Define your generation here. Generation What
فنون المناورة: زاوية تخطط لتفكيك مركزية الثقافة السينمائية في مصر
 
 

يمثل تفكيك المركزية أكبر التحديات التي تواجه الفنانين والعاملين في الثقافة في مصر. إذ تتركّز الكتلة الكبرى من الخدمات في القاهرة والإسكندرية، فلا يبقى للمحافظات غير الفتات العشوائي، إن بقي لها أي شيء.

من هنا تأتي مبادرة قد تكون فارقة، إذ جمعت سينما “زاوية” عددًا من محبي السينما الشباب هذا الشهر في ورشة عمل حول إدارة أماكن العرض البديلة خارج العاصمة. تأسّست زاوية في مارس 2014 على يد شركة “أفلام مصر العالمية” لتكون مبادرة سينمائية مستقلة تعرض في القاهرة أفلامًا لا تجد لها في العادة مكانًا في السوق المصرية، من خلال عروض تجارية وبرامج موضوعاتية وعروض مخصصة لمخرجين. وامتدّت أنشطتها خلال العام الماضي إلى مدينتي الإسكندرية وطنطا.

أقيمت الورشة التي استغرقت ثلاثة أيام في سينماتيك القاهرة ـ وهو مشروع آخر يستهدف ضخ ثقافة سينمائية بديلة في المدينة، وحضرها 23 مشاركًا من جميع أنحاء مصر تقريبًا، ابتداء من دمياط والإسماعيلية ووصولًا إلى قنا. منهم من كان منخرطًا في مبادرات قائمة في مدنهم، مثل استديوهات “فيج ليف” في الإسكندرية، وهي شركة إنتاج عمرها عشر سنوات، ومبادرة “على قديمه” في بورسعيد الرامية إلى إحياء تراث المدينة الثقافي، وساحة “نغمشة” الثقافية متعددة الأغراض في سوهاج.

وفيما كان المشاركون يقدمون أنفسهم ـ بحديث كل واحد منهم عن علاقته بالسينما، وتجربته في تنظيم عروض الأفلام، وتقييم كل منهم لحالة الفنون في مدينته، تبيّن أن هناك مشكلة أساسية تتمثّل في غياب أماكن التجمع. فقصور الثقافة في كثير من المدن إما مغلقة أو عديمة القيمة عمليًا. في بعض المدن، تظل قصور الثقافة متعددة الأغراض، تظهر لوهلة ثم تغلق أبوابها قبل أن تتمكن من بناء قاعدة من المتابعين. وفي مدن أخرى لا توجد دور عرض أصلًا. وفي ظل عدم وجود عروض تجارية تمثل بداية ما، فما من فرصة تقريبًا لغرس اهتمام بسينما بديلة.

غير أن أغلب المشاركين استطاعوا ـ بدرجات متفاوتة من النجاح ـ الالتفاف على هذه العقبات وإقامة عروض منتظمة في سياقات مختلفة، أغلبها على شكل أندية سينما غير رسمية.

كان غرض الورشة هو إمداد المشاركين بالأدوات والمعارف الأساسية لدفع مشاريعهم إلى الأمام، إما بصورة مستقلة أو بالشراكة مع زاوية.

تطور زاوية من شاشة إلى شركة توزيع

كانت تجربة زاوية مركزية في الورشة. شرح مدير زاوية يوسف الشاذلي كيف كانت زاوية امتدادًا لمهرجان “بانوراما الفيلم الأوروبي” الذي تقيمه شركة “أفلام مصر العالمية” سنويًا، وأوضح خطوات التفاوض العملية مع ملاك سينما أوديون بوسط البلد، وكيفية تمويل المشروع وتطويره، وكيف منح اسم “أفلام مصر العالمية” الكبير زاوية قدرًا من المصداقية منذ البداية.

قال الشاذلي إن “هناك 15 دار سينما في وسط البلد، لكنها ليست في وضع جيد، إذ ينصب الإقبال حاليًا على دور العرض الضخمة في الضواحي. لقد تغير نمط التردد على السينمات خلال السنوات القليلة الأخيرة تغيرًا جوهريًا، وهو ما منحنا مساحة للتفاوض مع أوديون، إذ كان ما نقترحه عليهم نوعًا من بث الروح”.

