Define your generation here. Generation What
الركود على الأبواب
مسؤول حكومي يتوقع تراجع الطلب المحلي 2 إلى 3% بسبب «القيمة المضافة»
 
 
 

على مدى السنوات الماضية، وفي ظل تراجع معدل الاستثمار وعوائد السياحة وقناة السويس والصادرات، كان الاستهلاك المحلي هو السند الأخير للنمو الاقتصادي في مصر. إلا أنه، ومن منتصف عام 2014، تبنت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي سلسلة من الإجراءات التقشفية، يُنتظر أن يتصاعد إيقاعها في إطار الاتفاق مع صندوق النقد، مما قد يهدد المحرك الأخير للنمو الاقتصادي في مصر.

والتقشف هو مجموعة من السياسات التي تسعى إلى تخفيض العجز في الموازنة الحكومية من خلال تقليص الإنفاق العام أو جمع عائدات ضريبية أكثر، أو مزيج من الأمرين، وذلك بحسب الاقتصادي الاسكتلندي مارك بليث في كتابه «التقشف، تاريخ فكرة خطرة»، الذي صدرت ترجمته العربية هذا العام.

كان تخفيض دعم المواد البترولية في يوليو 2014 هو الخطوة الأولى في هذا الاتجاه. ومن وقتها لم تتوقف الإجراءات، مرورًا بعدم الالتزام بالنسب الدستورية في الإنفاق العام على الصحة والتعليم، ورفع أسعار الكهرباء والمياه، ثم قانون الضريبة على القيمة المضافة، وقانون الخدمة المدنية، الذي يتضمن تقليص نمو أجور موظفي الدولة. وهي الإجراءات التي تزامنت مع تراجع متواصل في سعر الجنيه مقابل الدولار، في الوقت الذي يبدو فيه قرار خفض الجنيه مقابل الدولار أو تعويمه وتمرير رفع جديد في أسعار الوقود وشيكًا على خلفية الاتفاق المعلق مع صندوق النقد حول قرض بواقع 12 مليار دولار.

وفي نهاية سبتمبر الماضي، قال وزير التجارة والصناعة طارق قابيل إن حكومته تستهدف تقليل عجز الموازنة إلى 8.5% من الناتج القومي الإجمالي بنهاية العام المالي 2018/2019. وبحسب وزارة المالية وصل عجز الموازنة إلى 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

القيمة المضافة تقلل الاستهلاك

يقول تقرير متابعة الأداء الاقتصادي في الربع الثالث من العام المالي الماضي، والصادر عن وزارة التخطيط إن «الاستهلاك المحلي هو المحفز الأساسي للنمو الاقتصادي». وساهم الطلب المحلي «بخمس نقاط مئوية في نمو الناتج المحلي العام الماضي مقابل مساهمة لم تتجاوز 0.8% للاستثمار، ومساهمة بالسالب قدرها 1.6% لصافي التجارة الخارجية».

ومن المتوقع أن يؤدي تطبيق قانون الضريبة على القيمة المضافة وحده إلى تقليص لا يستهان به في الطلب المحلي. وقال مسؤول حكومي بارز، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ «مدى مصر» إن التقديرات المبدئية حول إيرادات ضريبة القيمة المضافة أخذت في الاعتبار تراجع الطلب المحلي بنسبة تتراوح ما بين 2% إلى 3%.

وتتوقع الحكومة ارتفاع الإيرادات الضريبية مع تمرير قانون الضريبة على القيمة المضافة بواقع 1% من الناتج المحلي الإجمالي، أو 33 مليار جنيه تقريبًا، لكن تعديل معدل الضريبة من 14% إلى 13% من قبل مجلس النواب و التأخر في تطبيق الضريبة قد يقلل من هذا التقدير للإيرادات.

التضخم أيضًا سيقلل الاستهلاك

قبل تمرير التعديل على مشروع القانون -بخفض معدل الضريبة – وإقراره، قال وزير المالية في مؤتمر صحفي إن ضريبة القيمة المضافة ستؤدي لارتفاع معدل التضخم بواقع 1.3% في المتوسط.

ومن المتوقع أن يؤدي التخفيض المنتظر في سعر صرف الجنيه المصري وتخفيض دعم الطاقة، وهي الإجراءات المسبقة التي على مصر اتخاذها قبل مناقشة صندوق النقد لقرضه لمصر، إلى ارتفاع آخر في التضخم.

وانخفض معدل التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية في شهر سبتمبر الماضي إلى 1.3% مقارنة بـ 2% في أغسطس الماضي، بحسب بيان صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة واﻹحصاء صباح أمس، الإثنين، فيما سجل معدل التضخم السنوي 14.6% لشهر سبتمبر مقارنًة بـ 16.4% لشهر أغسطس الماضي.

لكن ريهام الدسوقي، كبير المحللين الاقتصاديين بأرقام كابيتال، قالت لـ «مدى مصر» إن تضخم شهر سبتمبر «لم يعكس بعد تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة، وبالتالي من المفترض أن يظهر أثره في تضخم أكتوبر جنبًا إلى جنب مع أثر التخفيض المتوقع في الجنيه، وأثر رفع أسعار الوقود إذا تم الاتفاق نهائيًا عليه في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي». ويتوقع بنك أرقام كابيتال وصول التضخم إلى حدود الـ 20% بنهاية 2016.

