Define your generation here. Generation What
الداخلية تكتب فصل النهاية لمهندس “العمليات النوعية” في الإخوان
الوزارة تعلن مقتله في تبادل إطلاق نار.. ومصدر بالجماعة: ألقي القبض عليه قبل تصفيته
 
 
 

أعلنت وزارة الداخلية مقتل محمد كمال، عضو مكتب اﻹرشاد وزعيم أحد جبهتي الصراع داخل جماعة اﻹخوان المسلمين والمتهم اﻷول بتأسيس جناح العنف داخل الجماعة، في بيان نشرته في الساعات اﻷولى من صباح اليوم. فيما أفادت مصادر إخوانية أن كمال ألقي القبض عليه قبل مقتله.

كانت صفحة محمد منتصر، المتحدث باسم جبهة كمال في الجماعة، قد نشرت بيانًا قبل إعلان الداخلية كشف فيه انقطاع تواصلهم مع كمال منذ عصر أمس واختفاؤه. ورجح منتصر القبض عليه، محملًا أجهزة اﻷمن مسؤولية سلامته.

بعدها نشرت صحف مصرية مختلفة من بينها الشروق واليوم السابع والبوابة عن مصادر لها أن أجهزة اﻷمن المصرية ألقت القبض على كمال بصحبة أحد قيادات الجماعة اسمه ياسر شحاتة. وفي غضون ساعات قليلة، نشرت صحيفة اليوم السابع عن مصدر أمني خبر مقتل كمال داخل شقة يسكنها بمنطقة البساتين في حي المعادي بالقاهرة.

وأوضح بيان الداخلية أن معلومات توافرت لقطاع الأمن الوطني تفيد “اتخاذ بعض قيادات الجناح المسلح للتنظيم الإرهابي من إحدى الشقق الكائنة بمنطقة البساتين محافظة القاهرة مقرًا لاختبائهم والإعداد والتخطيط لعملهم المسلح في المرحلة الراهنة”.

وأضاف البيان أن قوات اﻷمن فوجئت بإطلاق أعيرة نارية تجاهها أثناء مداهمة الشقة، مما دفع القوات للتعامل مع مصدرها، وهو ما أسفر عن مقتل كمال ومرافقه.

وقال القيادي اﻹخواني، عز الدين دويدار، لـ”مدى مصر” إن قوات اﻷمن ألقت القبض على كمال ومرافقه خارج الشقة، وأن قوات اﻷمن اصطحبتهما إلى الشقة مكبّلين، قبل أن تنتشر في المنطقة، ناسبًا معلوماته إلى عضو باﻹخوان مكلف بمتابعة كمال. ووفقًا لشهادة هذا العضو، فإن آخر اتصال تليفوني له مع كمال تم صباح أمس أثناء تحركه بسيارة يقودها مرافق كمال قبل أن ينقطع اتصاله معه، مما يرجح اعتقالهم من السيارة في كمين تم إعداده لهما، بحسب دويدار.

من جانبه، نفى القيادي الإخواني إمكانية أن يكون تعاون أمني بين السلطات وجبهة عزت هي السبب في اﻹيقاع بكمال بعد ثلاث سنوات من اختفائه.

وكمال، أحد أهم المطلوبين أمنيًا لدى السلطات، كان محكومًا عليه بالسجن المؤبد فى قضيتي 52/2015 جنايات عسكرية شمال القاهرة والمتهم فيها بتشكيل مجموعات مسلحة للقيام بعمليات عدائية ضد مؤسسات الدولة، و104/81/2016 جنايات عسكرية أسيوط المتهم فيها بتفجير عبوة خلف قسم ثان أسيوط، باﻹضافة إلى كونه مطلوبًا فى العديد من القضايا اﻷخرى مثل اغتيال النائب العام، واغتيال العقيد وائل طاحون، والقضية رقم 431/2015 حصر أمن دولة عليا بتهمة تشكيل تنظيم مسلح يستهدف ضباط الشرطة والجيش، والقضية رقم 870/2015 حصر أمن دولة عليا المقيدة برقم 24/2016 جنايات عسكرية طنطا بتهمة تشكيل تنظيم مسلح يستهدف ضباط القوات المسلحة والشرطة ومؤسسات الدولة، حسبما أفاد بيان وزارة الداخلية.

من مكتب اﻹرشاد إلى إدارة العمليات النوعية

كان كمال عضوًا في مكتب إرشاد الجماعة وصعد نجمه بعد اﻹطاحة بالرئيس اﻷسبق محمد مرسي في يوليو 2013 بسبب تزعمه للجناح المؤيد للعنف داخل الجماعة، وأحد أهم زعماء الانشقاق الذي واجهته الجماعة في السنتين اﻷخيرتين.

