Define your generation here. Generation What
“مصر” في مأزق “الطائرات”
 
 

يبدو أن قطاع الطيران، المدني والحربي، أصبح يشكل تهديدًا كبيرًا للدولة المصرية، التي تبرم فيه صفقات جديدة بمبالغ طائلة، وسط أزمة اقتصادية تعيشها مصر، ولا ينكرها أحد، خاصة مع تصريحات رئاسية عن “قرارات صعبة” سيتم اتخاذها لمواجهة تلك الأزمة، فيما تواجه الحكومة مأزقًا مستمرًا في عدد من الملفات المفتوحة المتعلقة بالطائرات.

ونشرت صحيفة لا تريبيون الفرنسية، اليوم، أن مصر قامت بتوقيع عقد مع شركة دسالت أفييشن الفرنسية لشراء أربعة طائرات من طراز فالكون 7X، بقيمة بلغت 300 مليون يورو.

وتنتمي الطائرات الجديدة إلى عائلة طائرات البيزنس، وتتكون من ثلاث استراحات متسعة، ولها 28 نافذة كبيرة، ونظام صوتي للتخلص من الضوضاء. كما تحتوي كابينة الطائرة على نظام بيئي متطور للتحكم في الضغط عند الارتفاعات الكبيرة، وتتمتع بنظام متكامل للترفيه والاتصال. وتتسع الطائرة لعدد 12 إلى 16 راكبًا، فيما تعمل أكثر من 200 طائرة منها حاليًا في 32 دولة حول العالم، حسبما أوضح الوصف التفصيلي للطائرة على موقع الشركة على اﻹنترنت.

وبعد أن ترددت أنباء عن أن الرئاسة هي من أبرمت تلك الصفقة مع الشركة الفرنسية، نفت مصادر رئاسية منذ قليل أن تكون اشترت تلك الطائرات، ووصفت تلك الأنباء بكونها “عارية تماماً من الصحة”، دون أن يفسر النفي إن كانت جهة حكومية أخرى بخلاف الرئاسة هي من اشترت الطائرات أم أن صفقة من هذا النوع لم يتم إبرامها من الأساس.

كانت مصر قد اشترت من الشركة الفرنسية 24 طائرة من طائرات الرافال الحربية في فبراير من العام الماضي. في صفقة تكلفت 5.2 مليار يورو، عبر قرض حصلت عليه مصر من فرنسا.

كما وافق البرلمان في مارس الماضي على قرض تحصل عليه وزارة الدفاع من مجموعة بنوك فرنسية بقيمة 3 مليارات و375 مليون يورو ﻹبرام صفقات تسليح جديدة.

يأتي اﻹعلان عن الصفقة الجديدة بعد أيام من إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه “لن يتردد في اتخاذ إجراءات إصلاح اقتصادي صعبة كان يتجنبها الرؤساء السابقون خشية اندلاع احتجاجات”. وأضاف السيسي فيخطابه أثناء افتتاح مصنع للبتروكيماويات في الإسكندرية أن “كل القرارات الصعبة التي تردد كثيرون على مدى سنوات طويلة والناس خافت أن تتخذها، لن أتردد ثانية في اتخاذها”. ووجه السيسي نداءه للمصريين بترشيد الاستهلاك خصوصًا في البنود التي تمثل عبئًا على الاقتصاد.

وأتت دعوات التقشف التي كررها السيسي وحكومته في الشهور اﻷخيرة في ظل وضع اقتصادي خانق تمر به البلاد.

كانت شبكة بلومبرج اﻹخبارية، قد نشرت اليوم، تقريرًا عن انهيار الاقتصاد المصري خلال فترة الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأشار التقرير إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى 13%، والعجز في الميزانية إلى ما يقرب من 12% من إجمالي الناتج المحلي اﻹجمالي. فضلًا عن انخفاض الاحتياطي النقدي اﻷجنبي إلى 15.6 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي، إضافة إلى انهيار السياحة، والفشل المصري في مواجهة الكارثة المائية المحتملة.

واتهم التقرير نظام السيسي بإنفاق أموال طائلة على مشروعات كبيرة ذات فوائد منخفضة، كمشروع تفريعة قناة السويس الجديد، بدلًا عن توجيهها لتطوير البنية التحتية.

كانت مصر قد أعلنت يوم الأحد الماضي عن توصلها لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، تقترض مصر بموجبه 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، بنسبة فائدة بلغت 1.5%، لمواجهة اﻷزمة الاقتصادية المتصاعدة، وانخفاض الاحتياطي النقدي اﻷجنبي.

