Define your generation here. Generation What

١٣ حقيقة بسيطة تعلمتها عن الاقتصاد

حاولت ألا أعلق على الحالة المُحزنة التي وصل إليها الاقتصاد المصري في الفترة الأخيرة، وبدلًا من التعليق، قررت أن أذكر بعض الحقائق الاقتصادية البسيطة التي تعلمتها، والتي أعلم أنها غالبًا ما تصح، بغض النظر عن الزمان أو المكان:

١. لا يمكن لأي دولة الدفاع عن قيمة عُملتها الوطنية في حالة عدم وجود رصيد قوي من العملات الأجنبية لديها، وكذلك مع وجود عجز كبير في ميزان المدفوعات (وهو الفارق بين صادرات الدولة ووارداتها). عاجلًا أم آجلًا سوف تضطر الدولة إلى تعويم العُملة الوطنية، وكلما أسرعت في ذلك كلما كان أسهل وأقل ضرراً. أمّا إذا حاولت مطاردة الدولار والحفاظ علي سعره جبريًا، فسوف تهوي بقيمة العملة الوطنية سريعاً، وسيؤدي هذا إلى ارتفاع التضخم وزيادة الديون، وصولًا في النهاية إلى أزمة اقتصادية مؤكدة.

٢.  الحل الوحيد للعجز في ميزان المدفوعات هو زيادة الصادرات. ساعد المُصدرين على زيادة صادراتهم وقدم لهم كل ما تستطيع من الدعم وحوافز التصدير.

٣. رأسمالية الدولة هي نظام اقتصادي فاشل. ربما قد تؤدي إلى نتائج إيجابية علي المدي القصير، إلا أنها تؤدي في النهاية إلى تدمير اقتصاد السوق ومؤسساته. من السهل أن تقوم الدولة بإدارة الاقتصاد (أو بعض قطاعاته) من خلال إنشاء شركات ومؤسسات تابعة لها، ولكن في النهاية ستضطر للتراجع عن هذا الدور وإعادة هيكلة هذه المؤسسات، و هو أمر صعب ومُكلف.

٤. يعتمد التصنيف الاقتصادي العالمي لأي دولة على الاستقرار السياسي بنفس قدر اعتماده على الأداء الاقتصادي. فعندما تقرأ أي تقرير اقتصادي لدولة ما، ستجد أنه يبدأ بتحليل الأوضاع السياسية وتقييم المخاطر. وغالبا ما تُقيم الدول الديمقراطية في المُقدمة بينما توصف الدول غير الديمقراطية بأنها عالية المخاطر. لماذا؟ لأن التاريخ أثبت أن الدول الديمقراطية غالبًا ما تشهد استقراراً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً على المدى الطويل.

٥. عادة ما يستجيب الأفراد والشركات إلى ما يُقَدَم لهم من حوافز، وليس إلى الأوامر أو القرارات الحكومية المباشرة. فعندما تمنحهم حوافز إيجابية سيستجيبون لما تريد، أمّا إن أمرتهم فسوف يفعلون العكس. أغلب الأفراد والشركات يعملون من أجل حماية مصالحهم الاقتصادية المباشرة، فمثلًا: سوف يقومون ببيع الدولار لمن يعطيهم سعراً أعلى وسيحتفظون بمدخراتهم في صورة دولارات وليس جنيهات، وهو أمر طبيعي لأي شخص يرغب في الحفاظ على ثروته وتنميتها.

٦. لا يمكنك اجتذاب مستثمرين أجانب جدد بينما لا تحافظ على من لديك بالفعل من المُستثمرين المحليين. فأول ما يفعله أي مُستثمر أجنبي عند زيارته لبلد جديد هو تناول العشاء مع مجموعة من المُستثمرين المحليين لفهم الواقع والحصول علي صورة صادقة بعيدًا عن أي دعاية.

