Define your generation here. Generation What
هكذا رأوا “المولد”
مولد السيدة العذراء بـ "درنكة" بعيون سبعة مصورين
 
 
 

في الأسبوع الأول من أغسطس من كل عام، تصبح أسيوط قبلة للكثيرين الذين يقصدونها لحضور مولد العذراء، والذي يقام في محيط دير السيدة العذراء في جبل درنكة، وهو المكان الذي كان أحد محطات رحلة العائلة المقدسة في مصر.

هذا العام، كان المولد مقصدًا لسبعة مصورين فوتوغرافيين، تنوعوا بين: مسيحيين ومسلمين، ومصريين وأجانب. وعاد السبعة من درنكة، ليكتبوا لـ “مدى مصر” كيف رأوا المولد وزواره، وما هي انطباعاتهم عنه، مدعمين وصفهم بمجموعة مختارة من الصور التي التقطها كل منهم هناك.

حماده الرسام

حمادة الرسام

حمادة الرسام

اخترت المولد ده عشان عمري ما رُحتُه قبل كده، وكنت باسمع إنه فاعلية مثيرة جدًا. كنت عايز أزور المكان المقدس ده، وكمان عرفت إن مش بس اﻷقباط اللي بيشاركوا في المولد ده ويحتفلوا، لأ المسلمين كمان، عشان “مريم” أيقونة إسلامية برضه.

وحاولت أكيّف أسلوبي في التصوير عشان أوصَّل صورة يظهر فيها الإحساس بالمكان، وبالتجربة دي.

عمرو عبد الرحمن

amr-abd-elrahman

ﻋﻤﺮﻭ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ

كنت رايح مولد العذراء أصوّر ليّا أنا، مش بهدف إن الصور تتنشر في مكان تاني، لأني عمومًا باحب أصوّر عشان أوثَّق لنفسي، بحب تصوير الموالد والاحتفالات الدينية والطرق الشعبية في الاحتفال.

ولما عرفت مولد “العدرا” وميعاد الليلة الأخيرة فيه، قررت أسافر وأكتشفه.

حاولت إني أفهم كل حاجة عن المولد ده، وقصته وتفاصيل الفعاليات والأحداث، وكان نفسي الوقت والظروف تساعدني أكتر، وحاولت أوثَّق المولد وأدخل بيوت، لكن كل ده كان في يوم واحد. وعن طريق تكوين علاقات في السفر، ومعرفة معلومات أكتر من زوار المولد كوّنت معلومات وخلفية عن المولد.

في مولد “العدرا” لاحظت إن تقريبًا الثقافة المسيحية في الاحتفال بالموالد الشعبية في مصر فيها قدسية والتزام أكتر من الفئة الأكبر من الزوار، زي مثلًا اهتمامهم بالشعائر كلها، والصلاوات والتعميد والدورة وتقديس البابا في كل مكان.

واللافت أكتر كان وجود الملاهي والمقاهي في مكان بعيد عن الأماكن ذات القدسية، واللي بيتعمل فيها الشعائر الدينية، ووجود مكان آخر للذبح، ومكان للتعميد، ومكان لمتعلقات العائلة المقدسة، وأماكن كتيرة للجلوس والتنزه، دي أغلب الظواهر الإيجابية اللي شوفتها في مولد “العدرا” في أسيوط.

في المولد ده كانت أول مرة اشوف التعميد عن قرب أكتر، لما الأب الكاهن سمحلنا إننا نخش المكان المخصص للتعميد.

تاني حاجة اكتشفتها هي إن كان عندي مساحة أكتر من الحرية عن أي مكان تاني إني أصوّر براحتي، وماحدش يتضايق، واللي كان بيرفض كان بيرفض بطريقة كويسة وخاصة الزوار.

تالت حاجة اكتشفتها إن مكان الدير والاحتفالات دي في الصعيد هي حاجة مميزة للمصور الموجود في القاهرة أغلب الوقت، أو حتى الموجود دايمًا في جزء الدلتا والمحافظات البحرية، ف المولد ده يعتبر تغيير لعيني، وفرصة إني أشوف أشكال مختلفة من الناس والتقاليد، أو أشكال اللبس وطريقة التعامل بينهم. كل التفاصيل دي بافتقدها كتير جدًا، وكمان فهمت إن مولد مسيحي في الصعيد ده شيئ كان مهم إني أشوفه وأوثّقه.

لكن لاحظت سلبيات كتير، زي العنف في معاملة أغلب رجال الكشافة وشباب الكنيسة أثناء التنظيم، وده أدى في أوقات زي “الدورة” و”التعميد” لإصابات بالإغماء والتحرش الملاحظ، وقت “الدورة” تحديدًا، بسبب التزاحم والضغط المبالغ فيه.

أحمد جابر

ِAhmed-gaber

أحمد جابر

أنا باحب أروح الموالد عمومًا، فلما سمعت إن في مولد للمسيحين في أسيوط قررت أروح عشان أشوف حاجة مختلفة.

وصلت قبل الليلة الكبيرة بيوم، وما كانش قدامي غير يوم واحد أصوّر فيه، حاولت على قد ما أقدر أوثّق كل حاجة بتحصل هناك، بس أنا شايف إن يوم واحد ما كانش كفاية لتوثيق حدث زي ده.

أنا ما شوفتش قبل كده مسيحيين في موالد المسلمين، بس شوفت العكس في مولد “العدرا”.. كان فيه مسلمين كتير جدًا، وتعميد الأطفال و”الدورة” كانت حاجات أول مرة أشوفها.

