Define your generation here. Generation What
بأمر الحكومة: ممنوع التصريح للإعلام
 
 

“المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا”، نص المادة 68 من الدستور. بدلًا من ترجمة الحكومة هذه المادة إلى قانون ينظم الحق في حرية تداول المعلومات، دأبت مؤخرًا على إصدار القرار تلو الآخر للتضييق على هذا الحق.

في وزارة قطاع الأعمال، عمم الوزير أشرف الشرقاوي تنبيهًا على الشركات القابضة الثماني التابعة للوزارة وما يتبعها من 125 شركة بعدم التعامل مع وسائل الإعلام حول إدارة أصول الدولة وملف إعادة الهيلكة، بحسب صحيفةالمصري اليوم، التي أضافت أن التنبيه الممهور بشعار “وزارة قطاع الأعمال العام.. مكتب الوزير”، نص على عدم التصريح بأي معلومات تخص أي قوانين أو تشريعات عامة مازالت في مرحلة المناقشة بالوزارات، إلا بعد صدور هذه التشريعات. كما تضمن الكتاب بنداً آخر يلزم الشركات جميعها بعدم الإدلاء بتصريحات خاصة بشركات قطاع الأعمال العام أو بسياسة الوزارة تجاه إعادة هيكلة الشركات.

وينظر قسم التشريع بمجلس الدولة حاليًا تعديلات على قانون السلك الدبلوماسي رقم ٤٥ لعام ١٩٨٢، تتضمن مادة تحظر على الدبلوماسيين “الإدلاء بتصريحات أو بيانات عن أعمال وظائفهم عن طريق النشر في أي من وسائل الإعلام المسموعة أو المقروءة أو المرئية، إلا إذا كان مصرحًا لهم كتابةً بذلك من الرئيس المختص”، بحسب جريدة الشروق.

وكان مجلس النواب قد أقر مطلع الشهر الماضي تعديلات على قانون الشرطة شملت منع ضباط الشرطة من إفشاء معلومات أو نشر مستندات تتصل بعملهم، حتى بعد انتهاء خدمتهم، إلا بإذن كتابي من الجهة المختصة. قبل صدور هذه التعديلات بخمسة أشهر، ألقت قوات الأمن القبض على عدد من أمناء الشرطة في فبراير الماضي أثناء توجههم إلى مدينة الإنتاج الإعلامي للمشاركة في برنامج “العاشرة مساءً” لعرض مطالب إضرابهم عن العمل.

يقول أحمد خير، الباحث بمركز دعم لتقنية المعلومات، إن القرارات الجديدة هي توسيع لنطاق مادة موجودة بالفعل بقانون العاملين المدنيين بالدولة، التي تمنع أن يُفضي العامل بالدولة بأي تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق الصحف أو غير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان مصرحاً له بذلك كتابةً من الرئيس المختص أو أن يفشي الأمور التي يطلع عليها بحكم وظيفته، على أن يظل هذا الالتزام بالكتمان قائماً ولو بعد ترك العامل الخدمة. وأوضح أن القرارات الأخيرة تعمم هذا القانون على الهيئات الخاصة التي لا ينطبق عليها قانون العاملين المدنيين بالدولة.

يتفق خير على أن هناك ضرورة لتنظيم تداول المعلومات الخاصة بالهيئات الحكومية بشكل يحمي أسرارها وفي نفس الوقت يضمن دقة المعلومات المنشورة، ولكنه يرى أن القرارات والقوانين الأخيرة بالإضافة للمناخ العام يظهران أن الهدف غير ذلك، بل “تبدو موجهة ضد الأصوات الكاشفة للفساد ولجوء ذوي المظالم للإعلام بشكل محرج للدولة”.

ويرى يحيى قلاش، نقيب الصحفيين، أن القرارات الأخيرة “جزء من التراث البيروقراطي المصري المتمسك بفكرة الحجب، فنحن نتصور أننا لازلنا قادرين على أن نحجب المعلومة في عصر ثورة المعلومات وهو شيء مضحك وخارج سياق العصر”.

لم تقف قرارات المنع على التصريح لوسائل الإعلام. في منتصف أغسطس الماضي، أصدرت مشيخة الأزهر قرارًا بمنع العاملين في مؤسساتها من الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي فيما يخص عملهم بالمؤسسة.

وكان النائب العام، المستشار نبيل صادق، أصدر في 5 مايو الماضي كتابًا دوريًا، جرى تعميمه على محامين العموم والنيابات الكلية والفرعية على مستوى الجمهورية، تضمن تعليمات مشددة لأعضاء النيابة العامة بتجنب التدوين السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي. وذّكر الكتاب أعضاء النيابة العامة أن مجلس القضاء الأعلى أصدر بيانًا في وقت سابق أهاب فيه برجال القضاء والنيابة العامة بعدم التدوين على المواقع الإلكترونية بما ينال من استقلال السلطة القضائية وحيدتها وهيبتها ويخالف تقاليدها المستقرة، وحظر عليهم مخالفة ذلك.

وفي ديسمبر 2015 أدانت نقابة الأطباء وزير الصحة بسبب تحويله قياديًا في النقابة من مدينة الأقصر إلى التحقيق بسبب ما نشره على فيسبوك، حيث قام الطبيب أحمد أبو القاسم بتأييد إضراب للأطباء في مستشفى محلي، مما استفز وكيل وزير الصحة الذي قام بدوره بتحويله للتحقيق أمام مجلس تأديب.

يرى خير أن من حق المؤسسات وضع قواعد وآليات تضمن خصوصيتها، ولكنه يرى ضرورة لتحديد نوعية المعلومات الممنوع تداولها بشكل دقيق وليس منع الحديث عن العمل بشكل عام، مما يفتح الباب لتجريم أفعال مشروعة لا تضر بأسرار العمل مثل الشكاوى. ويضيف: “لا تتمتع مؤسسات الدولة بأي شفافية، مما يتيح المجال لأي شخص أن يقول أي شيء، الحل لذلك ليس المنع ولكن الشفافية”.

ويقترح خير تفعيل دور المتحدث الرسمي، وتجاوب المؤسسات مع طلبات المعلومات، وإصدار تقارير دورية، كآليات لضبط تداول المعلومات الخاصة بمؤسسات الدولة. وأوضح: “بالرغم من التزام معظم مؤسسات الدولة بتعيين متحدث رسمي، فهذا الدور غير مفعل، حيث كثيراً ما لا يتجاوب المتحدث مع الطلبات الموجهة له”، مشيرًا إلى أنه على الرغم من بعض التطور في أداء عدد من الهيئات، مثل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ووزارة الكهرباء، إلا أن أفضل المؤسسات لم تتعد بعد نسبة الـ٤٠٪ من الشفافية وحرية تداول المعلومات المطلوبة.

ويرى قلاش أن هذا المنع هو ما يُنمي ظاهرة التسريبات والشائعات، ويجبر الصحفي على الاعتماد على مصادر غير رسمية، وتحمل المخاطر القانونية لذلك.

اعلان
 
 
هبة عفيفي