Define your generation here. Generation What
عمر سمره لـ”مدى مصر”: في تسلق الجبال والطبيعة أدوات جيدة لتحطيم أي تصور لديك عن ذاتك
 
 

اكتسب عمر سمره شهرة خلال العشر سنوات الماضية نتيجة رحلاته الاستكشافية، حيث كان أول مصري ضمن أربعين شخصًا فقط تسلقوا أعلى سبع قمم على مستوى العالم وتزلجوا على الجليد في القطبين. ربما يسعى سمره إلى أن يذهب بمغامراته أبعد من ذلك بعد أن فاز بتذكرة للسفر إلى الفضاء في مسابقة أكاديمية “آكس أبوللو” الفضائية في عام 2013.

Omar Samra

في مقابلة مع صفحة فيسبوك التصويرية الشهيرة “هيومانز أوف نيويورك” في مارس 2015، انتشرت على نطاق واسع، كشف سمره عن فلسفة المغامرة لديه وعلاقتها بحياته الخاصة، وكيف كانت خسارته الشخصية نقطة تحول في طريقة تعامله مع مهمته في تحفيز الناس على الاستمتاع بحيواتهم من خلال أحاديثه وشركة السفريات الخاصة به “وايلد جوانابانا”. وفي حديث مع TEDxBend Oregon في مايو 2016، أفاض سمره في الحديث عن وفاة زوجته، مروة فايد، عام 2013 بعد فترة قصيرة من ميلاد ابنتهما، وكيف أن تلك الصدمة بدلت نظرته لتعامله مع الحياة والعمل.

تحدث سمره إلى “مدى مصر” باستفاضة عن هذا التحول، وعن ادماج خسارته الشخصية في الهدف من حياته، والتخلي عن أفكار كانت تسعى إلى السيطرة على الطبيعة.

* في حوارك مع أوريجون تحدثت عن روايتك الشخصية، والعديد من الناس كانوا على علم بالقصة من خلال ما نشر على صفحة “هيومانز أوف نيويورك”، كيف جاءت فكرة الحديث عن قصتك الشخصية في المجال العام؟

كنت متحدثًا في مؤتمر في دبي عام 2015، وكان أحد المتحدثين هو براندون ستانتون مؤسس هيومانز أوف نيويورك. انتهى بي الأمر أن جلست بجانبه في عشاء خُصص للمتحدثين، وكنت أسأله عن عمله. كان لدي فضول لمعرفة كيف يمكن عقد مقابلة مع شخص غريب عليك في نصف ساعة وتصل معه إلى هذه الدرجة من العمق.

قال لي، بدلا من أن أشرح لك كيف أفعل ذلك، دعني أسألك بعض الأسئلة فأريك كيف أعمل. وافقت، وسألني سؤالين، أجبت عليهما. إنه يملك تلك الطاقة التي تجعلك تنفتح أمامه، وقد فاجأت نفسي بقدر الصراحة التي أجبت بها عليه، فقال لي: انتظر لحظة، أريد أن أروي قصتك. وسألني عن وقت تواجدي في نيويورك، وقد كنت متوجها إلى هناك بعد أسبوع.

دعاني إلى العشاء في منزله، واعتقدت أنني لن أطرح الموضوع، تصورت أنه رغم أنني سوف أبدو بمظهر اللامبالي إن فعلت، إلا أن الأمر سوف يكون غريبًا للغاية. حين راجعت الصفحة أدركت أن مستوى التفاعل كان جنونيًا.

أنا بشكل عام شخص منغلق جدًا، صحيح أن لدي جانب عام في شخصيتي، لكنني اعتدت ألا أشارك الناس سوى أشياء بعينها، لذلك فالكشف عن قصة شخصية كان أمرًا جللًا بالنسبة لي.

بالتالي فقد التقيته ولم أقل أي شيء، وفي لحظة ما من المساء سألني: هل تريد أن تفعل ذلك؟، وافقت. ومنذ تركنا منزله إلى أن عدنا إليه كان قد مرت 30 إلى 40 دقيقة.

تصورت أن القصة سوف يراها الكثيرون في الولايات المتحدة، ولكنني سوف أظل بدرجة ما منعزلًا عن ذلك. حين وصلت المطار في اليوم التالي فتحت هاتفي وكان كأنه انفجر، كان لدي ما بين 400 إلى 500 رسالة واتس آب ومئات من الرسائل على صفحتي العامة.

كان أول رد فعل لي أن سألت نفسي: ماذا فعلت. توجهت إلى مكان هادئ في المطار لأتأمل الوضع بعض الشيء، وانتهيت إلى أنه، لا مجال للقلق، ذلك كان التصرف الصحيح، أن أشارك القصة.

