تحركات لمنظمات ومحامين إسلاميين تهدد زيارة مفتي مصر لجنوب أفريقيا

بينما يستعد مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام لزيارة جنوب أفريقيا على رأس وفد من دار الافتاء المصرية، بدأت منظمات إسلامية -يُشك في صلاتها بجماعة الاخوان المسلمين- حملة ضد زيارة علام، على خلفية تصديقه على أحكام بالإعدام ضد الرئيس السابق محمد مرسي والمئات من مؤيديه.

وكشف “مجلس القضاء الإسلامي”- والذي يشار إليه باعتباره أقدم المنظمات الإسلامية بجنوب أفريقيا- عن رسالة بعث بها للسفارة المصرية بجوهانسبرج أكد فيها انسحابه من تسهيل زيارة علام إلى جنوب أفريقيا، خاصة بعد “مخاوف من أن تعترض الحركات الداعمة للتحرر في جنوب أفريقيا على زيارة المفتي المصري والوفد المصاحب له، والذي قد يؤدي إلى تصعيد ردود الفعل المناهضة لهم خلال الزيارة”.

وجاء في الرسالة إن علام قد صدق على حكم بالإعدام بحق مرسي الذي وصفه المجلس بـ “أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيًا”، مما يفرغ هدف زيارة علام لنشر السلام من مضمونها، على حد قول المجلس.

ويُرجح أن يكون المجلس على صلة بجماعة الإخوان المسلمين، حيث أكد في خطابه للسفارة المصرية أن مرسي ومؤيديه قد “وقفوا جميعا للدفاع عن الديمقراطية في مصر”. ويشير الموقع الرسمي للمجلس لاستقباله في السابق لوفد من حركة المقاومة الإسلامية “حماس” التي انبثقت في الثمانينيات عن جماعة الإخوان المسلمين.

وفي تصعيد متصل أصدرت منظمة إسلامية أخرى في جوهانسرج تدعى “ميديا ريفيو نتوورك” بيانا الخميس الماضي تحت عنوان “حينما يصبح المفتون دمى في أيادي الديكتاتوريين” رفضت فيه استقبال علام في جنوب أفريقيا، وجاء في البيان أنه “مثلما تم إجبار [الرئيس المصري عبد الفتاح] السيسي على عدم الحضور لجنوب أفريقيا العام الماضي بعد أن قام محامون في جنوب أفريقيا بتقديم مذكرة قضائية ضده لإلقاء القبض عليه بمجرد وصوله لمحاكمته على جرائمه ضد الإنسانية، سوف يواجه علام استقبالا مشابها”.

وفي بيان لاحق أصدره رئيس المنظمة ذاكر أحمد مايت، أول أمس الجمعة، قالت المنظمة إن مذكرة قضائية مشابهة للمذكرة التي تم تقديمها ضد السيسي قد قُدمت بالفعل للسلطات في جوهانسبرج للمطالبة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية طبقا للقوانين المحلية والدولية في جنوب أفريقيا ضد علام “لدوره في دعم حكم السيسي غير الشرعي” على حد وصف البيان. وأفاد البيان أن المذكرة تقدمت بها مجموعة تدعى رابطة المحامين المسلمين التي كانت قد أقامت دعوى ضد النظام المصري أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب من قبل.

من جانبه قال هاني ضوة، نائب المستشار الإعلامي لمفتي الجمهورية في تصريحات لـ “مدى مصر” إن المحاكمات ضد الرئيس السابق ومعاونيه هي شأن مصري داخلي غير مسموح بالتدخل فيه من جهات خارجية على الإطلاق، وأضاف أن “تصديق مفتي الجمهورية على أحكام الاعدام هو قرار استشاري ولا يلزم القضاء إطلاقا بإصدار أحكام الإعدام، كما أن المتهمين يتمتعون بكامل حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم من خلال كافة مستويات التقاضي بدرجاتها المختلفة، وهو ما يجعل مثل هذه الدعاوي غير منطقية على الإطلاق”.

وفيما نفى ضوة علم دار الإفتاء بطبيعة التحركات الجارية ضد الزيارة، فإنه أكد أن مثل هذه الدعوات لا بد وأنها تخرج من منظمات داعمة لجماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي.

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد ألغى سفره في يونيو 2015 لجنوب أفريقيا للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي بجوهانسبرج، حيث أكدت رئاسة الجمهورية أن السيسي سيبقى في مصر لمباشرة مهامه الرئاسية وأوفد رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب بدلا منه للمشاركة في أعمال القمة. إلا أن مصادر مقربة من الرئاسة لم يُكشف عن هويتها أكدت وقتها في تصريحات إعلامية أن إلغاء الزيارة جاء اعتراضا على مواقف جوهانسبرج المعادية لمصر بعد 30 يونيو، بالإضافة إلى استضافة جنوب أفريقيا لـ “تحالف دعم الشرعية” التابع لجماعة الإخوان المسلمين. وأضافت المصادر أن الخلاف بين البلدين قد وصل ذروته إبان انعقاد قمة التكتلات الاقتصادية بشرم الشيخ في يونيو 2015 قبيل زيارة السيسي الملغاة لجنوب أفريقيا بأيام، بعد معارضة جنوب أفريقيا لكل أطروحات مصر خلال القمة.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن