إسلام خليل والتعافي من “المعاناة العشوائية”
 
 
إسلام خليل قبل وبعد القبض عليه
 

“ماشي الحال، ما هو لازم يمشي هنعمل إيه؟ كفاية وقف حال كده بقى”، قالها إسلام خليل وعلى وجهه ابتسامة عريضة حين بادرته بالسلام الدارج: “إزيك؟”.

بعد ثلاثة أسابيع من إطلاق سراحه قابلت إسلام في أحد مقاهي وسط البلد لإجراء حوار صحفي، أثناء انتظاري له لم أتوقع أن يكون شخص مر بمثل ما مر به على هذا النحو من الانطلاق، حين وصل -بصحبه شقيقه نور وعدد من أصدقائه- كان يبادر كل من يقابلهم من أصدقاء وعاملين في المكان بالسلام المصحوب أحيانًا بتعليقات مازحة. لم أستطع وقتها منع نفسي من مقارنة مظهره المهندم ووجهه الباسم بالصورة التي انتشرت له في مثل هذا الوقت تقريبًا من العام الماضي، كانت تلك الصورة هي الظهور الأول له بعد 122 يومًا من الاختفاء القسري.

خلال العام ونصف العام الماضيين، وبحسب روايته، خاض إسلام -26 عامًا، والذي عمل سابقًا مديرًا للمبيعات في شركة خاصة- تجربة الاختفاء القسري، والحبس الاحتياطي المطوّل، والتعذيب، والحبس الانفرادي، والحبس في ظروف قاسية داخل عنبر التأديب،  ووُجهت له اتهامات ملفقة، وتلقى تهديدات بالقتل من سجانيه، كما أضرب عن الطعام عدة مرات مطالبًا بتحسين ظروف سجنه. وفي سبتمبر الماضي خرج من السجن دون أن يتلقى إجابة عن السؤال الذي طرحه في رسالة بعثها من محبسه بعد مرور مئتي يوم على اعتقاله: لماذا حدث كل ما حدث؟

***

بدأت محنة إسلام في 24 مايو 2015 عندما اقتحمت قوات الأمن منزل أسرته بمركز السنطة في محافظة الغربية، وألقت القبض عليه هو وأبيه وأخيه. بالرغم من الاعتقاد وقتها أن نور، وهو ناشط سياسي سبق القبض عليه، هو الهدف الأساسي من تلك الحملة، إلا أن نور والأب تم إطلاق سراحيهما على التتابع، فيما اختفى إسلام دون أن يستدل أهله على مكان احتجازه، ولم تصرح أية جهة رسمية به، رغم تأكد الأهل من أنه بحوزة الجهات الأمنية. وفي 24 سبتمبر من العام الماضي، بعد 122 يومًا من اختفائه، ظهر إسلام للمرة الأولى أمام نيابة شرق الإسكندرية، متهمًا بالانتماء لجماعة محظورة، والتخطيط لاقتحام سجن برج العرب. وهي التهمة التي استمر محبوسًا على ذمتها احتياطيًا لعام إضافي، قبل أن تخلي نيابة شرق الإسكندرية سبيله بكفالة ٥٠ ألف جنيه في مطلع سبتمبر الماضي.

لم يكن لإسلام نشاط سياسي يذكر يبرر التعسف الملحوظ والمطول الذي عادة ما توجهه الدولة لخصم سياسي. يقول إن نشاطه السياسي اقتصر على كتابة بعض الأراء على فيسبوك. ويتذكر أنه شارك في بداية مظاهرات 30 يوليو ثم انسحب بعدما لاحظ أن الأمور تؤول إلى اتجاه لا يرضيه، ومن وقتها لم يشارك سوى في مظاهرة واحدة مطالبة بالإفراج عن أخيه حين قُبض عليه في وقت سابق.

ولكن إسلام لا يعتقد أن لأيٍ من ذلك دخل بما حدث معه، بل هو مقتنع أن ما جرى محض عشوائية. يقول ذلك كحقيقة مجردة، دون تأثر أو إظهار شعور بالظلم.