أصبحت زاوية أخيرًا شركة توزيع مسجلة، علاوة على كونها مكانًا لعرض الأفلام، وذلك لمساعدة الأفلام المصرية المستقلة ـ وكذلك الأفلام الأجنبية التي لا يبدي الموزعون العاديون اهتمامًا بها بصورة طبيعية ـ على شق طريقها إلى الشاشات في جميع أرجاء مصر، وليس إلى شاشات زاوية وحدها.

في معرض مناقشة برمجة عروض زاوية التجارية ـ حيث تُعرض الأفلام في أوقات محددة يوميًا لمدة أسبوع أو اثنين أو أكثر في بعض الأحيان، بحسب أدائها في شباك التذاكر ـ ضرب الشاذلي أمثلة للنجاحات والإخفاقات، موضحًا كيفية توصل الفريق بمرور الوقت إلى معايير للاختيار.

قال: “بصراحة، لا توجد قاعدة. الأفلام التي كنا عازفين عن عرضها في البداية لتصورنا أنها ليست على الدرجة الفنية الملائمة مثل فيلم “Rock the Casbah” لليلي مراكشي نجحت نجاحًا كبيرًا فعلمتنا شيئا عن جمهورنا، وهو أنه ليس جمهور سينما بديلة فقط، ولكي تتوسع قاعدة جمهورنا فلعلنا بحاجة إلى أفلام من هذا النوع للحفاظ على التوازن في برنامجنا”.

تكلم الشاذلي أيضًا عن أفلام توقعوا لها نجاحًا ساحقًا لم تحقق منه شيئًا، مثل فيلم Amy الوثائقي، وغيرها من الأفلام التي حققت نجاحات مدهشة رغم مغايرتها التامة لمزاج السينما المصرية، مثل Mommy لخافيير دولان.

قال الشاذلي: “بتنا ندرك أنه لا بد أن يكون وراء الأفلام التي نختارها للعرض التجاري شيء ما، إما قوة نجم، أو مخرج شهير، أو ترشيح لأوسكار، أو جوائز من مهرجانات مهمة، نحتاج ذلك كي نتمكن من تسويقها”.

ولكنهم يستثنون الأفلام المحلية من ذلك: “يمكن أن نخاطر، فهذه في نهاية المطاف مسؤوليتنا كجهة عرض وشركة توزيع. ونعتقد أن صناع السينما لدينا يستحقون فرصة عرض أعمالهم لمشاهدتها وتذوقها”.

وزعت زاوية وعرضت فيلم “الخروج للنهار” (2012) لهالة لطفي و”أم غايب” (2014) لنادين صليب. وحقق كلا الفيلمين نجاحًا نسبيًا بعد تحقيقهما نجاحًا في دوائر المهرجانات.

تكلمت عالية أيمن من زاوية عن العروض الأحادية ضمن البرنامج الموضوعاتي أو العروض المخصصة لمخرج. تستضيف زاوية هذه النوعية من الفعاليات في بعض الأحيان، من قبيل فعالية كايرو أوبزرفر “توثيق القاهرة سينمائيًا” التي عرض من خلالها على مدار ثلاثة أيام العديد من الأفلام الوثائقية والروائية القصيرة التي تتناول القاهرة، في حين نظمت زاوية بعضها من الألف إلى الياء.

من الفعاليات الناجحة فعالية يوسف شاهين التي عرضت من خلالها أفلام مختارة للمخرج الراحل، مرتبة ترتيبًا تاريخيًا، ومصحوبة بجلسات حوارية مع بعض العاملين في الفيلم. ومنها أيضا فعالية “أفلام هجينة” التي استكشفت طبيعة البعد غير الخيالي في السينما.

قالت أيمن إن “هذه وسيلة جيدة لجذب مزيد من الناس إلينا. فمن لا يعرفون جميع الأفلام المعروضة قد يحضرون لأنهم يجدون موضوع البرنامج نفسه مثيرًا للاهتمام”.

