Define your generation here. Generation What
كيف يرى السينمائيون تخفيض أسعار التصوير في الأماكن الأثرية؟
 
 

أعلن المجلس الأعلى للآثار تعديل اللائحة القديمة الخاصة بأسعار تراخيص التصوير التليفزيوني والسينمائي بالمناطق الأثرية والتاريخية، “بهدف الترويج للآثار المصرية والذي سيؤدي إلى استعادة حركة السياحة الوافدة إلى مصر وإظهار كنوزها الأثرية للعالم أجمع”، بحسب تصريحات صحفية لوزير الآثار، خالد العناني.

وطبقًا للأسعار الجديدة، فإن تكلفة تراخيص تصوير الأفلام الروائية التجارية ستكون بداية من أول نوفمبر المقبل: للمصريين خمسة آلاف جنيها في اليوم، وعشرون ألفًا في الأسبوع، وخمسون ألفا في الشهر، بينما ستكون التكلفة للأجانب خمسة عشر ألف جنيه في اليوم، وستين ألف جنيه في الأسبوع ومئة وخمسين ألف جنيه في الشهر. وستبلغ تكلفة تراخيص الأفلام التسجيلية للمصريين خمسمائة جنيه يوميًا، وألفين أسبوعيًا وخمسة آلاف شهريًا، بينما ستكون التكلفة للأجانب خمسة آلاف جنيه يوميًا، وعشرين ألف جنيه أسبوعيًا، وخمسين ألف جنيه شهريًا. فيما ستبلغ تكلفة التصوير الشخصي للسياح في الأماكن الأثرية غير المكشوفة كالمتاحف إلى 300 جنيه، ومجانًا للأماكن المفتوحة. وبحسب جريدة الأهرام، فإن التسعيرة الجديدة تمثل انخفاضا قدره 50% عن الأسعار السابقة.

ورغم أن وزير الآثار قال في تصريحاته إن صدور اللائحة الجديدة جاء وفقًا لطلب رسمي من وزارة الثقافة والمجلس القومي للسينما، إلا أن رئيس المجلس القومي للسينما، الدكتور أحمد عواض، أكد في تصريحات لـ”مدى مصر” أن الأسعار الحقيقية لم يتم الإفصاح عنها بعد، ولم تعتمدها الوزارة حتى الآن، وأن المجلس سيعلن بالشراكة مع وزارة الآثار خطة الأسعار الجديدة، واستدرك: “قمنا بوضع تصوراتنا عن التسعيرة المقترحة لوزارة الآثار، وكل ما أستطيع قوله أننا وضعنا لائحة غير مسبوقة سيتم الإعلان عنها قريبًا”.

المنتج السينمائي صفي الدين محمود، قال لـ”مدى مصر” إن التسعيرة الجديدة، في حال اعتمادها، ستمثل “نقلة كبيرة لصناعة السينما”، مقارنة بالأسعار القديمة، مضيفًا: “كنا دوما ما نتجنب التصوير في الأماكن الأثرية نظرًا لارتفاع أسعار تكاليف التصوير هناك، حتى وقت قريب كانت تتم محاسبتنا بالساعة، ربما ألفين أو ثلاثة آلاف في الساعة، وترتفع الرسوم حال تم التصوير في غير أوقات العمل الرسمية”.

كان وزير الآثار قد أضاف أن باقات الأسعار الجديدة تهدف أيضًا إلى جذب صناع السينما العالميين للتصوير داخل مصر، بعد اتجاههم للتصوير في بلاد أخرى.

