Define your generation here. Generation What
خصخصة 49٪ من بنك القاهرة: ابحث عن قرض الصندوق
 
 

“لا يمكن فصلهما”، هكذا يرى أيمن هدهود، الباحث في السياسة المصرفية، العلاقة بين قرار الحكومة طرح أسهم بنك القاهرة للبيع في البورصة المصرية وبين لجوئها للاقتراض من صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل إجمالي بواقع 21 مليار دولار.

كانت رئاسة الجمهورية قد أعلنت في يناير الماضي عن نية الدولة طرح حصص من شركات وبنوك تملكها في البورصة المصرية، قبل أن يقول البنك المركزي في مارس الماضي إنه يعتزم طرح 40% من أسهم البنك العربي الأفريقي و 20% من أسهم البنك الحكومي في البورصة، ثم عادت الخطة لتتغير  في اتجاه  إمكانية رفع الحصة إلى 49% مع احتفاظ الدولة بالحصة الحاكمة بنسبة 51%، بحسب مسؤول رفيع يشارك في إدارة ملف الطرح في تصريح لجريدة المال في 31 أغسطس.

وأبرمت الحكومة الشهر الماضي اتفاق قرض على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي تمهيدًا لإقراره لاحقًا من المجلس التنفيذي للصندوق، فيما كانت قد وقعت اتفاقاً نهاية العام الماضي مع البنك الدولي لاقتراض 3 مليارات دولار تضمن برنامجاً ينص على فتح بعض القطاعات للقطاع الخاص وتخفيض حصة الحكومة فيها.

ويرى هدهود، وهو مؤيد للاقتراض من الصندوق،  أن شروط القرض المعلنة  -قبيل تمرير قانون الضريبة على القيمة المضافة- وإن كانت تخلو من أي ذكر لخصخصة البنوك العامة، لكن برنامج الحكومة نفسه “لا يمكن أن يخرج عن نصائح  صندوق النقد الدولي في الوقت الذي تسعى فيه للحصول على تمويل منه”.

كان صندوق النقد الدولي قد أثنى في بيان على حكومة أحمد نظيف في العام 2008 إثر اتخاذها عددًا من الإجراءات على صعيد التحرير الاقتصادي من ضمنها التخلص من حصص متنوعة في بنوك حكومية على رأسها حصة تبلغ 80% من بنك الإسكندرية -استحوذ عليها بنك ساو باولو الإيطالي- الذي كان يعد وقتها رابع أكبر بنك مملوك للدولة. وجرت محاولة أخرى لبيع بنك القاهرة، لكن الحكومة ألغتها في اللحظات الأخيرة، مبررة ذلك بعدم الحصول على سعر مغرٍ. وكانت خصخصة بنكين من البنوك الحكومية الأربعة بنداً أساسياً في مفاوضات الحكومة وقتها مع كلٍ من صندوق النقد والبنك الدوليين، قبل أن تتوقف المحاولات بعد فشل بيع البنك.

وأبرم صندوق النقد الدولي اتفاقاً مع تونس في يوليو الماضي كان من ضمن شروطه المعلنة تعديل قانون البنك المركزي على نحو يسمح له بالمزيد من الاستقلال عن الحكومة عبر تقليص قدرته على إقراض الدولة.

استقلال البنوك عن الدولة

يقول هدهود، الذي عمل مستشارًا سابقًا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن خصخصة البنوك العامة في مصر والعالم توجه يستند في الأساس لضمان استقلالية القطاع المصرفي عن القرار الحكومي، خاصة فيما يتعلق بإقراض الحكومة لتنفيذ مشروعات قد لا تستوفي أصلًا شروط السلامة الائتمانية الكاملة بنفس قدر مشروعات  القطاع الخاص.

وفي حين تقول وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن طرح حصة من بنك القاهرة في سوق الأوراق المالية لمساهمين من القطاع الخاص سيتيح زيادة الملاءة المالية في الوقت الذي تتركز فيه استثمارات البنك لأصوله في أوراق الدين الحكومية بنسبة 40%، يقول هدهود في المقابل إن الأمر لن يتغير كثيرًا في حال تغير هيكل ملكية البنك بعد طرح نسبة منه في البورصة المصرية.

