Define your generation here. Generation What
بالمخالفة لوثيقة الخرطوم.. مصر توقع العقد الاستشاري لسد النهضة مع شركة واحدة فقط
أرشيفية - ممثلو مصر والسودان وإثيوبيا وشركة "BRL" أثناء توقيع العقد الاستشاري لسد النهضة.
 

قال مصدر قريب من المفاوضات الدائرة بخصوص سد النهضة اﻹثيوبي إن العقد التي وقعته مصر وإثيوبيا والسودان، أمس الثلاثاء، كان مع شركة استشارية واحدة هي “بي آر إل” الفرنسية ﻹتمام الدراسات الفنية المتعلقة بالسد، وليس شركتين، وهو اﻷمر الذي كانت مصر قد رفضته في مرحلة سابقة من المفاوضات.

كان بيان أصدرته وزارة الموارد المائية والري المصرية أمس قد أعلن أن الدول الثلاثة وقعت عقد الدراسات الاستشارية لسد النهضة مع شركتي “بي آر إل” و”أرتيليا” الفرنسيتين، وهي الدراسات التي تهدف إلى تحديد وتقييم تأثيرات السد على دولتي المصب من الناحية المائية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية، ويستغرق إجراءها 11 شهرًا.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن أحد بنود العقد مع الشركة الفرنسية ينص على أن تساعد شركة “أرتيليا” في إتمام 30% من الدراسات، وأضاف أن شركة “أرتيليا” حضرت مراسم التوقيع، لكنها لم تكن طرفًا من أطراف التوقيع على العقود.

وتأجل توقيع العقد أكثر من مرة بسبب خلافات بين الدول الثلاث حول تحديد المكتب المختص بإجراء الدراسة وطبيعة عمله، حيث كان من المقرر إجراء تلك الخطوة في الخامس من سبتمبر الماضي، لكنها تأجلت بطلب من إثيوبيا بسبب الأوضاع الداخلية المضطربة في ذلك الوقت، بحسب تصريحات سابقة لمصدر قريب من المفاوضات.

كانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت أواخر الشهر الماضي عن تلقي مصر دعوة من السلطات السودانية للمشاركة فى الاحتفالات الخاصة بتوقيع عقود المكتب الاستشاري الفرنسي في الخرطوم يومي 5-6 سبتمبر. وأكد المستشار أحمد أبوزيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن “صيغة العقود الخاصة بدراسة آثار سد النهضة يتم إعدادها فى صيغتها النهائية، وإنه لم تتم عرقلة التوقيع”، حسبما نقلت صحيفة المصري اليوم. وفي حواره مع رؤساء تحرير الصحف القومية الشهر الماضي، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن “مفاوضات سد النهضة تسير بشكل مطمئن للجميع“.

كان كل من مصر وإثيوبيا والسودان قد اتفقوا في ديسمبر الماضي على قيام مكتبين استشاريين بتنفيذ الدراسات الفنية المتعلقة ببناء السد اﻹثيوبي، فيما عرف باسم “وثيقة الخرطوم“. وتطلب الوصول إلى الاتفاق جولات شاقة من المفاوضات أجرتها لجنة سداسية من وزراء الخارجية والموارد المائية من الدول الثلاثة.

وتمسكت مصر طوال هذه المفاوضات بشرط أساسي هو أن يقوم مكتب استشاري آخر بمشاركة المكتب الفرنسي في تنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة بسبب احتمالية تحيز المكتب الفرنسي للجانب اﻹثيوبي، لارتباطه بأعمال أخرى مع الحكومة اﻹثيوبية، بعدما انسحب مكتب هولندي من المشاركة في المهمة منتصف سبتمبر 2015، رافضًا السماح للمكتب الفرنسي بتنفيذ هذه الدراسات منفردًا.

وفي 29 ديسمبر الماضي، أعلنت اللجنة السداسية عن اتفاقها، الذي تضمن التأكيد على إعلان المبادئ الموقع من رؤساء الدول الثلاث فى مارس 2015 بالخرطوم.

ونصت الوثيقة على “قيام شركة أرتيليا الفرنسية بتنفيذ الدراسات الفنية مع شركة بي آر إل لتنفيذ الدراسات الفنية لسد النهضة الإثيوبي”. كما أكدت الوثيقة على التزام إثيوبيا الكامل بما تضمنه البند الخامس من إعلان المبادئ، والذي يشترط الاتفاق على قواعد الملء الأول والتشغيل للسد.

وتضمنت الوثيقة تشكيل لجنة فنية لبحث إمكانية زيادة عدد الفتحات الإضافية للسد، والتي طلبتها مصر، واستمرار عمل اللجنة السداسية على مستوى وزراء الخارجية والري. لم تكد أيام قليلة تمر على توقيع الوثيقة حتى أعلنت إثيوبيا عن رفضها المقترح المصري بزيادة عدد الفتحات الموجودة في السد دون انتظار لنتائج عمل اللجنة التي تشكلت بموجب الوثيقة.

استمرت سياسة اﻷمر الواقع في فرض نفسها، وتواترت جولات المفاوضات بين الدول الثلاث. وفي حوار صحفي أجراه مع صحيفة الشرق اﻷوسط السعودية أواخر مايو الماضي، قال وزير اﻹعلام والاتصالات اﻹثيوبي، غيتاشو رضا، إن بلاده لم تعد بوقف عمليات بناء السد حتى اكتمال الدراسات الفنية. واستبق رضا نتائج الدراسات نافيًا أن يتسبب السد في أضرار على أي من مصر أو السودان. وأضاف أن إثيوبيا انتهت من 70% من أعمال السد، موضحًا أنه “إذا كان هناك من يرى بعد إعداد الدراسات بأنه سيتضرر فهذه ليست مشكلتنا في إثيوبيا”.

اعلان