وأثارت خطة اﻹصلاح الاقتصادي التي تتبناها الحكومة، وتشمل رفع الدعم عن قطاعات كثيرة تدعمها الحكومة، اعتراضات كبيرة خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير في اﻷسعار. ونشرت صحيفة الشروق في عددها الصادر أمس عن مصدر حكومي أن تقارير أمنية طلبت تأخير رفع أسعار الوقود. وقال المصدر إن “كل التقارير والتقديرات الأمنية توصى دائما بعدم رفع سعر أى سلعة، فما بالك بأسعار الوقود التى تسحب معها كل الأسعار لأعلى”، حسبما نقلتالشروق.

لكن، وبالعودة للصفقة التي أعلنت عنها الجريدة الفرنسية، يبدو أن الطائرات الحكومية الجديدة الفاخرة لن تسهم في حل اﻷزمة الكبيرة التي تواجهها صناعة النقل الجوي المصري.

كان الاتحاد الدولي للنقل الجوي قد أصدر بيانًا، نشره موقع أخبار الخليج اليوم، قال فيه إن “مصر تخاطر بتدمير صناعة نقلها الجوي إذا استمرت في الامتناع عن دفع ملايين الدولارات التي تدين بها لشركات الطيران الدولية. وتدين مصر بـ 250 مليون دولار قيمة بيع التذاكر المحلية إلى شركات طيران دولية”، وهو مبلغ يقل بعض الشئ عما ستدفعه الحكومة المصرية في طائراتها الفاخرة الجديدة.

وأضاف البيان أن الاتحاد يعمل مع السلطات المصرية ﻹيجاد حل عملي “لتجنب أي أضرار جانبية على صناعة الطيران في مصر”.

كان مطار القاهرة الدولى قد شهد اليوم إلغاء رحلة جوية دولية إلى “ينبع” لقلة عدد ركابها، بالإضافة إلى تأخر إقلاع 5 رحلات بسبب ظروف التشغيل، حسبما نقلت صحيفة المصري اليوم، وهو ما تكرر عدة مرات خلال اﻷسابيع الماضية.

ويأتي التقرير في وقت تستمر فيه اﻷزمات في اﻹحاطة بقطاع الطيران المصري. أحدث هذه اﻷزمات كان تداعيات كارثة تحطم طائرة تابعة لشركة مصر للطيران فوق البحر المتوسط أثناء توجهها من مطار شارل ديجول بباريس إلى مطار القاهرة في مايو الماضي، ما أسفر عن مقتل 66 شخصًا كانوا على متنها.

كان سباستيان بيزي، محامي عدد من عائلات الضحايا، قد أعرب في تصريحات صحفية عن “شكوك بأن القاهرة تحاول حجب المعلومات” فيما يتعلق بالحادث. وأضاف المحامي أن “المصريين لم يستجيبوا لنداءات المحققين بشرطة النقل الفرنسية، الذين يساعدون في التحقيق القضائي، للكشف عن سجلات الصيانة”.

وأضاف بيزي أن القاهرة كانت على علم بوجود خلل على متن الطائرة قبل إقلاعها من باريس.

وأتت تصريحات محامي عائلات ضحايا الطائرة بعد مرور ما يقرب من 5 أسابيع عن اﻹعلان عن إصلاح التلفيات التي طالت الصندوق اﻷسود الثاني للطائرة، ورغم ذلك لم تعلن أي جهة رسمية السبب وراء الكارثة بعد.

كانت وكالة رويترز قد قالت إن حريقًا نشب على متن الطائرة أثناء رحلتها، وهو ما نفته لجنة التحقيقات. وطالب وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت السلطات المصرية باﻹسراع في التحقيقات التي تجريها بشأن الحادث.

وعلى جانب آخر، أعلنت وزارة النقل الروسية أن مواعيد اللقاء مع الجانب المصري لمناقشة مشروع الاتفاقية الحكومية حول سلامة الطيران وزيارة الخبراء الروس لمصر لم تتحدد بعد. كانت تقارير صحفية مصرية قد نقلت عن المهندس إسماعيل أبوالعز، رئيس الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، أن وفدًا روسيًا يبدأ في 28 أغسطس الجاري زيارة إلى مصر يتفقد خلالها إجراءات الأمن المتبعة لتأمين الركاب والبضائع والطائرات في مطارات القاهرة وشرم الشيخ والغردقة.

كانت روسيا قد قررت تعليق رحلاتها الجوية إلى مصر في نوفمبر الماضي على خلفية إسقاط طائرة ركاب روسية فوق سيناء. وأجرت الحكومة المصرية عددًا من الزيارات والمحاولات مع الجانب الروسي للتأكيد على أمان المطارات المصرية، ولمحاولة استئناف رحلات الطيران إلى مصر خصوصًا بعد الانهيار الذي تعرض له قطاع السياحة المصري منذ الحادث.

اعلان
 
 
محمد حمامة