* إذًا حدث تحول، بدأت تعتبر قصتك الخاصة جزءًا من نشاطك العام، كيف حدث ذلك؟

المرة الأولى التي دعيت فيها للحديث ظل الجمهور بدون مغادرة لحوالي ساعتين. أدركت أن شيئًا ما لمس الناس،  كل منهم لديه حلم أو شيء ما يستحوذ على مشاعره، ودارت بيننا أحاديث، بالرغم من أن تسلق الجبال أمرًا بعيدًا عن خبرة الكثيرين من البشر.

عندها اتخذت قرارًا واعيًا بطرح بعض جوانب حياتي في المجال العام. إذا أردت تحفيز الناس على المجازفة والحياة بشكل أكثر تحقيقًا للذات والاشتباك مع الطبيعة، لابد أن أجعل صوتي مسموعًا. أيضًا، للمضي قدما في هذه الأنشطة أحتاج من يدعمني، ولكي تكون لك قيمة ما بالنسبة لهم، يجب أن يكون لدي متابعين.

وهكذا مرت ثماني أو تسع سنوات، كنت مرتاحًا لكشف بعض جوانب حياتي لأن ذلك كان وسيلة لتحقيق أهدافي، لكن الكشف عن الجانب الشخصي لم يكن أمرا هينًا. لم يكن في الحقيقة تحولًا تدريجيًا، حين تحدثت إلى هيومانز أوف نيويورك كان التأثير سريعًا وقويًا ولا يمكن إنكاره.

أدركت أن هناك ميزة في الانفتاح بهذا الشكل. لكنني ظللت مختبئًا. شخص آخر كان يروي قصتي، ثم بدأت أنا في الحديث.

المسار كله كان بمثابة رحلة علاجية في حد ذاته. لكي تتمكن من طرح أمر ما بشكل دقيق وصادق يجب عليك التعامل مع أمور كثيرة لتصل إلى تلك المرحلة. كل دقيقتين من الحديث كانت تساوي أسابيع من البحث في الذات. كان الأمر مفيدًا للغاية بالنسبة لي، كما أنني أشعر بتأثيره على آخرين، لذلك أحاول أن أتوسع فيه بعض الشيء.

* ذكرت في حديثك أن العلاقة مع الطبيعة فيها ألم وعلاج في نفس الوقت، كيف ذلك؟

كان لدي دائمًا علاقة بالطبيعة، جميعنا لنا علاقة ما، أليس كذلك؟، الطبيعة هي مأوانا الطبيعي، إلا أن سكان المدينة ابتعدوا وانقطعت صلاتهم بالطبيعة، حتى أننا نصل مرحلة تصبح الطبيعة فيها مكانًا مخيفًا، أذهب إلى المخيم، ولكن ماذا يمكن أن يحدث، هل سيأتي شيء ما ويأكلني؟، إنها حالة محزنة، لأن المفترض أن نكون في أكثر حالاتنا راحة وسط الطبيعة.

حين تكون وسط الطبيعة ومع تسلق الجبال يصبح من الأسهل عليك أن تشعر بوجودك لأنك في بيئة غريبة عليك، بيئة لم تعتدها. يجب أن تكون مركزًا. تتنفس بطريقة إيقاعية نوعًا ما. كما أن لخطواتك إيقاع أيضًا. كأنك في حالة أقرب إلى التأمل. حين تجمع ما بين الطبيعة والحركة، يصبح لديك وصفة قوية جدا للشعور بوجودك.

هذا بالأساس هو ما نفعله في وايلد جوانابانا. حين يذهب الناس في هذه الرحلات يكتشفون جوانب في أنفسهم كانت كامنة لفترات طويلة، أو أنهم لم يكونوا على علم بوجودها أصلا. من خلال المرور عبر مستويات من عدم الراحة يشعرون أنهم قادرون على فعل أمور لم يعلموا من قبل أنهم قادرون عليها.

لكي تتمكن من الاسترخاء التام يجب أن تكون موجودًا، ولكي تتمكن من ذلك يجب أن تتخلص من عدة أشياء منها ذاتيتك، هذه رحلة تستغرق سنوات وسنوات. تسلق الجبال، والطبيعة عموما، أدوات جيدة لتحطيم أي تصور لديك عن ذاتك باعتبارك قادرا على أمور كثيرة أو لديك قدرات خاصة. للطبيعة طريقتها الخاصة في تعليمك تلك الدروس الصعبة جدا.

حين أردت تسلق جبل ايفرست كنت صغيرا في السن، كنت أريد أن أثبت شيئا لنفسي وبدرجة ما للآخرين، وكان تعاملي مع الأهداف والإنجازات هو أنني إن لم أصل للقمة فقد فشلت. لقد وصلت إلى القمة، لكنني أدركت فيما بعد أنني كنت مدفوعا بأهدافي أكثر من اللازم.

