Define your generation here. Generation What
ما تجاهلت الحكومة الإشارة له في زيادة أسعار الكهرباء
 
 

في الوقت الذي قللت فيه وزارة الكهرباء من تأثير الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء على الفئات الأفقر، بدا أن خطابها تجاهل الإشارة إلى عدد من العوامل المرتبطة بالقرار ومدى تأثيره.

وجاء إعلان “الكهرباء” أمس الأول عن معدل الزيادة في أسعار الكهرباء متوقعًا في ظل إعلان الحكومة قبل بدء العام المالي الحالي عن حزمة من الإجراءات المرتبطة بتخفيض الإنفاق وزيادة الإيرادات، ضمن مساعٍ لخفض عجز الموازنة، في سياق يرجح ارتباطه بمساعدات خارجية من مؤسسات دولية.

ما تفصح عنه الموازنة العامة عن سياق إصدار قرار رفع الأسعار:

في مقدمة البيان المالي للموازنة العامة الحالية، تعهدت الحكومة، بـ “تدخل الدولة ببرامج للحماية الاجتماعية توفر قدر كبير من الحماية للفئات الأقل دخلا والأولى بالرعاية … بحيث يصاحب إجراءات الإصلاح الاقتصادية إجراءات أخرى اجتماعية توفر الحماية، وإعادة توزيع الموارد لصالح الفئات الأقل دخلا”.

لكن واقع بيانات الموازنة العامة تشير إلى عدم زيادة مخصصات بند معاش الضمان الاجتماعي، مقارنة بالعام المالي الماضي، الذي شهد قفزة كبيرة في مخصصات هذا البند، الذي يعد دعمًا نقديًا يستهدف الفئات الأقل دخلًا بشكل مباشر، في مسعى من الحكومة لتعويض الفئات المتضررة من تقليص مخصصات دعم المواد البترولية للمرة الأولى في العام المالي 2014/2015 والذي اعتبرته الحكومة دعمًا سلعيًا يتسرب لغير مستحقيه.

ففيما بقى حجم مخصصات معاش الضمان الاجتماعي عند مستواه السابق، 11.2 مليار جنيه، تضمنت بيانات الموازنة العامة للعام المالي الحالي تراجع دعم الكهرباء بواقع ملياري جنيه تقريبًا، من 31.073 مليار جنيه في العام المالي الماضي 2015/2016 إلى 28.979 مليار جنيه في العام المالي الحالي، فضلًا عن تقليص جديد في مخصصات دعم المواد البترولية – من 61.7 مليار جنيه إلى 35 مليار- كما تراجع معدل النمو في مخصصات الأجور إلى 4.5% تقريبًا، وهو ما يقل بمقدار النصف تقريبًا عن معدل زيادة المخصصات نفسها العام الماضي.

ويرصد الشكل التالي معدل التغير في مخصصات دعم الكهرباء ومعاش الضمان الاجتماعي والأجور مقابل معدل التضخم المتوقع في العام المالي الحالي.

معدل التغير في مخصصات الكهرباء

معدل التغير في مخصصات الكهرباء

من جانبها، علقت هبة الليثي، أستاذ الإحصاء في جامعة القاهرة، ومسئولة ملف الفقر في المركز المصري للدراسات الاقتصادية، قائلة إن الزيادة الكبيرة التي شهدتها مخصصات معاش الضمان الاجتماعي العام الماضي، عبر إطلاق برنامجي “تكافل ” و”كرامة” للمرة الأولى، واللذان اندرجا تحت مخصصات معاش الضمان الاجتماعي في الموازنة العامة -بالإضافة للبرنامج الأصلي للضمان الاجتماعي الذي يحمل الاسم نفسه- لم يفلحا أصلًا في تغطية المستحقين للحماية الاجتماعية في مقابل تقليص دعم المواد البترولية.

وأضافت الليثي لـ “مدى مصر”: “البرنامجان يغطيان كبار السن والأسر التي تضم طلاب في مراحل التعليم المختلفة فقط، وضمن تغطية تستهدف مناطق جغرافية دون أخرى بناء على مدى توطن الفقر فيها، سعيًا وراء التوسع لاحقًا، لكن بقاء مخصصات الضمان الاجتماعي إجمالًا دون زيادة في العام المالي الحالي يرجح في المقابل عدم التوسع فيهما”.

وأوضحت: “البرنامج الأصلي الذي يحمل اسم معاش الضمان الاجتماعي بدوره تشوبه عيوب جوهرية من حيث التسرب لغير مستحقيه، وفقا لدراسة أشرفت على إعدادها عام 2013 تشير لتسرب نسبة منه لقطاع من العشرين بالمئة الأعلى دخلًا من السكان”.

فيما انتقدت “الليثي” -التي أشرفت على إعداد بحث الدخل والإنفاق، الصادر مؤخرًا عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء- قرار رفع أسعار الكهرباء بناء على تأثيره على مستوى إنفاق الفئات الأقل دخلًا.

وقالت: “أسهم تزامن عدد من العوامل معًا في ارتفاع معدلات التضخم على نحو انعكس على ارتفاع معدل الفقر من 26.3% في العام 2013، إلى 27.7%. هذا الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء، مع غياب آلية مناسبة للحماية الاجتماعية الموجهة لتغطية الأكثر احتياجًا، قد يرجح احتمالات ارتفاع معدل الفقر مجددًا”.

ما ينفقه المصريون على الكهرباء قبل الزيادة

يكشف بحث الدخل والإنفاق عن نصيب مجموعة “المسكن ومستلزماته” التي تضم تكلفة الكهرباء المنزلية، ضمن مجموعات الإنفاق المتباينة من الأسر المصرية، إذ تحتل تلك المجموعة المركز الثاني من حيث نسبة الإنفاق عليها بواقع 17.5%، كما يبدو من الشكل التالي.

متوسط الإنفاق الفعلي للأسرة

متوسط الإنفاق الفعلي للأسرة

فيما يظهر الشكل التالي نصيب الإنفاق على الكهرباء والغاز ضمن قائمة إنفاق الأسر المصرية على المسكن ومستلزماته.

التوزيع النسبي للإنفاق السنوي للأسرة على المسكن 2015

التوزيع النسبي للإنفاق السنوي للأسرة على المسكن 2015

وتنفق الأسر المصرية على الغاز والكهرباء 16.4% من إجمالي ما تنفقه على المسكن ومستلزماته، وفقًا لبحث الدخل والإنفاق، وهي نسبة تأتي في المركز الثاني في قائمة نفقات هذه المجموعة بعد الإيجارات المحتسبة.

مستوى الارتفاع في الأسعار قياسًا للسياق العالمي

وأخيرًا، يجدر الإشارة إلى معدل الزيادة في أسعار الكهرباء مقارنة بتغير أسعارها في عدد من دول العالم.

إذ ارتفعت أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية على نحو متباين بين الشرائح المختلفة للاستهلاك، بما يتراوح على أقل تقدير بين 35% إلى 40%، وهو معدل كبير نسبيًا، قياسًا إلى البيانات المتوفرة عن معدلات التغير في أسعار الكهرباء في عدد من دول العالم.

ويرصد الشكل التالي الزيادة الجديدة في مصر مقارنة بالتغير في أسعار الكهرباء خلال العام الماضي في عدد من الدول التي تفرض أعلى أسعار للكهرباء، بجسب موقع “بيزنس تيك” المختص باقتصاديات الصناعة.

الزيادة في أسعار الكهرباء

الزيادة في أسعار الكهرباء

اعلان
 
 
بيسان كساب