Define your generation here. Generation What
طائرة باريس المنكوبة.. أشلاء الضحايا تعود قريبًا والحقيقة لم يحن وقتها
 
 
وجوه ضحايا طائرة باريس 804 - المصدر: AFP via Le Figaro
 

باريس، القاهرة — قال مصدران فرنسيان مطلعان لـ«مدى مصر» إن زيارة النائب العام المصري لباريس، والتي كان مقررًا أن تتم الأسبوع الجاري، قد تقرر تأجيلها إلى تاريخ لاحق بناء على رغبة فرنسية.

كانت صحيفة لوفيجارو الفرنسية قد كشفت في تقرير نشرته أول أمس الثلاثاء، أن النائب العام المستشار نبيل صادق من المقرر أن يزور باريس غداً الجمعة، الموافق 21 أكتوبر، وأن الزيارة المفترضة كانت ستتم بغرض علني هو بحث ملف الأموال والأصول المجمدة في فرنسا -والتي تعود للرئيس المصري الأسبق مبارك وعدد من أقاربه وأعوانه- لكنها كانت ستتطرق أيضًا لملف إعادة أشلاء الضحايا الفرنسيين من ركاب الطائرة المصرية التي تحطمت في البحر المتوسط بعد إقلاعها من مطار شارل ديجول في باريس في شهر مايو الماضي.

ورصد «مدى مصر» على مدى الأسابيع القليلة الماضية مظاهر خلاف مصري فرنسي بشأن المسار المتعثر للتحقيقات في الكارثة، وبخاصة تصاعد الغضب الفرنسي من مماطلة مصر في تسليم باريس أشلاء الركاب التي عثرت عليها فرق البحث، وسط شكوك فرنسية في أن يكون الرفض المصري راجعاً لعدم استعداد المحققين الفرنسيين للقبول بالفرضية المصرية التي تصر على أن الطائرة سقطت بسبب عمل إرهابي.

وقالت صحيفة التايمز البريطانية أمس إن مصر وافقت أخيرًا على بدء عملية إعادة بقايا ركاب الطائرة المنكوبة، كشرط لإتمام زيارة النائب العام لباريس. إلا أن المصدرين الفرنسيين ذكرا لـ«مدى مصر» أن فرنسا طلبت إرجاء الزيارة لما بعد التسليم الفعلي لأشلاء الضحايا، أو على الأقل التعهد بخطة وتوقيت تسليمها، على ضوء الانتهاء من تحديد الحمض النووي لـ64 ضحية من أصل 66.

وفي اتصال اليوم بالمكتب الفني للنائب العام المصري، قال مستشار بالمكتب لـ«مدى مصر» إنه لا يعلم شيئًا عن الزيارة المقررة أو سبب إلغائها.

وعلى مدى الشهور الخمسة، التي مضت منذ كارثة الطائرة الإيرباص A320، تصاعدت شكاوى عائلات الضحايا ومحاميهم من رفض مصر تسليم بقايا الجثث المعثور عليها، على الرغم من انتهاء كافة الإجراءات الفنية والطبية المتعلقة بفحص الأشلاء. وكان 15 من إجمالي الركاب الـ66 على رحلة مصر للطيران 804 من الفرنسيين.

«أنا فقط غاضب جدًا من مصر». كانت هذه الجملة المقتضبة هي كل ما استطاع أن يقوله سيرجي جويلوت، الذي فقد زوجته في حادث الطائرة، قبل أن تغلبه مشاعره ويضطر لإنهاء محادثة هاتفية مقتضبة مع «مدى مصر».

وفي مقابلة في باريس مع سيباستيان بوزي، محامي عائلات الضحايا الفرنسيين في باريس، قال إن “الهمّ الرئيسي للعائلات الآن هو استرجاع أشلاء أبنائهم.. ليس واضحًا أبدًا لماذا لم تُرسل الأشلاء حتى الآن، النظام القضائي في فرنسا لا يتابع الموضوع”.

وبحسب بوزي، فإن فحص الحمض النووي للضحايا قد اكتمل، ولم يعد يوجد ما يمنع عودة بقاياهم إلى فرنسا.

وفي ضوء تقرير لوفيجارو بشأن زيارة صادق إلى باريس، والذي أشار إلى أن مصر وافقت على البدء قريباً في تسليم أشلاء الضحايا، عاود «مدى مصر» صباح اليوم الاتصال بالمحامي بوزي، والذي قال: «لا نعلم متى تحديدا ستتم عملية النقل. لا تواريخ لدينا. لا شيء».

وبعد نشر تقرير لوفيجارو على صفحة مخصصة لأهالي الضحايا الفرنسيين، على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أمس، علّق عدد من أهالي الضحايا قائلين إن «مع الأسف، الخارجية (الفرنسية) أكدت لنا أن السلطات المصرية لم تحدد تاريخاً للتسليم».

ساندرين كورماني، التي كان قريبها كليمونت (29 عامًا) أحد ركاب الطائرة المنكوبة، قالت أيضاً إنها لا تعلم متى ستتسلم عائلات الضحايا بقايا أحبائهم، مضيفة أن العائلات سعت للضغط على الحكومة الفرنسية لدفع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لإثارة الأمر مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماعهما مؤخرا على هامش افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي.

