Define your generation here. Generation What
“القومي لحقوق الإنسان”: سجناء “العقرب” طلبوا لقائنا ليرفضوا الحديث عن علاقتهم بإدارة السجن

“هذا أمر خاص بيني وبين إدارة السجن”.. تلك هي الإجابة التي تلقاها وفد المجلس القومي لحقوق الإنسان عند لقاء عدد من السجناء المحبوسين في سجن طرة شديد الحراسة (العقرب)، خلال زيارة الوفد للسجن اليوم، الأربعاء.

وبحسب زعم وفد المجلس، الذي ضم جورج إسحق ومنال الطيبي وصلاح سلام، فقد التقوا أربعة سجناء هم محمد علي بشر، وعبد الله شحاتة، وعماد الدين شمس، وحسن قباني. وقال الوفد في بيانه إن “(السجناء بشر وشحاتة وشمس) بسؤالهم عن أوضاعهم داخل السجن أفادوا بأن إدارة السجن متفهمه لمطالبهم وأن المعاملة حسنة وتتوفر لديهم الأسرة والرعاية الطبية وساعات التريض والزيارة بمواعيد منتظمة لذويهم، وبسؤالهم عن طبيعة شكواهم أفادو بأن ذلك أمر بينهم وبين إدارة السجن ويرفضون تدخل أي طرف”.

ونقل البيان عن السجين الرابع رفضه التحدث في أي شؤون خاصة بالسجن، خاتمًا كلامه بالعبارة ذاتها “عدم السماح بالتدخل في العلاقة بينه وبين إدارة السجن”. وذلك على الرغم من أن السجناء الأربعة، الذين رفضوا الشكوى من أية أوضاع، بحسب بيان المجلس، هم من طلبوا لقاء الوفد.

وأضاف البيان: “طلب الوفد من قيادات مصلحة السجون مقابلة عدد من نزلاء السجن، كان قد ورد للمجلس بشأنهم عدة شكاوى من ذويهم، وأفادت قيادات مصلحة السجون بأنه يتعذر لقاء عدد من هؤلاء السجناء لوجودهم بمستشفى ليمان طره، وعلى أثر ذلك طلب الوفد زيارة مستشفي الليمان إلا أنه لم يستجاب لهم نظراً لعدم وجود التصريح اللازم في هذا الشأن، كما أفادت قيادات السجن برفض العدد الباقي من هؤلاء السجناء مقابلة وفد المجلس”.

واستطرد البيان: “ولم يلتق الوفد سوى بنزيل واحد من قائمة الأسماء التى طلبها هو محمد الجندى ،المودع بسجن شديد الحراسة 2، والذي أفاد بأن شكواه الوحيدة تنحصر بأنه يعاني من عدة أمراض، خاصة مرض بالقلب ونقص السيولة بالدم مع تعرضه لعدة جلطات سابقة على دخوله السجن وأنه يخشى على نفسه من تعرضه لأزمة صحية طارئة لا يتم إسعافه فيها على وجه السرعة، وأوصى الدكتور صلاح سلام بضرورة إخضاعه لفحوصات طبية متخصصة لحالته وطلب موافاة المجلس بنتائجها للوقوف على مدى تطور حالته، كما طلب النزيل نقل نجله المتهم بذات القضية معه بالسجن”.

وكان شقيق السجين عبد الله شحاتة قد قال إن أخيه يعاني من حالة ضعف عامة، إذ انخفض وزنه 45 كيلو جرامًا، وإنه فقد الوعي عدة مرات داخل زنزانته دون أي رعاية صحية، بخلاف منع دخول الزيارات له.

كما أفادت زوجة السجين الصحفي حسن القباني، في مؤتمر للتضامن مع الصحفيين المعتقلين في نقابة الصحفيين، أن الأسرة تواجه تعنت كبير أثناء الزيارة، وإنها تتم عبر الزجاج للضغط عليهم، كما أكدت تعرضه للتعذيب عدة مرات لانتزاع اعترافات “مكذوبة” منه.

وأثارت زيارة وفد المجلس إلى السجن العديد من علامات الاستفهام، إذ أن عددًا من أعضاء المجلس لم يعلموا بها إلا من وسائل الإعلام.