تجربة زاوية في طنطا والإسكندرية بدأت السنة الماضية، حينما تقدّم طالبان من طنطا هما أحمد قسطاوي وأحمد سالم بطلب الحصول على نسخة من فيلم “وجيدة” لهيفاء المنصور (وهو أول عروض زاوية) لعرضه في الجامعة. وافقت زاوية، ونجحت التجربة، وتلتها اتفاقية مع سينما ريفولي في طنطا لعرض الأفلام مرة أو مرتين في الأسبوع. وتعثر ذلك لاحقًا بسبب مشاكل في التواصل مع مكتب زاوية الرئيسي، وإن قال الشاذلي إنهم يأملون استئنافها قريبًا.

بدأت زاوية الإسكندرية على يد أبانوب نبيل وأحمد رجب ومارك لطفي مؤسس استديوهات فيج ليف، عندما تولت زاوية توزيع “عودة الفيران” (2014) من إنتاج فيج ليف، وتوصلت إلى اتفاق مع سينما أمير ـ وهي أشهر دور العرض في الإسكندرية. وبعد سنة، لا تزال الشراكة قوية وتضم الآن برنامج سينيدلتا لإنتاج الأفلام الوثائقية الذي يمثل مبادرة سينمائية بارزة أخرى في الإسكندرية. قال أبانوب إن “البانوراما كانت أنجح فعالية استضافتها الإسكندرية منذ بداية الشراكة مع زاوية. بانوراما لها جمهور ضخم في الإسكندرية، يذهبون إلى القاهرة خصيصًا كل عام لمشاهدة الأفلام. كان جلبها إلى الإسكندرية صفقة كبرى”.

تسعى زاوية الإسكندرية إلى هوية بصرية مختلفة عن زاوية القاهرة، وإلى عرض محتوى مختلف أيضًا. وقد أبرمت بالفعل صفقات مع المركز القومي للسينما تسمح لها باستعمال أرشيفه ومع شركة “ماد سولوشنز للتوزيع” تسمح لها بالحصول على أفلامها إلى جانب أفلام زاوية.

وفي ظل رغبة قوية في تكرار هذه النماذج بأماكن أخرى، تقدم فريق زاوية القاهرة بطلب تمويل للتوسع في محافظات أخرى، وكانت هذه الورشة هي البداية.

الرقابة والقوانين وزاوية بوصفها مهرجانًا

ركزت جلسة تحديات وخطوات عروض الأفلام على “الخروج للنهار” لهالة لطفي. وبدا أن أبرز التحديات التي يخشاها الجميع هي تحدي الرقابة.

قالت ملك مقار منسقة المشاريع في زاوية: “قبل أن تشتري حقوق فيلم من موزعه وقبل أن تحصل على نسخة، يجب أن ترسله إلى الرقابة أولًا، فإذا لم يمرر الرقباء الفيلم، انتهى الأمر، ولا يعود هناك سبيل لعرضه جماهيريًا”.

أضافت لطفي: “الآن، وقد أصبحت السينما الرقمية هي العرف، وصار بوسع أي شخص أن يصور فيلمًا بدون الحصول على تصريح من الرقابة، فالوسيلة الوحيدة في يد السلطات للسيطرة هي منع تصاريح العرض”.

سأل أحد المشاركين: “كيف تعرض زاوية أفلامًا كاملة رغم أن فيها غالبًا مضمونًا لا يسمح بعرضها عرضًا تجاريًا في مصر، ولو تحت فئة الكبار فقط؟” قال الشاذلي: “نحن نرسل أفلامنا للرقابة بالطبع، ولكننا نرفق بها رسالة تنص على أنها ستعرض في مهرجان، بما أن زاوية فعليًا امتداد للبانوراما. وبما أن لدى الرقابة قواعد مختلفة لأفلام المهرجانات أو الفعاليات الخاصة، فهم يسمحون بتمريرها”.

هذا وضع غير مستقر. قال الشاذلي إن “الرقباء في أي لحظة قد يقررون أن زاوية لم تعد مهرجانًا وأنها سينما عادية، ولذلك سجلنا أنفسنا كشركة، ونحن الآن عضو في غرفة صناعة السينما. ونهيئ أنفسنا للحصول على موافقة الرقابة على أفلامنا التي نرغب في توزيعها وعرضها في أماكن غير زاوية”.

