Define your generation here. Generation What
قصة الـ «نيو لوك» الجديد لـ «مدى مصر»
حوار مع فيل جريبون المصمم الجديد لموقع «مدى»
 
 
 

في هذا الحوار يصحبنا فيل جريبون، مصمم موقع «مدى مصر» الجديد، في جولة يشرح فيها كيف توصل إلى قرارات مختلفة لما يجب أن يكون عليه شكل وأداء الموقع، كما يشاركنا أفكارًا أوسع عن إمكانيات النشر على الإنترنت.

  • لينا عطا الله: حدثنا بداية عن خلفيتك في التصميم أوخلفيتك الفنية بشكل عام، وما الذي أثار اهتمامك للعمل على هذا المشروع؟

فيل جريبون: بعد عدة سنوات من تعليم نفسي التصميم في مجال الطباعة والمواقع البسيطة في قطاع الأعمال، بذلت جهدًا شديدًا لتعلم التصميم المستند لخبرة المستخدم على الإنترنت أو الـ user experience design (UX) من خلال اشتراكي في تصميم شبكة اجتماعية تستهدف الربط ما بين آراء الجميع بشأن كل شيء، ومن ثم بناء صورة لكيفية تفكير العالم. كان المشروع سياسيًا وتجريبيًا، طموحًا وشخصيًا إلى أبعد حد، وكان سابقًا على العصر ولكنه في النهاية لم يلاقي النجاح المتصور.

بعد أن شعرت بالإجهاد الشديد نتيجة أربع سنوات من العمل الشاق انتقلت إلى القاهرة، ووجدت نفسي أساهم في تصميم فيلم “الميدان“. اعتذرت عن عرضهم بأن أذهب إلى التصوير معهم، وربما سأندم دائمًا على عدم ظهور اسمي كمشارك في تصوير فيلم تم ترشيحه لاحقًا للأوسكار. في الفترة التالية داومت على التنقل ما بين الهند وميانمار ومصر واستمررت في العمل كمصمم لحساب عملاء دوليين، لكنني أردت أن أرتبط بمشروع ما في القاهرة لأتخلص من شعور الطواف الدائم من بلد إلى آخر.

كنت أحب فلسفة ومضمون «مدى» إلا أنني في كل مرة كنت أحاول فيها قراءة مقال على هاتفي، كان علي أن أتوقف لأن التجربة كانت مؤلمة للغاية. كنت قد قدمت بعض الاستشارات لمنظمات إخبارية في ميانمار وبشكل عام كنت أشعر بالإحباط من أن صناعة طباعة الأخبار انتقلت إلى الإنترنت دون الاستفادة من كل ما تقدمه من إمكانيات. وهكذا، وحيث أنني كنت شخصيًا مهتما بنجاح «مدى»، ومحبطًا بشأن محدودية تصميمها، وفي ضوء خبرتي وتصوري عن إمكانية المساعدة، فقد كان من الطبيعي أن ألتحق بالتجربة.

1

  • لينا عطا الله: أحد الانطباعات الرئيسية عن الموقع الجديد هو أنه أكثر «مهنية» في شكله بحيث أصبح موقعًا صحفيًا يسهل التنقل داخله، ولكن دون أن نفقد هذا الشعور الخام الذي يجعل الموقع أقرب إلى شخصيتنا. كيف ترجمت تصورك عن شخصية «مدى» في الشكل العام للموقع، وما هو رأيك عن هذا الانطباع الأولي؟ (اسمح لي أن انتهز هذه الفرصة لأشكرك على ترك مساحة لتدخلات فنية كنت أستمتع بإضافتها إلى التصميم القديم، الذي كنت أديره).

فيل جريبون: أحد أهم أهداف إعادة التصميم كان إبراز شخصية «مدى». هناك القليل من الولاء للعلامات التجارية في مجال الصحافة، في ما عدا المؤسسات الكبرى، لكن «مدى» يحتل موقعًا خاصًا من حيث أن لديه صوت، وأنه يمثل صوتًا لا يكثر سماعه في السياق الحالي – ومن ثم لم أرد، بل لم يكن من الممكن، أن أجعله يبدو وكأنه موقع صحفي مهني كالمعتاد، بل كان من الضروري أن يكون له شخصيته الخاصة، بحيث يكون واضحًا أن وراءها أفراد حقيقيون مندمجون في الحياة التي يكتبون عنها.

