Define your generation here. Generation What
الإرجوت.. فطر القمح الذي تسبب في مواجهة مع العالم
 
 

تسبب قرار وزارة الزراعة المصرية بحظر استيراد شحنات قمح تحتوي على أي نسبة من فطر اﻹرجوت نهاية أغسطس الماضي في اشتعال معركة كبيرة في سوق الأقماح وردود أفعال محلية وعالمية واسعة. واعتبر مسؤولون حكوميون أن الهدف من وراء القرار هو منع انتشار الفطر في القمح الذي يتم زراعته محليًا، وتلافي اﻷضرار الصحية التي قد يتسبب فيها.

اﻹرجوت هو عائلة من الفطريات تنمو على عدد من النباتات كالقمح والشعير، وتحتوي هذه العائلة على أكثر من 50 نوعًا مختلفًا من الفطر. تبدأ دورة حياة الفطر بنواة تدعى sclerotium، ويتراكم بداخلها خلال دورة حياتها مجموعة من أشباه القلويات تتسبب في ظهور أعراض مرضية بسبب التعرض لها على مدى زمني طويل من اﻹنسان أو الثدييات عمومًا.

وتنتقل أشباه القلويات من تناول الحبوب المصابة لفترة زمنية طويلة، كما يمكن أن تنتقل عبر الرضاعة من اﻷم إلى اﻷبناء. وتظهر اﻹصابة أعراضًا مختلفة من بينها نوبات ألم وتقلصات وإسهال وحساسية وقيء وغرغرينا، باﻹضافة إلى أعراض عقلية كالذهان والجنون. وفي المقابل، يستخدم اﻹرجوت في صناعة العديد من اﻷدوية، كما يعتبر مكون أساسي في تصنيع عقار الهلوسة الشهير LSD.

 plague dance plague dance

أرجعت دراسات علمية حديثة “وباء الرقص” الذي اجتاح عددًا من المدن اﻷوروبية في القرن السادس عشر إلى اﻹصابة بفطر اﻹرجوت، وتسبب الوباء في بدء مئات اﻷشخاص الرقص في الشوارع ﻷيام متواصلة دون توقف، مات عدد كبير منهم بعدها من جراء اﻹصابة. وأوضح تقرير نشره موقع “بي بي سي” عام 2007 أن المخاوف من الفطر عادت بعد موجة العودة إلى وسائل الزراعة الطبيعية ﻹنتاج مزروعات صديقة للبيئة.

وفقًا للمعايير التي تحددها منظمتا الصحة العالمية واﻷغذية والزراعة التابعتين للأمم المتحدة، فإن الحد اﻷقصى المسموح به من الفطر في القمح هي 0.05%. لكن الحكومة المصرية قررت تجاهل المعايير الدولية، حيث أعلن قطاع الحجر الصحي التابع لوزارة الزراعة في ديسمبر الماضي عن رفضه لشحنة قمح تم استيرادها من فرنسا لاحتواءها على آثار من فطر اﻹرجوت، وفي يناير الماضي، قررت وزارة الزراعة منع استيراد الأقماح المصابة بأي نسبة من فطر اﻹرجوت. وتسبب القرار في إلغاء مناقصات لشراء القمح المستورد في فبراير الماضي، بسبب عدم تقدم أي من الموردين. ودفعت الخطوة الحكومة المصرية لتوضيح موقفها، وقالت في مؤتمر صحفي إن مصر تقبل القمح بالمعايير الدولية التي تسمح بنسب أقل من 0.05% من الفطر، وأكدت على أن شحنات القمح التي رفضتها احتوت على نسب أعلى من المسموح به.

 Ergot Ergot

لكن الحكومة تراجعت عن موقفها مرة أخرى، وأعلنت وزارة الزراعة في 28 أغسطس الماضي أنها لن تقبل الأقماح المصابة بأي نسبة من الفطر. وبعد مرور ثلاثة أيام على القرار، أعلنت هيئة السلع التموينية إلغاء مناقصة لاستيراد القمح بعد مقاطعة التجار لها، حيث لم يتقدم للمناقصة سوى عطاء واحد من أوكرانيا.

تصاعدت حدة الخلاف بين مصر وسوق الأقماح العالمي بناء على القرار، حيث قررت روسيا، أحد أكبر مصدري القمح لمصر، حظر استيراد الفواكة والخضروات المصرية اعتبارًا من 22 سبتمبر الجاري، في خطوة اعتبرها كثيرون مناورة للضغط على الحكومة المصرية من أجل التراجع عن قرار حظر اﻹرجوت. كما قررت غالبية موردي القمح مقاطعة مناقصات هيئة السلع التموينية احتجاجًا على السياسة المصرية الجديدة. ونقلت صحيفة البورصة عنمصادر لها في شركات من كبرى الموردين لهيئة السلع التموينية أن الشركات ستمتنع عن تقديم عروض للمناقصة الجديدة “لأن الحكومة لم تقدم حلًا  للمشكلات التي تواجهها في الاستيراد، والتي كانت سببًا في الامتناع عن التقدم للمناقصات السابقة”.

من جانبه، قال رئيس الحجر الزراعي المصري، الدكتور إبراهيم إمبابي، في تصريحات نقلتها صحيفة الشروق إن مصر مستمرة في استيراد الأقماح من المناطق الخالية من الفطر بروسيا، والتي يزيد سعرها من 8 إلى 10 دولار فقط في الطن، “مما يجعل الأمر غير معقد بالنسبة لاستمرار التعاون”.

اعلان
 
 
محمد حمامة