ألقى محمود عثمان من مؤسسة حرية الفكر والتعبير ومحامي زاوية محاضرة جلسة الإطار التشريعي لتنظيم العروض في مصر. من أجل تحديد الخطوات القانونية اللازم اتخاذها لا بد من تحديد أربعة أشياء: المادة المعروضة، والقائمين على العرض، ومكان العرض، وجمهور العرض. لو أن العرض عام، فلا بد من مروره بالرقابة، والالتفاف على هذا يستتبع عقوبات قد يكون من بينها الحبس، وهو أمر غير دستوري لكن يقره القانون. قال عثمان إن “هناك طرقًا للمراوغة. قد تقيم عرضًا عامًا على أن تشترط دعوات وتعد قائمة ضيوف، وفي هذه الحالة يمكنك دائمًا في حالة مواجهتك للسلطات القول إن العرض خاص، حتى وإن أقيم العرض في مكان عام”.

من الفكرة إلى المنتج المرئي: التوزيع في مصر

تكلم الشاذلي ـ بمساعدة أحمد السبكي مدير المشتريات والمبيعات في زاوية ـ عن دورة الفيلم التقليدية: مخرج لديه فكرة أو سيناريو، يعرضها أو يعرضه على منتج، يبيع المنتج الفيلم لموزع، يتأكد الموزع من وصول الفيلم إلى جمهوره المستهدف سواء من خلال العرض التجاري والتليفزيوني والدي في دي أو من خلال وسيط أحدث هو منصات الفيديو بالطلب VOD. حرص كل من الشاذلي والسبكي على إبراز الاختلافات بين تطبيق هذا النموذج في مصر وتطبيقه في بلاد أخرى، لا سيما الولايات المتحدة بوصفها صاحبة أكبر صناعة سينما في العالم.

قال الشاذلي: “في مصر، لا سيما مع الأفلام المستقلة، يكون المخرج هو الكاتب والمنتج والموزع. هو من يفعل كل شيء. وهذا على وجه التحديد ما نحاول تغييره بتأسيس شركة زاوية للتوزيع. نريد أن نقدم للسينمائيين نظامًا فعالًا يعملون من خلاله فيتسنى لهم التركيز على عملهم كفنانين، وترك التسويق والترويج وكل هذا للموزعين”.

قالت نوارة شكري منسقة المهرجانات والتوزيع في زاوية إن “الخطوة الأولى في رحلة توزيع الفيلم هي الدورة المهرجانية، أي محاولة إشراكه في المهرجانات المناسبة له. لدينا إحساس بردِّ فعل الجمهور وتقييم الفيلم في المقالات النقدية، ويكون ذلك أيضًا نقطة مهمة عند بيع الفيلم لعرضه في دور العرض”.

شرح السبكي الخطوات المتبقية، من العرض التجاري في السينمات إلى التليفزيون والدي في دي وتوزيع الفيديو بالطلب. “في الولايات المتحدة على سبيل المثال، يكون عرض الفيلم السينمائي بالدرجة الأساسية ترويجًا لعرضه لاحقًا من خلال الدي في دي والفيديو بالطلب، وهو ما يؤدي إلى مزيد من الأرباح، غير أننا هنا نفتقر أصلًا إلى ثقافة الفيديو بالطلب”.

لكن الفيديو بالطلب يشق طريقه إلى مصر، وفيه مجال جيد نسبيًا للأفلام المستقلة. “منصات الفيديو بالطلب، كما في الطائرات، بحاجة دائمة إلى أفلام جديدة، وهو ما يجعلها سوقًا جيدًا للأفلام المستقلة”.

في الوقت نفسه، عرض تامر السعيد على المشاركين من سينماتيك فيلمه “آخر أيام المدينة” الذي لم يبدأ عرضه في مصر. كان يسعى للبحث عن سبل لتوزيعه خارج القاهرة، ويخطط لإطلاقه أولًا في مدن أخرى. وليس هذا وحسب، فهو يريد أن يجول طاقم الفيلم في المدن مع الفيلم لإقامة جلسات نقاش مع الجمهور. قال “أتمنى أن نستطيع تسويق الفيلم بطريقة تلائمه وتلائم كل مدينة نسوِّقه فيها. النمط الراهن المفروض علينا، الصيغ المعيارية لكل شيء، تنتقص من إنسانيتنا، ومن كوننا ما نحن إياه”.

