Define your generation here. Generation What
الأزمة الاقتصادية تنذر بصعود جديد للحركة العمالية
 
 

االعمال يحتجون أقل مما سبق لكنهم مازالوا يرفعون مطالبهم. ففي عام 2015 بلغ عدد الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية التي قاموا بها ما يصل إلى 163 احتجاجًا في الشهر، بحسب تقرير الاحتجاجات السنوي الصادر عن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الصادر قبل أيام. وبينما تمثل الأرقام تراجعًا ملموسًا قياساً بالعامين السابقين، يعتقد نقابيون أن المنحنى مرشح للتصاعد خلال الشهور المتبقية من العام الحالي بفعل الأزمة الاقتصادية وتبعات قانون الخدمة المدنية.

يقول التقرير إن مصر شهدت 1955 احتجاجًا اقتصاديًا واجتماعيًا خلال عام 2015، مقابل 3008 احتجاجات أمكن رصدها في عام 2014، و5232 احتجاجًا في العام 2013. ويشير ذلك لانخفاض إجمالي الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية بين عامي 2013 و2014 بنسبة 42%، وبين عامي 2014/2015 بنسبة 35%.

ويعتبر التقرير أن هذا التراجع يعود إلى أن عامي 2013، و2014 شهدا تطورات وأوضاعًا سياسية استثنائية عكست نفسها في الأرقام. لكن فاطمة رمضان وهي نقابية مخضرمة ومسئولة سابقة عن برنامج الحق في العمل في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ترى في المقابل أن عودة منحنى الاحتجاجات الاجتماعية للصعود يبدو أمرًا مرجحًا.

الاحتجاجات بالشهور بين 2014-2015

الاحتجاج على تدني مستوى المعيشة

وتقول رمضان لـ”مدى مصر”: “قد يسهم تمرير قانون الخدمة المدنية في المدى القصير في تراجع عدد احتجاجات العاملين في القطاع الحكومي من منطلق الإحباط المباشر مع إخفاقهم في منع تمريره (على خلفية احتجاجات قوية نظمها عاملون في هذا القطاع قبل تمريره)، لكن تأثيره على معدل نمو أجورهم فعليًا، مع ارتفاع معدلات التضخم من المحتمل جدًا أن يسهم في تجدد احتجاجاتهم على المدى المتوسط”.

ويتضمن اتفاق قرض وقعته الحكومة المصرية نهاية العام الماضي مع البنك الدولي التزامًا مصريًا باحتواء فاتورة الأجور الحكومية. ويتوقع البنك أن يتم خفض فاتورة رواتب القطاع العام من 8.2% من إجمالي الناتج المحلي في السنة المالية 15/2014 إلى 7.3% في 2018/2019.

وتضيف رمضان: “الكثير من القطاعات تعتمد في الأساس على الأجر المتغير الذي يمثل النسبة الأكبر من الأجر الشامل، في الوقت الذي يؤدي فيه تطبيق القانون إلى تحول هذه النسبة إلى قيمة مقطوعة ثابتة تقع خارج الأجر الوظيفي الخاضع لزيادة ثابتة سنويًا تقدر بسبعة بالمئة فقط “، مشيرة إلى أن “تأثير القانون على مستوى معيشة العاملين يزداد بمرور الوقت مع تراكم تأثير (معدل) التضخم المتزايد في ظل الزيادة الضعيفة في الأجر الوظيفي”.

في الوقت نفسه تعتزم مصر بعد توقيعها اتفاقًا مبدأيًا مع صندوق النقد الدولي تبني سلسلة من الإجراءات التقشفية التي سينجم عنها ارتفاع متوقع في التضخم تشمل رفعًا لأسعار عدد من الخدمات الأساسية وتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة على الاستهلاك.

وشهدت مصر بالفعل تبعًا لتقرير مؤسسة مؤشر الديموقراطية 493 احتجاجًا عماليًا منذ يناير وحتى نهاية أبريل  2016، بزيادة قدرها 25% قياسا لنفس الفترة من العام الماضي. ويستند هذا التقرير إلى تعريف للعامل يشمل كل من يعمل بأجر في مؤسسات خاصة أو حكومية  أو مشروعات صغيرة أو بالحرف والمهن المتنوعة كسبيل لكسب قوته، وبالتالي تشمل الاحتجاجات التي يرصدها التقرير تلك التي يقوم هؤلاء العاملين للمطالبة بحقوق تتعلق بأعمالهم وأنشطتهم لكسب دخولهم الفردية.

بينما يشمل الإحصاء الصادر عن المركز المصري “تلك الاحتجاجات المرتبطة بظروف وعلاقة العمل بشكل مباشر في صورة احتجاجات عمالية، فضلًا عن تلك المرتبطة بظروف محيطة بممارسة الأعمال خارج علاقة العمل المباشرة، من قبيل احتجاجات الصيادين على القواعد الصادرة عن الحكومة بشأن حقوق الصيد في صورة احتجاجات اقتصادية، وتلك الاحتجاجات المرتبطة بظروف المعيشة خارج إطار ممارسة الأعمال من قبيل  انقطاع المرافق”، تبعا للباحث بالمركز، تامر موافي، الذي أعد التقرير.

