Define your generation here. Generation What
حوار.. التركية مصممة شعار “رابعة”: هو علامة النصر الجديدة
 
 

منذ ثلاثة أعوام، اجتاح “شعار رابعة”، بلونه الأصفر الذي تتوسطه أصابع سوداء، شبكات التواصل الاجتماعي، كما كان له وجود لافت في الشوارع المصرية، ليصبح إشارة يسهل التقاطها تُذكِّر الجميع باعتصام رابعة العدوية وعملية فضِّه وما نتج عنها من ضحايا، خاصة أنه كان ضمن حملة واسعة لجذب الانتباه لما جرى في ميدان رابعة العدوية، وفي الذكرى الثالثة لفض الاعتصام، حاور “مدى مصر” المصممة التركية صالحة إيرين، أحد اثنين قاما بتصميم ذلك الشعار الشهير.

*  أعرف أنك قمت بتصميم شعار رابعة بالتعاون مع مصمم آخر. كيف جاءتكما  الفكرة لتسويق” رابعة” بهذا الشكل؟ وهل قمتما بالتطوع من أجل تصميم الحملة أم أنها كانت مجرد صفقة عمل كأي صفقة أخرى؟

– الرمز جاء نتيجة عمل جماعي. كنت أعمل مع فريق لشبكات التواصل الاجتماعي اسمه Haberseyret لمدة خمس سنوات. كنا نخبر الناس عن الربيع العربي منذ البداية. وأثرت فينا بشكل كبير الشعوب التي تسعى إلى العدالة والحرية. لكننا صعقنا حين قام الجيش المصري بقتل المدنيين في أغسطس 2013. استمر الشعب في المقاومة في ميدان رابعة بمنتهى الشجاعة وبعدها قررنا أن نقوم بتصوير هذه المقاومة بشكل مرئي. فعلنا هذا بوازع من الضمير.

*  كيف اتفقتم على اختيار اﻷصابع اﻷربعة كشعار؟ كيف عرفتم المعنى العربي؟ وهل ناقشتم بدائل أخرى قبلها؟

– في الحقيقة، اﻷصابع اﻷربعة تنتمي إلى الشعب المصري الذي قاوم في ميداني رابعة والنهضة. حين تجمع مناصرو الانقلاب في ميدان التحرير واستخدموا علامة النصر”V”، استخدم أنصار محمد مرسي علامة رابعة في المقابل. لقد كنا نتابع ما يحدث في ميدان رابعة دقيقة بدقيقة. وحين رأينا الصور، قررنا عمل رمز مرئي من تلك العلامة. كنا، وبعد أيام من العمل، قد صممنا العديد من التصميمات التي تحكي ما حدث. وخرج التصميم نتاجًا لهذه العملية. وجاء الاسم من ميدان رابعة، حيث قُتل العديد من الناس بواسطة الجيش. الحركة جاءت من مصر، لكن الرمز ينتمي لنا جميعًا. ربما هذه هي علامة النصر الجديدة، كما قال أحد اﻷشخاص. بالمناسبة، هذه الصورة هي التي ألهمتنا.

image1.JPG

*  أين ترين شعار “رابعة” اﻵن بعدما كان يكتسح شبكات التواصل الاجتماعي عبر العالم؟ أما زال حيًا؟

– سؤال جيد أفكر فيه كثيرًا. لقد تغير العالم حولنا بشكل كبير في السنوات اﻷخيرة، وهذا الرمز كان جزءًا من هذا التغيير. الشعار كان تحية إلى الشعب الذي يسعى إلى الحق والعدل. نعم، أظن أنه ما زال حيًا.

حملة “رابعة” كانت مثالًا قويًا يوضح أنه حتى القضايا المؤثرة، كمذبحة رابعة، تحتاج أيضًا إلى ممارسات فعالة من التسويق والتحويل إلى علامة تجارية كي تتمكن من جذب الانتباه. في رأيك، هل هذا أمر جيد؟ وما هي الفرص التي يفتحها هذا أمام القضايا السياسية واﻹنسانية؟

– لقد تم فعلها فقط في الوقت الصحيح. إذا تحركت بسرعة، فإن العملية ستنجح بسهولة. لكنني لا أظن أنها كانت استراتيجية تسويق. لقد كانت هدية من الله ﻷننا أردنا بشدة أن نُعلن للعالم كيف يكافح الشعب المصري. ومنحنا الله الفرصة لفعل هذا. لقد كنت أتابع ما يحدث في المنطقة حول بلدي وفي مختلف أنحاء العالم لوقت طويل. هناك منظمات دولية كنا نتوقع أن تقوم بإحداث تغيير حقيقي. مع هذا، فإن شيئًا لم يتغير. عند لحظة ما، أدركت أنه لا بد لنا من استقبال الرمح في صدورنا بأنفسنا. ليس هناك أحد آخر غيرنا.

