Define your generation here. Generation What
حركة “حسم” إلى الواجهة بعد عمليتها الثالثة

أعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم حركة سواعد مصر “حسم” مسؤوليتها عن عملية اغتيال أمين شرطة في مدينة السادس من أكتوبر، الخميس الماضي. ونشرت الحركة على موقعها الالكتروني صورًا لجثمان القتيل، وأخرى لمتعلقاته الشخصية التي استولوا عليها بعد العملية، وهي الثالثة التي تتبناها الحركة منذ اﻹعلان عن تأسيسها منتصف يوليو الماضي.

وبرز دور الحركة الجديدة ومثيلاتها بالتوازي مع انخفاض ملحوظ لنشاط “جبهة المقاومة الشعبية”، كبرى مجموعات العنف الموجه ضد الشرطة والمسئولين السياسيين، وهو الانخفاض الذي يتزامن مع التفكك الكبير الذي يشهده تنظيم جماعة اﻹخوان المسلمين.

ونشطت هذه المجموعات التي تطلق على نفسها اسم “لجان العمليات النوعية” بعد اﻹطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في يوليو 2013، واتسمت بعض تلك المجموعات بارتباطها بعلاقات شبه تنظيمية بجماعة اﻹخوان. وكشف تحقيق أجراه “مدى مصر” أن هذه المجموعات بدأت لاحقًا في العمل بشكل مستقل بعيدًا عن مركزية جماعة اﻹخوان، خصوصًا بعد تصاعد الخلاف الداخلي داخل الجماعة، وازدياد وطأة الضربات اﻷمنية ضدها.

وشكّل الموقف من مسألة العنف محورًا أساسيًا في الخلاف بين الجناحين المتصارعين داخل الجماعة، اﻷمر الذي أدى إلى انقسام الجماعة بشكل عملي إلى تنظيمين مختلفين بحلول نهاية العام الماضي.

بدأت “حسم” نشاطها في منتصف يوليو الماضي بعملية مقتل الرائد محمود عبد الحميد، رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم. وفي أول أغسطس الماضي، أعلنت الحركة مسؤوليتها عن محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها مفتي الجمهورية اﻷسبق علي جمعة بالقرب من منزله في مدينة السادس من أكتوبر. ونشرت الحركة صورة اثنين من مقاتليها أثناء تنفيذ الهجوم. كما نشرت الحركة صورًا قالت إنها لعبوات ناسفة قامت بزرعها في محيط نادي الشرطة بدمياط أوائل الشهر الجاري.

ولم يختلف النطاق الجغرافي لعمل الحركة عن النطاق الذي عملت فيه مجموعات مماثلة، وهي محافظات الجيزة والفيوم وبني سويف والشرقية بشكل أساسي.

طبقًا لقيادي سابق بالإخوان بإحدى محافظات الدلتا، تحدث إلى “مدى مصر” في مقابلة سابقة ورفض نشر اسمه، قرر ثلاث قيادات من الجناح المؤيد للعنف داخل جماعة اﻹخوان المسلمين دعم تحول الجماعة لاستخدام العنف كخيار استراتيجي في أواخر 2014. كانت القيادات الثلاثة مسؤولة بشكل أساسي عن هذا النطاق الجغرافي، وهو ما ساهم في ازدهار مبادرات العنف هناك.

قبل الذكرى الرابعة للثورة في يناير 2015، أعلنت خمس مجموعات هي: حركة المقاومة الشعبية، والعقاب الثوري، وحركة إصرار، وإعدام، وحركة من أجل الثورة في بني سويف، عن اندماجها لتشكل جبهة عرفت باسم جبهة المقاومة الشعبية.

ومنذ تأسيسها، قامت الجبهة بتنفيذ عدد من عمليات العنف عبر محافظات مصر تزايدت معدلاتها عبر الشهور لتصل إلى ما يقارب الـ90 هجومًا خلال شهر يوليو من العام الماضي. وذكر معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، وهو مركز دراسات مقره واشنطن، في تقريره السنوي عن الوضع اﻷمني في مصر أن الهجمات الإرهابية التي شهدتها مصر خلال النصف اﻷول من العام 2015 تفوق في عددها مجموع الهجمات خلال العامين السابقين.

لكن نشاط الجبهة شهد انخفاضًا كبيرًا. ففي التقرير اﻷمني لمعهد التحرير بشأن الربع الثاني من العام الحالي ظهر انخفاض معدل عمليات العنف خارج سيناء بالمقارنة بالربع اﻷول بما يزيد عن 50%. فيما تركزت معظم هذه العمليات في الجيزة والقاهرة، مع انخفاض معدلها في محافظات كانت مركزًا معتادًا لها كالفيوم وبني سويف. وأرجع التقرير انخفاض عمليات العنف في هذه المناطق إلى خفوت نشاط الجبهة، وهو ما يأتي متماشيًا مع المشكلات التنظيمية الكبيرة التي يواجهها تنظيم اﻹخوان في مختلف المحافظات. ومع خفوت نشاط الجبهة، يبدو أن مجموعات أخرى تحاول احتلال الفراغ الذي تركته، من بينها حركة حسم.

تتشابه عمليات حسم في أسلوبها مع النمط الذي تعتمده “الجبهة”، التي تميل عملياتها، والمجموعات المماثلة لها، إلى استخدام اﻷسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة بدائية الصنع، بينما تتسم عمليات “تنظيم الدولة اﻹسلامية” بأنها أكثر تنظيميًا وتركيزًا.

وتتميز حسم بعودتها إلى تبني خطاب إسلامي واضح كانت الجبهة تحاول الابتعاد عنه بالتركيز على الطابع السياسي لعملياتها. جاء هذا مثلًا في التهنئة التي قدموها إلى “المجاهدين” في الشام بعد تحرير مدينة حلب السورية من قوات الجيش النظامي التابع للرئيس السوري بشار اﻷسد أوائل الشهر الماضي.

كما تظهر المجموعة انفتاحًا على التنظيمات المماثلة لها، فباركت عملية قامت بها مجموعة أخرى استهدفت أحد أكمنة الشرطة بالمنوفية، وأدت إلى مقتل ثلاثة من قوات الشرطة، كما رحبت بتدشين مجموعة جديدة تحمل اسم حركة “لواء الثورة”.

اعلان