Define your generation here. Generation What
الفقراء.. المرشح الأول لـ “صدمة الأسعار” بعد “التعويم”
 
 

يرتقب الكل قرار البنك المركزي بإطلاق عملية تعويم الجنيه المصري، والذي يجمع المحللون أنه سيؤدي إلى موجة جديدة من الارتفاع في مستوى الأسعار، فيما تبدو الطبقات اﻷكثر فقرًا هي المرشح الأول لتلقي الصدمة، حسبما يرى خبراء.

يقول رامي عرابي، الاقتصادي بشركة “مباشر” للخدمات المالية، إن قرار تعويم الجنيه سيتسبب في ارتفاع كبير في نسبة التضخم على المدى القصير، مؤكدًا أن زيادة نسبة التضخم “قد تستمر لشهور قبل أن يبدأ المواطنون في تعديل إنفاقهم ليعود بعدها معدل التضخم إلى نسبته الطبيعية”.

كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة واﻹحصاء قد أعلن الشهر الماضي عن ارتفاع معدل التضخم العام السنوي في أغسطس الماضي ليصل إلى 16.4%، في أعلى معدل ارتفاع له منذ عام 2008.

وأرجع الجهاز الارتفاع الأخير في معدل التضخم إلى ارتفاع متباين في أسعار المجموعات السلعية والخدمية، وعلى رأسها مجموعة الطعام والمشروبات، التي سجلت ارتفاعًا بنسبة 20.1%. وكانت هذه الأرقام قبل بدء تطبيق قانون القيمة المضافة، الذي من المتوقع أن يتسبب في المزيد من الضغوط التضخمية.

وأرجع الرئيس عبدالفتاح السيسي في خطاب له اﻷسبوع الماضي زيادة معدل التضخم إلى ارتفاع القدرة الشرائية للمواطنين بسبب زيادات أجور العاملين بالدولة دون أن يقابلها زيادة في حجم المعروض من السلع، فيما وعد بالسيطرة على اﻷسعار خلال شهر أو شهرين، “بغض النظر عن سعر الدولار”.

لكن ورقة بحثية نشرتها مجموعة “أرقام كابيتال” توقعت ارتفاع معدل التضخم ليصل إلى نسبة 18-20% بحلول نهاية العام الجاري وأوائل العام القادم، بسبب إجراءات اﻹصلاح الاقتصادي المرتقبة وعلى رأسها تعويم الجنيه.

من جانبها، ترى الدكتورة هبة الليثي، أستاذ الإحصاء في جامعة القاهرة، والمشرفة على بحث الدخل والإنفاق الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أن الارتفاع في نسبة التضخم قد يصل إلى 25%.

كان بنك الاستثمار “بلتون” قد توقع في مذكرة بحثية نشرها أمس، اﻷحد، قيام البنك المركزي اليوم أو غدًا بتخفيض للجنيه إلى ما يتراوح بين 11.5 و12.5 للدولار وهو ما يمثل 30 إلى 40% من قيمته الحالية، وذلك قبل أيام من بدء اجتماعات صندوق النقد الدولي، والتي يتحدد فيها مصير القرض الذي تقدمت مصر للحصول عليه.

وجاءت التوقعات على خلفية اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع محافظ البنك المركزي طارق عامر، أول أمس، واعتبره مراقبون بمثابة ضوء أخضر لبدء إجراءات تعويم الجنيه المصري، وهي الخطوة التي ترقبها كثيرون خلال الشهور الماضية.

وأوضحت مذكرة بلتون أن عملية التعويم ستبدأ بتعويم مدار، عبر طرح عطاء استثنائي خلال الأسبوع الجاري يُخفّض فيه سعر الجنيه في مواجهة الدولار، ليصل السعر الرسمي للأخير بين 11.5 و12.5 جنيه، يليه تعويم كامل قد يحدث خلال أسبوعين أو ثلاثة على الأكثر.