«لكننا لم نصل لأي شيء، لم يتحدث لنا أحد. كل ما نعلمه هو ما يُنشر في الصحف، هذا أمر صادم»، تقول كورماني بأسى، قبل أن تتساءل: «هل هو ابتزاز باستمرار احتجاز الأشلاء؟ هل بقاياهم لا زالت هناك لأسباب سياسية أو اقتصادية أو دبلوماسية؟».

غير أن كلاً من كورماني وبوزي كشفا لـ«مدى مصر» أن الخارجية الفرنسية أرسلت بتاريخ 10 أكتوبر الجاري رسالة إلكترونية تقول إن مصر للطيران ستدفع لكل أسرة تعويضًا ماليًا قدره 22 ألف يورو عن كل ضحية.

وحاول «مدى مصر» مراراً الاتصال بالمسؤولين في كل من شركة مصر للطيران ووزارة الطيران المدني ووزارة الخارجية، للتأكد مما إذا كانت الشركة المصرية قد قررت صرف تعويضات للضحايا، أو الاستفسار عن سبب تأخر تسليم الأشلاء لفرنسا، لكن أيًا من المسؤولين لم يرد على الاتصالات.

raf_c-130_hercules_aircraft_from_raf_akrotiri_supports_the_egyptian-led_effort_to_locate_missing_egyptair_flight_ms804_mod_45159919

وعندما سقطت الطائرة الروسية من أجواء سيناء آخر أيام شهر أكتوبر من العام الماضي، بدأت الطائرات العسكرية بنقل أشلاء الضحايا إلى مشرحة زينهم في القاهرة بعد ساعات قليلة من العثور على حطام الطائرة الروسية في منطقة الحسنة النائية غير المأهولة بالسكان ولا المرافق.

وبعد أقل من 48 ساعة، وبحسب تأكيدات مجلس الأمن الفيدرالي الروسي، حطت طائرة تابعة لوزارة الطوارئ الروسية في مطار بولكوفا بالقرب من سان بطرسبرج، وعلى متنها جثامين 144 من ضحايا الطائرة. أما باقي الضحايا، والذين تضررت أجسامهم بشدة، فقد نُقلت أشلاؤهم إلى القاهرة، حيث تم مطابقة الحمض النووي لهم مع ذويهم، وبعد ساعات، كانت أشلاء الضحايا جميعا في عهدة الحكومة الروسية.

لكن لوفيجارو قدمت ما تعتبره سببًا لامتناع القاهرة عن تسليم الأشلاء لفرنسا. ففي وقت ما من الصيف الماضي، وفقاً للصحيفة، عرض المحققون المصريون على خبراء المعهد القومي للتحقيقات الجنائية الفرنسي – المناظر لهيئة الطب الشرعي في مصر- ما قال المصريون إنه بقايا مادة متفجرة وأشلاء عثروا عليها من الطائرة. وطلب الفريق المصري من الفرنسيين التوقيع على تقرير مشترك يقر بوجود المتفجرات على الطائرة، ويقطع بالتالي بأنها انفجرت نتيجة عمل إرهابي، لكن الفرنسيين رفضوا التوقيع، قبل استكمال التحقيقات.

وتعرضت باريس لعدد من العمليات الإرهابية على مدى العامين الماضيين. فقد شهدت العاصمة الفرنسية في يناير 2015 هجومًا مسلحًا على صحيفة «شارلي إيبدو» أسفر عن مقتل 12 شخص وإصابة 10 آخرين. وبعدها بيومين قُتل خمسة وأصيب تسعة آخرون في عملية لتنظيم داعش احتجز فيها عدداً من الضحايا المدنيين. وفي يونيو من العام نفسه لقي شخص واحد مصرعه وأصيب 12 في هجوم مسلح. وفي نوفمبر على إثر تفجيرات متفرقة وهجوم مسلح قٌتل 128 شخصًا وأصيب أكثر من 300 آخرين.

أما خلال العام الجاري، ففي يوم 14 يوليو الماضي، دهس سائق شاحنة عمدًا حشدًا من المحتفلين بالعيد الوطني الفرنسي، ما أدى إلى مقتل 87 شخصًا وإصابة 206 آخرين. وقبل أسبوع واحد من الحادثة، نشرت عدة صحف ومواقع إخبارية تقارير عن تحذيرات أصدرتها أجهزة أمنية فرنسية عن احتمالية تعرض باريس لهجمات إرهابية.

لكن الجانب الفرنسي يبقى متشككاً في كون طائرة مصر للطيران قد تعرضت لاستهداف إرهابيين، أولاً لأنهم يقولون إن سلطات التحقيق المصرية لم تسمح لهم بأن يفحصوا بأنفسهم ما عُثر عليه من حطام الطائرة وأشلاء الضحايا، وثانياً لأن أية جهة لم تعلن مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة على مدى الأشهر الخمسة الماضية.  