لا ضرر من أن يكون لديك أهداف، لكن يجب أن تكون ملتزمًا وشغوفًا بتحقيقها، بقدر ما لست محكوما بنتائجها. النتائج لا أهمية كبيرة لها، حيث أن الغرض الأساسي هو محاولة الدخول في هذه الخبرة. أما تحقيق الهدف من عدمه فإن ذلك أمر خارج سيطرتك تمامًا. كل ما تستطيع عمله هو أن تفعل ما بوسعك، أما إذا كان ما بوسعك كاف من عدمه، فإن ذلك أمر خارج عن سيطرتك.

* كيف توازن بين هذه النظرة وبين أن تقول “حسنا، ليس لدي سيطرة على هذا الأمر ومن ثم لا معنى للمحاولة؟”

بالنسبة لي ورغم أن هذه الأفكار طرأت على ذهني وقد أكون تأثرت بها بدرجة ما، إلا أنني أعتقد أن الأمور اتضحت لي حين كنت في القطب الشمالي. شيء خاص جدًا يحدث هناك، حين تسير في اتجاه القطب الشمالي لا تكون سائرا على أرض، وإنما على جليد متنقل يتحرك دوما فوق المحيط. يمكنك أن تسير 20 كيلومترا في أحد الأيام ثم تخرج جهاز تحديد المواقع لتكتشف أنك تراجعت عن نقطة البداية بمسافة 5 كيلومترات.

من المؤكد أن حركة الرياح والجليد تلك خارج سيطرتي، ومن ثم فإن أي قدر من القلق غير قادر على إصلاحها. إذا قررت أنه تبا لذلك لن أفعل شيئا تكون الرحلة انتهت، لكنني لا أريد للرحلة أن تنتهي، أريد أن أحقق أهدافي ومن ثم أستمر في الحركة. تسيطر عليك حالة: “سوف أستيقظ اليوم أفعل ما في وسعي”.

أعتقد أنه أمر جيد أن تكون لنا أهداف، ولكن أهداف بمعني خطط للحياة أو توجهات لتدرك ما تسعى إليه. أنت تضع الخطط ، هذا هو هدفي، هذا ما أرغب أن أفعله، ثم تنسى ذلك وتركز على الخطوات الصغيرة التي سوف اتخذها في هذه اللحظة.

* ما أخبار رحلتك المنتظرة إلى الفضاء؟

إنهم يبنون سفينة فضاء الآن. كان من المفترض أن نذهب في 2016/17. الآن يبدو أن الأمر سوف يؤجل لعامين أو ثلاثة، لكن ليس لدي مشكلة مع ذلك لأنني أفضل أن تكون الرحلة آمنة.

الحوار المعتاد مع نفسي هو: إلى أين أنت ذاهب، إلى الفضاء، أين في الفضاء. كلمة الفضاء تعني اللاشيء. ويبدو أن السائل يخيب أمله تمامًا، “لست ذاهبًا إلى مكان محدد؟ آه، حسنا”.

على مسافة 100 كيلومتر يوجد خط افتراضي اسمه خط كارمن، حين تتخطاه تصبح رائد فضاء. هناك حوالي 450 شخص في التاريخ أصبحوا رواد فضاء. إنها بالتالي مجموعة صغيرة من البشر سوف يزداد عددها بدرجة كبيرة في السنوات العشر القادمة مع بداية الرحلات السياحية إلى الفضاء.

كنت أسأل نفسي، ماذا سأفعل أكثر من أن أذهب إلى هناك، آخذ بعض الصور ثم أعود وأروي القصة. أحد الأمور التي قررت أن أفعلها هي تنظيم مسابقة فضاء وطنية، أتمنى أن أطلقها في أكتوبر أو نوفمبر. سوف أمر على المحافظات وأزور ما بين 100 إلى 200 مدرسة. الهدف هو أن الأطفال يمكنهم أن يتقدموا بعرض تجارب يمكن القيام بها في الفضاء. ليسوا مضطرين إلى القيام بالتجربة، مجرد عرض فكرتها – يمكن أن تكون فكرة بسيطة للغاية مثل كيف يمكن للعنكبوت أن ينسج شباكه في الفضاء حيث لا جاذبية.

سوف يكون لدينا هيئة تحكيم من رواد فضاء وعاملين سابقين بوكالة ناسا، سوف يختارون أفضل فكرة، ثم سوف نعمل مع جامعة لتحويلها إلى تجربة فعلية آخذها معي في رحلتي إلى الفضاء.

الأمر لا يتعلق فقط بذهابي إلى الفضاء، وإنما طريقة لكسر هذا السقف الزجاجي الذي يعتبر الفضاء أمرا لا يمكن الوصول إليه. صناعة الفضاء لم تعد رفاهية – يجب أن يكون لديك برنامج للفضاء لا يقتصر على اكتشاف الفضاء. بل أصبح الأمر يشمل عناصر ضخمة من العلم والتواصل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترجمة: عايدة سيف الدولة

اعلان