Define your generation here. Generation What
هل تكون سيطرة “حفتر” على الموانئ النفطية في ليبيا المسمار الأخير في نعش حكومة الوفاق؟

بتمكنه من انتزاع السيطرة على أربعة موانئ نفطية ليبية، يوم الأحد الماضي، من حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا. يقوي خليفة حفتر، قائد “الجيش الوطني الليبي”، والذي تعتبره مصر القوة الرئيسية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض في ليبيا، من أوراقه التفاوضية في مواجهة المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق التي تعترف بها الأمم المتحدة.

وتمكن حفتر من انتزاع المدن النفطية من سيطرة إبراهيم الجضران، قائد حرس المنشآت النفطية، الذي كان قد تم تمويله من قِبل حكومة الوفاق لإعادة فتح الموانئ النفطية، وهو الأمر الذي وجهت له انتقادات عديدة لسماحه للمليشيات المسلحة بابتزاز الحكومة. غير أن الاتفاق بين حكومة الوفاق وحرس المنشآت النفطية سمح بإصلاح منصات إنتاج البترول، وكانت الحكومة بالفعل تستعد لتصدير أول شحنة نفط خام لها منذ ديسمبر 2014.

ويقول زياد عقل، الباحث المتخصص في الشأن الليبي بمركز الأهرام الدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ “مدى مصر” إن سيطرة حفتر على الموانئ النفطية هي خطوة استراتيجية لاكتساب نفوذ في مواجهة حكومة الوفاق. وإن كان من غير المتوقع أن يقوم حفتر بتصدير النفط، إلا أنه يؤكد على نفوذ الجيش الوطني الليبي.

كانت حكومة الوفاق تستعد لتصدير أول شحنة بترول بصفة رسمية هذا العام قبل أن يبدأ حفتر هجومه للسيطرة على موانئ: السدر وراس لانوف والزويتينة والبريقة، الواقعة في منطقة الهلال النفطي بشمال شرق ليبيا بين مدينتي بنغازي وسرت.

يضيف عقل أنه خلال الأسابيع القليلة الماضية كانت هناك عمليات عسكرية تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية في سرت، وتمت هذه العمليات تحت اسم المجلس الرئاسي، مما سيمنحه الكثير من القوة، بحسب عقل.

كانت قوات عسكرية ليبية، مدعومة بغطاء جوي أمريكي، قد بدأت حملة ضد “الدولة الإسلامية” في مدينة سرت الليبية في أغسطس الماضي. وبنهاية الشهر، أعلنت السلطات الليبية أن الحملة نجحت في استعادة السيطرة على المدينة كلها تقريبًا. وتهتم مصر بما يجرى في المنطقة المتاخمة لحدودها الغربية، خاصة مع توسع نفوذ الدولة الإسلامية هناك، وحركة السلاح والجماعات المسلحة.

وبينما تدعم مصر المجلس الرئاسي المعترف به دوليا، تدفع أيضا باتجاه رفع حظر بيع السلاح عن حفتر وجيشه.

من جانبه، يعتقد “عقل” أن سيطرة حفتر على الموانئ النفطية جاءت كرد على هجمات المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق على الدولة الإسلامية؛ للتأكيد على أن الجيش الوطني الليبي ما زال لاعبًا أساسيًا في ليبيا.

وجاء استيلاء حفتر على تلك الموانئ بعد اتفاق سلام بين عدد من الفصائل المتنازعة في ليبيا، سُمي بـ “اتفاق الصخيرات”، والذي أتي برعاية الأمم المتحدة في ديسمبر من العام المنقضي. وأدى الاتفاق إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني في طرابلس ومجلس رئاسي مكون من تسعة أعضاء، غير أن هذه الحكومة لم تحظ بعد باعتراف عدد من الفصائل المسلحة الرئيسية، بما فيها الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر.

ومن جانبها أصدرت حكومات فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة بياناً أمس الأول تدين فيه الهجمات وتدعو “كل القوات المسلحة الموجودة في الهلال النفطي للانسحاب الفوري وغير المشروط”، مطالبةً بـ “وقف فوري لإطلاق النار” ومجددة دعمها لحكومة الوحدة الوطنية.

آبار النفط ومستقبل حكومة الوفاق

تعد السيطرة على حقول النفط إحدى أهم بؤر الصراع بين الفصائل المتنازعة في ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011. ومثّل النفط، قبل اندلاع الثورة الليبية، 95٪ من عائدات الصادرات الليبية، بحسب موقع بلومبرج. ولا يتجاوز إنتاج النفط الليبي الآن نصف ما كان يُنتج قبل 2011.

من جانبه اعتبر حفتر، أن الدول التي أدانت سيطرة قواته على الموانئ النفطية لم تتفهم الهدف الرئيس لهذه العملية، مشيرًا إلى تفهمه لمخاوفها ومؤكدا أن العملية غير موجهة ضد المجلس أو الحكومة أو أي دولة وليس لها أهداف سياسية وإنما تسعى لتحرير إنتاج النفط من الميليشيات.

لكن ريتشارد مالينسون، المحلل في شركة “إنيرجي أسبيكتس” المحدودة بلندن، قال لـ “مدى مصر” إن حفتر يرغب في احتلال موقع الصدارة في حكومة وحدة، بما يعطيه السيطرة على القوات المسلحة والسلطات التنفيذية. كما يرغب في أن تنأى حكومة الوفاق بنفسها عن مجموعات إسلامية مثل “فجر ليبيا” و”مغاوير مصراتة”.

ويرى مالينسون أن حكومة الوفاق لن ترضخ لمطالب حفتر، مضيفًا أن “رئيس المجلس الرئاسي يرى أن مطالب حفتر ستقوض الاتفاق السياسي الليبي الذي تم برعاية الأمم المتحدة. كما أنه في حالة عقد صفقة مع حفتر، فربما يتراجع الفصيل الذي يقوم بحماية المجلس الرئاسي في طرابلس عن توفير تلك الحماية. ولذلك أتوقع أن يظل الموقف السياسي متشظي وقابل للتدهور في الشهور المقبلة”.

وأصدرت الأمم المتحدة بيانًا يوم الإثنين الماضي، توجهت به للفصائل المتحاربة للسيطرة على موانئ النفط ودعتهم إلى حل سلمي للنزاع. وصرح المبعوث الأممي في ليبيا مارتن كوبلر قائلًا: “الهجمات على الموانئ البترولية تهدد الاستقرار، وتؤدي إلى انشقاقات أعمق في البلاد، فهي تحد من القدرة على تصدير البترول وتزيد من معاناة الناس”. داعيًا كل الأطراف إلى احترام حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي المدعومين من الأمم المتحدة.

لكن يبقى الكثير أمام حكومة الوفاق لتثبت أقدامها بحسب مالينسون: “بعدما تمكنت من تأسيس نفسها في طرابلس، على حكومة الوفاق أن تكتسب سريعا دعم باقي المناطق في ليبيا لتصبح قادرة على تطبيق الاتفاق السياسي الذي رعته الأمم المتحدة. لقد كان التصويت ضد الاتفاق في مجلس النواب الشهر الماضي بمثابة نكسة. وسيطرة حفتر على الموانئ البترولية الآن ربما تكون المسمار الأخير في نعش تلك الاتفاقية”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترجمة: مصطفى محيي

اعلان