الناس في المولد كانت متعاونة جدًا، وما حدش اعترض على التصوير. جو المولد والقدسية اللي هناك خلتني أحس باحساس مختلف. وأوقات كتير كنت باسيب الكاميرا وأقف أتفرج الناس بتعمل إيه.

روجيه أنيس

روجيه أنيس

روجيه أنيس

أنا رُحت مولد “العدرا” في جبل الطير، اللي هو قريب من مولد درنكة، وكمان رُحت دير درنكة وهو فاضي في وقت غير المولد، وده خلى عندي شغف أكبر إني أشوف إزاي المكان بيتغير ويتحول في المولد.

في الحقيقة كنت رايح بتوقعات قليلة جدًا عن اللي ممكن أشوفه هناك، وخصوصًا لإن معظم الموالد شبه بعض: ناس بتصلي وبتزور الكنيسة، وناس بتفرح وتلعب في الملاهي.

لكن فكرة “الدورة” اللي بيعملوها كل يوم الشمامسة والقساوسة وهما شايلين صور “العدرا” وبيرتلوا، وجموع الزائرين على الجانبين بيتباركوا بيهم ويحيوهم كانت شيئ مختلف بالنسبة لي. “الدورة” دي ادّت حياة للمولد، وكأن “العدرا” بتلِّف قدامهم وبيتباركوا بيها.

أول يوم ما كنتش باعمل حاجة غير إني باصوّر أي حاجة قدامي بس، لأني ما كنتش عارف هاقعد يوم تاني ولا لا.

تاني يوم قررت إني أبتدي أتفرج شوية من غير الكاميرا، وأصور بس اللي أنا عايزُه، وساعتها ابتديت أبص أكتر في وشوش الناس وتعبيراتهم اللي كانت مدهشة بالنسبة لي، وكأن “العدرا” بتظهر قدامهم في وقت مرور “الدورة”.

يمكن ما قدرتش ألم بكل حاجة بتحصل في المولد: العماد، والدبح، والمراجيح، وده يمكن لأني ما كنتش مهتم لأني شُفت وصورت ده في حتت تانية، لكن كنت مهتم ومنبهر أكتر بفكرة “الدورة”.

يمكن لو حبيت أروح المولد ده مرة تانية هاحب أبات هناك وأصور الناس اللي بتبات هناك، والصلوات، وأتكلم مع الناس أكتر.

جورج وصمويل محسن

جورج وصمويل محسن

جورج وصمويل محسن

من كذا سنة وإحنا عايزين نروح المولد ونوثق الأحداث هناك من اللي كنا بنسمعُه من أهلنا وأجدادنا اللي أصلًا من اسيوط، وكمان كان عندهم بيت في درنكة عند الدير، وكانوا بيعيشوا فيه طول شهر الاحتفال بـ “العدرا”، بس إحنا عمرنا ما روحنا ولا شوفنا. كانوا دايمًا بيحكولنا عن الجبل، وعن إنه المكان الأخير في رحلة العائلة المقدسة في مصر، وعن “الدورة” والأعداد الغفيرة من المسيحيين والمسلمين اللي بييجوا يتباركوا بـ “العدرا”.

على مدار يومين حضرنا من بداية تحضيرات القساوسة والشمامسة، لحد انطلاق “الدورة” والسعادة والفرح على وشوش “الحجاج”، والناس اللي بتتبارك بزيارة “العدرا”. وبعدين نزلنا تحت شوفنا المولد الشعبي اللي ما يفرقش كتير عن أي مولد شعبي مصري تاني.

ديفيد ديجنر

ديفيد ديجنر

ديفيد ديجنر

أنا زُرت المولد بشكل أساسي عشان أتكلم مع الناس عن دينهم، عشان مشروع طويل باشتغل عليه. الصور هي الاسكتشات بتاعتي اللي حاولت من خلالها أفكر في طرق لتحويل خبرة الدين لعمل مرئي.

معظم المصورين اللي في شغل احتاجوا يركزوا على الفاعليات وفخامة المكان، بس أنا كنت بحاول أتكلم مع الناس عن قصص المعجزات.

المناخ كان ديني جدًا ومعظم الناس كانوا منفتحين للكلام عن إزاي “اﻹله بتاعهم” بيساعدهم أو بيساعد غيرهم. بس كان فيه أوقات الناس بتعيط داخل الكهف وكانوا بيبعدوا على طول. دي اﻷوقات اللي كنت بابقى عايز أعرف فيها فعلًا كانوا بيطلبوا إيه من ربنا.

ما قدرتش أدخل في جو المولد بعمق، بس اتعلمت كتير عن المعجزات والقصص المحلية لمشروعي. فيه قصص جانبية مثيرة للاهتمام ممكن يتحقق فيها، زي الناس اللي جايين من إثيوبيا للتعبد، أو مقارنة المولد القبطي ده بالمولد اﻹسلامي اللي بيحصل جنب المكان ده بعدها بأسبوع، أو الكلام مع الناس اللي عايشة في القرية الصغيرة دي، وإزاي المولد ده اتغير مع السنين.

ما كانش فيه حد من المجتمع هناك بيساعدني. رحت بشكل “أعمى” تمامًا، وفي اﻵخر ما زلت لسه مش فاهم كتير حوالين اللي حصل.

وقت معالجة الصور بيكون أحسن طريقة بالنسبة لي للتركيز على أفراد وسط الجموع وهم مفتونين باﻷيقونات والعرض. دي واحدة من اللحظات القليلة اللي الناس فيها مشاعرهم فعلا بتظهر على وشوشهم، وبيتجاهلوني تمامًا. المرة الجاية هاستخدم عدسات 50مم وممكن فلاش عشان أفصل مشاعر اﻷفراد دي.

اعلان