ماذا تعني عودة العمليات الإرهابية النوعية في سيناء؟
 
 

مجددًا عادت الهجمات الإرهابية المخططة بعناية بهدف إحداث أكبر قدر من الخسائر وحصد أكبر عدد من الضحايا باستهداف الكمائن الأمنية في سيناء، بعد شهور من اختفاء هذا النوع من العمليات، واكتفاء المسلحين بالحواجز المفاجئة لتفتيش المواطنين واختطافهم.

يوم الجمعة الماضية، هاجم مسلحون كمين زقدان بجوار بئر العبد بسيارات رباعية الدفع، وأطلقوا النيران على الجنود في الكمين، ما أدى إلى مقتل 12 شخصًا بينهم ضابطين، وإصابة 8 آخرين.

وبعد يومين، الأحد الماضي، أسفرت اشتباكات متفرقة بين قوات الأمن ومسلحين عن مقتل 3 ضباط شرطة و5 مجندين وإصابة 11 آخرين. وذلك في ثلاثة مطاردات منفصلة في مناطق المقاطعة وأبو طويلة في الشيخ زويد، وفي الجورة بالقرب من مدينة رفح.

يقول مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء عبد اللطيف البديني، لـ«مدى مصر» إن «العمليات التي اشتبكت معها الشرطة في سيناء في 2005 مثلًا كانت أسهل على مستوى المواجهة، حيث أن المطلوبين في حينها كانوا يتمركزون في منطقة جبل الحلال، وهذا يحصر نطاق البحث والتحري والهجوم. أما العمليات التي بدأت من 2011 فتتخذ شكل الكر والفر، فالتنظيمات الإرهابية لا تسيطر على مناطق معينة، ويعلموا جيدًا أن لا إمكانية لذلك، والعمليات جميعها تعتمد على الضرب المفاجئ والفرار، في هذا السياق سيكون ظالمًا أن نوجه النقد للقوات المسلحة أو الشرطة على استمرار هذه الجماعات، في هذه الظروف فإن المواجهة تحتاج إلى وقت أطول، ومجهودات خاصة من المخابرات الحربية والأمن الوطني».

ويقول مصدر محلي من الشيخ زويد، تحتفظ «مدى مصر» بهويته، إن «هذا النوع من العمليات الذي يتسم بالهجوم ويستهدف قتل الكثير، تغيّر تمامًا بعد الهجوم الشهير على كمين الصفا. وبعد هذا الهجوم حاولوا مرتين الهجوم بالسيارات المفخخة على كمين بوابة مدينة الشيخ زويد وكمين على بن أبي طالب في رفح، إلا أن قوات الأمن استطاعت إحباط الهجومين، وتفجير السيارات قبل وصولها إلى الكمائن. وبعد هاتين المحاولتين، اعتمد التكفيريون تكتيك الهجوم بالقنص على الكمائن الثابتة وزرع العبوات الناسفة، إلى أن عادت هذه العمليات بهجوم يوم الجمعة، ثم هجوم الأحد».

وفي مارس الماضي، شن مسلحون هجومًا واسعًا على كمين الصفا جنوبي العريش، مستخدمين قذائف الهاون والآر بي جي، ما أدى إلى مقتل 13 شرطيًا، بينهم ضابطين.

وفي هذا السياق، يذهب باحث الاجتماع السياسي المتخصص في الدراسات الأمنية، علي الرجّال، إلى رصد اختفاء العمليات الواسعة ثم عودتها.

يقول الرجّال لـ«مدى مصر» إن «القوات المسلحة نجحت هذا العام في تسديد ضربات جيدة للتنظيمات المتطرفة في سيناء. واستطاعت إجبارها على التحول إلى العمليات الاستعراضية، مثل الحواجز المتحركة لسؤال المواطنين عن التدخين أو الحجاب، أو في أقصى تقدير اختطاف مواطنين، واتهامهم بالتعاون مع الجيش، وقتلهم».

ويضيف: «الحقيقة كان يمكن تحليل هذه الممارسات بشكل سطحي، لتظهر وكأنها ممارسات تنظيمات مسيطرة جغرافيا. لكن في الواقع كان هذا تعبيرًا عن إفلاس هذه التنظيمات ولجوئها إلى الممارسات الاستعراضية لاستحالة الهجمات الواسعة والإنغماسية».

وعن عودة العمليات الحالية، يقول الرجّال إن «حادثتي الجمعة والأحد تثيرا الاستغراب قليلًا، لا نستطيع إغفال هذا التوقيت أبدًا. قد تكون هذه العمليات محاولة لاستعادة النمط السابق، لكنها أيضًا ليست بعيدة عما يحدث على المستوى الإقليمي. التنظيمات الإرهابية لا تعمل بمعزل عن بعضها البعض. داعش تواجه تهديدًا كبيرًا في العراق، إذ بدأ الجيش العراقي رسميًا معركة تحرير الموصل. الأمر ليس بعيدًا في سوريا، بالإضافة إلى أن جبهة النصرة، التي أعلنت فك الارتباط بينها وتنظيم القاعدة مؤخرًا، تواجه تحديات سياسية كبيرة، إذ تدور المحادثات الدولية هذه الأيام حول استبعادها مما يطلق عليه المعارضة السلمية واعتبارها تنظيمًا إرهابيًا. باختصار، يمكننا رؤية إعادة العمليات الواسعة في سيناء كإعادة فتح جبهة قديمة، في الوقت الذي تتعرض فيه الجبهات الأخرى في الإقليم إلى استهداف عسكري وسياسي مكثّف».

وأضاف: «يجب أن ندرس معنى عودة العمليات هذه أيضًا في ظل الأزمة السياسية الظاهرة بين مصر والسعودية. ولا نستطيع أيضًا إغفال التغيرات التي تحدث في العلاقات مع أوروبا وروسيا، خاصة مع الإعلان عن المناورات المشتركة الأخيرة بين مصر وروسيا في الأراضي المصرية، وعنوانها الرئيسي محاربة الإرهاب في البيئة الصحراوية».

ويضيف الرجال: «هذا الكلام ربما يأخذ البعض إلى نظرية المؤامرة، لكن ليس هذا هو المقصود، أتصور أن ربط ما يحدث بالمحيط الإقليمي مفيد في فهم إلى ما ستؤول هذه التحركات والهجمات».

اعلان