Define your generation here. Generation What
الفراولة المصرية قد تكون بريئة من إصابات الكبد الوبائي في أمريكا
 
 

ربطت تقارير مختلفة في الأيام القليلة الماضية بين إصابة عشر مواطنين أمريكيين في ولاية فرجينيا، وبين ثمار فراولة تم استيرادها من مصر، إلا أنه، وطبقًا لرأي متخصصين طبيين، فإن احتمالات حدوث اﻹصابة بهذا الشكل ضئيلة للغاية.

كانت سلسلة محلات عصائر تروبيكال سموزي اﻷمريكية قد نشرت بيانًا يوم الجمعة الماضي مفاده أن وزارة الصحة بولاية فيرجينيا أبلغتهم بأن عددًا من حالات اﻹصابة بالتهاب الكبد الوبائي (أ) في الولاية تم ربطها بثمار فراولة مجمدة مصدرها مصر.

وأضافت سلسلة العصائر الشهيرة أن الفراولة المصرية تمثل جزءًا من الفراولة التي يعتمدون عليها، وتم استخدامها بشكل أساسي في فروعهم في فيرجينيا. لكن “على سبيل الاحتياط، قمنا بسحب كل الفراولة القادمة من مصر من كل الفروع”.

ونقلت شبكة إن بي سي عن مسؤولين بقطاع الصحة في فيرجينيا مطالبتهم كل من تناول عصير يحتوي على فراولة مجمدة خلال الخمسين يومًا الماضية بمراقبة أي أعراض لالتهاب الكبد الوبائي (أ) والتي تشمل الصفراء، والحمى، واﻹرهاق، وفقدان الشهية، والقيء، وآلام البطن، والبول الغامق، والبراز ذو اللون الفاتح.

من جانبه، قرر وزير الزراعة، الدكتور عصام فايد، أمس الأحد، تشكيل لجنة علمية تضم فى عضويتها خبراء وأساتذة متخصصين فى الأمراض الباطنية والكبد، وخبراء من الحجر الزراعى، للكشف عن حقيقة الادعاءات اﻷمريكية، حسبما نقلت صحيفة المصري اليوم.

لكن متخصصين في أمراض الكبد رأوا أن احتمالات حدوث اﻹصابة بهذا الشكل ضئيلة.

يوضح الدكتور عامر عفيفي، أستاذ الجهاز الهضمي وأمراض الكبد بكلية طب اﻷزهر، لـ “مدى مصر” أن فيروسات التهاب الكبد الوبائي (أ) و(هـ) تصيب بالعدوى عن طريق الجهاز الهضمي.

وأضاف “عفيفي” أن حدوث عدوى بفيروس التهاب الكبد الوبائي (أ) يرتبط بالتلوث الخارجي للأطعمة، ولا تحملها اﻷطعمة بداخلها.

وأضاف أن حدوث العدوى لا يرتبط بكون الثمار مصرية أو غيرها، وإنما يرتبط بتعامل مصابين بالمرض مع هذه الثمار دون مراعاة معايير النظافة، ما ينقل العدوى للثمار، التي تنقلها بدورها إلى آخرين.

فيما قال الدكتور علاء عوض، أستاذ أمراض الكبد في معهد “تيودور بلهارس”، إن قدرة الفيروس على تجاوز وسائل الحفظ المختلفة -كالتجميد والغليان وغيرها- أمر مشكوك فيه، وبالتالي يثير علامات استفهام كبيرة حول إمكانية حدوث العدوى بهذه الطريقة. وأوضح عوض لـ “مدى مصر” أن الفيروسات ضعيفة بشكل عام، ولا تستطيع البقاء لمدة طويلة خارج بيئتها.

واتفق الدكتور علاء إسماعيل، أستاذ جراحة الكبد بكلية الطب بجامعة عين شمس، على أن حدوث العدوى في حالات اﻹصابة اﻷمريكية لا يمكن ربطه بمصر. مضيفًا أنه من المحتمل أن يكون اﻷفراد الذين قاموا بصنع العصير هم من تسببوا في نقل العدوى، مؤكدًا أنه لا سبيل لمعرفة مصدر العدوى سوى عن طريق تحليل الثمار نفسها قبل مرورها بعملية التصنيع. وأوضح إسماعيل لـ “مدى مصر” أن تجميد ثمار الفراولة يقلل بشدة احتمال كونها ناقلة للعدوى.

ويختلف التهاب الكبد الوبائي (أ) عن باقي الفيروسات الكبدية في أنه لا يوجد للمرض طور مزمن، ولكن أعراضه تظهر بشكل حاد، ويسهل الشفاء منه، ويحمل المريض مناعة منه بعد شفاءه.

وأوضح “عوض” أن نمط اﻹصابة بالفيروس شهد تغيرًا خلال السنوات العشر اﻷخيرة، فيما يعرف باسم “اﻹزاحة العمرية”. “قبل ذلك كانت أغلب اﻹصابات وسط اﻷطفال، وكانت تحدث بدون أعراض”، يقول عوض، ويضيف: “لكن في السنوات اﻷخيرة أصبح المرض أكثر انتشارًا وسط الشباب، وتصبح أعراضه أكثر عنفًا في الفئات العمرية اﻷكبر”.

وأرجع “عوض” هذا التغير في نمط اﻹصابة إلى ازدياد الوعي الصحي وسط أسر الطبقة المتوسطة وازدياد الاهتمام بالنظافة العامة، وبالتالي قلت نسبة اﻹصابة وسط اﻷطفال.

وتنتشر اﻹصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي (أ) في مصر بشكل كبير. بحسب “عوض”، فإنه لا توجد إحصائيات دقيقة لنسبة انتشار المرض في مصر، إلا أن اﻹصابة به واسعة الانتشار وخاصة في اﻷماكن المحرومة من المياة النظيفة وشبكات الصرف الصحي، والتي تعاني من غياب سلوكيات النظافة العامة.

وسبق أن تم ربط الفراولة المصرية بحادثتي تفشي للمرض بين عدد من مواطني الاتحاد الأوروبي في عام 2013.

الحادثة اﻷولى جاءت وسط دول الشمال، بحسب دراسة أجراها المركز اﻷوروبي للتحكم ومنع انتشار اﻷمراض، وجاءت بسبب فراولة مجمدة تم استيرادها من مصر أو المغرب. فيما كانت حادثة التفشي الثانية بسبب تناول عدد من السياح لثمار فراولة طازجة أثناء زيارتهم إلى مصر.

وبحسب بيانات المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، فقد صدرت مصر 28 ألف طن فراولة طازجة بقيمة 66 مليون دولار خلال الفترة من سبتمبر 2015 حتى نهاية مايو 2016.

اعلان
 
 
محمد حمامة