***

في بداية اعتقاله شعر إسلام بأن هناك شيئًا ما غير طبيعي حين بدا المحققون مصممون أنه يعرف سبب وجوده هناك، والذي طالبوه بالاعتراف به، وهم يواجهونه بأسماء أشخاص لم يسمع عنهم من قبل.

وخلال الـ 122 يومًا التي اختفى فيها، والتي قضاها بين مقر مباحث الأمن الوطني ومعسكر قوات الأمن بطنطا، ومقر الأمن الوطني بلاظوغلي، تعرض إسلام، حسبما يقول، لأنواع عديدة من التعذيب؛ منها الصعق بالكهرباء والتعليق من الأيدي والأرجل.

قضى إسلام معظم هذه الفترة بين الحبس الانفرادي، مغمى العينين ويديه في “الكلابشات”، وبين جلسات التعذيب لاستخراج معلومات، لا يعرفها، منه. وحسبما نقل نور عن إسلام الذي التقاه في زيارة في قسم الرمل ثان بالإسكندرية،  فقد قضى شهور لم يسمح له فيها بالاستحمام، ولم يرى إلا السواد، ولم يسمع إلا صرخات المحبوسين معه.

يتذكر إسلام، خلال حديثه مع “مدى مصر”، وفاة أحد المحبوسين معه في الزنزانة بعد ثلاثة أيام من تقيؤ الدم دون وصول أي مساعدة لنجدته. كما يتذكر ما وصفها بـ “واحدة من أصعب لحظات محنته”، حين كان معه بالعنبر طفل لم يتعدى عمره الـ 16 عامًا ينزف باستمرار ويصرخ طلبًا للنجدة، التي لا تأتي. فقرر إسلام أن يحمل الطفل وهو مكلبش اليدين وظل يتعثر به في محاولة، بلا جدوى، لإيجاد مساعدة.

يقول إسلام إنه أخبر المحققين بكل ما يتذكره من حياته منذ مولده وحتى محبسه، وحتى أدق تفاصيل حياته الشخصية، على أمل أن يتوقف التعذيب. ووصل الأمر إلى أنه طلب من المحققين أن يخبروه ما يريدوا أن يقوله حتى يردده، ولكن بلا جدوى.

يحكي إسلام، في رسالته التي بعثها من محبسه بعد 200 يوم من الاعتقال، عن أصعب فترات اختفائه وهي تلك التي قضاها في “لاظوغلي”:

“أصبحت في ذلك الوقت لا أستطيع التمييز بين النهار والليل؛ فكل شيء متشابه وراء تلك الغماية الموضوعة فوق عيناي منذ لحظة القبض عليّ، لم أكن وحدي هناك بل كان هناك المئات منا موزعين بين المكاتب والطرقات، جميعنا أعيننا مغماة، ومربوطون من أيدينا، ويحضر الضابط المسؤول أحيانًا ليشير إلى بعض منا وينادي الحراس: “الجثة دي والجثة دي هيمشوا بكرة”، نعم.. نحن في لاظوغلي مجرد جثث وأرقام، وما يمكن أن تلقاه في هذا الجحيم ليس إلا التعذيب، ربما يأخذونني ذات مساء ليعلقونني من يداي وقدماي، عاريًا، أو ربما أظل لوقت طويل مربوطًا من يداي في أحد العواميد، أو ربما يأخذونني إلى إحدى جلسات الكهرباء، ولا يمكنني سماع شيء سوى التهديدات: ما بين التهديد بالانتهاك الجنسي والتهديد بالقتل بأبشع الصور، وذلك السيل من الشتائم التي لا تنقطع، ويكون حلمك في هذا الوقت هو النجاة فقط من هذا المكان ولو إلى السجن أو القبر”.

***

كان خروج إسلام من لاظوغلي إلى السجن بعد توجيه اتهامات رسمية له بمثابة انفراجة، على الرغم من صعوبة ظروف الحبس. يروي إسلام في تدوينة كتبها على فيسبوك أنه في أول صباح له بالسجن استيقظ ليتحسس ما حوله، وهو مغمض العينين، ليأكل الإفطار، ليدرك بعد ضحك رفاقه بالزنزانة أنه، وللمرة الأولى منذ شهور، غير معصوب العينين.