فيما توقعت مذكرة بحثية أصدرها البنك لعملائه تراجع النمو في الاستهلاك الخاص من 6% في التسعة أشهر الأولى من العام 2015/2016 وصولًا إلى 3% في العام الحالي.

وقلل المسؤول الحكومي الذي تحدث لـ «مدى مصر» من أثر التراجع في الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار مع تطبيق القانون قائلًا إن الارتفاع في معدل الضريبة -قياسًا لضريبة المبيعات الملغاة- يمس في الأساس سلع لا تتمتع بمرونة في الطلب -وهي السلع الضرورية التي لا تشهد تراجعًا كبيرًا في الطلب عليها مع ارتفاع أسعارها.

وقالت مذكرة بنك أرقام إنه «من غير المتوقع أن يرتفع معدل التضخم على نحو حاد (على خلفية تطبيق قانون الضريبة على القيمة المضافة) لأن معظم الشركات مررت بالفعل زيادة التكلفة بسبب ارتفاع سعر العملة الأجنبية… لتحد بذلك من قدرتها على أي رفع إضافي في الأسعار (خشية ركود منتجاتها)».

بينما قال محمد أبو باشا محلل الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار إي إف جي هيرمس إن تلك الإجراءات ستترك أثرًا على النمو السنوي في استهلاك الأسر المصرية، والذي لن يتجاوز في العام المالي الحالي، تبعًا لتوقعات هيرمس، 2.8% قياسًا إلى متوسط نمو سنوي بلغ 4% خلال السنوات المالية الخمسة الماضية.

وقال أبو باشا لـ «مدى مصر» إنه «فيما يتعلق بالنمو في الناتج المحلي الإجمالي، تشير توقعاتنا إلى معدل نمو لا يتجاوز 3.7% ( في العام المالي الحالي) قياسًا إلى نسبة متوقعة قدرها 3.8% في العام المالي الماضي (لم تظهر نتائجه بعد رسميًا)».

وتوقعت الحكومة في البيان المالي للموازنة العامة مطلع العام المالي الحالي -يوليو الماضي- تحقيق معدل نمو يبلغ 4.4% في العام المالي الماضي، بينما لم تتجاوز توقعات البنك الدولي للنمو في مصر في العام نفسه 3.3%.

وتعول الحكومة في تحقيق هذا النمو المستهدف على تعافي أداء الصادرات المصرية، مستفيدة من تخفيض قيمة الجنيه وتحقيق نمو ملحوظ في أنشطة التشييد والبناء وتجارة الجملة والتجزئة، تبعًا لتقرير متابعة الربع الرابع من العام المالي الصادر عن وزارة التخطيط. كما تتوقع الحكومة معدلًا للنمو في العام الحالي يبلغ 5.2%.

ركود تضخمي

يرى هاني فرحات، محلل الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار سي أي كابيتال، أن الاقتصاد المصري قد دخل بالفعل إلى مرحلة «الركود التضخمي». مضيفًا أن «معدلات التضخم المرتفعة بشدة تستند إلى أسباب لا تتعلق بنمو الطلب ولا الناتج المحلي الإجمالي وفي ظل معدلات ضعيفة من الاستثمار». ويتراوح معدل الاستثمار في السنوات السابقة حول 14% فقط من الناتج المحلي الإجمالي بينما وصل معدل الادخار في 2015/2016 إلى 4.9% فقط.

ويعتقد فرحات أنه «لا يمكن تصور ارتفاع الطلب مثلًا كسبب لارتفاع معدلات التضخم في ظل غياب أي دلائل على ارتفاع ملحوظ في الأجور». وشهد معدل الأجور الحكومية في  موازنة العام المالي الحالي نموًا بواقع 7.6% مقابل معدل متوقع  للتضخم يبلغ 11.5%.

وقال فرحات: «تراجع القوة الشرائية للأجور مقابل التضخم لا يمكن إلا أن يؤدي إلى تراجع الطلب وصولًا إلى الركود، في الوقت الذي لا يحمل هذا التراجع أي أثر واضح حتى الآن على التضخم على نحو يؤدي لتخفيضه»، مضيفًا أن ارتفاع الأسعار يرجع في المقابل لتراجع العرض بسبب تراجع الواردات وتراجع الإنتاج.

وأشارت نتائج مؤشر مديري المشتريات، والذي يعده بنك الإمارات دبي، إلى تسارع معدل تراجع الانتاج، وارتفاع الأسعار كعائق أمام القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر. وقال بيان صحفي حول نتائج المؤشر في شهر سبتمبر الماضي إن ضعف العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي وضريبة القيمة المضافة المفروضة حديثا أديا إلى «زيادات أسرع في كل من أسعار المنتجات ومستلزمات الإنتاج. كما ساهم ذلك في نقص الأعمال الجديدة وحفز عددًا من الشركات على تقليل عدد موظفيها».

اعلان
 
 
بيسان كساب