وبحسب تقرير لجنة التحقيق الرسمية المصرية في يوليو الماضي، فإن كلمة «حريق» قد ترددت قبيل سقوط الطائرة، وفقاً لاستماع اللجنة لمحادثات كابينة القيادة. وفي تقرير آخر لها أكدت اللجنة توافق ذلك مع ما كان قد تم التوصل له في وقت سابق عند دراسة رسائل نظم التواصل والإبلاغ مع الطائرة (ACARS) والتي أشارت الى وجود دخان في دورة المياه ودخان صادر من غرفة الأجهزة الإلكترونية للطائرة (avionics). كما أظهرت قطع من الحطام المنتشل تخص الجزء الأمامي للطائرة إلى مؤشرات تلف بسبب حرارة عالية ودخان كثيف أسود، وفق التقرير.  

وتجدر الإشارة إلى أن للطائرة إيرباص A320 سجلاً من الحوادث المشابهة في السابق خلال الفترة من 1988 وحتى كارثة طائرة مصر للطيران، والتي وقعت بسبب مشكلات فنية، أو الظروف الجوية السيئة، بينما نتج بعضها عن الأخطاء البشرية.

غير أن تقرير التايمز البريطانية أمس نقل عن دبلوماسي فرنسي، لم تسمّه الصحيفة، قوله إن «لدى الحكومة المصرية مصلحة كبرى في حماية خطوط طيرانها الوطنية»، في تلميح إلى احتمال مسؤولية مصر للطيران عن وقوع الحادث.

ووفقاً لبيانات الرحلة، فإن صيانة طائرة باريس كانت مسئولية شركة مصر للطيران للصيانة والهندسة، وهي شركة تابعة لمصر للطيران القابضة. وبحسب تصريحات لرئيس الشركة أبو طالب توفيق، فإن الشركة تتعامل مع 130 شركة طيران حول العالم، لكن المعلومات المدرجة في أوراق الشركة الرسمية تظهر أنها تتعامل مع 91 شركة طيران، ومنهم شركات أليطاليا، والخطوط القطرية والتركية، وطيران الاتحاد. ويقع المقر الرئيسي للشركة في مطار القاهرة الدولي، لكن لها 11 محطة دولية في عدة مطارات في الخارج، من بينهم مطار شارل ديجول في باريس، حيث تتولى الشركة كل ما يتعلق بأعمال صيانة طائرات مصر للطيران ومنها أعمال الصيانة السريعة التي تتم في المطارات خارج القطر بين رحلتين.

me

محطات صيانة مصر للطيران

ووفقًا لمصدر مطلع يعمل في مطار القاهرة الدولي، تحدث لـ«مدى مصر»، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، فإن كل رحلات مصر للطيران «يرافقها مهندس وفني صيانة. وهذا الفريق هو المخوّل بتأكيد سلامة الرحلة أو اخضاعها للصيانة، أو حتى استبدال الطائرة أو إلغاء الرحلة تمامًا».

لكن المصدر أضاف أنه «في التطبيق العملي الأمر معقد قليلاً، ففي ظل ارتفاع تكاليف الطيران، وارتفاع قيمة تأجير المطارات، يلجأ الاختصاصي إلى حل تغيير الطائرة كحل أخير وبعد التحقيق. إجراء مثل هذا بالطبع يخضعه للمساءلة بشأن إذا ما كان حكمه بعدم الصلاحية للطيران دقيقًا وأن العطل فعلاً حرج، أم أن عودتها إلى المطار في القاهرة كانت ممكنة. في النهاية تكاليف إيجار المطار وإرسال طائرة أخرى أو حتى تأجير طائرة من شركة أخرى أمور مكلفة اقتصاديًا ولا يريد أحد المخاطرة بتحمّلها كثيرًا».

وبحسب توقيت التنسيق العالمي (UTC) كان جدول الرحلات السابقة لرحلة باريس على مدى اليومين الماضيين لسقوط الطائرة كالتالي: من بروكسل يوم 17 مايو الساعة 14:00 ووصلت إلى القاهرة 17:58، ثم من القاهرة 21:30 إلى أسمرة في اليوم التالي الساعة 00:20. من أسمرة 01:10 إلى القاهرة 04:05. من القاهرة 06:15 إلى تونس 09:32. من تونس 10:35 إلى القاهرة في 13:10. من القاهرة 14:50 إلى باريس 19:54. من باريس 20:45، ولم تصل بعدها أبدًا إلى القاهرة.

14804886_10154683397669939_2056347203_n

خط سير الرحلة المنكوبة 804 قبل الحادث

ويؤكد المصدر: «في حالة هذه الرحلة المنكوبة فإن مصر للطيران مسؤولة عن أعمال الصيانة كلها، سواء في الرحلات السابقة لرحلة باريس، أو قبل توجه الطائرة إلى مطار شارل ديجول، وأيضًا قبل خروج الطائرة من المطار. نحن لدينا محطة صيانة هناك تتعامل مع عدد من الطائرات على رأسها الايرباص المنكوبة.. وفي الرحلات التي سبقت رحلة باريس، في أسمرة وتونس، كان فريق الصيانة مرافقاً للطائرة».

اعلان
 
 
لينا عطاالله