ويعتقد موافي أنه سيكون هناك تأثير بالغ متوقع للزيادة في أسعار الخدمات من قبيل خدمة الكهرباء على عدد الاحتجاجات الاجتماعية على نحو قد يظهر في إجمالي عدد الاحتجاجات بصورة أوضح في العام 2017.

ويقول سعود عمر، النقابي البارز في هيئة قناة السويس ومستشار الاتحاد الإقليمي للنقابات المستقلة: “من وجهة نظري ثمة أسباب يحتمل أن تمهد لتوقعات بصعود الحركة الاحتجاجية، من بينها ما يبدو بالنسبة لي بوادر لهذا الصعود من قبيل الانتصارات التي جنتها بالفعل عدد من الاحتجاجات مؤخرًا في العاشر من رمضان وحلوان وطرة”.

و”في كل الأحوال، ينبغي الإشارة إلى أن كل ما رصده التقرير يستند إلى ما نشرته الصحف”، تبعًا لموافي، في إشارة إلى أن الأرقام التي يرصدها تقرير المركز المصري قد تكون أقل من الحقيقة.

وهو ما  يتفق معه سعود عمر قائلًا: “ما يُنشرعن الاحتجاجات العمالية والاجتماعية محدود للغاية قياسًا للواقع لأسباب تتعلق بأولويات النشر في الصحف والتعليمات الأمنية المحتملة في هذا السياق”.

ويعترف تقرير المركز المصري بأن هناك عقبات رئيسية تواجه رصد الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية عبر الأعوام الثلاث التي تعامل معها: “يأتي في مقدمتها النقص الفادح في المعلومات، وعدم توافر مصادر رسمية سواء حكومية أو نقابية يمكن الاعتماد عليها … ومع عدم إمكان الثقة في ثبات معدل متابعة المؤسسات الصحفية المختلفة لكافة الاحتجاجات، وإمكان توازن تغطيتها لها بين العاصمة والأقاليم وبين الريف والحضر إلخ، فإن ما يتم تحصيله من أرقام هو أقرب للعينة التمثيلية منه إلى الرصد الشامل”.

تراجع المطالبات بحق التنظيم النقابي

من ناحية أخرى، يظهر تقرير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الضآلة النسبية لمطالب حق التنظيم ضمن إجمالي احتجاجات القطاعين العام والحكومي كما يبدو من الرسمين التاليين.

مطالب العاملين بالقطاع الحكومي

مطالب العاملين بالقطاع العام

بينما اختفى هذا المطلب تمامًا من احتجاجات العاملين في القطاع الخاص. وتصدرت التعويضات المالية والمطالب المتعلقة ببيئة العمل والفساد والعقود والفصل التعسفي قائمة أولويات المحتجين.

ترى رمضان أن السبب في ذلك يرجع في الأساس إلى “التهميش العمدي للنقابات المستقلة من قبل الحكومة عبر استبعادها من التمثيل في أي جهات تتعلق بعلاقات العمل وظروفة من قبيل المجلس الأعلى للأجور على نحو قلص دورها عمليًا، وانتهي بدوره عمليا لتهميش تأثيرها من وجهة نظر العاملين”.

في المقابل يعتقد سعود عمر أن العمال يتحايلون على حظر منظماتهم المستقلة عبر التمثيل المباشر لقياداتهم في الاحتجاجات في المفاوضات مع جهات العمل.

إعلاميون وصحفيون ينضمون للمحتجين

من ناحية أخرى، يلفت التقرير النظر لتصدر قطاع الإعلام لقائمة القطاعات التي شاركت في احتجاجات القطاع الخاص العام الماضي بواقع 23 احتجاجًا، وهو ما يراه التقرير “موقعًا متقدمًا بشكل اسثنائي مقارنة بالأعوام الماضية، وربما يشير إلى حالة الأزمة التي تمر بها صناعة الإعلام”.

ويرى هشام فؤاد، وهو ناشط في نقابة الصحفيين وعضو جبهة حرية الصحفيين، أن تراجع حصيلة أرباح الإعلانات لأسباب تتعلق بالركود الاقتصادي أوصل إلى ضغط كبير على أجور الصحفيين ومكتسباتهم.

كانت لجنة الحريات في نقابة الصحفيين قد رصدت في  تقريرها السنوي الأول في فبراير الماضي تعرض الصحفيين المصريين لـ 782 انتهاكًا خلال عام 2015 بمعدل 2.1 انتهاك يوميًا، تباينت بين “السجن والحبس الاحتياطي والتوقيف واقتحام المنازل وتلفيق التهم وإصدار أحكام شديدة القسوة والمنع من مزاولة المهنة وتكسير المعدات والمنع من الكتابة ووقف المقالات والمطاردة القانونية واقتحام مقار صحف أو مواقع إخبارية ومنع طباعة عدد من الصحف أو فرم نسخ منها”.

ويعتبر فؤاد أن أوضاع قطاع عريض من الصحفيين -على عكس الشائع عنهم- تقترب بشكل سريع من أوضاع الطبقات الشعبية، خصوصًا بعد أن تراجع توظيفهم في دول الخليج، وهو ما يفسر مساهمتهم الكبيرة في مشهد الاحتجاجات، على حد تعبيره.


  • * الرسوم البيانية من تقرير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
اعلان
 
 
بيسان كساب