Define your generation here. Generation What
5 طرق تعامل بها المصريون مع أزمة الدولار
 
 

مع استمرار انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، وما نتج عنه من تداعيات، بداية من صعوبة شراء الدولار من السوق -الرسمية والموازية، وصولًا إلى ندرة أنواع عديد من السلع في الأسواق، اجتهد المستهلك المصري في التعامل مع الأزمة الجديدة في حياته التي لا تنقصها الأزمات، والتي طال تأثيرها كل نواحي حياته، ليبتدع بدوره طرقًا مختلفة للتعايش والتعامل معها، والتي كان أبرزها:

  1. التخلي عن السلع التكميلية المستوردة

أدى النقص الحاد في العملة الأجنبية إلى عجز العديد من الشركات عن إيجاد سيولة نقدية للدفع مقابل استيراد السلع التكميلية، هذا بالإضافة إلى القيود المفروضة مؤخرًا على استيراد عدد من السلع، ما أثر على أولئك الذين اعتادوا شراء السلع المستوردة من المحال والمتاجر.

سارة الشريف، التي تربت في ولاية نيو جيرسي الأميركية وتعيش حاليًا في القاهرة، تقول إنها حتى تتمكن من الحفاظ على نظام غذائي صحي تتبعه، اعتادت على شراء سلع غذائية مستوردة -من الولايات المتحدة- من متاجر بعينها، إلا أنها لا تجد هذه السلع حاليًا في تلك المتاجر، ولا تستطيع العثور على بدائل محلية لها، ما أجبرها على اتباع نظام غذائي أقل فائدة.

بالإضافة إلى هذا، تواجه بعض السلع الخاصة خطر الاختفاء من السوق. المغني والمؤلف شادي أحمد يقول إن أسعار المعدات الموسيقية شهدت ارتفاعًا دراميًا في الأسعار، فضلًا عن اختفاء بعض المعدات تمامًا من السوق.
ويوضح: “أصبح من الصعب جدًا العثور على نوعية جيدة من المعدات الموسيقية في السوق، لأن الموردين لا يجدون سيولة نقدية أجنبية لاستيراد هذه السلع. ما دفع بعض التجار إلى توقيع زيادات كبيرة في الأسعار ليستطيعوا الاستمرار في أعمالهم التجارية.. النتيجة أنني الآن توقفت تمامًا عن شراء أيٍ من هذه المعدات”.

وفي الوقت نفسه، يقول عمرو أمين، الذي يعمل في بنك استثماري محلي، إنه لم يتمكن من العثور على قطع غيار لدراجته النارية، موضحًا: “التجار المحليين يريدون اعتماد الدولار في تعاملاتهم التجارية ليحافظوا على هوامش الربح. ولجأت بعض المحلات الصغيرة للشراء عن طريق بطاقات الائتمان البنكية، واستحال هذا الحل بسبب القيود التي تفرضها البنوك على الشراء بالدولار”.

  1. التحايل على النظام

في الوقت الذي ندد فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتبار الدولار الأمريكي سلعة تجارية، ومع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي للدولار مقابل الجنيه (8.88) ومقابله في السوق السوداء (وصل إلى 12.7) إلى درجة غير مسبوقة، تمكن الكثير من الأفراد من تكوين أرباح كبيرة.

شخص واحد من هؤلاء وافق على الحديث شريطة عدم الكشف عن هويته، وقال لـ “مدى مصر” إنه استطاع تحويل أمواله إلى العملة الصعبة عن طريق التواصل مع بعض المصريين الذين يعملون في الخارج ويريدون تحويل أموال إلى عائلاتهم داخل مصر. فهؤلاء يجبرون على تحويل الدولار بالسعر الرسمي، إلا أنه يستقبل منهم هذه المبالغ في حسابه في الخارج، ويصرف هو بدوره إلى عائلاتهم قيمة ما استلمه بالجنيه المصري بسعر أفضل قليلًا من السعر الرسمي.

فيما يلجأ آخرون إلى استصدار بطاقات ائتمان من بنوك مصرية بالعملة المحلية، والسحب النقدي منها بالعملة الأجنبية من خارج الدولة، وإعادة بيع هذه المسحوبات في السوق السوداء، مع دفع المستحق للبنوك بالعملة المحلية وبالسعر الرسمي.

