Define your generation here. Generation What
دراسة: مصر الثانية أفريقيًا في تجارب الشركات متعددة الجنسيات لأدوية على الأفراد

قالت دراسة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن مصر تحتل المرتبة الثانية أفريقيًا، في إجراء تجارب دوائية، ممولة من شركات متعددة الجنسيات، على الأفراد، فيما جاءت جنوب أفريقيا في المرتبة الأولى، في القارة التي تشهد أكبر عدد من التجارب عالميًا.

وأوضحت الدراسة التي صدرت اليوم الثلاثاء تحت عنوان “أسئلة أخلاقية حول التجارب السريرية على الدواء في مصر”، أن هذه التجارب ارتفعت ثلاثة أضعاف بين عامي 2008 و2011، لتبدأ في الانخفاض عام 2013. وبلغ عدد التجارب 63 تجربة في أغسطس 2014، و61 تجربة في مارس 2015، و57 تجربة في فبراير 2016. وكان أكثر هذه التجارب لصالح شركتي نوفارتي وروش من بين 21 شركة أخرى.

وفسّرت الدراسة أسباب ارتفاع التجارب السريرية في مصر بانخفاض تكاليفها، وتوافر جميع المرضى المطلوبين في وقت قصير نسبيًا، بالإضافة إلى انتشار أنواع متعددة من الأمراض، مشيرة إلى أن تكلفة هذه التجارب في مصر تنخفض 59% عن الولايات المتحدة.

وأشارت الدراسة إلى أن 70% من تجارب الأدوية في مصر تحدث في المرحلة الثالثة من مراحل التجارب السريرية، وهي تلك التي يعطى فيها العقار لمجموعة كبيرة من الأشخاص يتراوح عددهم من 300 إلى 3000 للتأكد من فعالية العقار ومراقبة الأعراض الجانبية ومقارنته بالعقارات التقليدية، وهي أيضًا المرحلة التي يعقبها بدء عملية التسويق.

والحالات التي يجري عليها التجارب السريرية، بحسب الدراسة، هي أمراض السرطان، والسكري، ونقص هرمون النمو، والالتهاب الكبدي بي وسي، والالتهابات الفطرية، ومرض فابري، ومرض ولمان، ومرض الذئبة الحمامية، وأمراض المناعة الذاتية، والانسداد الرئوي المزمن، والصدفية، وفقر الدم، وأمراض المسالك البولية، ومتلازمة الشريان التاجي الحادة، والضمور البقعي المرتبط بالعمر.

وقالت الدراسة إن إجراء التجارب السريرية للدواء مشروطة بموافقة لجنة أخلاقيات البحث العلمي التابعة لوزارة الصحة.

نشأت اللجنة عام 2005، وتضم 20 خبيرًا من مختلف التخصصات الطبية حاصلين على تدريبات في أخلاقيات البحث. وتبدأ الإجراءات بالتقدم للجنة، بالإضافة إلى لجنة مختصة في المكان المحدد لإجراء التجارب، عادة ما يكون مستشفى جامعي. وتتحمل الشركات الراعية تكاليف الفحوص التي تقام قبل وخلال وبعد التجارب، بالإضافة إلى تكاليف الأدوية والاختبارات.

وضربت الدراسة مثلًا على تجربة سريرية لم يكن من المفترض أن تحصل على الموافقة المعتمدة لبدئها، مشيرة إلى ما عُرف إعلاميًا بـ”جهاز الكفتة”، وتصريح المسؤولون عن الجهاز أنه نجح في علاج الحالات التي خضعت للتجارب عليه، كما أنه سيعاد تجربته على 160 مريض آخر.

وسلطت الدراسة الضوء على ما وصفته بـ”سمسار المرضى”، وهو الشخص المتعهد بإحضار المرضى وإقناعهم بقبول التجارب. وقال أحد هؤلاء السماسرة إن “المرضى لا يملكون المال الكافي للعلاج وللحصول على الأدوية، والحكومة لا تقدم لهم أية خدمات اجتماعية، ولا توفر الأدوية”، موضحا أنه يعتبر عمله “عملًا إنسانيًا خيريًا”، وفقًا للدراسة.

وتعرضت أيضًا إلى مسألة التأمين الصحي على الخاضعين للتجارب، وأكدت أنه برغم عدم موافقة وزارة الصحة على أي تجارب دون بوليصة تأمين تغطي فترة التجربة، إلا أن ذلك لا يحمي المرضى، إذ أن الشركات تختفي عند بدء ظهور أعراض جانبية عليهم جرّاء التجارب.

أوردت الدراسة أيضا نموذجًا لفشل التجارب السريرية، إذ نقلت عن أستاذة طب الأطفال، مجد قطب، شهادتها عن واقعة لا زالت قيد التحقيق منذ العام 2008، وأوضحت تفاصيل التجربة التي أجريت على الأطفال في إحدى مستشفيات جامعة القاهـرة، وقدمت أدلة على أن 9% من الأطفال فقط قد تحسنوا في حين أصيب معظمهم بالفشل الكبدي والالتهاب الرئوي القاتل، والتهاب الأذن الوسطى والاستسقاء مـع ارتفاع نسبة الوفيات.

*تم تصحيح معلومة وردت بالخبر بعد التواصل مع معد الدراسة، والذي أوضح أن مصر هي الدولة الثانية أفريقيًا في عدد التجارب الممولة من الشركات متعددة الجنسيات تحديدًا.

اعلان