ولد «مدى» بالأساس من فريق عمل إيجيبت إندبندنت، حيث كانت لهم «تدخلاتهم الفنية» الخاصة –ومن ثم فقد كان الأمر في التجربة السابقة بمثابة استحواذ إبداعي على جريدة مطبوعة ومن ثم إضفاء طابع شخصي عليها، أو خلق منظومة تربط ما بين كل الأشياء. أردت أن أخلق لـ «مدى» هيكلًا لموقع يسمح بإبراز المضمون وفي نفس الوقت بالتعبير عن المنصة التي يصدر عنها ذلك المضمون.

في كثير من الأحوال كانت الجوانب الجادة والساخرة في «مدى» تجتمع بشكل جيد في كارتون أنديل حيث ينجح في تجنب التعليقات الحادة التي تستدعيها كتابة المقال الطويل. وقد بدا لي أن هذا أفضل مكان للبداية، ما يسمح للفريق بتطوير الموقع في المستقبل دون الحاجة إلى إعادة تصميم كل شيء. توصلت إلى مقترح بأن نستخدم هذا الكارتون كإطار للموقع -أردت أن أخلق موقعًا جميلًا يضاهي مواقع إخبارية كبرى مثل كوارتز والجارديان، إلخ، وفي الوقت نفسه أردت أن أهذبه بعض الشيء- أن أوضح أنه يحمل طرحًا أكثر جرأة وأن وراء هذه العناوين أفراد حقيقيين.

«الأندلة» كما أسميها Andeel-ification كانت أمرًا مناسبًا للغاية وسوف تمهد الطريق لمدخلات فنية أخرى في المستقبل -أي أنني قررت أن أصمم الهيكل الإخباري وعرض المضمون بأفضل وأنقى شكل، مع السماح لكارتون أنديل بأن يحدد النبرة وطبيعة الشخصية، ويسمح لأي تعديلات في المستقبل بأن تستبدل مجموعة من الرسوم بغيرها.

2

  • لينا عطا الله: ما الصعوبات التي واجهتك في ترجمة مفاهيمك للتصميم إلى عمليات رمزية وتطويرية؟ إلى أي مدى تشعر أن WordPress والتطوير الخاص الذي تم لهذا المشروع بالتحديد كانا قادرين على توصيل كافة الاسكتشات التي تخيلتها وصممتها؟ هل اضطررت إلى تقديم بعض التنازلات؟

فيل جريبون: لم يكن من السهل إيجاد فريق التطوير المناسب، إلا أن شركة إيسيد (eSeed) بالقاهرة كان لديها المزيج الصحيح من الحماس والمعرفة التقنية. لقد أدركوا روح وإمكانيات «مدى» وأرادوا أن ينجزوا شيئًا عظيمًا له. ولم يكنّوا تجاهي أي كراهية، وهو أمر هام.

دائما تكون هناك خلافات في الرؤية، والعثور على الأفراد الذين لديهم «المزاج» الصحيح أمر شديد الأهمية من أجل الإطلاق الناجح لأي موقع. إلى جانب كل المشكلات المعتادة، أضفت مشكلة جديدة حين اختفيت مجدداً في الهند وميانمار، حيث كنت أتابع التقدم عن بعد وأرسل تقارير عن أخطاء الموقع وبعض الانتقادات عبر الإيميل. كان علينا التنازل بشأن بعض العناصر، لكن العمل استمر على أساس الخطة الكلية التي وضعناها، من حيث التأسيس للعمل في المستقبل. هذه العملية لا تنتهي بحلول يوم الإطلاق، وإنما هي عملية مستمرة من حيث تطويرها ونموها.

«هذه العملية لا تنتهي بحلول يوم الإطلاق، وإنما هي عملية مستمرة من حيث تطويرها ونموها».

  • لينا عطا الله: شجعتنا على الثورة على التقسيم المعتاد للنشر ما بين سياسة ومجتمع واقتصاد وثقافة، إلخ. وقمت بذلك بالاستفادة من الاختراع الجميل لاستخدام الوسوم tags لاقتراح طريقة مختلفة في تصنيف المضمون. هل يمكن أن تقول لنا المزيد عن كيفية وصولك إلى هذا الاقتراح، ولماذا ترى أنه أفضل لفضاء/إعلام ال‘نترنت حيث يصبح تصنيف المضمون أكثر صعوبة؟

فيل جريبون: إنها تجربة، أليس كذلك؟ انصب تفكيري حول التمييز بين صحافة الإنترنت في مقابل الصحافة المطبوعة. في حالة الورقي تحتاجين إلى هيكل ثابت، وفي كثير من الأحيان تستخدم المجلات فهارس المحتويات لتسمح للقارئ بالاطلاع السريع والانتقال إلى ما يريد أن يقرأ. الصحافة على الإنترنت لها مدخل جديد، هو في أغلب الأحوال الرابط المباشر الذي يأخذك إلى مقال منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. أردت أن أوفر طرقًا متعددة تنقل المستخدمين من نقطة وصولهم، الأمر الذي لا يسمح به التقسيم الثابت للموقع. فبدلًا عن السياسة والثقافة، إلخ، أردت أن أمنح «مدى» القدرة على أن يضع ما يراه أهم قصص اللحظة في ترويسته (أو في التذييل في حالة الزائر المستخدم للموبايل).

