Define your generation here. Generation What
لماذا انسحب المستثمرون من برنامج “الطاقة المتجددة” المصري؟
 
 

أصبح مستقبل برنامج الطاقة المتجددة في مصر، الذي يفترض أن يمهد الطريق أمام القطاع الخاص للاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة، مشكوكًا فيه مع استمرار تدهور المفاوضات بين المسئولين والمستثمرين.

ففي اجتماع عُقد يوم الخميس الماضي بين وزير الكهرباء، محمد شاكر، والمستثمرين في مجال الطاقة المتجددة، فشل المجتمعون في حل المشكلات المتعلقة بتسعيرة التشغيل.

هشام توفيق، مالك شرطة كايرو سولار، قال لـ “مدى مصر” إن شركته سوف تنسحب من المشروع، ووصف الاجتماع مع وزير الكهرباء بأنه “كان سيئًا للغاية”، وأضاف: “إنهم فعليًا يغلقون الأبواب في وجه المشروعات”، وبحسب توفيق، فقد استثمرت شركة كايرو سولار سبعة ملايين جنيهًا بالفعل، وكان يفترض أن تبدأ في بناء المحطة في أوائل أكتوبر.

“السبب وراء انهيار الاتفاقيات هو إلى حد كبير إصرار الوزير على أن تُحل الخلافات بين المستثمر والحكومة من خلال النظام القضائي المحلي عوضًا عن التحكيم الدولي”، يقول توفيق، موضحًا: “نتيجة لذلك تراجع الممولون الدوليون عن دعم المشروعات”، ويضيف: “كل المقرضين الدوليين، دون استثناء واحد، يرفضون القانون”.

فيما بدا وزير الكهرباء متمسكًا بموقفه من التحكيم، حسب تصريحاته لصحيفة اليوم السابع: “المشروع مصري، وينفذ على أرض مصرية، وبالتالي لا يوجد داعٍ للتدخل الأجنبي”.

النقطة الخلافية الأخرى تتعلق بمنع التمويل المحلي، بحسب توفيق، حيث اشترط الوزير ألا يقل التمويل الخارجي عن 85% على الأقل من إجمالي الاستثمارات. وفي حين تتم الاستثمارات بالعملة الصعبة، إلا أن الحكومة تدفع للعاملين أجورهم بالجنيه المصري، ومع تفاقم أزمة العملة المصرية بدأ العاملون في الانسحاب من المشروعات المخطط لها.

من جانبه، يتوقع توفيق أنه في خلال الشهر القادم سوف ينسحب أغلب المساهمين. كانت شركات: لطيف جميل السعودية، و”إنل” للطاقة الخضراء، الإيطالية، قد أعلنتا إنهاء مشاريعهما بالفعل.

وقال البنك التجاري الدولي، وهو أحد البنوك المحلية التي حددت مبالغ للإقراض في المشروعات ذات العائد، إنه منذ اجتماع يوم الخميس والبنك يتلقى مكالمات من المستثمرين الذين ينوون الانسحاب من البرنامج. “لم يستكملوا حتى المرحلة الأولى”، تقول نهى حسين من وحدة إدارة مخاطر التشغيل بالبنك.

وبحسب الوزارة، سوف تعتبر الشركات التي لم تُنه مشروعاتها رسميًا بحلول يوم 26 أكتوبر -التاريخ المحدد لنهاية المرحلة الأولى من المشروع- مخالفة تقنيًا وقانونيًا، ولن تتمكن من استعادة أموالها. وسوف يعلن عن بدء المرحلة الثانية من المشروع في اليوم التالي.

بدورها، تقول “حسين” إن الوزير أخبر العاملين أن الكثيرين لن يتمكنوا من استكمال مشروعاتهم لأن الوزارة تبحث عن شركات تستطيع أن توفر مصادرها الخاصة للتمويل الأجنبي للمشروعات، وتضيف: “نحن نبحث في القوائم لنرى كم من الشركات يشملها هذا المعيار”، مشيرة إلى أن اثنا عشر مستثمرًا كان يفترض استمرارهم في المرحلة الأولى، إلا أنه بعد اجتماع اليوم “لن يتبقى منهم الكثيرون”.

في عام 2014 أعلنت الوزارة عن أول نظام لتسعيرة استهلاك الطاقة، مستهدفة إنتاج 4.3 جيجاوات من الرياح والمشروعات الشمسية خلال ثلاث سنوات.

كانت هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة قد وقعت مبدئيًا 56 اتفاقية مع شركات وروابط لمحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ووجهت الدولة ما يقرب من 7.900 كيلومتر من الأراضي للمشروعات الجديدة. كما خصصت مصر أيضا 13.5 بليون دولار لترفع من حصتها في الطاقة المتولدة من المصادر المتجددة إلى 20% بحلول عام 2020 أولًا، ثم تم مد الفترة إلى عام 2022.

اعلان