Define your generation here. Generation What
طالب طب أسنان طنطا المفصول بسبب قصيدة: خلاف بين الكلية واتحاد الطلاب وراء القرار

قال أحمد السباعي، طالب طب الأسنان بجامعة طنطا، الذي فصلته إدارة الكلية لمدة شهر بسبب إلقائه قصيدة ساخرة، إن قرار الكلية يرجع إلى خلافات محتدمة مع اتحاد الطلاب.

وكان السباعي، الطالب بالسنة الثانية وأمين اللجنة الثقافية والإعلامية باتحاد طلاب الكلية، قد ألقى القصيدة أثناء فقرة ترفيهية في اليوم الأول لبرنامج ترحيبي بالطلاب الجدد قبل بدء الدراسة، ثم أوقفت إدارة الكلية البرنامج، الذي كان من المقرر أن يستمر لمدة أربعة أيام وإحالة السباعي للتحقيق.

وأوضح السباعي لـ«مدى مصر» أن إدارة الكلية لم توافق في البداية على عقد البرنامج الترحيبي، مما حدا بالاتحاد للجوء لإدارة رعاية الشباب بالجامعة للحصول على الموافقة، مضيفًا: «واضح اننا زعلنا إدارة الكلية بعد الخطوة دي، فجت فيا أنا».

وبررت إدارة الكلية قرارها باعتبار القصيدة «تفتقد للياقة، وتحدث استقطابًا بين الطلبة الجدد»، بحسب بيان أصدره اتحاد طلاب الكلية الأسبوع الماضي.

وقال السباعي إن القصيدة ساخرة ألقاها لأول مرة في 2014، وهي تحمل انفعالاته وآرائه، ولا يوجد ما يمنع التعبير عن ذلك، وأضاف أنه قدم تظلمًا على قرار فصله، كما يعتزم تقديم طعن على القرار أمام محكمة القضاء الإداري.

وأضاف: «لم تُثر القصيدة أي خلاف في أوساط الطلبة الجدد، فلقد تفاعلوا معها تفاعلًا  كبيرًا، وظهر ذلك واضحًا في تقييمهم لليوم الأول للبرنامج الترحيبي. علمنا لاحقًا أن موظفًا في رعاية الشباب بالكلية هو من صعد الأمر للجهات الأمنية، مما أدى إلى إصدار قرار من إدارة الكلية بوقف البرنامج الترحيبي وتحويلي للتحقيق».

حاول «مدى مصر» التواصل مع مكتب عميدة الكلية وإدارة جامعة طنطا للحصول على رد بخصوص قرار فصل السباعي، إلا أننا لم نتلق ردًا من إدارة الجامعة، ولم تكن العميدة متاحة للرد.

ووصف اتحاد الطلاب التهمة الموجهة للسباعي أنها «تهمة يتيمة مبتذلة تفتقد للمصداقية»، خاصة وأنه ألقى القصيدة ثلاث مرات قبل ذلك في أنشطة سابقة بالكلية ونالت استحسان الجميع. واعتبر البيان قرار فصل السباعي محاولة من إدارة الكلية لـ«تخويف» الطلاب بحرمانهم من حقهم في التعبير عن آرائهم.

وفي بيان مشابه، أدان اتحاد طلاب جامعة طنطا واقعة فصل السباعي، مطالبين إدارة الجامعة باتخاذ موقف في صالح الطالب، «وذلك بعد صدور قرار من قِبل الإدارة يقتضي بفصل الطالب لمدة شهر عقاباً على جريمة لم تحدث من الأساس، إلا إذا اعتبرنا حرية الرأي والتعبير بالفنون والآداب في هذا الوطن جريمة»، بحسب البيان.

وقرر اتحاد طلاب الكلية اتخاذ الإجراءات القانونية للطعن على قرار فصل السباعي، مضيفًا: «إننا نعلن رفضنا لهذا القرار السافر الذي ينتهك أبسط حقوق الطلاب في التعبير عن رأيهم، ونرفض هذه الحلول التعسفية ومحاولة فرض القيود على العمل الطلابي»، بحسب بيان الاتحاد.

كما أعرب العديد من الاتحادات الطلابية المنتخبة، والقائمين على الأنشطة والأسر الطلابية الجامعية في وقت سابق عن شكواهم من تعنت من قبل إدارات الكليات بالجامعة لإصدار تصاريح عمل الأسر الطلابية منذ انتخابات الاتحادات الجديدة في أكتوبر الماضي.

وفي تقرير سابق لـ«مدى مصر»، أعرب العديد من الطلاب المنخرطين في الأنشطة الطلابية عن غضبهم من التعطيل المتعمد في إصدار التصريحات اللازمة، الأمر الذي أوقف إجراء العديد من الفعاليات الطلابية على مستوى الجمهورية.

وعزا الطلاب هذا التعنت للتدخل الأمني الذي يمنع إقامة الكثير من الفعاليات الطلابية. وكانت جامعة المنصورة قد منعت العام الماضي عقد فعالية طلابية تمت فيها دعوة داعية ديني شاب للحديث مع طلاب الجامعة، وهو ما عزته قيادات طلابية وقتها لتدخلات أمنية منعت حضور الداعية الشاب.

ويقول الباحث في برنامج الحرية الأكاديمية والحقوق الطلابية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، محمد ناجي، في حوار مع «مدى مصر» إن القوانين، التي تم تمريرها في الفترة التي تلت عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو 2013 لتقييد العمل الطلابي، كان لها أكبر الأثر في التوسع في استخدام آليات الفصل التعسفي ضد الطلاب، حيث «تماهت إدارات الجامعات مع هذه العقوبة»، على حد قوله، بالإضافة للتعامل الأمني المباشر مع الحركات الطلابية المرتبطة بالسياسة وغير المرتبطة بها في محاولة لتقييد العمل الطلابي. ورصد «مرصد طلاب حرية» قرابة 708 حالات لطلاب مفصولين من الجامعات سواء فصلًا كليًا أو جزئيًا منذ عزل مرسي حتى نوفمبر 2015.

كانت ساحات الجامعات قد شهدت صراعًا شديدًا إبان عزل مرسي بين الأجهزة الأمنية والطلاب المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، والتي توسعت لتشمل حركات طلابية أخرى مع توسع استخدام العنف داخل الحرم الجامعي، مما نتج عنه مقتل قرابة 21 طالبًا والقبض على مئات الطلاب.

ويضيف ناجي أن التقييد المفروض على الأنشطة الطلابية يعكس رغبة الدولة في منع أي محاولة لعودة العمل الطلابي بشكل فعال، حتى لو كان في إطار ترفيهي كما في حالة السباعي، مضيفًا: «يحدث ذلك التقييد على كل المستويات، سواء أكان على المستوى الرسمي من خلال الاتحادات الطلابية المنتخبة والأسر الطلابية، أو على المستوى غير الرسمي بحظر أنشطة الحركات الطلابية المستقلة أو تلك المنتمية لأحزاب سياسية».

اعلان