يتذكر إسلام عند نزوله للنيابة حين أخبره وكيل النيابة ضاحكًا أنه متهم باقتحام سجن برج العرب، وبعد أن رأى ملامح الصدمة على وجهه، وفي تأكيد على عشوائية ما يمر به، قال له وكيل النيابة: “بُص، أنا عارف إنها تهمة متلفقة، وإن ما حدش من اللي في القضية عمل حاجة، مجرد شوية ورق هيعملوا بيهم ضجة، همّا مش هيبطلوا وساخة”، بحسب رواية إسلام.

بعد هذا الإعلان، اعتقد إسلام أن النيابة ستفرج عنه فورًا، إلا أن وكيل النيابة أخبره أن الموضوع سيأخذ بعض الوقت قبل أن يأمر بحبسه 15 يومًا. وما أضاف لسيريالية الموقف بالنسبة لإسلام أن وكيل النيابة أخبره أن المحضر يقول إنه ألقي القبض عليه من القاهرة في اليوم السابق، وهو ما رد عليه إسلام بأن أظهر له الآثار التي خلفتها على جسده الأربعة أشهر الماضية، والتي وثّقها وكيل النيابة.

***

تمسك إسلام، حسبما يقول، طوال فترة حبسه بحقوقه كسجين، وهي الحقوق التي طلب من محاميه تعريفه بها، بل وحفظ المواد القانونية التي تنص عليها. ساعده هذا على الحفاظ على نفسيته من الانكسار تحت وطأة الإهانة المستمرة، ولكنه في المقابل عرّضه لمزيد من الإيذاء.

كان إسلام أحد منظمي الإضراب عن الطعام في سجن برج العرب في يونيو 2016، بعد ضرب مجموعة من السجناء من الطلاب، قدم إسلام لائحة مطالب لمأمور السجن تم الالتزام بالاستجابة لبعضها، وهي حسن معاملة الأهل وزيادة مدة الزيارة 15 دقيقة، بعد أسبوعين من الإضراب الذي شارك فيه أكثر من 1500 سجين. فيما كان أكثر الأوقات التي استطاع فيها المطالبة بحقوقه هو حين تشارك الزنزانة مع ثمانية صحفيين، ويقول إن تلك المجموعة كانت مصممة على اتخاذ موقف تجاه أي انتقاص في حقوق المسجونين، والهتاف و”التخبيط” على أبواب الزنازين عند حدوث ذلك.

إلا أن إدارة السجن سرعان ما قررت تفريق تلك المجموعة؛ ليبدأ إسلام معركة جديدة ضد تكدس الزنازين بعد نقله لزنزانة مساحتها حوالي ثلاثة أمتار في خمسة أمتار مع 23 سجينًا آخرين. واعترض المساجين عند محاولة المأمور إدخال مسجون جديد بعد أن كان وعد في تفاوض مع إسلام ألا يضم لهم سجناء آخرين. بعد عدة محاولات جاءت قوة من السجن لمحاولة إدخال المسجون الجديد بالقوة. وعند اعتراض إسلام سحبته القوة الأمنية إلى خارج العنبر وكبلوا يديه وقدميه وسحبوه على الأرض. بعد الاعتداء عليه، أعلن إسلام إضرابه عن الطعام مرة أخرى. فأخذه أمناء الشرطة، بحسب روايته، ليرى مسجونين في ملابسهم الداخلية فقط مربوطين بـ “تروللي” ومعلق عليهم لوحات مفادها أنهم مضربين عن الطعام عاقبهم المأمور عن إضرابهم ليكونوا عبرة.

بعد ذلك، تعرف إسلام على عنبر التأديب، والذي أكد له الضابط أنه يفوق كل ما تعرض له حتى تلك اللحظة، يقول: “قال لي اسمع يالّا، إحنا مش بنخاف، لو ما بطلتش كلام كتير مش هيحصل طيب، انت لسه ما شفتش حاجة، سيبك من أساليب أمن الدولة، إحنا ممكن نخليك تنتحر هنا”.

بحسب إسلام، كان التأديب غير آدمي: عنبر متر في مترين يضم 16 شخصًا يجلسون القرفصاء بملابسهم الداخلية. يقضي المحبوسون حاجتهم في “جردل” في الزنزانة الخانقة نفسها، ما يجعل الرائحة غير محتملة. يقول إسلام إنه، ومن بشاعة الرائحة، كان يتقيأ الماء الذي يشربه، والذي كان كل يدخل جسمه لإضرابه عن الطعام طوال خمسة أيام قضاها في هذه الظروف.

