Define your generation here. Generation What
طارق أبو النجا: ما فعلته الجامعة اﻷلمانية “إهانة لقسم العمارة وللطلاب”‎

تلقى طارق أبو النجا، المعماري الشهير وأستاذ العمارة في عدد من الجامعات حول العالم، رسالة الكترونية من إدارة الموارد البشرية بالجامعة اﻷلمانية في القاهرة أواخر الشهر الماضي تخطره فيها بإنهاء عقده مع الجامعة بشكل مفاجئ ودون توضيح الأسباب.

وعلى الرغم من خلو الخطاب الرسمي من أسباب إنهاء التعاقد، إلا أن أزمة امتدت ﻷسابيع قبل القرار كانت السبب وراءه، حسب أبو النجا. واعتبرت إدارة الجامعة مشاريع التخرج التي عمل عليها اثنين من طلاب أبو النجا منافية للأخلاق.

بدأت اﻷزمة أواخر يوليو الماضي بعد أن أبلغ أحد الطالبين، مينا موريس، أستاذه بأن عددًا من اللوحات التي عمل عليها ضمن مشروع تخرجه تم تمزيقها وإزالتها من على حوائط المعرض الذي يشمل أعمال جميع طلابه. يقول الطالب حسين سالم إنه ذهب إلى الجامعة بعدما اكتشف زميله مينا نزع لوحاته ليكتشف هو اﻵخر نزع لوحاته.

كان أبو النجا خارج البلاد وقتها، ولم يستطع التواصل مع عميد الكلية، الدكتور تامر الخرزاتي. حاول مينا أن يفهم الأمر من إدارة الأمن بالجامعة، لكنها أخبرته أن يرجع إلى إدارة الجامعة. يقول أبو النجا إنه طوال هذا الوقت وحتى تلقيه رسالة إنهاء التعاقد كان يظن أن المشكلة تسبب فيها أمن الجامعة، ولم يتوقع أن تكون اﻹدارة متورطة في هذا اﻷمر.

كانت هذه هي السنة الثانية للمعماري الكبير كأستاذ في الجامعة اﻷلمانية، حيث قام بتدريس مادة مشاريع التخرج، وحوت فصوله على عدد قليل للغاية من الطلاب. “عشرة أو أحد عشر طالبًا على اﻷكثر هم عدد طلابي في كل فصل دراسي”، يقول أبو النجا.

يقضي الطلاب فصلهم الدراسي داخل استوديو، يختار كل منهم عنوانًا عريضًا ﻷحد الموضوعات، يقضي شهورًا في البحث حوله، يشمل البحث جمع إشارات بصرية مختلفة، ومادة علمية كثيرة. بعدها، يقضي كل طالب وقته في حضانة هذه الفكرة وتحويلها عبر عدد من المراحل إلى مشروع معماري، حسب أبو النجا، الذي أوضح أنه في نهاية كل فصل، يقدم الطلاب عروضًا حول مشاريعهم، والتي تتحول إلى معرض يشمل كل هذه اﻷعمال. ويفتح المعرض أبوابه لزيارة اﻷساتذة والطلاب وأصدقائهم وعائلاتهم. ويقول سالم إن أبو النجا يمارس التدريس بطريقة تجريبية.

في الفصل الدراسي اﻷخير، اختار مينا موريس موضوع مشروعه عن العري في تاريخ اﻹنسانية، واختار حسين سالم موضوعه عن اﻷلوهية اﻷنثوية عبر الحضارات، وضم مشروعي الطالبين لوحات وإشارات بصرية ﻷعمال فنية عارية، اعتمدا عليها في تطوير مشاريعهم المعمارية. يقول أبو النجا إن منهجه الدراسي لا يضع أي قيود على أفكار طلابه، وإن منهجه يتم تدريسه في مصر بنفس الطريقة التي يدرس بها في أي جامعة أخرى حول العالم.

عقب تسلمه قرار إنهاء التعاقد معه، اتصل أبو النجا بعميد الكلية، الذي أكد له أنه يقف إلى جانبه بشكل تام في هذه اﻷزمة. وأضاف أبو النجا أن العميد أكد له أنه أوضح ﻹدارة الجامعة اطلاعه بنفسه منذ البداية على مشروعات الطلاب والمناقشات التي عقدت بصددها.

وأوضح أبو النجا أنه رفض الاستجابة لطلب العميد بالاتصال بإدارة الجامعة لتوضيح موقفه: “موقفي هو إني لو دخلت معاهم في مناقشة ده معناه إن هم عندهم حق”، مضيفًا: “لو فيه اعتراض لازم إخطار ﻷستاذ المادة، وده محصلش. النقطة الثانية إنه مينفعش يقطعوا أعمال الطلاب مهما كانت اﻷسباب”، مشيرا إلى أن ما حدث “إهانة لقسم العمارة وللطلاب”.

حاول “مدى مصر” التواصل مع الدكتور تامر الخرزاتي لسماع تعليقه، لكنه لم يستجب ﻷي من محاولاتنا.

من جانبهم، أطلق عدد من طلاب الجامعة اﻷلمانية حملة على شبكات التواصل الاجتماعي استخدموا فيها هاشتاج#GUC_Cesnsorship للتعبير عن سخطهم من موقف إدارة الجامعة في الرقابة على أعمالهم.

تشهد الحرية اﻷكاديمية في مصر تضييقات عديدة، بحسب ورقة بحثية أصدرتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير تحت عنوان “مفهوم الحريات اﻷكاديمية” وثقت حالات لانتهاك الحرية اﻷكاديمية في الجامعات المصرية. تعلقت بعض الانتهاكات بالتضييق على البحث العلمي عن طريق منع المشاركة بأبحاث علمية، ومنع عقد مؤتمرات دولية إلا بعد الحصول على موافقة وزارة الخارجية، ووقف منح درجة الدكتوراة لباحث وصف 30 يونيو باﻹنقلاب. كما تعلقت انتهاكات أخرى بالتضييق على الحق في التدريس.

اعلان