من المخاوف التي عبّر عنها المشاركون أن الفيلم مرتبط جوهريًا بالقاهرة، ومن ثم فتسويقه خارج القاهرة قد يكون تحديًا، ولكن سعيد قال إنه يفضل تسويقه بوصفه عملًا شخصيًا عن علاقة شخص بالمكان الذي يعيش فيه، مهما يكن هذا المكان.

التسويق لجمهور غير أحادي

اتفق فريق زاوية كله على أنه لا يزال هناك الكثير مما يمكن القيام به في ما يتعلق بالتسويق والترويج، لكنهم يفتقرون في الوقت الراهن إلى الوسائل. قالت أيمن: “نحن نتعلم. فحتى هنا في القاهرة لا يزال ينتابنا الشعور بأننا نعمل في دوائر ضيقة، وأنه لا يزال ثمة الكثير من الناس الذين لم نصل إليهم”.

في جلسة عصف ذهني، اقترح الفريق وكل من المشاركين سبلًا لدعم ترويج مشروع المشاركين، من النشاط المكثف عبر الإعلام الاجتماعي وتوزيع مواد مطبوعة في المطاعم والمقاهي إلى إقامة شراكات مع منظمات أخرى قادرة على الإعلان بالنيابة عنهم، والعثور على طرق للتواجد عبر وسائل النقل العامة. وكان العنصر المشترك بين الجميع هو تحديد الجمهور المناسب.

قالت أيمن: “أعتقد أن أهم شيء هو إدراك أن الجمهور ليس شيئًا واحدًا. سكان مصر 90 مليو.، مؤكد أن هناك الشخص المناسب لأي شيء، عليك فقط أن تعثر عليه”.

ناقشت ندى العيسى ـ مديرة التصميم والهوية البصرية في زاوية إن “الثبات هو المفتاح. أنت بحاجة إلى شيء يسهل أن يتعرف الناس عليه. لقد احتجنا إلى وقت طويل حتى استقررنا على هوية زاوية الحالية، فما كدنا نتوصل إليها حتى تغير كل شيء”.

أنماط التمويل الأربعة

كان لا بد من مناقشة تمويل أماكن عرض الأفلام بطبيعة الحال، وقسّم الشاذلي وأيمن هذا إلى أربع فئات: الرعاة والمشجعون والتمويل الجماعي والمنح.

اتفقا على أن المنح هي مصدر التمويل الذي تعتمد عليه أغلب المؤسسات الثقافية في مصر، رغم طول الإجراءات وتعقيدها.

الرعاة غالبًا ما يكونون شركات كبيرة تدعم المشاريع الثقافية، ضمن ما يعرف باستراتيجية المسؤولية الاجتماعية للشركة CSR، والراعي الرئيسي لزاوية هو بنك سي آي بي CIB. ولكن الأمور هنا أيضًا غير مستقرة. قال الشاذلي: “نحن نعمل بعقود مدتها ستة أشهر قابلة للتجديد، وهو ما يجعلنا معرضين للإغلاق في أي لحظة. إذا فقدنا دعم سي آي بي ستكون مشكلة هائلة”.

قالت أيمن: “المشجعون هم المصدر الرئيسي لتمويل الفعاليات الثقافية في أماكن مثل الولايات المتحدة، أما هنا فليس ذلك جزءًا من ثقافتنا، في حين أن التمويل الجماعي، عندما يحدث على النحو الصحيح يكون وسيلة دعم يمكن الاعتماد عليها تمامًا”.

نتاجات عملية للمستقبل

مثل جلسات تبادل الخبرات والعصف الذهني، كانت هناك مصادر كثيرة يمكن للمشاركين في الورشة الاستفادة بها.

مثلا، أعد مشرفو الورشة وثيقة مشتركة تضم أسماء مؤسسات حكومية وإقليمية ودولية تقدم منحًا ثقافية.