يضحك إسلام وهو يتذكر لجوء السجناء لما أسموه “الطيارة”؛ للتغلب على التكدس غير المحتمل. صنع السجناء حبال مجدولة من “الشكاير” وصنعوا بها دور ثاني يصعدون له بسلم من الحبال، ووضعوا المراتب عليها ليستطيعوا النوم والجلوس.

استغل إسلام فرصة نزوله لأحد الجلسات ليسجل أمام النيابة ما حدث له. ولكن الضابط المسئول رد على ذلك عند عودته للسجن بتجديد نزوله للتأديب ليومين إضافيين، استمر فيهما إضرابه عن الطعام، وأكد الضابط لإسلام: “أنا ما باخافش، لسه اتنين ميتين مني في التأديب وما اتسألتش فيهم، انتو هنا أصلاً فاقدين الأهلية، مالكوش أي حقوق، أنا عندي 12 ألف سجين، عشان أسيطر عليهم ممكن أموِّت كام واحد، إحنا مش فارقة معانا”.

في خضم تأكيد الضباط والأمناء لإسلام والمساجين الآخرين أنهم فاقدي الأهلية، كان إسلام مشغولاً بالحفاظ على إنسانيته. وهو ما عبر عنه في رسالته من المحبس: “لعل هذا مخرجي لأحافظ على ما تبقى من إنسانيتي التي أهدرت في هذه التجربة التي لا تسع مئات الصفحات ولا آلاف الكلمات لسردها”.

بعد يومين إضافيين من الإضراب، شعر إسلام بالإعياء، وجاء طبيب السجن لتوقيع الكشف عليه، فرفض إسلام تعليق محلول له قبل تسجيل إضرابه عن الطعام لسبعة أيام، إلا أن الطبيب أخبره أن السجن يرفض طلبه، وأنه لا يملك ذلك. فاستمر إسلام في رفض المحلول حتى خرج من التأديب في الصباح التالي.

***

حتى بعد مرور عشرة أيام على قرار الإفراج عنه، واجه إسلام تعنتًا ومعاناة إضافية حتى آخر ساعة له بالسجن. وهو يعتقد أن التعسف معه كان بسبب توصيله لما يحدث في السجن إلى العالم الخارجي، وحديث منظمات أجنبية مثلمنظمة العفو الدولية عن قضيته. بعدما قررت المحكمة، في 21 أغسطس الماضي، إخلاء سبيل إسلام بكفالة 50 ألف جنيه على ذمة القضية تم اقتياده لقسم الرمل بعد دفع الكفالة حتى إنهاء الإجراءات.

يحكي إسلام أن ضباطًا وأمناء تجمهروا حوله فور دخوله القسم: “قالولي انت بتاع الأجانب، مش انت شغال مع منظمات أجنبية؟، قُلت له أنا بتاع مبيعات، قال: ما انتو شوية الخونة اللي بيجيلكوا فلوس من برة عشان تشوهوا صورة البلد”. تعدى الضباط والأمناء على إسلام بالضرب ثم اتهموه بالاعتداء عليهم، حسبما قال. ليذهب للنيابة في اليوم التالي متورم الوجه والذراع ومتهم بالتعدي على ضابط. يشيد إسلام بوكيل النيابة الذي وثق شهادته كاملة ثم أحاله للطب الشرعي.

في آخر خطوة قبل إخلاء سبيله وصل إسلام لقسم شرطة مركز السنطة؛ ليخبره الأمناء والضباط أن نهاية محنته لا زالت بعيدة:.”قالولي قضيتك الجديدة جاهزة وهتبدأ من الأول”.  وطوال يومين تعرض إسلام للتغمية والتعليق من يديه، ثم، وكما بدأت محنته بلا أي مقدمات أو أسباب منطقية، انتهت فجأة.