3

إضافة إلى ذلك الهدف، لا أجد فرقًا دالًا بين تحديد أقسام للاقتصاد على سبيل المثال وبين صفحات مؤقتة عن الانتخابات أو عن حدث ثقافي. تصنيف المحتوي هو قرار تحريري ويعكس حجم القصة والتأكيد عليه، لكن الموقع الإلكتروني لا يحتاج إلى أن يكون مقيدا -فالرأي الصائب الآن قد لا يكون صائبًا في الشهر التالي. التخلص من تراتبية القصص والسماح لأي وسم بأن يصبح نقطة مركزية يساهم في مرونة الهيكل- إنه أمر يتطلب مزيدًا من الجهد من «مدى»، لكنه يوفر خبرة أفضل للزائرين. هذه، على الأقل، كانت الخطة.

أردت لفريق «مدى» أن يتعامل مع الموقع بجدية، وألا يعتبره مكتبة جامدة مليئة بالمضمون وإنما شيء تخلقونه بشكل مشترك وتعيدون تشكيله طوال الوقت بحيث ينقل ما تريدون أن تقولوه. صحفيو «مدى» ليسوا مجرد منتجي محتوى، بل هم يعبرون عن آراء ويروون حكايات ومن ثم فإن طريقة عرض هذا المضمون تمثل عنصرًا هامًا في هذه الطريقة من التعبير.

  • لينا عطا الله: قمت بعملية بحث دقيق في محتوانا الصحفي لتخلص إلى مقترحاتك. هل يمكنك أن تصف لنا هذه العملية؟

فيل جريبون: احتجت إلى أن أتعرف على حجم وأهمية الجوانب المختلفة لصحافة «مدى». لذلك قمت بتنزيل آخر 100 قصة منشورة وصنفتها يدويًا بحسب النوع وكيفية تقسيمها للعرض.

كل الأخبار تقريبًا كان يمكن تصنيفها باعتبارها «سياسة»، وحده قسم الاقتصاد كان يحمل من القصص والتقارير أكثر مما يحمل من الأخبار. مثل الصفحة الرئيسية، كانت كل صفحة خاصة بقسم ما تعرض ثمانية موضوعات في المرة الواحدة، لذلك بدا أن قسم البيئة على سبيل المثال تتغير موضوعاته بالكامل كل 28 أسبوعًا تقريبًا. كانت تراتبية الأخبار وبروزها تقلل من قيمة محتوى الموقع: فحيث يوجد الكثير من المضمون تطغى الأخبار، بينم الأقسام التي لا يحدث مضمونها بشكل منتظم تحتل نفس المكانة في البحث مثل الأقسام الأكثر قراءة.

بدأت أتساءل ما إذا كان يجب للأخبار أن تحتل موقعًا أقل بروزًا على الموقع، لكني حين درست معدل مشاركة الموضوعات على فيسبوك وتويتر، كان هناك من حين لآخر خبر ما تتم مشاركته بشكل أوسع -إما لأن «مدى» كان أول من نشره أو لأنه قدم زاوية مختلفة أو جديدة بشكل خاص.

أصبح واضحًا أن الأخبار تمثل قلب إنتاج «مدى» -فمن حيث الكم كانت تمثل الجزء الأكبر من المضمون، ومن حيث التواصل كانت تجذب الكثيرين من الزوار الجدد. ما اقترحته هو أنه باستخدام نظام أكثر دقة من الوسوم tags، والفصل بين الأخبار والقصص الطويلة يمكننا تحقيق استفادة أفضل من الاثنين -فمع كل تحقيق أو قصة مصورة بشأن موضوع ما يكون هناك عرض لقصص خبرية حديثة؛ ومع كل قصة خبرية حالية يمكننا أن نستعرض تحليلًا أعمق لموضوع الخبر. مكنني هذا من تقسيم الصفحة الرئيسية بحيث تظهر الأخبار بشكل منفصل -فتقوم الصفحة بإبرازها دون أن تطغى على باقي المحتوى. وفي الوقت نفسه تحتفظ صفحات الأقسام والوسوم بتراتبيتها، بحيث تظهر الأخبار إذا توفرت، أو تختفي لتظهر القصص والتحقيقات وحدها عند غياب الأخبار الحديثة.

