Define your generation here. Generation What
بطلات ريو يُشرعن أبواب الرياضة أمام نساء مصر
 
 

كانت مجموعة من الشابات يستعدن لبدء تدريبهن على التايكوندو في نادي الصيد، حيث تدربت على مدى 11 عاما هداية ملاك (23 سنة)، والتي حازت الميدالية البرونزية في دورة الألعاب الأوليمبية في ريو دي جانيرو هذا الصيف، لتصبح أول امرأة مصرية تفوز بميدالية أوليمبية في هذه الرياضة.

تتوقف السيارات عند البوابة الرئيسية لنادي الصيد في حي الدقي المزدحم في القاهرة، حيث تطل عليهم لافتة ضخمة تستند على السور تم وضعها على عجالة في الأيام التالية على فوز هداية، تحمل صورتها الباسمة مع ميداليتها البرونزية ، وتتذيلها عبارة ” فخر مصر ونادي الصيد”.

ليلى عبد الرحمن، لاعبة التايكوندو الصغيرة التي لم تتجاوز بعد 13 سنة، وهي ابنة بطل سابق في التايكوندو، تمضي في تدريباتها على اللعبة منذ كان عمرها سبع سنوات. تخبرنا: “أود أن أكون كهداية”.

تتدرب ليلى ثلاث مرات أسبوعيا في النادي، فضلا عن تدريباتها في البيت، ساعية بذلك لإعداد نفسها للبطولة القادمة، وآملة في التأهل للانضمام إلى المنتخب الوطني والمشاركة في أولمبياد العام 2020.

حصلت مصر على ثلاث ميداليات في أولمبياد ريو، من ضمنهما اثتنان فازت بهما امرأتان، بالرغم من أن الوفد الرسمي ضم 83 لاعبا مقابل 37 لاعبة.

ففضلا عن برونزية هداية ملاك في التايكوندو، حصلت سارة أحمد على الميدالية البرونزية أيضًا في رفع الأثقال.

وبخلاف ذلك، فقد حصلت مصر على ثماني ميداليات حتى الآن في دورة الألعاب البارالمبية، من بينهم خمس حصلت عليها نساء في رياضة رفع الأثقال.

ونال فوز هداية وسارة في ريو ثناء واسعًا من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، ليس فقط لإنجازهما الرياضي، وانما أيضا لنجاحهن في تجاوز الوصم الاجتماعي للنساء اللواتي يمارسن الرياضة.

شريف أمين، العضو السابق في منتخب مصر الوطني للسباحة وأحد مؤسسي شركة S-Team لرعاية الرياضيين، قال لـ”مدى مصر” إن الوعي بين الشابات بممارسة الرياضة ينتشر شيئا فشيئا، وإن معدل المشاركة في الرياضة من قبل النساء في ارتفاع.

لا يستطيع أمين أن يقطع على وجه اليقين إن كان الاستثمار في اللاعبات قد جاء قبل أم بعد نجاحهن في الرياضة.

لكن عضوات بفريق كرة اليد المصري للناشئات يرين أن الاهتمام بهن بدأ فقط بعدما أصبحت نتائج تدريباتهن واضحة للعيان، وصولًا لفرصة المشاركة في بطولات دولية والحصول على المزيد من التمويل.

وقد كان فريقهن هو أول فريق نسائي مصري يتأهل لكأس العالم، بعدما حل في المركز الثالث في البطولة الأفريقية العام الماضي.

handball-team

وتقول حبيبة وليد عضوة الفريق إن مدرب الفريق تبنى نمطا جديدا في التدريب بعد عودة اللاعبات من بطولة العالم تلك، بما في ذلك الاستعداد للبطولات قبلها بشهور بدلا من الانتظار حتى اللحظات الأخيرة.

بينما تقول يارا شحاتة، وهي عضوة أخرى في الفريق، إن فريقها تفوق على بعض فرق الناشئات المصرية السابقة بالرغم من حصول فريق الناشئين -من الشباب- على تمويل أكبر واهتمام أكثر من الإعلام.

وتضيف شحاتة إن عضوات الفرق النسائية الأكبر عمرا ينظرن بحسد للاهتمام الذي بدأ فريقها في الحصول عليه.

هذه النجاحات منحت نورا طارق، لاعبة التايكوندو ذات التسعة عشر عام، دعمًا إضافيًا في معركتها الطويلة مع والدها الذي يرفض احتراف النساء للرياضة.

وتقول نورا، وهي الشقيقة الوحيدة لإخوة من الذكور، إن والدها أعلن رفضه ممارستها تلك الرياضة منذ شرعت في تدريباتها قبل 11 عامًا، بعكس أمها التي شجعتها من البداية .

وتروي نورا، التي حصلت خلال سنوات ممارستها اللعبة على 25 ميدالية حتى الآن، كيف يحاول والدها من آن إلى آخر أن يمنعها من مغادرة المنزل للمشاركة في المسابقات، فضلا عن تعليقاته السلبية على جسدها الذي يراه قد صار عضليا أكثر من المقبول.

وتتعرض نورا لضغوط أخرى من أصدقائها، اللذين يثبطون همتها -كما تقول- عن التدريب ثلاث مرات أسبوعيا، وهو الأمر الذي أفضى فعليا إلى تخلفها عن بعض التدريبات والتركيز أكثر في دراستها لطب الأسنان.

لكن الوضع تغير منذ فوز هداية ملاك بالميدالية، “فقد صرت بعدها اتطلع للمستقبل”، تقول نورا، مضيفة أنها وضعت نصب عينيها هدف الانضمام إلى المنتخب الوطني.

