Define your generation here. Generation What
رسالة من معتقل “ما لوش فيها” محكوم عليه بالمؤبد
 
 

في مطلع يونيو 2015 اختفى ثلاثة أصدقاء بعد أن تقابلوا لتناول العشاء في أحد مناطق حي الزمالك، وهم إسراء الطويل، وصهيب سعد، وعمر محمد علي، وبعد 17 يومًا من الاختفاء دون أي معلومة تدل على مكانهم، وبعد نفي رسمي من وزارة الداخلية أن يكون أحدهم محتجز لديها، ظهرت إسراء في مقر نيابة أمن الدولة، فيما ظهر صهيب وعمر لاحقًا في سجن الاستقبال في طرة، بعد تداول أنباء عن رؤيتهما في أماكن احتجاز مختلفة.

بعد ذلك، ظهر صهيب وعمر ضمن آخرين في فيديو نشرته القوات المسلحة، بزعم أنه يحوي اعترافات “أخطر خلية إرهابية” تم القبض عليها، والتي أحيل أعضائها للمحاكمة العسكرية لاحقًا في قضية حملت الرقم 174. فيما نشرت منظمة العفو الدولية في يوليو الماضي رسالة من عمر يوضح فيها أن الاعترافات الواردة في الفيديو تمت تحت التعذيب.

في السياق نفسه، استمرت حملات المطالبة بالحرية لعمر، طالب الهندسة الذي أكد كل من عرفه أنه لا تربطه أي علاقة بالسياسة من قريب أو من بعيد، وهو ما اتضح حين أصبحت نداءات الإفراج عنه تطالب بالحرية لـ “اللي مالوش فيها“.

في 29 مايو الماضي، أصدرت المحكمة العسكرية بالقاهرة حكمها في القضية رقم 174 لسنة 2015 والمعروفة إعلاميًا بـ “خلية القاهرة”، وقضت المحكمة بإعدام ثمانية والمؤبد لـ ١٢ والحبس خمسة عشر سنة لستة متهمين وبراءة اثنين.

كان عمر واحدًا من المحكوم عليهم بالسجن المؤبد، وتم إعلانه أمس الأول بتصديق وزير الدفاع على الحكم الصادر بحقه.

بعد إعلانه بالتصديق على الحكم، ومن داخل محبسه، كتب عمر الرسالة التالية.

_____________________

مر عام ونصف من الخمسة وعشرين عامًا

“والله ما أنا عارف”، أول مرة قالها ظابط المخابرات لظابط التحقيقات لما سأله عني وقالُّه: “وده هنا ليه؟”، وكمل كلامه: “بس ده سيس ما لوش في حاجة”.

أول لما اتقبض علينا والظابط ركب الميكروباص، قال في التليفون: “هو معانا يا باشا ومعاه اتنين كمان”. بعد كده قالُّه: “لا ياباشا مش عارف، اسمه عمر محمد علي”.

في “لاظوغلي” الظابط سأل إسراء: ده عمر محمد علي أخو سارة محمد علي.

= آه يافندم.

-ه عيل هلّاس.. إيه اللي جابُه هنا؟

= والله ما أعرف يا فندم.

“والله ما أنا عارف”، رديت بيها على الظابط بعد ما مضيت على تصديق الحكم، وسألني: “هو أنت عملت إيه؟”، وطبعًا هي أعمال لا يعلمها إلا الله.. أنا لا أعلمها ولا يعلمها ظابط المخابرات أو التحريات.

في شهر مايو 2015 قبل القبض عليّا بأيام، كنت بأهزر وبأقول: نفسي أستخدم التوقيع بتاعي بقى، ويبقى عندي الناس اللي تقولّي “الموضوع واقف على توقيعك يا باشا”، وغالبًا الحلم اتحقق بطريقة معكوسة بعد ما ندهلي الشاويش امبارح وقالّي: “الباشا عايزك”، نزلت له فقالّي: “محتاجك توقعلي على الورقتين دول يا عمر، ده إعلامك بالحكم بتاعك بعد ما صدق عليه وزير الدفاع! وربنا ييسرلك في النقض بقى”.

***

“إن شاء الله هاتخرج”، هي أكثر كلمة سمعتها طوال سنة كاملة محاكمة من تاريخ القبض عليا في 1/6/2015 لحد يوم 29/5/2016، يوم جلسة النطق بالحكم، واللي بعدها برضُه سمعت نفس الكلام، ولسه مستني أمل عدم التصديق عليه!

21/9/2016 تم إعلان التصديق بالحكم المؤبد.

الحقيقة ما عادش فيه أمل ولا في حاجة تقدر تعرف بيها اللي هيحصل، كل اللي بتمُر بيه مش من اختيارك، مافيش أمل في قضاء ولا في البلد كلها.

الأكيد إني هأخرُج، بس بعد ما أخرج مافيش حاجة تخليني أعيش أو يبقى عندي أمل.

الأمل دلوقتي بيتمثل ليّا في تحسين وضع السجن، وإني أعرف أدخّل عصير أو فاكهة أو أي حلويات أو حتى ملاية. أشياء مشروعة لكن إدارة السجن قررت منعها!

***

“لسه النقض”، الناس دايمًا بتقولي، ودي القشاية اللي بيتعلق بيها الغريق دلوقتي، أو إن يحصل حاجة تغيرالحال.. يمكن!!

علامات الاستفهام نفسها بتكون على وشوش زمايلي في الزنزانة، وسؤالهم اليومي: “أنت يا ابني جيت ليه؟”، كتير من الناس هنا طبعًا جايين ظُلم، ومنتظرين يخرجوا براءة. بعد الحكم بتاعي مش أنا بس اللي فقدت الأمل، السجن كله تقريبًا فقد الأمل، وبقت الجملة المشهورة هنا دلوقتي: “اللي خلى عمر ياخد مؤبد، يبقى أنت هتخرج!!”.

فيرد تلقائيًا:

– “والله ما أنا عارف”.

_________

عمر محمد علي

174 غرب عسكرية

اعلان