Define your generation here. Generation What
دليلك لفهم الصراع على النفط في ليبيا
 
 

ترجمة: نصر عبد الرحمن

اندلعت اشتباكات حول مرافئ تصدير النفط الليبية على مدار الأسابيع القليلة الماضية، بين الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في الغرب، وبين “الجيش الوطني الليبي”، أحد أكبر الفصائل المُسلحة في شرقي ليبيا.

ويعد النفط أهم الموارد الطبيعية في ليبيا وسلعتها التصديرية الأولى، إلا أن إنتاجه وتصديره تأثرا بشدة جرّاء القتال الذي طال أمده في ربوع البلاد. قبل عام 2011، كانت احتياطيات النفط الخام تمثل 95% من عائدات ليبيا من التصدير، بحسب تليفزيون بلومبرج. إلا أن مُعدل إنتاج النفط انخفض إلى أقل من النصف مقارنة بحجمه قبل عام 2011.

بدأت اشتباكات الأسبوع الماضي حول النفط عندما استولى “خليفة حفتر”، قائد الجيش الوطني الليبي، على أربعة مرافئ نفط رئيسية –من بينها راس لانوف- على الساحل الليبي الشرقي، بعد طرد قوات “حرس المنشآت النفطية”.

تمكنت قوات “حرس المنشآت النفطية” من استعادة مرفأين من بين الأربعة يوم السبت، الموافق 17 سبتمبر، قبل تراجعها مرة أخرى أمام قوات حفتر في اليوم التالي. وبينما يُعتبر حفتر والجيش الوطني الليبي أكبر الفصائل المُسلحة شرقي ليبيا، فإن “حرس المنشآت النفطية” يتبع حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المُتحدة، ومقرها طرابلس.

واعتقد كثيرون أن الاشتباكات من شأنها تأجيل أي محاولة ممكنة لاستئناف الصادرات النفطية الليبية، والتي كانت قد توقفت منذ ديسمبر 2014.

ولكن “مؤسسة النفط الوطنية” أعلنت يوم الأربعاء عن نجاح ناقلة نفط في مُغادرة مرفأ راس لانوف في طريقها إلى إيطاليا، وهي خطوة قد تؤدي إلى تقويض حكومة الوفاق الوطني.

هل يبدو هذا مُربكا؟ من هو الجيش الوطني الليبي؟ من هم حرس المنشآت النفطية؟ ما هي حكومة التوافق الوطني؟ من هي مؤسسة النفط الوطنية؟ وما مدى أهمية كل منهم؟

لتوضيح الموقف، وضع مدى مصر خريطة للاعبين الرئيسين في ليبيا، وأوضح تفاصيل علاقة كل منهم بمصر، ودوره في الاشتباكات الأخيرة.

خليفة حفتر

khalifa-haftar

خليفة حفتر هو قائد الجيش الوطني الليبي، وهو أحد الفصائل المسلحة في شرقي ليبيا ويعد أكبر قوة عسكرية في البلاد.

يحظى حفتر بدعم من مصر ومن الإمارات العربية المُتحدة. وتشيد به وسائل الإعلام المصرية لأنه يحارب الإرهاب ويُشجع على التعاون بين مصر وليبيا.

يُعارض حفتر المجلس الرئاسي المدعوم من الأمم المتحدة، ومقره طرابلس، والذي تشكل بموجب “الاتفاق السياسي الليبي” برعاية الأمم المتحدة، وهو اتفاقية سلام بين العديد من الفصائل المتناحرة، تم توقيعها في ديسمبر  2015 في الصخيرات المغربية. أدى الاتفاق إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني، والتي قام أعضاء المجلس الرئاسي باختيار أعضائها.

رفض حفتر الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني وبالمجلس الرئاسي منذ صياغة الاتفاق. وأشارت تقارير إلى غضبه نتيجة عدم تكليفه بإدارة العمليات العسكرية، ولشكوكه في علاقة حكومة الوفاق الوطني بميليشيات مصراتة، والتي يرتبط بعضها بتنظيمات إسلامية.

