Define your generation here. Generation What
سينما الزمالك الجديدة: من يملكها وماذا نتوقع منها؟
 
 

بالقرب من ساقية الصاوي، بجوار محطة مصر للبترول وملحقًا بنادي الضباط بشارع 26 يوليو، يوجد مبنى فاتح اللون يحمل يافطة حمراء براقة جديدة، مع مصابيح ضوئية ضخمة تعرض ملصقات أفلام.

هذا مشهد مدهش، لأن الجزيرة الأنيقة في منتصف القاهرة لم تحتو على سينما من قبل. هذا المبنى، الذي كان فيما مضى مسرح الزمالك المغلق على مدار عقد من الزمان، جرى تأجيره أخيرًا بواسطة الجيش لأفلام سينما عثمان جروب. وفي يوم 11 سبتمبر فتحت سينما الزمالك أبوابها للجمهور.

ظل طارق، أحد سكان الزمالك ومالك أحد المشاريع الصغيرة هناك، يرتاد دور السينما في وسط البلد، كلما رغب هو أسرته في مشاهدة فيلم جديد. لذلك فهو شديد الحماس بشأن السينما الجديدة – مضيفًا أنها لا بد وأن تكون سينما جيدة ما دامت ملكًا للجيش.

حسين عثمان، صاحب شركة سينما عثمان جروب، والذي سكن طوال عمره في منطقة الزمالك، قال لمدى مصر إنه كان أمامه أقل من خمس أسابيع لتكون السينما جاهزة قبل العيد. يقول: “السينما بها أحداث الأجهزة وقد حاولنا الحفاظ على طابع المسرح بقدر الإمكان.”

بحسب عثمان، فسينما الزمالك ستعرض بالأساس أفلامًا تجارية، عربية وأجنبية. أول تلك الأفلام كان أحدث فيلم كوميدي بطولة أحمد حلمي “لف ودوران”، ويليه الفيلم الكوميدي كذلك “حملة فريزر” من إخراج ماجد وشيكو، وهما اثنان من الثلاثي الذي أنتج الحرب العالمية الثالثة المعروض العام الماضي (وثالثهم هو أحمد فهمي الذي يُعرض له في دور السينما حاليًا فيلم الكوميديا الساخرة كلب بلدي). حاليًا تعرض السينما على مدار اليوم من العاشرة صباحًا وحتى منتصف الليل، وبتذكرة قيمتها ستون جنيهًا، فيلم الغرب الأمريكي “العظماء السبعة”، الذي أعاد دنزل واشنطن إنتاجه.

ينسجم هذا البرنامج مع ما تعرضه دور أخرى تابعة لأفلام عثمان جروب، والتي أدارت عدة دور عرض في مول الحرية بهليوبوليس منذ منتصف التسعينات، قبل توسعها لأماكن أخرى في السنوات الأخيرة. ومثل أغلب دور السينما المصرية، تميل الدار إلى اقتصار العروض على الأفلام الأمريكية والمصرية.

يقول عثمان: “أغلب الأفلام المعروضة ستكون بالطبع أفلامًا تجارية، ولكن بما أن موقعنا في قلب المجتمع الثقافي للقاهرة فنحن منفتحون تمامًا أمام عرض كافة أنواع الأفلام التي ترضي عملائنا، حتى لو كانت تجريبية أو أجنبية أو غير جماهيرية”.

يخبرني عثمان كذلك أنه حصل مع فريقه على دعم عظيم من سكان الزمالك، باستثناء شكاوى بسيطة بشأن الازدحام المروري وصعوبة إيجاد مكان لصف السيارات.

لكن شعبان حمودة، أحد سكان الزمالك وصاحب محل صغير في شارع 26 يوليو، يقول إن السكان لم يُستشاروا بشأن افتتاح سينما جديدة أو سعر التذكرة. يقول: “من غير المتصور أن تدفع ستين جنيهًا كي تشاهد فيلمًا.”

يعتقد حمودة أن السينما الجديدة تخدم شريحة اجتماعية واقتصادية معينة، وأن هدف أصحابها الوحيد هو الربح. ويرى أن ذلك يتسق مع الأسعار المرتفعة التي أصبحت هي الشائعة في النوادي المملوكة للدولة – مشيرًا إلى نادي الضباط عبر الشارع كنموذج على ذلك – مع إمكانيات الترفيه الأخرى. ورغم اعتقاده أن السينما إضافة هامة ومطلوبة في حي الزمالك إلا أنه يتوقع لها الفشل، نتيجة محدودية الشريحة الاجتماعية المتاحة لها.

لكن مأمون، الطالب الجامعي الذي يسكن الزمالك أيضًا، يرحب بالسينما الجديدة، ويعتقد أن سعر التذكرة معقول. يقول: “الزمالك كانت في حاجة ماسة إلى سينما – وقد تأخر إنشاؤها كثيرًا.”

حقيقة الأمر أن مشاهدة الأفلام كانت من الأمور القليلة التي تضطر ساكني الزمالك لمغادرة جزيرتهم. فطالما كانت الزمالك، التي تفصلها عن وسط القاهرة المجاور حدودها المائية، المكان المستهدف من مغامري القاهرة والصوفيين الهيبيين والباحثين عن أنواع معينة من الطعام ومحل نادي الجزيرة الرياضي الذي أنشأه الجيش البريطاني. وسكان الحي في أغلبهم هم من الأسر الثرية والأجانب ذوي الدخل المرتفع.

تشهد جمعيات الزمالك المحلية، مثل جمعية الزمالك لتنمية الخدمات، المؤسسة منذ 25 عامًا، على وجود روح انتماء قوية في الحي. في عام 2012، وردًا على خطة لإنشاء محطة هناك على خط المترو الجديد، اندلعت ثورة في الحي، ونجحت الجمعية في وقفها مؤقتًا، إلا أن جريدة الأهرام نشرت يوم الخميس أن العمل في خط مترو الزمالك سيبدأ خلال أسبوعين. لكن يبدو أن الاحتجاج على خط المترو دعم وجهة النظر السائدة بأن سكان الزمالك يعتبرون أنفسهم مختلفين عن سائر سكان القاهرة، وذلك رغم الازدحام المروري على كوبريين يمران خلال الحي.

تبدل المشهد الثقافي في الزمالك تبدلًا كبيرًا مع تأسيس ساقية الصاوي بواسطة رجل الأعمال محمد الصاوي في عام 2003. وحيث أن الساقية تستهدف بالأساس شباب الفنانين، وأن تذاكرها منخفضة الثمن، ولها طابعها الخاص، فإنها تجذب الجمهور من مختلف الأنحاء، حتى أصبحت ملتقى الموسيقى المستقلة والشعر والعروض والمحاضرات، وإن لم يكن الأمر خلوًا من بعض التدخلات الرقابية.

حين سُئل عن إمكانية التعاون مع المبادرات الفنية المحلية الأخرى، قال عثمان بأسلوبه الحماسي المعتاد إنه وفريقه “منفتحون على التعاون مع أي طرف طالما الأمر محل طلب عملائه. مع ذلك لدينا الصاوي على مسافة تقل عن 250 مترًا من السينما، ولا أحد يخدم ساحة الفن البديل أكثر منهم.”

الشركة الأم لسينما الزمالك هي فرع مستقل لعثمان جروب، شركة المقاولات التي أُسست في عام 1974، وأصبحت وجهًا مصريًا لسياسة “الانفتاح” في اتجاه الرأسمالية نتيجة احتكارها لقطاع البناء في مصر وعلاقتها القوية بالدولة.

هذا التاريخ، مع الأفلام المختارة للعرض، والسعر شديد الارتفاع لتذاكر سينما الزمالك، قد يدعمون فكرة حمودة بأن السينما تستهدف الربح أكثر من الإثراء الثقافي. إلا أن الزمن وحده من سيقرر ما إذا كان سكان الزمالك سيساهمون في إنجاح المشروع رغم ذلك.

في كل الأحوال، يجوز القول إن محبي السينما البديلة، ومرتادي دور السينما الأقل ثراء، سيستمرون في الوقت الحالي في عبور الكباري وصولًا إلى وسط المدينة لإشباع احتياجاتهم السينمائية – وهو أمر ليس سيئًا بالضرورة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترجمة: عايدة سيف الدولة

اعلان
 
 
إنجي حجازي