ما زالت قصص وتحقيقات «مدى» التي تتضمن داخلها صوراً مختلفة من المالتيمديا نادرة نسبيًا، لكنني أعتقد أنه مع زيادة تمكن صحفيي «مدى» من التحكم في أدوات النشر، سوف يتمكن محرروهم وباقي أعضاء الفريق من التعاون من أجل أشكال تعبير أفضل.

كان التصور المقترح هو أن بإمكاننا أن نقلل من أهمية الأقسام الثابتة -اقتصاد، بيئة، إلخ- وبدلًا عنها نصمم شريط تنقل دائم التبدل في أعلى الموقع -بحيث يبرز أهم الوسوم الحالية مما يساعد القارئ ويعبر عن أن هذه الموضوعات هي ما تهم «مدى» في هذا الأسبوع. ومع ذلك تبقى باقي الأقسام متوفرة للقارئ من خلال شريط اختيارات. لكن شخصية «مدى» تعني أن التنقل عبر الموقع يجب أن يعكس أهمية اللحظة وأن يكون جاذبًا للاهتمام.

أما الاقتراح الهام الآخر الذي طرحته للصفحة الرئيسية فقد كان مقتبسا من صناعة الجرائد الورقية -ففي حال وجود قصة ضخمة ذات أهمية شديدة في لحظة ما، يمكن عرضها بشكل بارز في الأعلى مثلما تفعل الجرائد الورقية على صفحتها الأولى. يمكن أن يكون ذلك تحقيقاً أو قصة إخبارية أو حتى مقال رأي -أيًا ما كان الأهم من وجهة نظر «مدى». اقترحت قالباً تخطيطياً يسمح للفريق باستخدام كامل مساحة الصفحة الرئيسية، خاصة في الأيام الهامة، أو تقليصها لصورة قصة رئيسية ما في الأيام العادية.

  • لينا عطا الله: هناك ميل في بعض ممارسات التصميم إلى الاستلهام من عالم الطباعة، في ما يتعلق بواجهة الجريدة، مكان نشر الصور، وجود الهوامش، إلخ. أنت نفسك استلهمت البعض منها كما تقول. لذلك أتساءل، من منظورك في التصميم، ما الذي أضافته الإنترنت من حيث الخبرة البصرية والقراءة والرؤية؟ وكيف تتعامل مع ذلك من خلال ممارستك للتصميم؟

فيل جريبون: التصميم الجيد والاهتمام بجودة خبرة القراءة أمران محوريان في إعادة التصميم. صفحة القصة أو التقرير تعد بمثابة نقطة دخول لكل من يزور الموقع عبر الروابط التي تتم مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ثم فقد كان من الطبيعي أن تكون هي نقطة البداية في عملية التصميم. تحديد الطول المناسب للسطر بالنسبة لكافة أحجام الشاشات، وإزالة ما يشتت الانتباه من جسم المقال، واختيار شكل الحروف الجيد للعربية والإنجليزية، وتحديد معايير استخدام الخبر كعنصر أساسي أو كداعم لقصة ما -كل هذه المسائل ظهرت بشأنها أنماط مستقرة في تصميم المواقع الصحفية، لكنني استلهمت أغلبها من المجلات المطبوعة أكثر مما أخذت من الجرائد. ما زالت قصص وتحقيقات «مدى» التي تتضمن داخلها صوراً مختلفة من المالتيمديا نادرة نسبيًا، لكنني أعتقد أنه مع زيادة تمكن صحفيي «مدى» من التحكم في أدوات النشر، سوف يتمكن محرروهم وباقي أعضاء الفريق من التعاون من أجل أشكال تعبير أفضل، كما سوف يكتسبون خبرات أكثر ثراء بكثير.

استلهمت أغلب أفكار التصميم الجديد من المجلات المطبوعة أكثر مما أخذت من الجرائد

4

الوعد الحقيقي الذي تقدمه الإنترنت يكمن في ترابط المعلومات وتشبيك المحتوى. ولازال أمام «مدى» الكثير ليصل إلى الشكل الأمثل والحقيقي الذي يسمح بالتشبيك والتهجين بين المصادر وجهات النظر وبين المحتوى مدفوع الأجر والتعاون الصحفي بين مجتمع القراء، إلخ. لكنني أعتقد أن الاحتفاء بصحافة تقدمية ومستقلة على جودة عالية وانتزاع مساحة لإبراز شخصيتها في الفضاء العام هو خطوة شجاعة في الاتجاه الصحيح.

ترجمة: عايدة سيف الدولة 

اعلان
 
 
لينا عطاالله