كان حفتر عقيدًا سابقًا في الجيش في عهد الرئيس الليبي معمر القذافي، وأُجبر على العيش في المنفى في عهد القذافي بسبب قيادته لعمليات عسكرية فاشلة، إلا أنه عاد إلى ليبيا أثناء ثورة 2011، وتمكن من تكوين قوة من المتمردين بشكل سريع. تم تعيينه قائدًا عامًا للجيش الوطني الليبي من جانب البرلمان الليبي المُنتخب، أو “مجلس النواب”، عام 2015.

مازال حفتر على صلة بمجلس النواب في طبرق، حيث يحظى بالعديد من الحلفاء. كان ينبغي أن يقترع مجلس النواب على “اتفاق ليبيا السياسي” في يناير، إلا أنه لم يفعل حتى الآن. وقد ألقى عدد من المُراقبين باللوم على حلفاء حفتر على هذا التراخي، واتهموهم بتعطيل العملية السياسية في ليبيا.

أدت تحركات قائد الجيش الوطني الليبي إلى إلقاء ظلال من الشك على صلابة اتفاق السلام، خاصة بعد سيطرته على مرافئ نفط رئيسية –الزيتونية، والبريقة، وراس لانوف، وسدرة- من قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني في منتصف سبتمبر الجاري. وتقع المرافئ في منطقة غنية بالنفط على الساحل الشرقي، في منطقة تُعرف محليًا باسم “الهلال النفطي”.

لا يمكن تفسير هذا التحرك باعتباره سيطرة على مرافئ نفط رئيسية فقط، فهو يمثل كذلك ردًا على تصاعد قوة حكومة الوفاق الوطني. يقول محللون سياسيون إن حفتر يحاول تأكيد قوة الجيش الوطني الليبي، ويستخدم السيطرة على مرافئ النفط الإستراتيجية من أجل اكتساب المزيد من النفوذ على حساب حكومة التوافق الوطني.

دفع نجاح هذه العملية المتحدث باسم مجلس النواب والقائد الأعلى للقوات المُسلحة الليبية “عقيلة صالح” إلى ترقية حفتر من رتبة فريق إلى رتبة مشير.

وبعد السيطرة على المواني النفطية بوقت قصير، أعلن حفتر أنه توصل إلى اتفاق مع مؤسسة النفط الليبية من أجل بدء تصدير النفط الخام من مرافئ البلاد. تم الإعلان يوم الأربعاء، الموافق 12 سبتمبر، عن مُغادرة أول شحنة من النفط الخام للساحل الليبي بنجاح، رغم تواصل الصراع بين الجيش الوطني الليبي وحرس المنشآت النفطية من أجل السيطرة على مرافئ النفط.

حكومة الوفاق الوطني

fayez-al-sarraj

يرأس “فايز السراج” حكومة الوفاق الوطني حاليًا؛ وهو برلماني سابق عاش منفيًا في تونس قبل تشكيل الحكومة.

أبحر السراج مع مجلس الوزراء إلى طرابلس في أواخر مارس، رغم مُعارضة الميليشيات في المدينة. ومنذ ذلك الحين، اتخذت الحكومة من طرابلس مقرًا لها، وتحالفت مع كتائب مصراتة، والتي وفرت للسراج كتيبة لحمايته.

في أغسطس، شنت الحكومة، بدعم من ميليشيات مصراتة، هجومًا على تنظيم الدولة الإسلامية في سرت. وأعلنت السلطات الليبية في نهاية أغسطس أن الحملة العسكرية كانت ناجحة، وأنها أعادت السيطرة على كامل المدينة تقريبًا.

