Define your generation here. Generation What
تقرير: تجربة مصر مع صندوق النقد الدولي منذ التسعينيات أضرت بالاقتصاد

توقع عمر غنام، مسؤول الملف الاقتصادي في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن يؤدي قرض صندوق النقد الدولي لمصر على المدى القصير إلى تعافي احتياطات النقد الأجنبي مؤقتاً وارتفاع في معدلات النمو قصير الأجل قبل أن يتراجع على المدى الطويل، بسبب تراجع الاستهلاك لأسباب تتعلق بالركود المرتبط بمعدلات التضخم المرتفعة وخفض مخصصات الدعم.

كانت الحكومة وصندوق النقد الدولي قد أعلنا في 11 أغسطس الماضي عن اتفاق تمهيدي على مستوى الموظفين حول قرض بواقع 12 مليار دولار. وهو الاتفاق الذي ينتظر موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

وقال غنام، في مؤتمر صحفي، اليوم الخميس، لإطلاق تقرير “من التسعينيات إلى الآن: قرض الصندوق وتكريس الأزمة”، الصادر عن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن “هذه التوقعات تستند في الأساس إلى تجارب الدول الأخرى التي اقترضت من الصندوق من ناحية، وإلى تجربة مصر التاريخية منذ التسعينيات”.

وقال التقرير، الذي أعده غنام، إن “الحكومات المتتالية منذ التحول لسياسات التحرر الاقتصادي في السبعينيات كانت تحاول تفكيك منظومة الدعم وشبكة الأمان الاجتماعي التي تم تأسيسها في بداية دولة يوليو، لكن مع بداية عملية التراجع عن سياسات الدعم تم تطبيق هذا التحرير بشكل صادم، مما أدى إلى نشوب انتفاضة 1977 ومن بعدها سعت الدولة لاتباع طرق غير مباشرة لتفكيك هذه المنظومة بشكل تدريجي”. وأضاف أن “حكومة عبد الفتاح السيسي تسير في نفس مسار حكومة السادات بتطبيق السياسات التحررية بشكل صادم”.

وأوضح التقرير إنه على خلفية الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي مرت بها مصر خلال الثمانينيات لجأت الحكومة إلى صندوق النقد والبنك الدوليين وبنك التنمية الأفريقي ومؤسسات مالية دولية أخرى. وبلغت حزمة المساعدات التي حصلت عليها 562 مليون دولار، واضطرت مصر في المقابل إلى تطبيق سياسات التثبيت والتكيف الهيكلي، ومن أبرز ملامح هذه السياسات “تحرير التجارة الخارجية ورفع القيود على التسعير والتحول لنظام سعر الصرف المعوم بالإضافة إلى تخفيض فاتورة الدعم خاصة دعم الطاقة وتخفيض ما تبقى من دعم الأسمدة والمبيدات إلى النصف”.

وقال غنام إن تقليص دعم الأسمدة “أدى على نحو مباشر لرفع تكلفة الإنتاج الزراعي ليزيد من أزمة الاقتصاد المصري الهيكلية المرتبطة بضعف القطاع الأولي (قطاع الأنشطة الاستخراجية ومن ضمنها الزراعة) والثانوي (قطاع الصناعات التحويلية)”.

وأشار التقرير إلى أن “تحسن الوضع المالي في التسعينيات لم يكن نتيجة فقط لسياسات التثبيت والتكيف الهيكلي، ولكن أيضا –وهو الأهم– نتيحة عملية إلغاء كبيرة للديون الخارجية كمكافأة لمصر على مشاركتها في حرب الخليج الأولى”، وهو ما عقب عليه غنام خلال المؤتمر الصحفي قائلًا: “تضخم الدين الخارجي في السابق هو ما قاد مصر للمشاركة في حرب الخليج الأولى، من هنا تأتي خطورة تضخم الدين الخارجي المصري الآن على هذا النحو الذي تتجه إليه مصر”.

وقال غنام: “في تقرير صدرعن بنك التنمية الأفريقي عام 1999، حول نتائج فترة تطبيق تلك السياسات في الفترة بين 1991 و1994، قال البنك إن النجاح في تلك الفترة كان استثنائيا وفريدا … واقع الأمر إن ثمة عوامل لا يمكن تكرارها فعلا على رأسها إعفاء مصر من 50% من دينها الخارجي”.

وقال التقرير إن هذه السياسات ساهمت في زيادة العجز في الميزان التجاري بنسبة وصلت إلى 47.3%، مع ارتفاع قيمة واردات مصر في العام 1994 مقارنة بالعام 1991 بنسبة 4.3%، وانخفاض قيمة الصادرات بنسبة 11.4% في نفس الفترة.

وأوضح التقرير أن حزمة السياسات تلك شملت “تطبيق ضريبة المبيعات وبدء برنامج متصاعد لخصخصة الشركات العامة، وفي مقابل تلك السياسات التي تؤثر سلبا على الفئات الهشة مجتمعياً اشتمل الاتفاق على تأسيس الصندوق الاجتماعي للتنمية، والذي سيثبت مع الوقت عدم فعاليته في حماية قطاعات واسعة من الفئات لهشة من آثار سياسات الصندوق والبنك”.

وانتقد التقرير ما قاله صندوق النقد الدولي في تقرير له عام 2010  إن “الإصلاحات خفضت من عوامل الضعف المالي والنقدي والخارجي ما يتيح مساحة للسياسات الاقتصادية أن تواجــه الصدمات السلبية”، حيث أشار تقرير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ” إلى أن رأي الصندوق يتناقض مع الأزمة التي واجهت مصر بعد الثورة مع هروب رؤوس الأموال، وصولا لانخفاض سريع في  قيمة العملة المحلية وتآكل احتياطات النقد الأجنبي.

وأضاف التقرير: “”وتتكرر مفارقات الصندوق عندما يعلن في 2014 أن بعد أربعة سـنوات من عدم اليقن السياسي والتباطؤ الاقتصادي، بدأت السلطات في تطبيق سياسات لزيادة النمـو وخلق الوظائف واستعادة استقرار الاقتصاد الهيكلي”. ويتابع التقرير: “بعـد عامين من تلك التصريحات يأتي الصندوق لإنقاذ الاقتصاد من مشكلات  لم يعجز فقط عن التنبوء بها بل ساهم أيضا في صناعتها ومفاقمتها”.

وطالب التقرير الحكومة المصرية بالتخلي عن سياسات الصندوق والاتجاه إلى تطبيق وتطوير نموذج اقتصادي مبني على تطوير القطاعين الأولي والثانوي، واستهداف الحصول على قروض “رخيصة” من أسواق المال العالمية “والتي لن تفرض شروطا مثل الصندوق”، بالإضافة إلى اتباع نظام ضريبي أكثر عدالة عبر تطبيق نظام الضرائب التصاعدية وتقليل الاعتماد على ضرائب الاستهلاك.

اعلان