وبعد عزل مرسي وأثناء اعتصام مؤيديه في ميداني رابعة العدوية والنهضة في صيف 2013، عقد مجلس شورى الجماعة اجتماعين منفصلين انتهيا إلى تشكيل لجنة ﻹدارة اﻷزمة التي تمر بها الجماعة تعمل لمدة 6 أشهر، طبقًا لمصادر تحدث معها “مدى مصر” في تحقيق سبق نشره.

كما قرر مجلس شورى الجماعة تكليف كل من محمود حسين، اﻷمين العام للجماعة وعضو مكتب الإرشاد، وجمعة أمين، عضو مكتب اﻹرشاد، بالسفر خارج مصر لمتابعة أمور الجماعة إذا ما تطورت اﻷمور وقررت الدولة فض اعتصام رابعة، وهو ما تم في أغسطس 2013.

بعد فض الاعتصام، تم اعتقال عدد من أعضاء مكتب اﻹرشاد وقيادات أخرى، ولم يتبق من أعضاء المكتب سوى محمود عزت، نائب المرشد، ومحمود غزلان وعبد الرحمن البر ومحمد عبد الرحمن المرسي ومحمد سعد عليوة، باﻹضافة إلى محمد كمال، عضو مكتب اﻹرشاد عن محافظة أسيوط ومسؤول جنوب الصعيد.

وبسبب ظروف أمنية وصحية، توارى كل من عزت وغزلان والبر وعبد الرحمن المرسي عن اﻷنظار. وأوضحت المصادر أن باقي أعضاء لجنة إدارة اﻷزمة برئاسة محمد كمال تولوا مسؤولية إدارة شؤون الجماعة.

وبحلول نهاية 2013، انتهت نظريًا فترة ولاية مكتب اﻹرشاد، لكن الظروف التي تمر بها الجماعة حالت دون طرح السؤال عما إذا كان المكتب سيستمر في عمله أم أنه سيتم إجراء انتخابات جديدة.

واصلت لجنة إدارة اﻷزمة عملها من أجل إعادة الانتظام لماكينة العمل اليومي والاجتماعات التنظيمية. وبعد انتهاء فترة عملها، قامت اللجنة بدعوة المتبقين من مجلس شورى الجماعة في فبراير 2014 لإجراء انتخابات أسفرت عن ضم 6 آخرين إليها. وتشكلت اللجنة من ممثلين عن القطاعات الجغرافية كلها، وهي اللجنة التي ستعرف فيما بعد باسم “لجنة فبراير”. وجاء ضمن اﻷعضاء الجدد كل من علي بطيخ، مسؤول مكتب 6 أكتوبر اﻹداري ثم مسؤول قطاع القاهرة وقت اﻷزمة، وحسين إبراهيم، أحد أهم قيادات حزب الحرية والعدالة وعضو مجلس الشعب السابق. وطبقًا لما أخبر به مصدر بمكتب اﻹرشاد، شكّل بطيخ وإبراهيم مع كمال نواة الجناح الذي سيبدأ الخلاف مع الجناح التقليدي بزعامة محمود عزت، نائب المرشد.

بدأت بوادر الخلاف داخل لجنة إدارة اﻷزمة، طبقًا لمصدر مقرب من مكتب اﻹرشاد، خلال شهري مايو ويونيو 2014، ودار بشكل أساسي حول تعريف “السلمية” في الحراك التنظيمي لمواجهة “الانقلاب العسكري” وما إذا كان قدر من العنف مطلوبًا خلال الحراك.

يرى جناح كمال، أصحاب ما يسمونه بـ “المنهج الثوري المبدع”، أن السلمية هي كل ما دون القتل. وبالتالي، تصبح كل عمليات الاعتداء على المنشآت وحرق السيارات وتعطيل المرافق جائزة وفي بعض اﻷحيان مطلوبة. بينما يرى الجناح التقليدي أن السلمية هي الالتزام الكامل بعدم ممارسة أي شكل من أشكال العنف مهما كانت درجته، ومهما كانت ضغوط الظرف الراهن.

في يناير 2015، دعا كل من كمال وإبراهيم وبطيخ، قياديو الجناح الجديد، إلى اجتماع لمناقشة سيناريوهات ذكرى الثورة، طبقًا لقيادي شبابي سابق بإحدى محافظات الدلتا، أقروا فيه أهمية تحول الجماعة لاستخدام العنف كخيار استراتيجي، وقاموا باعتماد لجنتين جديدتين لتبني هذه الاستراتيجية الجديدة، هما لجنة العقاب الثوري، وجبهة المقاومة الشعبية.