ويتم النظر للمغرب باعتبارها المنافس الأول في هذا المجال، حيث تعتبر قبلة لتصوير الأفلام التاريخية والعالمية، مثل لورنس العرب، جوهرة النيل، المومياء، جلادياتور، مملكة الجنة، بابل، أميريكان سنايبر، والجزء الخامس من فيلم مهمة مستحيلة، بالإضافة إلى تصوير الجزء الثالث من مسلسل Games of Thrones. وتعتبر مدينة “ورزازات” بالمغرب هي الأكثر جذبًا لتصوير أفلام هوليوود، حيث تم تجهيزها بأكبر نماذج أولية للعديد من المواقع الأثرية العالمية، ومنها نماذج أثرية فرعونية، ويقع بها ستوديو أطلس وهو أكبر ستوديو تصوير سينمائي على مستوى العالم من حيث المساحة، التي تشتمل معظمها على صحاري وجبال وبالتالي يُعتبر بيئة خصبة لتصوير الأفلام التي تتطلب مساحات كبيرة من الأراضي الفضاء، مثل الأفلام التاريخية وأفلام الأكشن.

وطبقًا للمركز السينمائي المغربي، وهو الجهة المخولة بإصدار تصريحات التصوير السينمائي، فإن تكلفة تصوير الفيلم الأجنبي الطويل تصل إلى ثلاثة آلاف درهم أسبوعيًا وهو ما يعادل قرابة 310 دولارًا. بينما تصل تكلفة التصوير في الأماكن الأثرية في مصر إلى ستين ألف جنيه أسبوعيًا، وهو ما يعادل قرابة 6800 دولارًا، طبقا للأسعار الجديدة التي أعلنت عنها وزارة الآثار، وهو ما يجعل تكلفة التصوير الخارجي في مصر بشكل عام أكثر بكثير.

ويرى “محمود” أن عملية تسهيل التصاريح في دولة المغرب تتماشى مع رغبة الدولة هناك في تشجيع السياحة، من خلال إظهار المغرب كوجهة سياحية في الأفلام العالمية، وهو أمر عمل عليه المغاربة طويلًا على حد قوله، مضيفًا: “حينما يتم تصوير فيلم كبير في المغرب، تهتم الدولة به بشكل كبير حتى تظهر المغرب بصورة جيدة سياحيًا”.

وإلى جانب أسعار التصريح بالتصوير في الأماكن الأثرية، يضيف “محمود” أن تكلفة التصوير الخارجي في مصر عالية بشكل عام، ويقول: “أتمنى أن يتم تطبيق تسعيرات مماثلة للتسعيرات الجديدة في هيئات أخرى. فعلى سبيل المثال، يتكلف يوم التصوير في هيئة السكة الحديد مائتي ألف جنيه. إذا جائني سيناريو به مشهد تصوير في قطار، ألغي مشهد القطار على وجه السرعة”.

كان تقرير نشره موقع المصري اليوم في عام 2009، قد رصد وصول سعر التصوير آنذاك للساعة الواحدة في مطار القاهرة على سبيل المثال إلى عشرة آلاف جنيه.

إلا أن المخرج السينمائي، أحمد عبدالله، يرى أن المشكلة أبعد من مجرد تخفيض أسعار التصوير في المناطق الأثرية أو غيرها، حيث يوجه اللوم بشكل واضح لبيروقراطية أجهزة الدولة وتدخلها في المحتوى الفني للأعمال السينمائية، الأمر الذي يؤخر إصدار هذه التصاريح بشكل كبير. ويضيف: “لدي تجربة مريرة عندما كنت أصور فيلم فرش وغطا، حيث اضطررت للانتظار لمدة عشرة أشهر للحصول على تصريح من وزارة الأوقاف للتصوير داخل مسجد. كان ذلك إبان حكم الإخوان، وكان هناك شك متصاعد من سبب الحاجة للتصوير داخل الجوامع، حيث طلبت الوزارة وقتها نسخة من السيناريو المُجاز رقابيًا”.

ويقول عبدالله إن السلطات المصرية روجت كثيرًا لفكرة “الشباك الواحد” لتسهيل إجراءات الحصول على تصاريح للتصوير الخارجي بشكل أكثر سلاسة، مستدركا: “إلا أننا في دولة يسيطر عليها مسئولون محافظون، ينصبون أنفسهم كراعاة للأخلاقيات والآداب العامة، وبالتالي المشكلة الأكبر تتركز في رغبة الدولة في إحكام رقابتها على الإنتاج السينمائي وليست مشكلة تكاليف التراخيص”.