ولكن هذا كان قبل أن تفرض البنوك العاملة في مصر قيودًا جديدة على السحب النقدي والشراء بالدولار في الخارج. ففي بعض الحالات تم فرض سقف للسحب بقيمة 250 دولار، وعلى الرغم من الجدوى الواضحة لهذا الإجراء، إلا أنه ألقى بآثار سلبية على هؤلاء الذين يسافرون كثيرًا أو يدرسون في الخارج ويتعاملون بحساباتهم المصرفية المصرية.

  1. تأجيل المشتريات الكبيرة

لم يؤثر الانخفاض الحاد الذي عانى منه الجنيه المصري في ميزانيات المواطنين فقط، لكنه غيّر أيضًا طريقة التفكير في ما يتعلق بالمشتريات الكبيرة.

يقول عمرو أمين إنه وزوجته خططا لشراء سيارة جديدة، وفي خلال أسبوعين فقط بحثا فيهما الخيارات المتاحة ودرسا ميزانيتهما، ارتفع سعر السيارة نفسها بقيمة 6 آلاف جنيه، ما جعلهما يعيدا التفكير في الأمر برمته.

تكرر الأمر بشكل ما مع منة جعفر، والتي كانت هي الأخرى تخطط لشراء سيارة، لكن مع الارتفاع المفاجئ في الأسعار غيرت رأيها. بالإضافة إلى ذلك، تشير إلى أنها وزوجها غيرا نمط استهلاكهما، إذ كانا يتناولان الطعام خارج المنزل مرتين أسبوعيًا، ولكن بعد الزيادات الأخيرة في الأسعار قررا أن يفعلا ذلك مرة واحدة فقط شهريًا.

بدوره، يعد محمود الدرة شاهدًا آخر على هذا التراجع في المشتريات والمصروفات، لكن من جهة البائع. يقول “الدرة”، وهو مدرب رياضي وبدني يصمم برامج غذائية للزبائن، إنه قد شهد تراجعًا كبيرًا في قاعدة المتعاملين معه “لأنهم لم يعودوا قادرين على الوفاء بتكاليف تلك البرامج”، على حد قوله.

  1. البحث عن “جاني”

مع تنامي تضرر المصريين واستيائهم من أزمة الدولار، أسرعت وسائل الإعلام إلى توجيه أصابع الاتهام إلى جماعة الإخوان المسلمين، متهمة إياها بالتسبب في الأزمة، لتشتيت النظر قليلا عن السياسة الحكومية.

اتهم مقال منشور في جريدة الوفد الحزبية، بعنوان “مؤامرة إخوانية لرفع سعر الدولار إلى 15 جنيهًا”، خمس شركات صرافة مملوكة لأعضاء من الجماعة، بحسب زعم الجريدة، برفع سعر الدولار في السوق السوداء مرة كل ساعتين.

بدوره، أكد الإعلامي وعضو البرلمان الموالي للحكومة مصطفى بكري، في تصريحات عبر برنامجه التليفزيوني، أن المسؤول الأول عن أزمة الدولار هم الإخوان المسلمين، مشبهًا إمكانية المصالحة بين المصريين والجماعة، كالمصالحة بين الشعب الألماني والحزب النازي.

فيما وجدت مجموعة من المواطنين الحل في إلقاء الاتهام على شريحة أخرى، وهي عمال وعاملات المنازل الأجانب. حيث تأسست صفحة مغلقة على فيسبوك، تتهم عمال المنازل والمربيات الأجانب بالتسبب في أزمة الدولار بسبب حصولهم على رواتبهم بالعملة الصعبة. ورأت تلك المجموعة من المواطنين أن أحد حلول أزمة الدولار هي وضع حد لـ “مافيا” العمال الأجانب في مصر.

  1. التنكيت

كالعادة المصرية الأصيلة في استخراج النكات من الأزمات الكبيرة التي تضرب المجتمع، ألهمت أزمة الدولار قلة من العقول الساخرة لإلقاء النكات عن الأزمة. البعض ركز على الحلول الرئاسية للأزمة، والبعض الآخر انصرف إلى لومسياسية الرئيس في التعامل مع الأزمة.

ــــــــــــــــــــــــــ

ترجمة: عمر سعيد

اعلان
 
 
بسنت ربيع