Define your generation here. Generation What
أربع حقائق تُبرئ الأجور من الأزمة المالية للدولة
 
 

في مناسبات عدة ألقت الحكومة اللوم على فاتورة الأجور بالجهاز الحكومي في تفاقم عجز الموازنة والدين العام. وقد اعتبر الرئيس عبدالفتاح السيسي في خطاب له في منتصف أغسطس إنه في “خلال الأربع سنوات الماضية فقط أدت زيادة المرتبات نتيجة الضغط في عامي 2011 و2012 إلى وجود بروز في الدين الداخلي يقدر بنحو بـ 600 مليار جنيه والدين الداخلي تعاظم من 800 مليار جنيه إلى 2.3 ترليون جنيه أي 97% من الناتج المحلي”. وقد مثلت الأجور مطلبًا أساسيًا فيما قبل وما بعد ثورة يناير، مما جعل الحدين الأدنى والأقصى للأجور في الجهاز الحكومي بندًا رئيسيًا في النقاش السياسي خلال السنوات الماضية.

وقد ارتفعت فاتورة الأجور الحكومية بحسب الحسابات الختامية للموازنة العامة من 122 مليار جنيه في العام المالي 2011/2012 إلى 196.5 في 2014/2015، ورصد مشروع موازنة العام المالي الحالي 228 مليارًا لهذا البند.

لكن الأرقام تخفي عددًا من الحقائق التي تتعلق بالأجور الحكومية قد تبرئها من المسؤولية عن تدهور المالية العامة للدولة.

1- الزيادات لمن؟

ترجع الحكومة هذا الارتفاع في مخصصات الأجور، والتي تقول إنها تضر بالاقتصاد، إلى المطالبات بإلحاق قطاع كبير من العمالة بجهاز الدولة، وتثبيت أعداد من المؤقتين خلال السنوات القليلة التي أعقبت يناير 2011. وتعتبر الحكومة عددًا كبيرًا من هؤلاء الموظفين فائض عن حاجة الجهاز الحكومي. ويجيء احتواء الأجور الحكومية بندًا رئيسيًا على جدول أعمال السياسة الاقتصادية وعنصرًا أساسيًا في اتفاقات القروض مع البنك الدولي نهاية العام الماضي، ومع صندوق النقد مؤخرًا. وبحسب تقرير لوزارة المالية صدر في يناير الماضي فقد شهدت السنوات الثلاث الأخيرة أقل معدلات للنمو في الأجور “في ضوء الإصلاحات التي قامت بها الوزارة للسيطرة على تفاقم الأجور”.

غير أن النمو في الأجور لم يشمل قطاعات الدولة على نحو متساو أو قريب من المساواة كما يبدو من الشكل التالي، الذي يوضح ما تظهره الموازنة العامة من نمو متباين في الأجور. فقد حصل قطاع النظام العام وشؤون السلامة على نصيب الأسد منها، بينما انخفض نمو الأجور في قطاع الخدمات العامة. وتظهر هذه البيانات كيف وقعت كل القطاعات، من حيث معدل نمو الأجور، خلف متوسط نمو الأجور عمومًا باستثناء قطاع النظام العام -الذي يضم وزارة الداخلية والعدل والقضاء العادي ومجلس الدولة ودار الإفتاء- وهي قطاعات لم تخضع لقانون الخدمة المدنية.

 مقارنة بين معدل نمو أجور القطاعات المختلفة في العام المالي الحالي

2- الزيادة أحيانًا ليست زيادة

في حالات معينة كانت الزيادات مجرد تعبير عن إجراء محاسبي ولا تعكس زيادة فيما يحصل عليه الموظفون من دخل. فكما يظهر البيان المالي للعام المالي 2012/2013، ساهم إجراء “تلقائي” كان مستحقًا في هذا العام في تضخم موازنة الأجور الحكومية دون أن ينعكس ذلك فعليًا على حجم الأجور التي تحصل عليها العاملون في الدولة فعليًا في أيديهم.