كانت السلسلة الوثائقية “قصة الإله” التي أنتجتها “ناشيونال جيوجرافيك” وقام ببطولته الممثل الأمريكي مورجان فريمان، قد أثارت جدلًا واسعًا إبان تصوير أجزاء منها في مصر، حيث تعرضت لتطور فكرة نشأة الإله في الحضارات القديمة ومنها إلى الأديان الإبراهيمية. وركزت في أجزائها المصورة في مصر على التراث الديني للحضارة الفرعونية، وعلى التراث الإسلامي أيضًا. وقال رئيس هيئة الرقابة على المصنفات الفنية عبدالستار فتحي إبان تصوير السلسلة إنه لو تأكد من تعرضها لـ “الذات الإلهية” سيتم إيقاف التصوير فورًا. وأضاف فتحي: “عند إعطاء الرقابة تصريح تصوير لأي فيلم أجنبي يصاحب فريق عمل الفيلم رقيب يحضر تصوير كافة المشاهد، ولو وجد هذا الرقيب أي تجاوز أو تناول للذات الإلهية يتم وقف التصوير فورًا”، إلا أن تصوير السلسلة لم يواجه أي عراقيل.

وكان منع تصوير الفيلم الألماني-السويدي The Nile Hilton Incident “حادثة النيل هيلتون”  لمخرجه السويدي المصري الأصل، طارق صالح، مثالًا حيًا لصعوبة تصوير الأفلام الأجنبية داخل مصر، حيث قال عبدالله إن صناع الفيلم مكثوا قرابة الشهر في القاهرة من أجل الحصول على تصاريح الفيلم، التي لم يحصلوا عليها في النهاية واضطروا للمغادرة وتصوير الفيلم في المغرب.

ويعتمد الفيلم على قصة مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم على يد زوجها رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى، من خلال ضابط فاسد يدعى أحمد نور الدين، والذي توكل إليه مهمة التحقيق في مقتل مغنية على علاقة بمدير فندق كبير، ومقاول بناء وثيق الصلة بعائلة الرئيس السابق حسني مبارك، ويتم من خلال الفيلم التعرف على العلاقة بين المال والسلطة في مصر في عهد مبارك. وقال وزير الثقافة، حلمي النمنم في حوار صحفي مع جريدة الأخبار إن الرقابة اعترضت على بعض النقاط في السيناريو، وتم تغييرها، كما تم تغيير اسم الفيلم إلى “سوليتير”. وأضاف النمنم: “جاءني اتصال من وزير السياحة، وهو منزعج تمامًا بعدما اتصلت به سفيرة السويد تهدد إذا لم يتم الموافقة علي الفيلم لن يأتي سائح سويدي إلي مصر علي الإطلاق!! وأظن لا يحق لسفير أي دولة أجنبية أن يتدخل في عملي ويضغط علينا، ولماذا هذا الذل”.

وفيما يخص “قصة الإله”، قال النمنم إن عبد الستار فتحي، الرئيس السابق للرقابة، قد انزعج من تصوير السلسلة في مصر: “ثم قامت الدنيا علي رئيس الرقابة، لأن أحد الصحفيين اتصل بالرقيب قائلًا: انت قاعد في مكتبك ومورجان فريمان يصور بجوارك في قصر النيل، واندفع الرقيب بقوله: سوف أبلغ أمن الدولة، وسألت عبد الستار هل قلت هذا الكلام حقًا، فأكد ذلك، فقلت له: كان عليك أن تستضيفه بدلًا من إحضار الأمن له”.

ويرى عبدالله أن هذا النوع من الحساسية يعيق صناعة السينما بشكل كبير، واستدرك: “كيف يمكن أن نتخيل أن صناع السينما الأجانب يمكنهم العمل في أمان بينما يتم التشكيك والتحريض على الأجانب يوميًا في وسائل الإعلام؟، السينما صناعة مربحة، ولكن لابد من إصلاحات جذرية أكبر من مجرد تخفيض تكاليف التصوير الخارجي إذا كنا نريد حقًا تحقيق أرباح من هذه الصناعة”.

اعلان
 
 
مي شمس الدين