عادت نورا منذ ميدالية هداية إلى التدريب بانتظام، وصولا إلى ست مرات أسبوعيا في الأوقات السابقة على البطولات، “فقد تخلفت اليوم مثلا عن حفل عيد ميلاد صديقتي (من أجل التدريب)” تضيف ضاحكة.

ويقول خالد فوزي مدرب فريق التايكوندو في نادي الصيد إن اهتمام الناس بالالتحاق بالتدريب على رياضة ما يزداد في العادة لمدة عشر سنوات بعد كل نجاح لرياضي مصري في الفوز بميدالية في تلك الرياضة في أي بطولة كبرى.

ويتوقع فوزي بناء على ذلك التحاق المزيد من النساء بالتدريب على التايكوندو ورفع الأثقال في الفترة القادمة.

ويتمتع نادي الصيد بمكانة خاصة فيما يتعلق بتأهيل لاعبي التايكوندو والتدريب عليه، حتى إن 11 لاعبا من ضمن وفد مصر في دورة الالعاب الاوليمبية هذا العام جاءوا من النادي. وشهد العام 2013 انضمام عضوة النادي كارولين ماهر كأول لاعبة عربية وأفريقية إلى “صالة شرف التايكوندو”، التي تضم أبرز ممارسي الرياضة في العالم.

taekwondo-at-nady-al-seid

ويرى فوزي أن الاهتمام الشعبي برياضة ما يقود فعليا إلى المزيد من النجاحات التي يحرزها لاعبوها.

كما يرى أمين من شركة S-Team إن وجود نماذج ناجحة يعد أمرا مهما بالنسبة للجيل الجديد من اللاعبات. ويشير أمين في هذا السياق إلى نموذج رانيا علواني بطلة السباحة السابقة التي مثلت  مصر في أولمبياد الأعوام 1992 و1996 و2000، قبل أن تستغرق مصر 15 سنة بعدها لتقدم بطلة جديدة في السباحة هي فريدة عثمان (21 سنة) التي حصلت على أول ميدالية لمصر في بطولة العالم للناشئين عام 2011.

ويقول أمين إن اللاعبات يواجهن ضغوطًا اجتماعية متباينة ، مشيرًا في هذا السياق إلى عبير عبد الرحمن، التي شاركت في أولمبياد 2008 و2012 وحصلت على ميدالية  فضية في رفع الاثقال في العام 2012، قبل أن ينتهى بها الحال وقد تزوجت واعتزلت اللعبة في سن الحادية والعشرين.

ويخشى أمين من أن تواجه سارة أحمد وهداية ملاك نفس مصير عبير.

فيما تقول نورا مثلا إنها تتعرض لضغوط من أصدقائها اللذين يواجهونها بأسئلة حول كيفية مواصلتها للتدريب في المستقبل بعد زواجها.

وينتقد أمين نقص الوعي بالرياضة كعمل بدوام كامل في مصر سواء بالنسبة للنساء أو الرجال من ناحية، وغياب أي نظام لتأهيل الرياضيين على تبني الرياضة كعمل يمثل موردًا للرزق.

ويضيف أمين أن المشكلة تبدو مضاعفة فيما يتعلق باللاعبات اللواتي لا يعتقدن أن ثمة إمكانية لاعتبار الرياضة وظيفة بدوام كامل، خاصة في ظل غياب أي نموذج يمكن التطلع إليه والبناء عليه.

لكن أمين يرى أن الأجيال القادمة ستنظر لسارة أحمد وهداية ملاك كمصدر للإلهام، متوقعا أن يمكن البناء على نجاحهن في السنوات بين 2020 و2030.

أشرقت اسماعيل لاعبة جمباز تبلغ من العمر 19 عاماً، اشتركت في دورة الألعاب الأوليمبية للشباب في الصين سنة 2014 وحلت وقتها في المركز الثاني عشر. ترى أشرقت أن الوعي باللعبة أًصلا في مصر يبقى ضعيفا، في الوقت الذي ينصب فيه الاهتمام الاكبر على الرياضات المرتبطة بالذكور.

الا أن ما جرى في أولمبياد هذا العام والاهتمام الإعلامي الذي أخذ يتحول نحو النساء شجع أشرقت على بدء تحضير نفسها للمشاركة في أولمبياد العام 2020، بعدما فازت في العام الحالي بميدالية ذهبية في البطولة الأفريقية.

وتقول أشرقت: “لابد من الاهتمام (الإعلامي) باللاعبات اللواتي يتمتعن بفرص تحسين قدراتهن، بدلًا من الاهتمام المنصب فقط على اللاعبين (من الرجال)”، مضيفة أن اللاعبات المصريات من وجهة نظرها أقرب إلى المستويات العالمية في رياضاتهن من نظرائهن من الذكور.

فيما تقول فريدة أمين، مدربة أشرقت والتي تتولى كذلك تدريب المنتخب الوطني للجمباز، إن المدربين الرجال يقلقون عادة من تدريب اللاعبات الشابات خوفًا من افتقادهن للجدية في التدريب.

لكنها تضيف أن خبرتها في تدريب اللاعبين واللاعبات تشير على العكس إلى أن النساء يملن عموما بدءأً من سن الثامنة عشر لمحاولة إثبات أنفسهن بجدية.

وتقول إن اثنتين من المتدربات في فرقتها بدأتا دراسة التربية الرياضية أملا في أن يسمح لهما ذلك في المستقبل بالعمل بدوام كامل في هذا المجال.

وتحكي فريدة أمين عن حماس عضوات فريقها بينما شاهدن فوز سارة أحمد بأول ميدالية لمصر: “كانوا في منتهى الإثارة. كان أمرًا مشجعًا أن يرين أن العمل الشاق يمكن أن يثمر عن نتيجة كهذه”.

اعلان
 
 
بسنت ربيع