إذ قال البيان إن صياغة بند الأجور في الموازنة العامة وقتها راعى ضم العلاوة الخاصة التي تقررت في العام 2007 بنسبة 15% للمرتبات الأساسية، وكذلك ضم العلاوة الخاصة المقررة سنة 2008 بنسبة 30% اعتبارًا من أول مايو 2013. والتي كانت حكومة نظيف قد قررتها وقتها لمحاولة استيعاب أثر رفع أسعار الطاقة على العاملين بالحكومة.

ويمثل ما سبق إجراءً “حتميًا” تبعا لنص قانوني العلاوة الخاصة في العامين 2007 و2008، اللذين يقتضيان ضرورة ضمهما إلى المرتبات الأساسية. ويفسر هذا جانبًا مهمًا من الارتفاع في إجمالي بند الأجور ذلك العام بما يفوق الـ 16%.

وقال محمد معيط، نائب وزير المالية لشئون الخزانة العامة، لـ “مدى مصر” إن هذا الإجراء، أي ضم العلاوة الخاصة للمرتبات الأساسية بعد مرور خمسة سنوات على صدور قانون بمنحها للعاملين، “يتضمن زيادة تلقائية في كلفة المزايا التأمينية “، مضيفًا أن “انتقال تلك العلاوات من بند المزايا النقدية كأجر متغير لبند المرتبات الأساسية كأجر ثابت يتضمن فرض 14% كمزايا تأمينية عليها، مقابل 11% في الوضع الأصلي”.

3- تراجع الإيرادات أسوأ أثرًا على زيادة عجز الموازنة

بالرغم من أن هناك ما جناه العاملون في جهاز الدولة من مطالبهم بعد الثورة فعلًا على صعيد رفع الأجور، لكن حصيلة هذه الضغوط التي تمثل الفارق بين مخصصات الأجور في الموازنة الأصلية وما جرى صرفه فعلًا قد تحمل تأثيرًا أقل بوضوح على “الخلل” في المالية العامة من تأُثير انخفاض الإيرادات العامة فعليًا مقارنة بما كان متوقعًا في الموازنة.

بعبارة أخرى، ساهم عجز الدولة عن تحصيل الإيرادات التي كانت تتوقعها في خلل المالية العامة بصورة أكبر بكثير من تأثير الزيادة في الأجور عما كان متوقعًا وقت إعداد الموازنات.

ويوضح الشكل التالي حجم الفارق في الأجور في الموازنة، وما جرى صرفه مقابل الفارق نفسه فيما يتعلق ببنود الإيرادات نفسها في عدة سنوات مالية.

الفارق بين الأجور في الموازنة والأجور الفعلية

ويلاحظ أن العام المالي 2013/2014 الذي شهد في مطلعه أحداث 30 يونيو، والإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، قد تمتع بطفرة كبيرة في حجم المنح  الخارجية – من الخليج غالبًا- على نحو ساهم في معادلة التأثير السلبي للتراجع الكبير للغاية في حصيلة الضرائب الفعلية قياسًا لما كان متوقعًا تحصيله، كما يبدو من الحساب الختامي.

4- نمو الأجور يعكس زيادة اللامساواة

تنكشف دلالة أي زيادة في الأجور عندما يتم مقارنتها بالتضخم وانخفاض القدرة الشرائية للنقود فيما يسمى بالأجور الحقيقية. وقد استمرت اتجاهات ما قبل ثورة يناير في أن الأجور الحقيقية، أي بعد استبعاد أثر التضخم، ظلت برغم كل الزيادات في تراجع إذ أن نموها ظل أقل من نمو معدل الزيادة في الأسعار. كما أن معدل نمو الأجور (الاسمية حتى) ظل أقل من معدل النمو الاقتصادي الحقيقي حتى بعد تراجعه، مما يعني أن نصيب العاملين بأجر في الحكومة من ثمار النمو قد تراجع.

ويظهر الشكل التالي تراجع معدل النمو في الأجور على نحو يقل عن مستوى التضخم من ناحية ويتجه إلى التراجع عن مستوى النمو – بعد خصم تأثير التضخم.

معدل النمو في الأجور مقابل النمو في الناتج المحلي الإجمالي والتضخم

———————————————–

* الرسوم البيانية إعداد بيسان كساب.

اعلان
 
 
بيسان كساب