تتفق المصادر على أن بعض المحافظات التي اتجهت للعنف هي في أغلبها مناطق تخضع للنفوذ اﻹداري للجناح المؤيد للعنف قبل اﻷزمة، وأنها استجابت أكثر من غيرها إلى أفكار لجان العنف لهذا السبب. وتحكم ثلاثي العنف، كما تتفق المصادر، في مناطق شمال الصعيد والقاهرة والإسكندرية والقليوبية والمنوفية وبعض أجزاء وسط الدلتا.

محطة الانقسام

كانت هذه هي المرة اﻷولى التي يتخذ فيها الخلاف طريق السيطرة على المؤسسات والهيئات الرئيسية في الجماعة من مكاتب إدارية ولجان متخصصة. وبدأ الجدل الداخلي حول طبيعة “لجنة فبراير”، والدور الحقيقي الذي تضطلع به.

لكن الخلاف لم يتعلق بالموقف من العنف فقط. طبقًا لمسؤول أحد اللجان الفنية بالخارج، فإن أعضاء اللجنة رفضوا أن يحتكر عزت كل الصلاحيات الرئيسية لمجرد كونه نائبًا للمرشد. “أعضاء [لجنة إدارة اﻷزمة] انتخبوا من قطاعاتهم، وبالتالي ليس من المقبول لدى مكاتب عدة أن يتم انتخابهم دون أن يتمتعوا بأية صلاحيات حقيقية”.

وأوضح المسؤول أن حالة التمرد في بعض المكاتب اﻹدارية على القيادة القديمة كانت بسبب انعدام الثقة في قدرتها على إدارة المشهد، خصوصًا بعد القبض على عدد كبير منهم واختفاء عدد آخر. وأضاف أن المكاتب اﻹدارية “رأت ضرورة إجراء انتخابات جديدة كي لا تظل الجماعة رهن قرار فردي”.

بدأت أخبار الخلاف في الظهور علنًا للمرة اﻷولى عبر رسالة افتراضية من المرشد العام تداولها شباب الجماعة وطالبوا فيها القيادة باﻹعداد لـ “انتخابات جديدة لمجلس الشورى العام ومكتب الإرشاد والمكاتب الإدارية للمحافظات والمناطق والشُعب والتنظيم الدولي”.

بالنسبة للجناح الجديد، تعمل لجنة فبراير كمكتب للإرشاد طبقًا للائحة، باعتبارها لجنة منتخبة من مجلس الشورى ﻹدارة شؤون الجماعة، وﻷن انتخابها جاء بعد انتهاء فترة ولاية مكتب اﻹرشاد بنهاية 2013. وطبقًا لهذه الانتخابات، يظل بديع مرشدًا عامًا للجماعة على أن يعمل كمال كقائم بأعماله.

لكن بالنسبة للجناح التقليدي، فإن مجلس شورى الجماعة لم يقرر اعتبار لجنة إدارة اﻷزمة مكتبًا للإرشاد، وإنما أعطاه فقط صلاحيات إدارة المشهد، وأن نصاب اجتماع مجلس الشورى لم يكن يسمح له أصلًا بانتخاب مكتب إرشاد حتى إذا أراد، بسبب سجن عدد منهم وهروب آخرين. بالنسبة إليهم، وطبقًا للائحة نفسها، يعني هذا استمرار مكتب اﻹرشاد القديم في منصبه.

وبسبب عدم امتلاك أي من أطراف الخلاف القدرة على حسمه بشكل نهائي، تمسك الطرفان بالدفاع عن مواقفها عبر تقديم تفسيرات مختلفة للائحة الداخلية.

بعد تصاعد الخلاف، وعدم قدرة أي من الطرفين على احتواء اﻷزمة، اجتمع سبعة من أعضاء مكتب اﻹرشاد القديم في منتصف مايو 2015، حسب مصدر مقرب من مكتب اﻹرشاد، وقرروا حل لجنة إدارة اﻷزمة، وتحويل كمال وإبراهيم وبطيخ للتحقيق، واختيار لجنة من مجلس الشورى بقيادة محمد وهدان لحل الخلاف.

وطبقًا للمصدر نفسه، فإن لجنة وهدان قررت تجميد القرارات الصادرة عن كل اﻷطراف. وفي محاولة للتقريب بين وجهات النظر، قام وهدان بمقابلة كمال، وكان على وشك مقابلة غزلان، إلا أن إلقاء القبض عليه قرب نهاية شهر مايو حال دون استكمال اللجنة عملها.

