Define your generation here. Generation What
قرار من «التعليم العالي» بمنع الإساءة للأفراد والمجتمعات والدول الشقيقة في الأبحاث والرسائل

أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أشرف الشيحي، توجيهًا لمجلس الجامعات الخاصة والأهلية بضرورة مراجعة الرسائل والدراسات والبحوث الأكاديمية للتأكد من خلوها من أي «إساءة بالتصريح أو بالتلميح للمجتمعات أو الدول أو الأفراد في أي من الدول الشقيقة أو الصديقة».

وأوضح الشيحي في القرار، الصادر في منتصف الشهر الجاري، والذي حصل «مدى مصر» على نسخة منه، أن التوجيه صادر بناء على رسالة مقدمة للحصول على درجة علمية بإحدى الجامعات المصرية، انطوت على إساءة لشخصية عامة مرموقة بإحدى الدول الشقيقة، «الأمر الذي يتنافى مع مع ثوابت وقيم الدولة والمجتمع المصري، ويناقض التزام مصر الأخلاقي ودورها الرائد في محيطها الإقليمي، ويعرض علاقاتها المميزة مع الدول الشقيقة للاهتزاز والتراجع».

وخاطب الشيحي في قراره أمين مجلس الجامعات الخاصة والحكومية، عز الدين أبو ستيت، مطالبًا إياه بتعميم القرار لدى كافة الأقسام العلمية بكليات الجامعات الخاصة والأهلية ومعاهدها ومراكزها البحثية.

وأضاف الشيحي في نص القرار: «وإذ آمل أن ينال هذا الموضوع أقصى درجات العناية والاهتمام من سيادتكم، بالنظر إلى طبيعته التي تمس مكانة مصر وعلاقتها بالدول الشقيقة والصديقة، فإني أرجو أن يمتد هذا التوجيه ليشمل كافة مراحل إعداد الرسالة أو الدراسة أو البحث منذ تقديمها وبلورتها، مرورا بإعدادها وتجهيزها، وصولا إلى تقديمها للمناقشة العلنية والنشر».

وفي تصريحات لـ «مدى مصر»، أوضح معيد بإحدى الجامعات الخاصة، تحفظ على ذكر اسمه، أن القرار وصله من إدارة الجامعة التي يعمل بها، عبر البريد الإلكتروني، وأنه من المرجح صدور قرار مشابه لتعميمه في الجامعات الحكومية، خاصة وأن القرار صادر من وزير التعليم العالي مباشرة لمجلس الجامعات الخاصة والأهلية.

وحاول «مدى مصر» التواصل مع الدكتور عز الدين أبو ستيت والمستشار الإعلامي لوزير التعليم العالي الدكتور محمد حجازي، إلا أن أيهما لم يكن متاحًا للرد.

من جانبه، اعتبر المعيد الشاب أن هذا القرار مقيد للحريات الأكاديمية بشكل كبير، خاصة وأن الاشتراطات التي شملها واسعة وفضفاضة للغاية ويمكن تأويلها بأشكال عدة، مضيفًا: «كيف يمكننا تعريف الإساءة؟ ومن هي الدول الشقيقة والصديقة؟ علاقات مصر الخارجية متغيرة دائمًا، بالأمس كنا أصدقاء مع السعودية والآن لدينا خلافات معها؟ ليس من الصحيح أن يتم وضعنا نحن الأكاديميين في وسط هذه الصراعات. أي بحث علمي يحمل نقدًا تجاه أشخاص ما أو سياسات معينة أو دول، ولا بد أن البحث لن يعجب كل الأطراف؟ كيف يمكن الطلب من الأكاديميين إرضاء الجميع؟ ما هي فائدة البحث العلمي إذن؟».

ورأى المعيد أن القرار يأتي ضمن مجموعة أخرى من القرارات المقيدة للحريات الأكاديمية داخل الجامعات الخاصة، تماشيًا مع المناخ الأكبر لتراجع الحريات الأكاديمية داخل الجامعات الحكومية أيضًا، مثل قرارات منع أعضاء هيئة التدريس من السفر لحضور مؤتمرات في الخارج بدون الحصول على موافقة من وزارة التعليم العالي، واستدرك: «تعرضت لهذا بشكل شخصي في عام 2014 حين رغبت في السفر لحضور مؤتمر علمي بالخارج، حيث ألزمتني إدارة الجامعة الخاصة التي أعمل بها بتقديم طلب رسمي بذلك، قدمته الجامعة بدورها لوزارة التعليم العالي التي من الواضح أنها استطلعت رأي الأمن، واتخذت هذه العملية ثلاثة أسابيع لكي أحصل على تصريح بالسفر».

كان مراقبون قد انتقدوا التخدلات الأمنية في عملية سفر أعضاء هيئات التدريس للخارج للدراسة أو لحضور مؤتمرات، وذلك تزامنًا مع صدور قرار من كلية الآداب بجامعة القاهرة يطالب الأستاذ المساعد بالكلية، خلود صابر، بضرورة قطع إجازتها التي حصلت عليها لحصولها على منحة والعودة إلى مصر لتسلم عملها بجامعة القاهرة، قبل أن تتراجع الجامعة عن القرار.

وبحسب الخطاب المرسل لصابر، والذي حصل «مدى مصر» على نسخة منه، فإن ما يسمى بـ “إدارة الاستطلاع والمعلومات” التابعة لوزارة التعليم العالي هي الجهة وراء هذا القرار، وهي الإدارة التي لم تتوفر أي معلومات عن آلية عملها هذه الإدارة. وقالت صابر وقتها إن هذه الإدارة تابعة لما كان سابقًا «مكتب الأمن» التابع لوزارة الداخلية.

من جانبه، يقول المعيد الذي تحدث مع «مدى مصر» إن اختيارات القيادات الجامعية في العديد من الجامعات الخاصة في الوقت الراهن تعكس توجهًا عامًا بزيادة فرض القيود على حرية البحث العلمي والحريات الأكاديمية بشكل عام.

كانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير قد أصدرت في يونيو 2015 ورقة بحثية حول الحريات الأكاديمية في الجامعات المصرية، وثقت من خلالها عدة حوادث اعتبرتها انتهاكًا للحريات الأكاديمية في الجامعات المصرية، منها توجيه من رئاسة الوزراء في ديسمبر 2013 بمنع المشاركة في مؤتمر في جنيف حول العلاقات المدنية والعسكرية. وفي حالة أخرى وثقتها الورقة، منعت جامعة المنصورة مناقشة رسالة ماجستير تقدم بها الباحث محمد الدكروري عن التحرش الجنسي، حيث وثق شكاوى ممرضات يعملن بمستشفى الجامعة من تعرضهن للتحرش الجنسي من قبل زملائهن.

%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1

خطاب وزير التعليم العالي

اعلان