وفي مرحلة ما، استعرض الشاذلي مع المشاركين ميزانية نموذجية لبانوراما الفيلم الأوروبي، إلى جانب المصادر والأرقام التفصيلية وجميع المراحل من حقوق الأفلام إلى التسويق إلى الترجمة.

كما تألفت جلسات أخرى من محاضرات ألقاها ممثلو مؤسسات ثقافية في القاهرة يمكن أن يتعاون معها المشاركون أو يقيموا شراكات معها.

  • روم آرت سبيس: ساحة متعددة الأغراض في جاردن سيتي، إضافة إلى كونها مقهى، تقيم بانتظام عروضًا سينمائية وموسيقية وأدائية.

  • سينماتيك تقدم أرشيفًا ومكتبة ومعملًا سينمائيًا وقاعة عرض مجهزة بمعدات DCP و35 مم و16مم

  • NAAS الشبكة العربية غير الحكومية للعروض الفنية، وتضم 12 عضوًا من ثماني دول عربية (من مصر زاوية وسينماتيك ووكالة بهنا السكندرية) وتسعى إلى “إثراء وترسيخ الثقافة السينمائية في المنطقة العربية”. يخطط الفريق للتوسع إلى 30 عضوًا، ومن هنا كان قراره بالخروج من المدن الكبرى لاستكشاف المبادرات في المدن الصغيرة والقرى، وفتح المجال أمام انضمام المشاريع من مزيد من البلاد. تعرض الشبكة العربية أيضًا أرشيفًا سينمائيًا متناميًا يستطيع الأعضاء الوصول إليه إذا ما افتقروا إلى الموارد اللازمة لشراء حقوق الأفلام من الموزعين.

  • تكلمت مارتينا عادل من معهد جوته عن أسبوع الفيلم السنوي الذي يقيمه المعهد ويعرض تنويعة من الأفلام الألمانية، وعن رغبة المعهد في عرض الأفلام في أماكن أخرى خارج القاهرة. وزَّعت عادل على المشاركين بيانات التواصل مع مديري جوته الثقافيين في الإسماعيلية وسوهاج وأسيوط، وعرضت عليهم الاستعانة بأرشيف جوته السينمائي، والذي يتألف في الغالب من أفلام أوروبية مترجمة إلى العربية.

  • مصطفى يوسف من شركة أفلام سين للإنتاج التي تعمل مع المؤسسة العربية للتعبير الرقمي وأنتجت فيلمين (أحدهما هو “في الشارع” لجاسمينا متولي وفيليب رزق) وفيلمًا قصيرًا، وتعمل على المزيد، ولكنها تقيم أيضًا ورشًا فنية، وغالبًا ما توظف المشاركين في مشاريع الشركة. أسست وحدتها لما بعد الإنتاج المتاحة لاستخدام الجميع بالمجان، وتتوسع حاليًا لتضم مساحة للإقامات الفنية مع وضع اللمسات النهائية على مشروع “ترسو”، وهو موقع إنترنت عربي يسعى لأن يكون مصدرًا شاملًا لكل المواد السينمائية ومتاح لجميع المتحمسين للكتابة وليس النقاد المحترفين بالضرورة. تكلم يوسف أيضًا عن توفير Digital Expression Community Area لمكتبة واستديو تسجيل، ومعدات مونتاج، ومكان تمكن إقامة نادي سينما وورش منتظمة فيه.

ناقشت أيمن أمثلة لساحات السينما البديلة في العالم، من أندية السينما إلى أماكن العرض، ومن نيويورك إلى بيروت. “مهم أن نعرف أننا لسنا وحدنا” وركزت على المشاريع والمبادرات القائمة التي ينبغي أن تتوحد معًا لتشكل جبهة مشتركة شبيهة باتحاد أندية السينما في تونس، التي من شأنها تيسير التنظيم والعمل على المستوى المحلي، وكذلك تمثيل مصر في منظمات مثل الاتحاد الدولي لجمعيات السينما.

ـــــــــــــــــــــــــ

ترجمة: أحمد شافعي

اعلان
 
 
ياسمين زهدي