وفي مايو الماضي، بدأت آخر جولات الانقسام داخل الجماعة بعدما أعلن إبراهيم منير، نائب المرشد العام وأمين سر المكتب الدولي في لندن وأحد أبرز رموز جبهة عزت، قرارًا بتجميد عضوية عدد من قيادات الجماعة البارزين والمحسوبين على جناح كمال، وعلى رأسهم وزير التعاون الدولي الأسبق عمرو دراج، ووزير الاستثمار الأسبق، يحيي حامد، ومسئول المكتب الإداري للجماعة بالخارج، أحمد عبد الرحمن، وعضو مجلس شورى الجماعة، علي بطيخ، ورئيس لجنة الدفاع والأمن القومي السابق بمجلس الشورى المصري، رضا فهمي، ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشورى المصري، عبد الغفار صالحين.

وردًا على هذه الخطوة، أصدر كمال بيانًا نفى فيه أن يكون للإخوان أي مكاتب في لندن، معتبرًا أن “أي قرار يصدر عن هذا المكتب لا يعبر عن الجماعة ومنهجها وتوجهاتها”.

وأضاف البيان أن “الجهة الوحيدة المفوضة من اللجنة الإدارية العليا للحديث باسم إخوان مصر بالخارج هو مكتب الإخوان المسلمين بالخارج برئاسة الدكتور أحمد عبدالرحمن”، داعيًا الجميع “لاستكمال مهامهم بشكل طبيعي وعدم الالتفات لأي تعطيل أو إفشال”.

جاء قرار “منير” بتجميد عضوية القياديين السابق ذكرهم بعدما أطلق عدد من أعضاء الجماعة حملة لجمع التوقيعات على وثيقة حملت عنوان “على بصيرة“، أعلنوا فيها عن دعمهم لخارطة طريق اقترحتها جبهة “كمال” ﻹنهاء الخلاف الداخلي، وإعادة انتخاب كل المؤسسات التنفيذية في الجماعة، والبدء في مناقشة مشروع اللائحة المقترحة الجديدة، فيما عرف بالتأسيس الثالث للجماعة.

شملت خارطة الطريق دعوة كافة القيادات الحالية للتراجع وإتاحة الفرصة لوجوه قيادية شابة جديدة، وإجراء انتخابات شاملة وفق اللائحة القديمة بكل مكاتب الجمهورية، وتأجيل اعتماد اللائحة العامة الجديدة للجماعة حتى يتم انعقاد مجلس الشورى العام الجديد للجماعة، وانتخاب مسؤولي القطاعات الجغرافية السبعة الرئيسية بنهاية الأسبوع الأول من يونيو، ليقوموا بتشكيل لجنة جديدة للإدارة معًا. وتقوم اللجنة الإدارية الحالية بتسليم ما لديها من ملفات ومشروعات مثل اللائحة، والرؤية والتغيير وغيرهما إلى اللجنة الجديدة في أول اجتماع لها بعد انتخاب رئيس لها.

ونشر “كمال” تسجيلًا صوتيًا أعلن فيه استجابة لما اقترحته الخارطة، واستقالته من كافة مسؤولياته الإدارية داخل الجماعة، وعدم ترشحه في أي موقع تنفيذي مستقبلًا، داعيًا “إخوانه” من “قيادات المراحل السابقة” لاتخاذ خطوة مماثلة و”[تسليم] الراية لأبنائهم قادة الميادين وفرسان المرحلة”.

ومن جانبه، أعلن مكتب الإخوان المسلمين المصريين في الخارج لإدارة الأزمة، المحسوب على جناح كمال، “تثمينه” لخارطة الطريق وللخطوة التي اتخذها كمال بإعلان الاستقالة. ودعا المكتب في بيان له “جميع الإخوان إلى التعاون من أجل إنجاح هذه الخارطة وتفعيل مؤسسات الجماعة”.

وأكدت المصادر أن الصراع الممتد على مدار الشهور اﻷخيرة انتهى إلى انقسام الجماعة إلى جماعتين يعمل كل منها بشكل منفصل عبر عدد من اللجان والمكاتب اﻹدارية.

وأوضح دويدار لـ”مدى مصر” أن اغتيال كمال لن يكون مؤثرًا على المستوى اﻹداري بسبب استقالته، وأنه اكتفى بدوره كمحاضر وتربوي واستشاري في الفترة اﻷخيرة. وأكد دويدار أن التأسيس الثالث للجماعة سيمضي في طريقه، وأنه يمتلك مكاتب وهياكل له في كل المحافظات تقريبًا بعيدًا عن جبهة عزت.

اعلان
 
 
محمد حمامة