Define your generation here. Generation What
دعم الصادرات.. بين الموازنة والحكومة وما يريده رجال الأعمال
رئيس لجنة الاستثمار في اتحاد الصناعات: المفاوضات لا تزال قائمة مع الحكومة ونطالب برفع دعم الصادرات لتسعة مليارات جنيه
 
 
 
المصدر: موقع ميناء الإسكندرية
 

لم تكن تصريحات رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، الإثنين الماضي، حول زيادة مخصصات دعم الصادرات إلى ستة مليارات جنيه، مرضية لرجال الأعمال، بحسب محمود سليمان، رئيس لجنة الاستثمار في اتحاد الصناعات، الذي قال لـ «مدى مصر» إن الاتحاد ما زال مصرًا على مطلبه بزيادة الدعم إلى تسعة مليارات جنيه، مؤكدًا: «نحن لا نيأس، المفاوضات لا تزال قائمة، وسنلتقي وزارتي المالية والتجارة والصناعة في جلسات جديدة».

جاء حجم مخصصات دعم الصادرات في موازنة العام المالي الحالي 2.6 مليار جنيه، وهو ما كان عليه في موازنة العام الماضي، إلا أن  إجمالي ما تم صرفه فعليًا على هذه المخصصات في نهاية العام الماضي بلغ 3.7 مليار جنيه. وفي أسفل الجدول الذي يضم مخصصات دعم الصادرات في البيان المالي للعام الحالي نجد ملحوظة تقول بالنص: «بخلاف مبلغ 2 مليار جنيه مدرج ضمن الاحتياطي العام ويتم إتاحته وفقًا للتنفيذ»، وهو ما يمكن من زيادة المخصص الفعلي إلى 4.6 مليار جنيه خلال العام ستزيد مرة أخرى بحسب إسماعيل إلى 6. وكان اتحاد الصناعات طالب العام الماضي بزيادة هذه المخصصات إلى خمسة مليارات جنيه لكن الحكومة رفضت، ثم طالب العام الحالي بزيادة الدعم إلى تسعة مليارات.

الدعم والمنح في الموازنة العامة

المصدر: الموازنة العامة – وزارة المالية - المصدر: وزارة المالية

ويوضح الشكل التالي نمو دعم الصادرات بالمقارنة بحصيلتها المتراجعة بشكل مضطرد منذ العام المالي 2012/2013. ويظهر أنه في حالة وصول الدعم إلى ستة مليارات العام الحالي فإن ذلك سيشكل نموًا استثنائيًا.

 تطور مخصصات دعم التصدير وحصيلة الصادرات في خمس سنوات

يقول ياسر جابر، المتحدث الرسمي باسم وزارة التجارة والصناعة، لـ «مدى مصر» إن الزيادة في الإنفاق على برنامج المساندة التصديرية خلال العام الماضي قياسًا إلى ما كان مخصصًا له في الموازنة، «ترجع إلى الالتزامات القديمة المتراكمة على صندوق دعم الصادرات»، مضيفًا أن التراكم في سداد تلك الالتزامات وصل إلى حد أن صندوق دعم الصادرات ما زال إلى الآن يسدد التزامات ترجع لعشرة شهور مضت.

ويقول سليمان إنهم انطلقوا العام الحالي في دفاعهم عن زيادة دعم الصادرات من نقص موارد النقد الأجنبي على نحو لا بد من تعويضه عبر زيادة الصادرات وتشجيعها.

لكن سامر عطا الله، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، يرى في المقابل أن الأمر ينم كذلك عما أسماه بـ «التوازن السياسي»، مضيفًا أن «حجج من قبيل أهمية مساندة التصدير في محاولة لجلب النقد الأجنبي أصبحت تجد آذانًا صاغية الآن لأسباب تتعلق بتوازن القوى أكثر مما كان الأمر عليه بعد الثورة مباشرة، خاصة وأن هذا التوسع في الإنفاق يأتي على خلفية توجهات مغايرة في ما يتعلق بالإنفاق على الصحة والتعليم مثلًا».

من جانبه، يقول سليمان: «لسنا طماعين»، مشيرًا إلى أن اتحاد الصناعات قد يقبل بتخفيض دعم الصادرات مقابل الموافقة على مشروع قانون الاستثمار، الذي أعده الاتحاد وتقدم به للحكومة، ويتضمن مزايا واسعة للمصدرين.

ويضيف سليمان أن مشروع القانون ينص على معاملة تفضيلية للشركات التي تصدر 80% على الأقل من إنتاجها، إذ منح المشروع هذه الشركات إعفاءً كاملًا على ما تستورده وتصدره من جمارك وضريبة مبيعات، ومن ضريبة الدخل بنسبة 50% من الضرائب المقررة على الأفراد والشركات لمدة 10 سنوات، واسترداد ضريبة المبيعات وكل أنواع الضرائب والجمارك المحصلة على مدخلات الإنتاج بحد أقصى ثلاثة شهور من تاريخ تقديم الطلب لكل عملية تصديرية. ويعفي مشروع القانون عمومًا  تلك الشركات من دفع كل الرسوم والضرائب باستثناء الرسوم المرتبطة بالبيئة، ورسوم الخدمات المرتبطة بالنشاط، والتأمينات الاجتماعية، والرسوم الأخرى المرتبطة بالنشاط.