وقالت عضوة المجلس المحامية راجية عمران لـ “مدى مصر” إنها في زيارة للخارج، وربما يكون هذا ما حال دون إبلاغها بأمر الزيارة، إلا أنها أكدت أيضا علمها بأمر الزيارة من أهالي بعض المعتقلين، مضيفة أنها “سألت عضو المجلس جورج إسحق يوم السبت الماضي إذا ما كان هناك زيارة قريبة إلى سجن العقرب، لكنه نفى ذلك حينها. وربما يكون الموضوع تأكد بعد سفري”.

من جانبه، قال عضو المجلس ناصر أمين لـ “مدى مصر”: “لا تعليق لدي، لم يبلغني أحد بأمر الزيارة، كان يفترض أن يتم إبلاغي مسبقًا، على الأقل بصفتي رئيس مكتب الشكاوى في المجلس”.

وأشار مصدر مقرب من المجلس القومي، يحتفظ “مدى مصر” بهويته، إلى أنه تم إقرار الزيارة سريعًا، مرجحا أن يعود ذلك “للرد على تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش حول الانتهاكات في سجن العقرب”.

كانت “هيومن رايتس ووتش” قد أصدرت الأسبوع الماضي تقريرًا من 58 صفحة، بعنوان “حياة القبور” قالت فيه إن “موظفو سجن العقرب يقومون بضرب النزلاء ضربا مبرحا وعزلهم في زنازين تأديبية ضيقة، مع منع زيارات الأهالي والمحامين، وعرقلة رعايتهم الطبية (..) ما يرقى إلى مصاف التعذيب في بعض الحالات، وتنتهك معايير دولية أساسية لمعاملة السجناء”.

ونقلت المنظمة عن نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جو ستورك قوله إن “سجن العقرب هو المحطة الأخيرة للمعتقلين في مسار القمع الحكومي، فيضمن إسكات الخصوم السياسيين وقتل آمالهم. يبدو أن الغرض منه أن يبقى مكانا ترمي فيه الحكومة منتقديها ثم تنساهم”.

وبحسب العائلات التي تحدثت “هيومن رايتس ووتش” معهم تم رصد ست حالات وفاة على الأقل بين مايو وأكتوبر 2015. وأشار تقرير المنظمة إلى أنه تم “منع الأهالي من تسليم الطعام والدواء المطلوبين بشدة، في ظل عدم توفرهما بالشكل المناسب في السجن، الذي لا توجد به مستشفى أو زيارات منتظمة من الأطباء. يرقى الحظر إلى ما وصفه الأهالي بسياسة تجويع أدت إلى إصابة النزلاء بالمرض والهزال”.

كان المجلس القومي لحقوق الإنسان قد أصدر في يناير الماضي بيانًا صحفيًا قال فيه إن إدارة سجن العقرب تلافت معظم الملاحظات التي كانت محل شكاوى مقدمة للمجلس من أهالي معتقلين بالسجن، عن تدهور أوضاعهم الصحية والدراسية نتيجة منع دخول الكتب الدراسية والملابس الشتوية، وعدم تزويد العنابر بالأَسرة والبطاطين، وعدم توافر الأدوية أو السماح بدخولها، إلى جانب تدهور الرعاية الطبية المقدمة للسجناء من قبل إدارة السجن، وهو البيان الذي نفى عدد من أهالي المعتقلين صحة ما ورد فيه لاحقًا.

وصدر البيان السابق للمجلس عقب زيارة لوفد منه إلى السجن، منعت فيها إدارة السجن المحامية  وعضوة المجلس راجية عمران من دخول السجن، بدعوى إن اسمها ليس مدرجا في تصريح الزيارة.

وعلى الرغم من البيان النهائي الذي صدر عن المجلس، إلا أن عضوًا فيه قال في تصريحات سابقة لـ”مدى مصر” آنذاك إن تلك الزيارة شهدت مشادة كلامية بين عضو الوفد صلاح سلام ومساعد وزير الداخلية لشؤون السجون، بعد رفض الأخير السماح لسلام بالكشف على سجناء بعينهم كان ذويهم تقدموا بشكاوى تضمنت ما يفيد تعرضهم لانتهاكات وتعذيب واعتداءات من قبل سلطات السجن.

اعلان