ويؤدي أي تخفيض لسعر صرف الجنيه المصري إلى ارتفاع تلقائي في الأسعار بسبب اعتماد مصر على الاستيراد من الخارج في سلع أساسية بأهمية القمح وزيوت الطعام وغيرها.

زيادة الأسعار وأوضاع الفقراء؟

طبقًا لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك عن عام 2015، والذي نشره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في يوليو الماضي، بلغت نسبة الفقر في مصر 27.8% في العام 2015، بارتفاع بواقع 1.5% قياسًا إلى نسبته في العام 2012/2013، لتصل لأعلى مستوياتها منذ عام 2000.

وكشف البحث عن أن 10.8% من إجمالي الأفراد في مصر يقل إنفاقهم في الشهر عن 300 جنيه، وأن 14.2% من إجمالي الأفراد ينفقون شهريًا ما يتراوح بين 600-800 جنيه. وبالتالى فإن تراجع القيمة الشرائية لدخولهم تهدد مستويات معيشتهم المتدهورة أصلًا بشكل مباشر.

وتعتبر الليثي أن خطوة تعويم الجنيه “لن تحقق المرجو منها إذا لم تقدم الحكومة برنامجًا لحماية الشرائح اﻷفقر من آثارها السلبية”.

ثمن ثقيل.. فهل يجيء الانطلاق؟

يقول رامي عرابي إن الخطوة التلقائية بعد قرار تعويم الجنيه ستكون قيام البنك المركزي برفع سعر الفائدة على القروض. وتوقعت مذكرة “بلتون” البحثية رفع  بنكي “مصر واﻷهلي” الفائدة على شهادات الادخار بالجنيه، وأن يلي هذا قرار من لجنة السياسات النقدية برفع الفائدة على شهادات الاستثمار لرفع جاذبية العملة المحلية ومحاصرة التضخم.

وقدرت “أرقام كابيتال” قيام البنك المركزي برفع سعر الفائدة بنسبة تتراوح بين 1-3%؛ لزيادة عائدات الجنيه المصري وجذب الاستثمار اﻷجنبي أكثر من كونها أداة لحصار التضخم. وتنتظر الحكومة أن تدفع قراراتها بتعويم العملة ورفع سعر الفائدة حائزي الدولار للدفع به في سوق الصرف الرسمي بديلًا عن السوق السوداء.

وتقول بنوك استثمار إن تخفيض الجنيه شرط أساسي للقضاء على أزمة سعر الصرف والسوق الموازية للتجارة في الدولار، ولزيادة الاستثمارات الأجنبية، وإنه سيؤدي إلى ارتفاع تنافسية الصادرات المصرية.

من جانبه، يقول عرابي إن القرار لن يتسبب في القضاء على السوق السوداء إلا إذا تمكن البنك المركزي من تغطية كافة احتياجات السوق عبر الصرف الرسمي، متوقعًا استمرار السوق السوداء في العمل لمدة عام أو عامين آخرين، مضيفًا أن “مصر ليست مستعدة بعد لاتخاذ قرارها بتعويم الجنيه بسبب عدم وجود سيولة كافية لتغطية حاجة السوق”.

كان البنك المركزي قد أعلن اليوم، اﻹثنين، ارتفاع احتياطى النقد الأجنبى 19.6 مليار دولار فى سبتمبر الماضى بزيادة قدرها ثلاثة مليارات عن الشهر الماضي ليصل الاحتياطي إلى أعلى معدل له منذ يونيو 2015.

فيما أضافت الليثي أن زيادة التصدير الناتج عن خفض قيمة الجنيه لن يتسبب في توفير كبير بسبب اعتماد معظم الصناعات المصرية على مواد خام وآلات مستوردة مما يجعل القيمة المضافة من عملية التصدير منخفضة.

ورأت الليثي أن هناك خطوات أساسية لا بد أن تتخذها الحكومة عن طريق تحديد اﻷسعار، والحد من الاستيراد، وزيادة القاعدة التصنيعية، وتشجيع المصريين العاملين بالخارج على تحويل أموالهم عبر قنوات الجهاز المصرفي الرسمي.

اعلان
 
 
محمد حمامة