Define your generation here. Generation What
متهم في “خلية الزيتون”: براءة في المحاكمة الأولى ثم إعدام بعد إعادة المحاكمة

أصدرت محكمة جنايات القاهرة، اليوم، برئاسة المستشار حسن فريد، حكمًا غيابيًا بإعدام المتهم محمد فهيم عبد الحليم، والسجن 25 عامًا لثمانية متهمين و15 عامًا لـ11 آخرين في القضية المعروفة إعلامياً بـ”خلية الزيتون”، وهي المحاكمة الثانية لنفس المتهمين.

وتعود وقائع القضية إلى عام 2010 عندما تمت إحالة المتهمين إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بتهمة تأسيس وقيادة والانضمام إلى جماعة باسم “سريّة الولاء والبراء” أسست على خلاف القانون، والتي تدعو إلى تكفير الحاكم وتغيير نظام الحكم بالقوة والاعتداء على أفراد الشرطة والسائحين الأجانب والأقباط واستهداف المنشآت والمرافق العامة.

واستمرت هيئة المحكمة في نظر القضية- أثناء سريان حالة الطوارئ- حتى أصدرت حكمها في 15 يونيو 2014 بحق خمسة متهمين بأحكام تتراوح بين سبع سنوات والسجن المؤبد، وبراءة الباقين، ومن بينهم محمد فهيم الذي حُكم عليه غايبيًا اليوم بالإعدام. وفي يوم صدور الحكم، صدر قرار من إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء وقتها، بإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة أمام هيئة أخرى.

وأثار ذلك القرار ارتباكًا. حيث تنص المادة 12 من قانون الطوارئ أن أحكام محاكم أمن الدولة العليا طوارئ لا تصبح واجبة النفاذ إلا بعد تصديق رئيس الجمهورية بصفته الحاكم العسكري. ولرئيس الجمهورية أن يلغي الحكم أو يخففه أو يوقف تنفيذه أو يأمر بإعادة المحاكمة، كما يمكنه تفويض من ينوب عنه في هذه الاختصاصات. غير أن حالة الطوارئ في مصر كانت قد انتهت بعد أن امتنع المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم وقتها) عن تمديدها بعد انقضاء في 31 مايو 2012، وعقب ذلك تم إلغاء المحاكم الاستثنائية، ومن بينها محاكم أمن الدولة طوارئ، في كل من دستوري 2012 و2014.

وكانت حالة الطوارئ قد أعلنت عقب اغتيال الرئيس السادات في أكتوبر 1981 وظلت مفروضة دون انقطاع حتى عام 2012.

وقال محمد شبانه، محامي المتهم محمد فهيم، إنه أقام دعوى أمام القضاء الإداري للطعن على قرار رئيس الوزراء بإعادة المحاكمة، بدعوى أن حالة الطوارئ قد أُنهيت، وأن المحاكم الاستثنائية قد أُلغيت، وأن الحكم الصادر من المحكمة جاء باسم “محكمة جنايات القاهرة – الدائرة 3 شمال” دون أي ذكر لاسم محكمة “أمن الدولة العليا طوارئ”، كما جاء في مدونة الحكم، مما يجعله حكمًا عاديًا لا يحتاج إلى التصديق عليه من الحاكم العسكري أو رئيس الوزراء كنائب عنه. كما لا تجوز إعادة المحاكمة هنا إلا بقرار من محكمة النقض بعد الطعن أمامها على حكم الدرجة الأولى وليس بقرار من السلطة التنفيذية، بحسب شبانة.

وضأف شبانة أن موكله لم يمثل في جلسات إعادة المحاكمة أمام المستشار حسن فريد، رافضًا ما يراه مخالفة قانونية، وينتظر كلاهما حكم محكمة القضاء الإداري في 25 أكتوبر الجاري.

كما تضمنت دعوى شبانة الطعن على صفة محلب كنائب عن الحاكم العسكري. ففي وقت التصديق على الحكم لم تكن حالة الطوارئ مُعلنة، ولم يكن رئيس الوزراء مفوضًا عن رئيس الجمهورية باختصاص التصديق على أحكام محاكم أمن الدولة العليا طوارئ. ورغم ذلك فقد تقدمت هيئة قضايا الدولة إلى محكمة القضاء الإداري بنسخة من قرار رئيس الجمهورية الصادر في 25 أكتوبر 2014 (بعد أربعة أشهر من التصديق على الحكم) بإعلان حالة الطوارئ في شمال سيناء وتفويض رئيس الوزراء بصلاحيات الحاكم العسكري في منطقة الطوارئ. وهو ما يرد عليه شبانه ساخرًا “هل الزيتون لها علاقة بشمال سيناء؟” ويضيف أن ذلك القرار لا يفسر كيف تم التصديق على الحكم الصادر ببراءة موكلي قبلها بأربعة أشهر، ولا مدى دستورية ذلك الإجراء بعد إلغاء المحاكم الاستثنائية في دستور 2014.

وتنص المادتان 19 و20 من قانون الطوارئ على احتفاظ محاكم أمن الدولة العليا باختصاصها في نظر القضايا التي قد أحيلت إليها قبل إنهاء حالة الطوارئ، وكذلك احتفاظ رئيس الجمهورية باختصاصه في التصديق على الأحكام الخاصة بهذه القضايا. غير أن شبانه يدفع بأن رئيس الوزراء لم يكن مفوضًا بالتصديق على الحكم في يونيو 2014.

وتعود أحداث القضية إلى عام 2009، وفقًا لتقرير أعدته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عندما وقع انفجاران في مساء يوم 10 مايو مام مطرانية الزيتون للأقباط الأورثوذكس بحي الزيتون بمحافظة القاهرة. ووفقاً للمعلومات التي أدلى بها أحد شهود العيان لباحثي المبادرة المصرية فقد وقع الانفجار الأول في الساعة 8:40 مساء في مقدمة إحدى السيارات المصفوفة أمام المطرانية، بينما وقع الثاني -والأقوى على حد قول الشاهد- الساعة 12:40 بعد منتصف نفس الليلة بسبب عبوة ناسفة ثانية في الإطار الأمامي لسيارة كانت تقف أمام السيارة الأولى. وقد تزامن التفجيران مع حفل زفاف بالكنيسة واجتماع كنسي بداخلها، غير أنه لم تنتج عنهما أية خسائر في الأرواح أو في مبنى المطرانية. وقد طوقت قوات الأمن مكان الانفجار، ومنعت وسائل الإعلام من التواجد في المنطقة فور وقوع الاعتداء. وفي يوم 11 مايو 2009 أصدرت وزارة الداخلية بياناً بشأن الحادث، أشارت فيه إلى انفجار عبوة محلية الصنع خارج الكنيسة، “كما تم العثور على عبوة أخرى مزودة بهاتف خلوي يستخدم كمفجر وتم تفجيرها بمعرفة خبراء الإدارة العامة للحماية المدنية”. وعلى خلفية هذه الواقعة تم اعتقال المتهمين في قضية خلية الزيتون وتقديمهم لمحكمة الطوارئ.

اعلان