Define your generation here. Generation What
صفقة الميسترال المصرية على خط المواجهة بين موسكو والناتو
مصدر حكومي مصري: تصريحات وزير الدفاع البولندي تستهدف روسيا ولا تستهدف مصر
 
 
 

اعتبر مسؤول حكومي مصري أن تصريح وزير الدفاع البولندي بشأن قيام القاهرة ببيع حاملتي الطائرات الميسترال اللتين اشترتهما من باريس إلى موسكو في إطار صفقة شراء سلاح من الباطن لحساب روسيا، «يستهدف روسيا في كل الأحوال ولا يستهدف مصر».

وأشار المسؤول المصري إلى أن بولندا «تناوئ روسيا عداءً واضحًا» قائلا لـ«مدى مصر» إنها سبق وقدمت تساؤلات، خلال محادثات رسمية مع مصر، عن بعض تفاصيل التعاون المصري الروسي في المجال العسكري ومجال التسليح.

من ناحية أخرى، قال مصدر بولندي رسمي، على صلة بملف العلاقات المصرية البولندية، لـ«مدى مصر» إن بلاده تتابع منذ فترة «أشكالًا محتملة من التعاون العسكري المصري الروسي، سواء فيما يتعلق بالوجود العسكري المحتمل لروسيا في شرق المتوسط أو ما يتعلق بالتسليح أو الوضع العسكري والمعلومات المخابراتية المتعلقة بروسيا».

كان وزير الدفاع البولندي أنتوني ماسيريفيتش قد أعلن في جلسة برلمانية في وارسو أمس الأول أنه يعتقد أن  مصر قد باعت لروسيا  الميسترال بعد شرائهما من فرنسا العام الماضي مقابل سعر رمزي بلغ دولارًا أمريكيًا واحدًا. وأضاف الوزير البولندي في تصريحات لاحقة للصحفيين أنه حصل على معلوماته من «مصادر جيدة وموثوقة» لكنه لم يكشف عنها، بحسب تقرير لوكالة أنباء الأسوشيتد برس. وعاود الوزير الحديث عن الأمر أمس الجمعة، قائلًا إن «من شأن انسحاب مصر الآن من هذه الصفقة أن يشكل مكسبًا للسلام العالمي» ودرسًا لروسيا.

ويُنظر إلى بولندا في الدوائر الدفاعية بوصفها ثاني أهم الدول الأوروبية الأعضاء (بعد ألمانيا) في حلف شمال الأطلنطي (الناتو) الذي تقوده الولايات المتحدة، حيث استضافت وارسو في يوليو الماضي القمة السنوية لقادة لدول الأعضاء في الحلف. وتقود الحكومة البولندية، ووزير دفاعها على الأخص، التوجه الرامي إلى تقوية الحلف على جبهة شرق أوروبا ورفع درجة استعداده لأي هجوم روسي محتمل.

ونجح تحرك بولندي في التوصل إلى قرار خلال  قمة وارسو باستحداث وجود عسكري دائم لقوات الحلف في شرق بولندا والدول المطلة على بحر البلطيق بدءً من يناير 2017 بغرض ردع الحكومة الروسية. وبموجب القرار الجديد فإن كلًا من بولندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا ستستضيف أربعة تمركزات عسكرية دائمة من قوات الناتو يتراوح قوامها بين ثلاثة وأربعة آلاف جندي، على أن يساهم الجيش الأمريكي بالقوات المتمركزة في بولندا.

وقبل تعيينه وزيرًا للدفاع العام الماضي، شغل ماسيريفيتش عدة مناصب من بينها رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، كما أنه حاليًا نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب القانون والعدالة اليميني الحاكم، أكبر أحزاب بولندا. واشتهر ماسيرفيتش بإطلاق التصريحات المثيرة للجدل في السابق، كاعتقاده بوجود مؤامرة يهودية للهيمنة على العالم وبأن كتاب «بروتوكولات حكماء صهيون» قد يكون صحيحًا، وتصريحه في السابق بأن حادثة الطائرة البولندية التي تحطمت في 2010 وعلى متنها الرئيس البولندي وقتها كانت مؤامرة روسية وليست حادثة كما استنتج التحقيق الرسمي.   

نفي مصري روسي وعلاقات تتوثق

أصدر متحدث إعلامي بالسفارة المصرية بموسكو أمس نفيًا لتصريحات المسؤول البولندي، واصفًا إياها بأنها مجرد شائعات غير قابلة للتصديق، حسب تصريح لوكالة الأنباء الروسية نوفوستي.