وأوضح: “الفائدة العالية على أوراق الدين الحكومية هي السبب وراء التهافت على شرائها من البنوك عمومًا بما تعنيه من أرباح عالية ومضمونة”. وتشير بيانات البنك المركزي إلى هيمنة القطاع الخاص على القروض التي يتيحها القطاع المصرفي عمومًا. ولا تضم  قائمة المتعاملين الرئيسيين في أوراق الدين الحكومية في النصف الأول من العام المالي الحالي بنك القاهرة، فيما تضم في المقابل بنوكاً غير حكومية من قبيل البنك التجاري الدولي وبنك قطر الوطني.

ويرى مسؤول رفيع المستوى في بنك دولي يعمل في مصر، اشترط عدم الكشف عن اسمه، أن تخلص الحكومة من حصص من ملكيتها في البنوك هو توجه يدعمه السوق عموماً، قائلاً إنه “ثمة ضرورة من وجهة نظر القطاع المصرفي لضمان استقلال القطاع المصرفي عن الدولة على نحو يدعم تكافؤ الفرص بين البنوك”.

ويعتبر هدهود أنه “من غير المنطقي طبعاً” أن تدعم الدولة بنفسها استقلال البنوك عنها طواعية عبر التخلي عن حصص في ملكية البنوك، مضيفًا أن “التفسير المنطقي هو هذا الضغط المعنوي على الأقل الذي تتعرض له الدولة من قبل صندوق النقد الدولي”، على حد تعبيره.

ومن بين 40 بنك عامل في مصر بحسب البنك المركزي، تمتلك الحكومة المصرية أربعة بنوك هي البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة والمصرف المتحد وحصة تبلغ نصف أسهم البنك العربي الأفريقي وحصة تقدر بـ20٪ من أسهم بنك الإسكندرية.

زيادة رأس المال ليست سبباً مقنعاً

هذه المرة قدمت الحكومة تبريراً رئيسياً لبيع حصص من شركاتها في البورصة يختلف عما اعتادت عليه في السابق. ففي حين كان البيع لمستثمر استراتيجي يعني زيادة عائدات الدولة أو رفع كفاءة الإدارة على اعتبار أن القطاع الخاص أكفأ أو باستقدام خبرات أجنبية، في 2016 أصبحت زيادة رؤوس أموال الشركات عبر البورصة لرفع تنافسيتها وقدراتها هي المبرر الأساسي.

يقول المسؤول الرفيع في البنك الدولي الذي يعمل في مصر إن الترويج لعملية طرح حصة في البنك بالقول إن الهدف هو زيادة رأس مال البنك هو “أمر لا يبدو مقنعاً للغاية”.

وقد تمت زيادة رأس المال بالفعل عبر الجمعية العمومية في حالة بنك القاهرة بعد عملية احتجاز أرباح سابقة. ووافقت الجمعية  العمومية لبنك القاهرة يوم الأحد الماضي، الموافق 4 سبتمبر، على زيادة رأس المال بقيمة 650 مليون جنيه ليصل إلى 2.25 مليار جنيه عبر الأرباح المحتجزة.

ورجح المسؤول المصرفي في تصريحاته لـ”مدى مصر” أن تكون زيادة رأس المال نفسها قد تمت تمهيدًا لطرح نسبة من الأسهم في البورصة، سعياً وراء زيادة جاذبية الأسهم وبالتالي رفع السعر المستهدف.

وبعد إلغاء بيع بنك القاهرة في عام 2008، قامت الحكومة بعملية “إعادة هيكلة” للبنك عبر دمجه في بنك مصر، ثاني أكبر البنوك الحكومية. ويتمتع بنك القاهرة الآن كما يرى المصدر بمؤشرات ائتمانية جيدة ، ويصعب الوقوف على مواطن الضعف في مؤشراته أو أدائه، بحسب المسؤول المصرفي.

وبلغت الأرباح الصافية للبنك بعد الضرائب العام الماضي 2.02 مليار جنيه، محققةً عائداً على حقوق الملكية قدره 52.65%.

ويتمتع  البنك بتجربة متميزة للغاية فيما يتعلق بإقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة، بحسب المسؤول المصرفي. وكان البنك قد شرع في سياسة إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة في عام 2001، بينما كان البنك المركزي المصري قد أعلن في يناير الماضي عن إطلاق مبادرة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

اعلان
 
 
بيسان كساب