عامي 2012/13 و2013/14 بنسبة 39%.

وأكد الجمسي أن أي مجموعة أفراد أوعائلة يمكنهم تأسيس شركة صغيرة لتستثمر في استصلاح الأراضي الصحراوية. بينما أبدت ريم سعد، أستاذة الأنثروبولوجيا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، تخوفها من طرح الاستثمارات في الأراضي الصحراوية لشركات القطاع الخاص «التي تهتم بزراعة المحاصيل التي يتم تصديرها مما يؤدي لخسارة موارد مائية تعد نادرة في مصر»، على حد تعبيرها.

وتظهر إحصاءات الأمم المتحدة لسنة 2014 أن نصيب الفرد من مصادر الماء القابلة للتجديد في مصر يساوي 637.1 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو مستوى أدنى من مستوى الفقر المائي البالغ 1,000 متر مكعب للفرد، كما يظهر على موقع المؤسسة التابعة، الفاو، في بيانات سنة 2014.

ويعد قطاع الزراعة أحد أهم القطاعات الاقتصادية في مصر حيث ساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2014/15 بنسبة 10.4%، ما يعد تراجعًا مقارنة بمساهمة تقدر بحوالي 21% في السنة المالية السابقة، بسبب زيادة مساهمة قطاعي التشييد والبناء والحكومة العامة بشكل استثنائي في السنة المالية 2014/15، كما تظهر بيانات وزارة التخطيط.

برغم هذا اعتبر الباحثون الثلاثة أن مصر تعاني من غياب سياسات عامة تهدف إلى تنمية القطاع الزراعي. يقول جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، إن «الأراضي الزراعية بمصر تنقسم إلى جزئين، الأول هو الوادي القديم والذي يرجع إلى آلاف السنين، والجزء الآخر هو الأراضي الصحراوية التي يتم استصلاحها».

كما ترى سعد أن جمع الأراضي القديمة والأراضي المستصلحة في إحصائية واحدة يعد «أمرًا غير دقيق» مضيفة أن «أراضي الوادي والدلتا لا تقارن من حيث القيمة والأهمية بالمساحات المستصلحة، حيث إن فدان الأرض القديمة أكثر جودة من فدان الأرض الجديدة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعلن عن استهداف حكومته استصلاح مليون ونصف المليون فدان في الصحراء، وبدأت الحكومة بالفعل أعمال إدخال البنية التحتية لقرية نموذجية بالفرافرة.

وقالت سعد إنه «كان من الأجدى أن تعالج الدولة أزمات الوادي القديم لما تتميز به أرضه من جودة وأهمية قبل أن تستصلح أراضٍ  صحراوية ذات جودة أقل».

اعلان