هل عملت على حملات سياسية أخرى غير “رابعة”؟ وما هي؟

– عملت على الكثير من الحملات الاجتماعية، ولا اعتبر “رابعة” حملة سياسية. أنا وأصدقائي قمنا بتنظيم حملات مماثلة للشعب السوري أيضًا.

لقد تغير العالم حولنا بشكل كبير في السنوات اﻷخيرة، وهذا الرمز كان جزءًا من هذا التغيير. الشعار كان تحية إلى الشعب الذي يسعى إلى الحق والعدل. نعم، أظن أنه ما زال حيًا.

*  الشهر الماضي حاول الجيش التركي الاستيلاء على السلطة لكن محاولته فشلت. ما هو اﻷمر المختلف في الحالة التركية؟ كيف خسرت الحركة اﻹسلامية في مصر ولكن ليس في تركيا؟

– في البداية، لدينا في تركيا آراء سياسية وأيديولوجية ودينية مختلفة. نعرف أن الرئيس إردوغان ومعظم السياسيين في البرلمان متدينون. لكن تركيا لديها نظام سياسي علماني. الرئيس متعادل سياسيًا -لا ينتمي إلى حزب سياسي- ويمثل كل مواطن في الدولة. كما أنه على الحكومة رعاية كل مواطن حتى لو لم يقم بالتصويت لها. ليلة محاولة الانقلاب، كانت اﻷولوية اﻷولى للشعب التركي هي استعادة الديموقراطية والدولة. لقد حققنا هذا معًا. الشئ اﻷهم كان الوحدة والتضامن، وقد فعلنا هذا. يوم اﻷحد الماضي، تجمع ما يقرب من خمسة ملايين مواطن في اسطنبول من أجل الدولة، بما فيهم الرئيس ورئيس الوزراء وقادة المعارضة. المشهد كان عظيمًا. أنا فخورة بشعبي الذي أوقف الدبابات بأيدٍ عارية. المشكلة في مصر كانت أن اﻹخوان المسلمين ليس لديهم خبرة سياسية. لم يتم منح [الرئيس اﻷسبق] محمد مرسي الوقت الكافي ﻹثبات قدراته. لكن في تركيا، لدينا قيادة قوية مع خبرة سياسية طويلة.

* إلى أي مدى ترين أن خطوات إردوغان في مواجهة الانقلاب تساعد في الحفاظ على الديمقراطية في تركيا؟

– تصارع بلدي ثلاث منظمات إرهابية مختلفة في الوقت ذاته هي حزب العمال الكردستاني، والدولة اﻹسلامية، وجماعة فتح الله جولن، وهي أخطرها على اﻹطلاق. هذه اﻷخيرة هي من حاولت الانقلاب لكنها فشلت. لقد توغلوا في الجيش، والشرطة، والجامعات، والقضاء، وغيرها طوال أربعين سنة. الدولة مضطرة لمواجهة هذا، وتطهير المؤسسات من هؤلاء اﻹرهابيين مؤيدي اﻹنقلاب. إردوغان زعيم قوي، وقام بمواجهة العديد من المخاطر من قبل، كما تمكن من التغلب عليها أيضًا هذه المرة. الجميع يعرف بالطبع أن اﻷمر سيستغرق وقتًا طويلًا لانتزاع إرهابيو جولن تمامًا، لكننا سنفعل هذا معًا.

* هل قمتِ بزيارة مصر من قبل؟ وما هو انطباعك؟

– لم أقم بزيارة مصر لكن اﻷمر يمثل حلمًا لدي. أتعرف، في الماضي، اعتاد الناس الذهاب للحج باستخدام اﻷتوبيس. وأنا أرغب في زيارة مصر بريًا. في البداية أذهب إلى سوريا، واﻷردن، ثم القدس وغزة والقاهرة. أتمنى أن أتمكن من فعل هذا في المستقبل. من يدري.

اعلان
 
 
محمد حمامة