Define your generation here. Generation What
القاهرة تستقبل أول زيارة علنية لمسؤول أمني سوري.. ورسالة محتملة للسعودية
 
 
صورة أرشيفية من سوريا - المصدر: wikimedia
 

«وصل رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي المملوك إلى القاهرة، والتقى مسؤولين أمنيين كبار، على رأسهم رئيس المخابرات اللواء خالد فوزي، وذلك بعد دعوة رسمية تلقاها من القيادة المصرية». كان هذا مفاد خبر وزّعته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) دون الخوض في الكثير من المعلومات، إلا تلك التفاصيل المكتوبة لاستكمال الفقرة.

وقالت الوكالة إن الزيارة بهدف «الاتفاق بين الجانبين على تنسيق المواقف سياسيًا بين سوريا ومصر، وكذلك تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب الذي يتعرض له البلدان».

وعلى الرغم من أن زيارة المسؤول الأمني السوري إلى القاهرة لم تكن الأولى، إذ أفادت وسائل إعلام عدة عن زيارة سابقة له، التقى فيها رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في أغسطس من العام الماضي، إلا أن الزيارة الأخيرة هي أول زيارة لمسؤول أمني سوري للقاهرة تعلن عنها وسائل الإعلام الرسمية، مشددة على تنسيق المواقف سياسيًا وأمنيًا.

وقال مصدر دبلوماسي سوري رفيع المستوى، رفض ذكر اسمه، إنه على الرغم من الأهمية الكبرى لزيارة المملوك بالنسبة للبلدين، بالذات في الوقت الذي تتغير فيه مفاعيل عدة في القضية السورية، إلا أنها لا تحمل جديدًا على مستوى التعاون بين البلدين.

إذ يؤكد: «منذ البداية ونحن نفهم موقف الدولة المصرية، نحن دولتين لهما تاريخ مشترك كبير، بالذات على المستوى العسكري، ونواجه الآن نفس التحديات من جهة الإرهاب المحلي أو من جهة التحفز الدولي لإسقاط النظام، والرئيس السوري سبق وتحدث عن هذا الأمر صراحة، فلا عجب من الإعلان عن هذه الزيارة».

وقال الرئيس السوري بشّار الأسد في حوار تليفزيوني مع قناة المنار اللبنانية منتصف العام الماضي إن «التواصل بين سوريا ومصر لم ينقطع حتى في ظل (الرئيس الأسبق محمد) مرسي لأن عدد من المؤسسات في مصر رفضت قطع العلاقة، واستمرت بالتواصل مع سوريا وكنا نسمع منها خطابا أخويا (..) الآن هذه العلاقة موجودة وقد لا توجد بشكل ظاهري كما نريد. السبب هو أن مصر دولة هامة وبكل تأكيد من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق يركزون الضغوط على مصر لكي لا يسمحوا لها لأن تلعب دورها المأمول (..) ما قلته الآن حول التواصل، قلناه على مستوى التواصل المباشر بيننا وبين مسؤولين مصريين هامين، أمنيين تحديدا (..) صحيح أن خبرتنا عميقة في هذا الموضوع (مكافحة الإرهاب) لكن مصر هي من سبق في هذا العمل منذ الخمسينات. أقول لأي مسؤول مصري ولأي مواطن مصري أن العلاقة بين مصر وسوريا هي التي تحقق التوازن على الساحة العربية، سوريا تعتقد أنها في نفس الخندق مع الجيش المصري ومع الشعب المصري في مواجهة الإرهابيين».

فيما أضاف الدبلوماسي السوري: «ما يربط بيننا والمصريين الآن أكبر بكثير مما ربط منذ عام واحد سابق. الرؤية باتت أكثر وضوحًا الآن، في الأسابيع الأخيرة تحديدًا زاد الجدل الدولي حول تحديد التنظيمات الإرهابية في سوريا، وبات واضحًا مَن مِن الأطراف الإقليمية والدولية يتمسك بتصنيف جماعة إرهابية كجبهة النصرة على أنها معارضة معتدلة لا يجوز قصفها وضربها بكل حسم. مصر معنا في هذا المعسكر، ترى بوضوح الأمور على الأرض كيف تسير، وهذا كان واضحًا في تصويت مصر لصالح المشروع الروسي في مجلس الأمن، وكان واضحًا في تصريحات المسؤولين المصريين في مؤتمر لوزان».

وكان المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، أصدر موقفًا رسميًا لوزارته عقب اجتماع لوزان الأخير، الذي ضم أطراف ساعية لإيجاد حل لوقف إطلاق النار في مدينة حلب السورية، وقال إن «الاجتماع شهد مواقف متباينة حول كيفية تنفيذ وقف إطلاق النار.. بعض الأطراف تخشى أن تفقد الجماعات التي تدعمها على الأرض».

في السياق نفسه، قال سياسي لبناني مطلع على الوضع السوري الداخلي، رفض بدوره ذكر اسمه، إن «اللقاءات بين المسؤولين الأمنيين المصريين والسوريين ليست غريبة، بل وإنها تحدث من وقت إلى آخر. لكن أتصور أن الإعلان عن اللقاء في المنصات الرسمية الآن له رسالة واضحة موجهة للسعودية تحديدًا، خاصة مع اتساع الفجوة بين السياستين الخارجيتين المصرية والسعودية، وهي رسالة مهمة، تحتاج لتحليل هادئ، وبحث معانيها في الوقت الذي بدأت فيه معركة تحرير الموصل بشكل رسمي، ومع انتشار الأحاديث الخليجية عن ما وصفوه بتهاون مصري في السواحل اليمنية، سمح للحوثيين باستلام شحنات إمدادات عسكرية ولوجستية».

وكان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي أعلن، فجر اليوم، بدء عمليات استعادة مدينة الموصل من سيطرة مقاتلي تنظيم داعش، مؤكدًا أن الجيش العراقي بدأ العمليات بالفعل، بدعم جوي من قوات التحالف الدولي.

وبدورها، أصدرت الخارجية المصرية بيانًا، صباح اليوم، عبّرت فيه عن «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب دولة العراق الشقيقة مع بدء معركة تحرير الموصل من قبضة تنظيم داعش الإرهابي (..) تنظيم داعش الإرهابي، ومن يتضامن معه أو يتبنى أيديلوجيته، وسائر التنظيمات الإرهابية المنتشرة في مناطق عديدة من دول العالم، لا يمكن لها أن تصمد أو تجد ملاذا آمناً أمام إرادة الشعوب المحبة للسلام والاستقرار».

وشهدت مدينة لوزان، السبت الماضي، اجتماعًا ضم وزراء خارجية عدة دول، من بينها روسيا والولايات المتحدة ومصر وإيران وقطر والسعودية، بالإضافة إلى ممثل عن الأمم المتحدة، في محاولة للتوصل إلى حل سياسي للعمليات العسكرية في حلب، إلا أن الاجتماع توصل فقط إلى استمرار التواصل بين هذه الدول، دون الاتفاق على أي تفاصيل محددة.

اعلان