كما نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع في موسكو إيجور كوناشينكوف أمس وجود مثل هذه الصفقة، ووصف الحديث عنها بأنه «ترهات». ووفقًا لوكالة تاس الروسية، فقد هاجم المتحدث الروسي وزير الدفاع البولندي قائلًا إنه «اعتاد على إطلاق مثل هذه التصريحات السخيفة فقط بغرض الترويج لنفسه، لكن هذه مشكلة القيادة البولندية، وليست مشكلتنا».

ولم تصدر عن الجانب الفرنسي أية تصريحات بشأن الأمر حتى الآن. بينما استبعد مصدر دبلوماسي مصري في القاهرة، اشترط عدم الكشف عن هويته، أن تشهد العلاقات المصرية الفرنسية توترًا على خلفية ما وصفه بـ«ادعاءات» وزير الدفاع البولندي، قائلًا إن القاهرة وباريس لديهما علاقات إيجابية تتم إدارتها مباشرة على المستوى الرئاسي، وإنه ليس من الوارد أن تقدم مصر على أية تحركات من شأنها توتير هذه العلاقات «المميزة للغاية».

من ناحيته اعتبر المصدر البولندي أن العلاقة المصرية الروسية بها «تعقيدات عديدة» مضيفًا: «لنكن صرحاء هنا، فإن روسيا لا تمنح صداقتها مجانًا ومصر كما نعلم تحتاج روسيا اليوم لأسباب كثيرة، على رأسها عودة السياحة».

كانت موسكو قد أوقفت كافة الرحلات التجارية بين روسيا ومصر في أعقاب إسقاط طائرة روسية فوق سيناء بعد إقلاعها من شرم الشيخ في شهر أكتوبر من العام الماضي، مما مثل ضربة للسياحة المصرية وهي مصدر رئيسي للدخل والنقد الأجنبي.

يذكر أن فرنسا كانت قد قامت بتصنيع حاملتي الطائرات الميسترال في الأصل لصالح الجيش الروسي، مقابل صفقة تم توقيعها بين البلدين في 2011، إلا أن الجانب الفرنسي أعلن وقف تنفيذ الصفقة في 2014 في ضوء العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا عقب اجتياح الأخيرة لشرق أوكرانيا وإعلانها ضم إقليم القرم إلى الأراضي الروسية. وفي أكتوبر 2015 وقعت مصر وفرنسا عقدًا لشراء حاملتي الطائرات بدلًا من روسيا، حيث استقبلت مصر الحاملة الأولى في يونيو من العام الجاري وتسلمت الثانية في شهر سبتمبر الماضي، وهو ما اعتبره المتحدث باسم السفارة المصرية في موسكو في نفيه أمس دليلًا على زيف الاتهام البولندي.  

وبحسب مصادر روسية مُطّلعة في الدوائر العسكرية والدبلوماسية، تحدثت إلى جريدة إزفيستيا الروسية الشهر الماضي، فإن زيارة وزير الدفاع المصري صدقي صبحي ووزير الإنتاج الحربي محمد العصار إلى موسكو في مطلع سبتمبر تضمنت تقديم طلب رسمي لروسيا للحصول على أنظمة الحرب الإلكترونية وأنظمة الاتصالات والتحكم لصالح حاملتي الميسترال لديها، «لا سيّما وأن مصر قد وجدت أن بعض الأنظمة الإلكترونية الروسية التي كانت مخصصة ومُنصّبة على الحاملتين في الأساس في فترة العقد الروسي-الفرنسي، غير ضرورية ولا تتناسب مع التحديات الجديدة التي تواجهها قواتها البحرية» بحسب الصحيفة.

وتعاقدت القاهرة مع موسكو أيضًا في مطلع العام الجاري على صفقة توريد 46 طائرة روسية من طراز كا-52، بحسب تصريحات لمدير الشركة المصنعة للطائرات لوكالة سبوتنيك الروسية في مارس الماضي. وكانت روسيا قد طورت هذا الطراز من المروحيات الهجومية خصيصًا للاستخدام على حاملتي الميسترال أثناء فترة سريان العقد الفرنسي -الروسي قبل إلغائه. ووفقًا لتقرير إزفيستيا، فقد تضمنت زيارة صبحي والعصار إلى موسكو الشهر الماضي الاتفاق أيضًا على تدريب الطيارين المصريين على المروحيات الروسية كا-52 «خلال الفترة القادمة».

وتستضيف مصر حاليًا مناورات «حُماة الصداقة- 2016»، وهي التدريبات العسكرية الروسية المصرية المشتركة الأكبر من نوعها. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن المناورات مخصصة لعمليات «مكافحة الإرهاب»، وإنها ستشهد «للمرة الأولى في التاريخ إنزال مركبات قتالية روسية محمولة جواً عبر المظلات في صحراء مصر».

اعلان
 
 
أسمهان سليمان