Define your generation here. Generation What
تحديد هامش الأرباح: خطوة حكومية لمواجهة الأزمة يحيطها التشكيك
 
 

بينما يكافح المصريون لتلبية احتياجاتهم الأساسية في ظل الأزمة الاقتصادية المتزايدة، وسط أزمة غير مسبوقة في النقد الأجنبي وعمليات الاستيراد، ومع وصول معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، تواصل الحكومة وضع خططها لمواجهة هذه الأزمة. وآخر ما أعلنت عنه هو تخفيض هامش الأرباح في السلع الأساسية، بينما يشكك خبراء في جدوى الاقتراح، مشيرين إلى صعوبة تنفيذه.

وأصدرت الحكومة في 9 أكتوبر الجاري قرارًا بتشكيل لجنة تحدد سقف هامش الأرباح في السلع المستوردة أو المنتجة محليًا لتلبية الاحتياجات الأساسية، بمشاركة اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية. وذلك على الرغم من معارضة كلا الطرفين الأخيرين لهذه السياسية، بحسب تقارير إعلامية عدة وبحسب تأكيد أحد قيادات اتحاد الغرف التجارية.

وقال عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف التجارية، الباشا إدريس، إن «الاتحاد رفض هذا القرار»، مضيفًا: «كل شيء نستورده يتأثر بالعرض والطلب، ومعدل سعر الصرف، وتغيرات السوق الدولية. وليس واضحًا إذا ما كانت هذه اللجنة ستأخذ في الاعتبار تغيرات سعر الصرف، سواء الرسمية في البنك المركزي أو غير الرسمية في السوق السوداء».

وقالت عالية المهدي، العميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، لـ «مدى مصر» إن «تحديد هوامش الأرباح مسألة صعبة جدًا، تتطلب معرفة تكاليف الإنتاج، وهو أمر ليس ممكنًا على الأغلب، خاصة مع عدم وضوح الكيفية التي تريد بها الحكومة الوصول إلى مئات الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة في القطاع التجاري».

يوافق أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأمريكية، سامر عطا الله، على رأي المهدي، قائلًا: «تكوين هذه اللجنة أمر غير منطقي. لأن مراقبة الأسواق هو أحد أدوار أجهزة مثل جهاز حماية المستهلك وحماية المنافسة، فما الحاجة لتكوين لجنة تضم كل هذه الوزارات للقيام بمهام من المفترض أنها أدوار أجهزة قائمة بالفعل؟ ثم أن الحكومة تعلن أن سياستها تتسق مع سياسات السوق الحرة، فكيف يتسق هذا القرار مع ما تعلنه الحكومة».

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الصناعة والتجارة، ياسر جابر، في اتصال مع «مدى مصر» إن «اللجنة المنوط بها هذه الأعمال لم تجتمع بعد، وإلى ذلك الحين لن تُعرف تفاصيل وآليات عملها»، لكنه شدّد على أن «هذا السقف سيكون استرشاديًا، في النهاية مصر تلتزم بآليات السوق الحرة».

وأصدر مجلس الوزراء قرارًا يقضي بتشكيل لجنة بعضوية وزراء المالية والاستثمار والتنمية المحلية والتجارة والصناعة والتموين، ورئيس جهاز الأمن القومي، وممثل عن وزارة الدفاع وآخر عن هيئة الرقابة الإدارية، ورئيسي جهازي حماية المستهلك وحماية المنافسة، تختص بـ «وضع الأساليب المناسبة لتحديد هامش ربح المنتجات والسلع الأساسية وغيرها، سواء المحلية أو المستوردة، مع ارتباط ذلك بنظام متطور لتسعير هذه المنتجات، وبالتنسيق مع اتحاد الصناعات المصرية والاتحاد العام للغرف التجارية، وإعداد دراسة تفصيلية في هذا الشأن على أن تتضمن آليات التنفيذ».

عضو مجلس إدارة «حماية المستهلك»، سعاد الديب، قالت لـ «مدى مصر» إن «هذه السياسة ضرورية لحماية المواطنين من الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار»، إلا أنها لم تشِر إلى الآليات المتبعة لتحقيق ذلك.

ويعاني الاقتصاد المصري من أزمات حادة، إذ ارتفع معدل التضخم إلى 14% في سبتمبر الماضي، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل إلى 17.3% في العام القادم. كما أن معدل التضخم الأساسي، الذي يعكس الأمد الطويل لمستوى الأسعار العام، ارتفع إلى 13.94% في سبتمبر الماضي، بعد أن كان 13.25% في أغسطس.

ويرى اقتصاديون أن العوامل الصغيرة التي تلعب دورًا واضحًا في ارتفاع الأسعار، هي مزيج من انخفاض العرض والممارسات الاحتكارية والمضاربة في السوق.

يقول عطا الله إن «الارتفاع في الأسعار يرجع إلى عدة أسباب، منها الممارسات الاحتكارية، والتي تحتاج لقانون قوي لمنعها، وجهاز خاص لمواجهتها. نعم هناك جهاز لمكافحة الاحتكار، لكن القانون نفسه ضعيف وعاجز عن تحجيم هذه الممارسات».

وعلى الرغم من تطبيق تشريعات قانونية عدة لمكافحة الاحتكار منذ العام 2005، إلا أن عطا الله يرى أنها ليست بالقوة الكافية لتنفيذ أهدافها.

تقول المهدي: «الطريقة الوحيدة لخفض هامش الأرباح هو زيادة المنافسة»، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات بدلًا من محاربة الاحتكار، ستخلق سوقًا سوداء للسلع.

الأرز كمثال

وسط ندرة المعروض منه، شهدت أسعار الأرز ارتفاعًا ملموسًا في الفترة الماضية، على الرغم أن مصر تنتج ما يزيد على استهلاكها المحلي.

تنتج مصر سنويًا ما يقدر بـ 5.1 مليون طن من الأرز، مع استهلاك محلي بلغ 3.95 مليون طن فقط. وعلى الرغم من ذلك، فإن المزارعين يرفضون بيع محاصيلهم للحكومة، بالسعر المحدد بـ 2400 جنيه للطن، وذلك بحسب تقرير لوكالة رويترز، الذي قال إن الدولة اضطرت إلى استيراد 500 ألف طن من الأسواق العالمية، لتأمين الاحتياطي من الأرز. وأوضح إدريس لـ «مدى مصر» إن تجار غير مسجلين في السوق المحلية اشتروا المحصول من المزارعين بسعر 3 آلاف جنيه للطن الواحد، وقاموا بتخزينه، مطالبًا الحكومة بـ «مصادرة هذا المخزون».

هنا، تقول المهدي: «الحكومة لن تستطيع تحديد هامش الربح في القطاع الزراعي. هذا صعب جدًا، الطريقة الوحيدة هي شراء هذه المنتجات بأسعار مدروسة، ومن ثم عرضها للبيع بأسعار محددة».

اعلان