Define your generation here. Generation What
كيف انهارت الهدنة السورية بعد خمسة أيام؟
 
 

انهار اتفاق الهدنة السورية الأخير، الذي جاء بتنسيق أمريكي- روسي، بعد أيام معدودة من الإعلان عنه. وعلى الرغم من إعلان الجيش النظامي السوري وأطراف عدة رسميا “انتهاء الهدنة”، إلا أن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، لا يزال مصراً أن “الهدنة لم تمت”.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، ونظيره الأمريكي أعلنا في مساء الجمعة 9 سبتمبر التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإعلان الهدنة على كامل الأراضي السورية، إلا في سياق العمليات ضد تنظيمي داعش وجبهة النصرة.

وعقب بدء تنفيذ اتفاق الهدنة، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الهدنة بدت صامدة على مستوى كامل أنحاء سوريا، مؤكدا أنه لم يسجل وقوع أي قتلى بين المدنيين في الساعات الأولى. وجاء أول أيام الاتفاق متزامنا مع أول أيام عيد الأضحى، الذي شهد للمرة الأولى منذ بدء الصراع السوري مشاهد احتفالية في محافظات سورية مختلفة.

لم تمر أيام على دخول الاتفاق حيز التنفيذ يوم 12 من الشهر الحالي، دون أن يتم تسجيل خروقات تنال من أساس الاتفاق ومن قبل الطرفين، حتى قصف طيران أمريكي يعمل ضمن قوات التحالف الدولية مواقع تابعة للجيش السوري في محافظة دير الزور يوم 17 من نفس الشهر، مما أسفر عن مقتل 80 عسكريا سوريا، كانوا في طريقهم لبدء عملية عسكرية ضد مقاتلي تنظيم داعش.

وعلى الرغم من سرعة التوضيح الأمريكي، الذي أكد أن الهجوم وقع عن طريق الخطأ، وأن القوات الأمريكية أوقفت هجوما واسعا في دير الزور عندما علمت بوجود قوات سورية على الأرض، إلا أن كثيراً من المراقبين قالوا إن الهجوم يبيّن موقف البنتاجون من اتفاق وزير الخارجية الأمريكي مع نظيره الروسي، والذي أفضى إلى إعلان الهدنة.

أما الطرف الآخر، فكان رده السياسي حاضراً. فقد أعلنت الخارجية الروسية أن الهجوم “يهدد كامل الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن سوريا”. كما قال الجيش السوري، في بيان له، إن “الاعتداء مهّد بشكل واضح لهجوم إرهابيي داعش على الموقع والسيطرة عليه”.

ولم يمر اليوم الثاني على الهجوم الأمريكي إلا بتطور ميداني كبير آخر. عندما أعلن الجيش السوري سقوط طائرة حربية كانت تحلق في سماء دير الزور في طريقها لشن غارات على مواقع “داعش”، مما أدى إلى مقتل قائدها على الفور. وأعلن “داعش” عبر ذراعه الإعلامي مسؤوليته عن العملية. وفي نفس اليوم، أعلن الجيش السوري في بيان له انتهاء الهدنة.

العمل الإنساني ومصر

على الرغم أن بنود الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا حول الهدنة ظلت سريّة، إلا أن الإغاثة والعمل الإنساني شغلا معظم التفاصيل المعلنة، وكذلك شغلا معظم الخروقات التي استهدفت الاتفاق من قبل القوات الحكومية.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الانسان أنه لم يسجل دخول أي قوافل إغاثية عبر طريق الكاستيلو في حلب، بعكس ما كان مقصوداً بشكل دقيق في الاتفاق. كما سُجل دخول القوافل إلى ثلاثة مناطق فقط من إجمالي 19 منطقة محاصرة، هم معضمية الشام، وتلبيسة، وأورم الكبرى.

وكانت واحدة من النقاط الفاصلة في اعتبار أن الاتفاق قد فشل، هو ما نسبته مصادر محلية سورية وغربية للقوات السورية بقصف قافلة كانت تنقل مساعدات إنسانية إلى حلب. حيث قال تيار الغد السوري، في بيان له، وتطابق مع تصريحات من مسؤولين في الأمم المتحدة ومسؤولين فرنسيين وأمريكيين، إن الطيران السوري قصف قافلة مساعدات إنسانية نظمتها الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ما أدى إلى تدمير 18 شاحنة نقل من أصل 30، ومقتل 20 مدنيا بينهم مسؤول رفيع في الهلال الأحمر السوري.

ولم تصدرمصر، وهي الدولة المسؤولة عن الشق الإنساني للقضية السوري في مجلس الأمن، إلى جانب أسبانيا ونيوزلندا، أي موقف رسمي حول الأمر. خاصة وأن الخارجية الروسية نفت أن يكون لها أو للطيران السوري علاقة باستهداف القافلة، مؤكدة أن دراسة المقاطع المصورة للاستهداف تظهر أن الهجوم لم يكن من الجو. بالإضافة أيضا إلى أن مصر كانت من أول الدول التي رحبت باتفاق الهدنة بعد ساعات معدودة من إعلانه، مطالبة جميع الأطراف بالالتزام بوقف الأعمال العدائية.

مصر لم تغب فقط عن المواقف الدولية الرسمية، بل غابت عما هو أكثر عملية من ذلك. حيث نظمت السعودية أمس الأول اجتماع رفيع المستوى في نيويورك ورعاه كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وتركيا وقطر، وحضره أطراف عديدة بينها دول ومنظمات دولية، وغابت عنه مصر، رغم مسؤوليتها الخاصة بسوريا في مجلس الأمن. وأكدت فيه السعودية، عبر سفيرها لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، على تأييدها الكامل للخطاب السياسي لرؤية الهيئة العليا السورية للتفاوض للأزمة السورية، والتي ترى الأولوية في الإطاحة بالأسد من الحكم، بينما تؤكد مصر في كل مناسبة على أهمية الحل السياسي وتطبيق التهدئة أولا، ومن ثم محاربة الإرهاب.

وفي يونيو الماضي، وبمبادرة سعودية، تم تقديم خطاب بالنيابة عن 59 دولة عضو بالأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، فيما يخص المساعدات الإنسانية وضرورة وقف فعّال لإطلاق النيران في سوريا. وتمتع الخطاب برعاية 9 دول أعضاء في مجلس الأمن هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واليابان وماليزيا ونيوزلندا وأسبانيا والسنغال وأوكرانيا، فيما غابت مصر، وهي من المسؤولين عن الملف بالمجلس، عن دعم المبادرة.

اعلان