كان وزير التجارة والصناعة طارق قابيل قد أرجع في مقال كتبه في أبريل الماضي انخفاض حصيلة الصادرات، من نحو 27 مليار دولار في العام المالي 2012/2013 إلى ما يقرب من 19 مليار دولار العام الماضي، إلى «انخفاض مخصصات تنمية الصادرات من 4 مليارات جنيه عام 2010/2011 إلى 2.6 مليار جنيه في 2014/2015»، مضيفًا أن المستحقات المتأخرة للمصدرين ارتفعت «مما انعكس سلبًا علي ضعف ثقة المصدرين والمستثمرين في توجهات الحكومة حيال دعم القدرات التنافسية للصادرات المصرية».

لكن بيانات وزارة المالية تظهر في المقابل أن دعم الصادرات كان قد بلغ 4 مليارات جنيه في العام 2009/2010 قبل أن ينخفض في العام اللاحق إلى 3.2 مليار جنيه فعليًا، ثم إلى 2.5 مليار جنيه في العام 2011/2012، وتزامن ذلك مع ارتفاع حصيلة الصادرات من 23.9 مليار جنيه إلى 25 مليار جنيه تقريبًا خلال هذه الفترة، تبعًا لبيانات البنك المركزي.

ويختص صندوق تنمية الصادرات، الذي تأسس بناء على قانون تنمية التصدير الصادر في العام 2002، بـ «تشجيع المنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية، ومعاونة المنتجين على زيادة قدراتهم على التصدير عن طريق إجراء البحوث الفنية والتسويقية وإنشاء معامل الفحص ومراكز إصدار شهادات المواصفات الفنية ومعاهد البحوث التسويقية، وتطوير شبكة الاتصال الالكتروني بالأسواق المستوردة ومؤسسات التطوير الوطنية والمنظمات التي تعمل في تنشيط الصادرات وغيرها من الجهات العاملة في هذا المجال، والتخفيف من الأعباء التمويلية على المصدرين لتتساوى مع المنافسين في الأسواق العالمية وتقوية قدرة المصريين على التسويق والترويج في مجالات الصادرات السلعية والخدمية»، تبعًا للموقع الرسمي لوزارة التجارة والصناعة.

ويقول سليمان إن نظام رد أعباء التصدير يعمل على مساندة الصادرات المصرية عبر تخفيض تكلفتها في الأسواق الخارجية على نحو يمكنها من منافسة السلع المناظرة عبر تحويلات مالية للشركات تمثل نسبة من إجمالي الصادرات النهائية، وهي نسبة تتباين عبر قطاعات التصدير المختلفة.
ويفترض أن تعادل هذه التحويلات جزء من حجم الأعباء التي تشكل جانبًا من سعر المنتجات المصدرة من قبيل سعر الأراضي أو الطاقة مثلًا، في مصر مقابل مثيلتها في الدول التي تنافسها على أسواق التصدير.

من جانبها، تنتقد سلمى حسين، الباحثة في وحدة العدالة الاقتصادية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، نظام منح هذه المساندة، قائلة إن النمط الحالي هو «نمط يشجع على الاستيراد ربما بأكثر من التصدير»، على حد قولها، مضيفة: «من الخطأ الاستمرار في منح المساندة التصديرية بناء على القيمة النهائية للصادرات بكل ما تتضمنه من مدخلات إنتاج مستوردة».

وترى حسين أن «المنطق السليم في هذا السياق هو منح المساندة التصديرية بناء على حجم القيمة المضافة على نحو يسهم في تشجيع التصنيع المحلي وتعميق الصناعة المصرية».

وتمثل السلع الوسيطة أكبر مجموعة سلعية من الواردات، إذ بلغ حجمها في العام المالي الماضي 14 مليار و686 مليون دولار من أصل 56 مليار و310 ملايين دولار تمثل إجمالي الواردات في هذا العام.

وكان مجلس إدارة صندوق تنمية الصادرات قد مرر تعديلات على قواعد المساندة التصديرية منتصف أغسطس الماضي من ضمنها قواعد تتعلق بـ «تعميق الصناعة من خلال تطبيق معيار القيمة المضافة، بحيث تتزايد نسبة المساندة الممنوحة للمصدرين مع زيادة القيمة المضافة، وفقًا لمعايير واضحة يتم التنسيق فى شأنها بين هيئة التنمية الصناعية واتحاد الصناعات على أن يقوم اتحاد الصناعات بتقديم برامج لتعميق الصناعة لكل برنامج مستفيد»، بحسب ما صرح به، طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة.

وقالت أماني الوصال، المدير التنفيذي لمجلس إدارة الصندوق، إن قطاع الحاصلات الزراعية احتل المرتبة الأولى ضمن الـ 10 قطاعات المستفيدة من برامج الصندوق بنسبة بلغت 42% يليه قطاع الصناعات النسيجية بنسبة 19%، ثم الغذائية بـ 14% يليه قطاع الصناعات الكيماوية بنسبة 9% ثم الهندسية بنسبة 4%، وكل من الأثاث والشحن لأفريقيا ومواد البناء بنسبة 3% لكل قطاع، وأخيراً الصناعات الطبية بنسبة 2% والجلود 1%.

اعلان
 
 
بيسان كساب