“دخلت على الضابط لقيت النبرة اتغيرت وبيكلمني كويس وبيقول لي: انت تعبت معانا كتير، وأنا هاروّحك، قال لي: افتكرنا بالخير بقى، قلتله: اللي عمل خير هافتكره بيه واللي عمل غير كده هافتكره باللي عمله”.

يقول إسلام إنه أثناء جلوسه مع الضابط سمع صوت تعذيب شخص ما، وفي محاولة أخيرة لإرضاء ضميره الذي ما زال يعذبه تجاه من خلفهم بالحبس، علّق سائلاً الضابط إذا ما كان ذلك يرضيه، فرد الضابط أنه ليقضي على الجريمة من الوارد أن يظلم واحد أو إثنين.

***

لم يستوعب إسلام الموقف بسهولة حين وجد نفسه في الشارع متجه لمنزل أسرته بصحبة أخيه في الساعة الثانية والنصف صباحاً.

يتذكر: “من ساعة كنت متعلق ودلوقتي في الشارع. كل اللي كنت عايزه إني أشوف أهلي، وكنت حاسس الدنيا غريبة. أول يوم كنت خايف، متخيل إني هتاخد تاني في نفس اليوم. كنت مفتقد لكل شيء: للسرير، إني أشوف ألوان تاني؛ السجن مافيهوش غير أبيض وأزرق”.

حاول إسلام العودة بسرعة لحياته الطبيعية وعاد لنمط حياته المعتاد وللخروج مع أصدقائه.

“باحاول إنها تبقى تجربة وعدت، ما تسيبش علامة، وما تغيرش حاجة حلوة فيا، بس أكيد فيه حاجات اتغيرت، ببص للدنيا بشكل مختلف شوية، بافكر أكتر، بس بحاول أتجاوز وأعوض الأزمة وآخد حقي، أنا عارف إني ممكن ما أعرفش.. بس هاحاول”.

ولكن كل ما يبدو عليه من إيجابية وتصميم لا يستطيع أن يمحي بعض الآثار التي تبعت حبس إسلام.

تم فصل إسلام من عمله بعد تغيبه ثلاثة أشهر، وهو يشك في أن يستطيع إيجاد عمل في المبيعات مجددًا، “مفيش شركة هتشغل واحد ممكن الشرطة تقتحم الشركة عشان تجيبه”.

بخلاف ذلك، تأثرت أسرته أيضًا اجتماعيًا وماديًا، حيث عُرفت في المنطقة بتكرار توافد الشرطة إلى منزلهم، وهو ما أثر في تجارة والده بالمواد المنزلية.

فضلًا عن هذا، تمر على إسلام لحظات يأس شديدة، تصيب المحيطين به بالقلق عليه، والخوف من أن يقدم على أفعال خطرة، وهو ما يحاول ألا يستسلم له، بل ويعتذر عنه.

عند سؤاله عن حالته الصحية بعد الحبس يسارع إسلام بالتأكيد أنه على ما يرام بحمد الله، ولكنه يستطرد أنه يعالج حاليًا مما أسماه بالأعراض الخفيفة وهي “صديد على الرئة، وضعف بأعصاب اليد، ووجع بالرقبة والجانب الأيسر من الظهر والركبة، وضعف عام بالعظام والأعصاب”.

كما لم ينجح إسلام بعد في التخلص من شعور لازمه في الحبس ولا يزال معه، وهو إحساس بالعجز تجاه من يعانون هناك. وبحسب ما يقول، كثيرًا ما يعود إلى ذهنه وهو مع أصدقائه أو بالمنزل أصوات صراخ المعذبين التي كان يسمعها بالسجن.

“بافتكر إني لسه عاجز. طب أنا جوّه كنت متغمي ومتكلبش، دلوقتي خرجت ولسه عاجز”.

يحاول إسلام محاربة هذا الشعور بالعجز بالحديث المستمر، عبر صفحته على فيسبوك، عن المظلومين في السجن وعن قضايا أخرى، وهو ما بدأ فيه بعد خروجه مباشرة.

“القلق موجود بس مش هيخليني أسكت، مش هينفع أسكت بعد اللي حصل معايا. فيه ناس فعليًا السجن أفقدها عقلها، وأطفال حياتهم اتدمرت، وأنا لسه قادر أتكلم وعندي مسؤولية تجاههم”.

اعلان