٧. عادة ما يُنفق الناس ويستثمرون تأثراً بـ “المزاج العام” في البلد. فإذا كان مناخ الخوف هو المُسيطر فسيتوقف الناس عن الشراء والإنفاق وكذلك سيتوقف المُستثمر (المحلي أو الأجنبي) عن ضخ أي استثمارات جديدة، وهو ما يؤدي لأن يدخل الاقتصاد في مرحلة من الكساد. أما إذا نجحت في خلق حالة من التفاؤل بالمستقبل فسوف ينُفق الناس ويستثمرون أموالهم، مما يؤدي لتحرك الأسواق وزيادة الاستثمارات ونمو الاقتصاد.

٨. الاستثمار في البنية التحتية هو أمر مفيد عندما يكون هادفاً لدعم المزيد من الإنتاج والتصدير أو لتوفير المزيد من فرص العمل. فإنشاء طرق تربط بين المناطق الصناعية وموانئ التصدير هو أمر مفيد، أما الإنفاق على إنشاء الطرق التي لا تؤدي إلى عائد اقتصادي مُحدد فهو استثمار خاسر.

٩. أساس أي اقتصاد هو “حكم القانون”، وجوهر القانون (من الناحية الاقتصادية) هو حماية الملكيات الخاصة وتنفيذ العقود والاتفاقات. فعادة ما يتم تقييم مخاطر الاستثمار في أي دولة بناءً على قدرة الدولة على تنفيذ القانون وحماية الملكيات واحترام العقود والاتفاقات. أما الدول التي لا تحظى بحكم القانون فغالباً ما تفشل في جذب الاستثمارات، وحتى إن جاءها مُستثمر، فإنه دائماً ما سيقوم بتحويل أرباحه إلى الخارج بدلًا من إعادة استثمارها في الداخل.

١٠. لا أحد يتآمر ضدك! ما تفعله الدول الآخرى هو تنفيذ لسياساتهم الاقتصادية والخارجية، وهي في الغالب سياسات معلنة وواضحة. عادةً ما تهتم الدول الآخرى فقط بحماية مصالحها، لذا فإنهم سوف يساعدونك أو يحاربوك إذا كان في هذا خدمة لمصالحهم.

١١. من حسن الحظ أننا نمر بهذه الأزمة الاقتصادية في فترة من التعافي والهدوء في الاقتصاد العالمي: فمُعدلات الفائدة شديدة الانخفاض (وهو ما يعني انخفاض تكلفة الاقتراض الخارجي) وسعر النفط منخفض (وهو أمر جيد بالنسبة للدول غير المصدرة للبترول)، فيجب علينا أن نستغل الفرصة لإصلاح الاقتصاد سريعًا قبل أن تتقلب الرياح.

١٢. صندوق النقد الدولي هو “مُقرض الملاذ الأخير”، فمهمته هي إنقاذ الدول التي توشك على الإفلاس (فهو ليس مؤسسة تنموية). وعادة ما يكون ثمن حزمة الإنقاذ هذه هو برنامج تقشف صارم يهدف إلى استعادة الاستقرار الاقتصادي من خلال مجموعة من السياسات مثل: رفع الضرائب وخفض الدعم وترشيد الإنفاق العام وتخفيض قيمة العملة وخصخصة الشركات والأصول الحكومية، وغيرها من السياسات المكروهة. وغالبًا ما يُجبر برنامج التقشف الحكومات على القيام بإصلاحات كان يجب عليهم القيام بها سابقاً وتدريجياً، ولكن تجبرهم الأزمة على القيام بها في الوقت الخطأ، حيث تكون التكلفة السياسية والإنسانية عالية.

١٣. التفاوت الشديد في الثروة والدخل دائماً ما يكون له مردود اقتصادي وتنموي سيئ، كما يُمثل خطراً على الاستقرار السياسي والاجتماعي. لذا فإن الاستثمار في مشروعات الضمان الاجتماعي هو استثمار مجزي، سواء من منظور اقتصادي أو سياسي أو أمني.

اعلان
 
 
أيمن إسماعيل