Define your generation here. Generation What
باحثون عمرانيون يطلقون “مؤشرًا للحرمان العمراني” على الإنترنت

نظمت “عشرة طوبة” للدراسات والتطبيقات العمرانية اليوم، الأربعاء، ندوة للاحتفال بإطلاق الموقع الإلكتروني التفاعلي لمؤشر الحرمان العمراني، وذلك في مبنى “الجريك كامبس” بوسط القاهرة. والمشروع عبارة عن خريطة قومية لمعايير الحرمان في مصر، ترصد نسب الأسر المحرومة على مستوى الـ 27 محافظة من خلال ستة مؤشرات هي: القدرة على تحمل تكلفة السكن، وأمن الحيازة، والمسكن الآمن، والتزاحم، ومياه الشرب الآمنة، والصرف الصحي المُحسّن.

يهدف مؤشر الحرمان العمراني، كما جاء في الموقع الإلكتروني للمشروع، إلى “المساعدة في مد عملية التنمية بالمعلومات التي تحتاجها عن طريق تحديد كلًا من الحجم والموقع الجغرافي للاحتياجات، وبشكل عملي. ويمكن للمؤشر أن يستخدم من قبل المسؤولين الحكوميين والباحثين، والأكاديميين، والسكان، والمجتمع المدني، والمؤسسات التنموية لرصد الاحتياجات أو التقدم المحرز، على سبيل المثال، في ما يتعلق بإستراتيجية التنمية “مصر 2030″،وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة“.

وأظهر التحليل الإحصائي الذي قام به فريق الباحثين بالمشروع أن متوسط الأسر التي تعيش في عمران محروم يبلغ 34.1٪ من إجمالي عدد الأسر في مصر، وأن أكثر المناطق حرمانًا في مصر هي الصعيد، حيث تراوحت نسبة الأسر التي تعيش في عمران محروم بين 37.4٪ في الأقصر و51.3٪ في قنا؛ المحافظة الأكثر حرمانًا في مصر.

وعاني إقليم الدلتا ثاني أعلى نسبة حرمان، حيث تراوحت من 29.4٪ في المنوفية إلى 43.5٪ في الغربية. فيما كانت نسبة الحرمان في القاهرة الكبرى أقل من المتوسط القومي، حيث تراوحت بين 23.7٪ و 33.6٪ من إجمالي الأسر. وتراجعت نسبة الأسر التي تسكن في عمران محروم في إقليم قناة السويس لتصل إلى 22.2٪ وحتى 27.9٪.

فيما شهدت المحافظات الصحراوية الحدودية أدنى نسب حالات الحرمان، والتي تراوحت بين 5٪ في الوادي الجديد (أقل المحافظات المحرومة)، و19.5٪ في البحر الأحمر. وهو ما أرجعه يحيى شوكت، الباحث الرئيسي بالمشروع وأحد مؤسسي “10 طوبة”، إلى عدم دقة البيانات الإحصائية المتوفرة عن هذه المحافظات تحديدًا.

ويمكّن الموقع الباحثين والمهتمين من قراءة بيانات المؤشرات الستة للحرمان العمراني، سواء على مستوى الجمهورية كلها أو في كل محافظة على حدة.

فعلى سبيل المثال، يشير مؤشر القدرة على تحمل تكاليف السكن، إلى أن 54.3٪ من المصريين مثقلين بتكاليف توفير مسكن سواء عن طريق الإيجار أو الامتلاك، حيث تجاوزت متوسطات الإيجارات وأسعار المنازل ما يمكن تحمُّله بالمقارنة بدخولهم. كما يشير مؤشر التزاحم إلى أن نحو 7.7٪ من سكان مصر يعيشون في مساكن شديدة التزاحم، تضم حجرتين بحد أقصى. كما يشير مؤشر المسكن الآمن إلى أن 3.2٪ من سكان مصر يعيشون في مساكن معرضة للخطر. ويقدر المشروع أن 70٪ من الأسر المصرية لديها حيازات غير آمنة لمساكنها، بمعنى أن حيازتها للمسكن غير قانونية. وتعتبر 17٪ من الأسر المصرية محرومة من مياه الشرب الآمنة، بالإضافة إلى أن 53.5٪ من الأسر المصرية تعيش دون مرافق الصرف الصحي المحسن.

ويستخلص المشروع أسباب الحرمان العمراني في تكريس نسبة كبيرة من الإنفاق العام طوال العقود الماضية لمرافق المدن الجديدة، في محاولة وصفها المشروع بـ”الفاشلة” للتوسع العمراني في الصحراء بعيدًا عن الأراضي الزراعية، مما حرم المدن والقرى القائمة من الاستثمارات العامة في بنيتها التحتية. بالإضافة إلى “أن برامج الإسكان المدعَّم خلال العقود الثلاثة الماضية اعتمدت غالبيتها على حل فردي وهو الوحدات السكنية الجاهزة. فهذه الوحدات أثبتت عدم ملاءمتها لغالبية الأسر نظرًا إلى نسقها أو موقعها أو أسعارها. في الوقت نفسه تآكلت القدرة على تحمل التكاليف بشكل عام بسبب إزالة القيود عن سوق العقارات وتشجيع الدولة لتسليع الأراضي الرسمية والمرَّفقة في المدن الجديدة وفي غيرها”.

واعتمد تصميم مؤشر الحرمان العمراني على دراسة ومقارنة وتحليل بيانات رسمية من عدة مصادر. حيث اعتمدت المؤشرات الخاصة بالتزاحم (أو مساحة المعيشة الكافية) ومياه الشرب الآمنة والصرف الصحي المحسّن على بيانات تعداد عام 2006 للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهي بيانات شاملة إلا أنها قد تكون قديمة حيث أن التعداد السكاني الأخير لسنة 2016 لا يزال قيد الإعداد.

كما اعتمد مؤشر المسكن الآمن (صلاحية المسكن للسكن) والحيازة الآمنة (قانونية حيازة المسكن) على مقاربات إحصائية لسد الفجوات في البيانات وإلاحصاءات الرسمية غير المكتملة أو الشاملة في هذا المجال، ويعتبرها “شوكت” بيانات ممثلة للواقع وليست قاطعة.

واعتمد مؤشر القدرة على تحمل التكاليف على بيانات أسعار المنازل والإيجار التي قام فريق البحث بجمعها بنفسه، بالإضافة إلى بيانات الدخل والإنفاق والاستهلاك للأسر المصرية والصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء. ويشرح الموقع مصادر البيانات والمنهجية الإحصائية المتبعة لتحليلها وكذلك لسد الثغرات المختلفة في المعلومات.

وأصدرت 10 طوبة في السابق عدة دراسات خاصة بالعمران كان أهمها: “الممارسات العمرانية الموازية في مصر” و”موازنة العمران في السنة المالية 2015/1016.. تحليل للعدالة المكانية في مصر”.

اعلان