مثّل هذا التحرك تهديدًا لحفتر، الذي كان يُقدم نفسه دائمًا باعتباره العدو الأول لداعش وللجماعات الإسلامية المُسلحة. وقال زياد عقل، الباحث المتخصص في الشأن الليبي بمركز الأهرام الدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ”مدى مصر” من قبل إن سيطرة حفتر على المرافئ النفطية هي خطوة إستراتيجية لاكتساب نفوذ في مواجهة حكومة الوفاق. وأوضح عقل أن حفتر يحاول التأكيد على أن الجيش الوطني الليبي هو صاحب السيطرة في ليبيا.

تظل حكومة الوفاق الوطني هي المُعترف بها دوليًا، وتحظى بدعم من الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وأسبانيا، والمملكة المتحدة.

يتسم موقف مصر من حكومة الوفاق الوطني بالغموض، إذ يجب عليها إقامة توازن بين دعمها لحفتر وبين ما أعلنته عن دعمها للحكومة المُعترف بها دوليًا. يرجع جزء من دعم الحكومة المصرية لحفتر إلى اعتقادها بقدرته على حماية الحدود، واستهداف عناصر الإسلاميين الموجودين في ليبيا.

إبراهيم الجضران

ibrahim-jadhran

هو قائد قوات “حرس المنشآت النفطية”، وهي قوات مُستقلة نسبيًا تسيطر على مواني تصدير النفط الرئيسية في ليبيا منذ سنوات.

سعت حكومة الوفاق الوطني منذ عدة أشهر إلى عقد اتفاق مع “حرس المنشآت النفطية”، وأبرمت الاتفاق أخيرًا، من أجل استعادة السيطرة على مواني النفط وبدء السيطرة على تصدير النفط الخام, ويشترط الاتفاق قيام الحكومة بدفع رواتب شهرية لأفراد قوات “حرس المنشآت النفطية”. تعرضت هذه الخطوة لانتقادات حادة لأنها جعلت الحكومة فريسة لابتزاز الميليشيات.

حدد الاتفاق إطارًا زمنيًا من أجل إصلاح المنشآت النفطية، وانطلاق أول ناقلة نفط من الساحل الليبي يوم 18 سبتمبر.

إلا أن الخطة تعطلت عندما سيطر حفتر على مرافئ النفط الأربعة من قوات الجضران يوم 13 سبتمبر. أدان المجتمع الدولي مناورة الجيش الوطني الليبي ودعا جميع الأطراف إلى عدم إلحاق الضرر بمنشآت النفط، وإلى احترام حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة.

في تلك الأثناء، كان حفتر قد تحرك للبدء في تصدير النفط الخام، إلا أن الاشتباكات بينه وبين قوات حرس منشآت النفط ألقت بظلال من الشك على مُستقبل تصدير النفط الليبي.

حاول الجضران استعادة السدر وراس لانوف في بداية هذا الأسبوع، إلا أن قواته تراجعت بعد تصدي قوات حفتر لها.

أعلنت مؤسسة النفط الوطنية، عقب الهجمات، أن النيران اشتعلت في خزان النفط في السدرة أثناء القتال، غير أنه تم إخماد الحريق بنجاح، ولم يلحق الضرر بأي من منشآت النفط الأخرى.

هناك عداء طويل الأمد بين بين الجضران وحفتر. في مطلع 2016، نأى الجضران بنفسه عن الجيش الوطني الليبي، وانتقد حفتر قائًلا إنه وداعش يُعتبران: “وجهان لعملة واحدة”.

لعبت قوات حرس منشآت النفط دورًا بارزًا في ليبيا على مدار الأعوام القليلة الماضية، إلا أنها تضررت بعد استيلاء حفتر على المواني. وفي الوقت الراهن يُحكم حفتر سيطرته على المواني، ويتم تصدير النفط.

علينا الانتظار لنرى إن كانت قوات حرس المنشآت النفطية ستقوم بمحاولة أخرى لاستعادة السيطرة على المواني، أم أنها ستبحث عن طريقة للتفاوض مع حفتر.

اعلان
 
 
بِشا ماجد